اعتراضات صحفية على لائحة جزاءات اﻷعلى للإعلام: «غير دستورية»
 
 
مكرم محمد أحمد
 

أثارت لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام ونشرتها الجريدة الرسمية أمس، اﻹثنين، جدلًا في أوساط الصحفيين فيما يتعلق بمجموعة المخالفات، وأيضًا بالعقوبات التي يمكن للمجلس أن يصدرها بحق المؤسسات الصحفية والإعلامية.

اللائحة الجديدة التي صدرت بعد ثلاثة أيام فقط من انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة الصحفيين وقبل الانتهاء من تشكيل لجان النقابة أو عقد أي اجتماع للمجلس الجديد، تصل العقوبات في بعض موادها إلى توقيع غرامات مالية تصل إلى ربع مليون جنيه، وحجب المواقع بشكل مؤقت أو دائم.

ونشر عدد من الصحفيين اعتراضاتهم على اللائحة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من بينهم  الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم وعضو مجلس نقابة الصحفيين، محمود كامل، الذي وصف اللائحة الجديدة بأنها «كارثية». فيما طالب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم،حازم حسني، بـ «دعوة الصحف للاحتجاب أو على الأقل الاحتجاج بأي شكل يحدده المجلس».

القائم بأعمال نقيب اﻹعلاميين، طارق سعدة، تحفظ من جانبه على خلو اللائحة من أي دور لنقابتي الصحفيين واﻹعلاميين في التحقيق مع أعضائهما. لكنه اقترح استمرار عقد جلسات حوار للتباحث والنقاش حول النقاط الخلافية قبل التصعيد باللجوء للقضاء.

فيما اعتبر عضو مجلس نقابة الصحفيين ومدير التحرير بصحيفة الشروق، محمد سعد عبد الحفيظ، أن القانون يمثل تقنينًا للرقابة غير الرسمية التي تمارسها جهات غير معلومة تسيطر على ما تنشره الصحف ووسائل اﻹعلام، ومأسسة هذه الرقابة عبر لائحة تمارسها جهة معلومة تتمثل في المجلس اﻷعلى لتنظيم اﻹعلام.

تبدو اللائحة اسمرارًا للتوجه العام للسلطات في التوسع بالرقابة على الصحف ووسائل اﻹعلام. بحسب تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود، تحتل مصر المركز 161 من بين 180 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة في عام 2018 فيما كانت تحتل المركز 159 عام 2016.

كان المئات من الصحفيين ابدوا اعتراضات حول مسودة اللائحة التي نشرها المجلس في نوفمبر الماضي، حيث تم جمع توقيعات على مذكرة لمطالبة المجلس بوقف إقرار تلك المسودة، واستغرق النقاش حول مواد اللائحة شهور عقب ذلك، ولكن ذلك لم يمنع من صدور  اللائحة تحمل بعض المواد الغامضة.

من المواد غير الواضحة. على سبيل المثال، تعاقب اللائحة «استضافة شخصيات غير مؤهلة أو تقديم شخصيات للجمهور على خلاف الحقيقة»، دون توضيح المقصود بالشخصيات غير المؤهلة.

وكذلك المواد التي تنص «إجراء أو السماح بإجراء مناقشات أو حوارات تعمم حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة»، وعدم الالتزام بمبادئ الدستور والقانون، واﻹساءة إلى مؤسسات الدولة، اﻹضرار بمقتضيات اﻷمن القومي، دون تحديد تعريفات واضحة للمقصود من هذه المواد.

وقال عبد الحفيظ إن المجلس اﻷعلى تجاهل أكثر من 90% من الملاحظات التي أبدتها نقابة الصحفيين على مشروع اللائحة التي اقترحها المجلس قبل شهور.

وأضاف عبد الحفيظ أن عددًا من الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة يدرسون عددًا من التصورات ﻹسقاط هذه اللائحة، مشيرًا إلى توجه للطعن القضائي على اللائحة أمام القضاء اﻹداري.

وأشار عبد الحفيظ إلى حالة الحصار التي تفرضها السلطات على الحريات الصحفية واﻹعلامية، والتي تصل إلى صدور تعليمات مباشرة للصحف ووسائل اﻹعلام بحجب النشر في مواضيع معينة أو منع ظهور شخصيات بعينها.

لكن اللائحة، بحسب رأيه، تقنن هذا الوضع «الشاذ»، بحسب وصفه، وتقنن التعليمات غير الرسمية التي يتلقاها الصحفيون ومسؤولو الصحف ووسائل اﻹعلام من جهات «مجهولة» في لائحة تقف وراءها جهة معلومة.

«هناك شعور عام وسط الجماعة الصحفية أن اللائحة ستقضي على ما تبقى من مهنة الصحافة»، يقول عبد الحفيظ.

من جانبه، قال ضياء رشوان، نقيب الصحفيين الجديد، في بيانًا إن النقابة في تشكيلها الجديد ستناقش اللائحة الجديدة فور الانتهاء من تشكيل هيئة مكتبها في ضوء تقرير الملاحظات الذي سبق لمجلس النقابة السابق إقراره.

وأكد رشوان في بيانه على أن «النقابة سوف تسلك كافة السبل القانونية للتأكيد على هذه الحقوق الدستورية والقانونية المقررة لها وامتناع أي جهة عن الافتئات عليها أو منازعتها فيها، فاتحة أبوابها لأي حوار جاد وبناء لتحقيق هذا».

لكن عبد الحفيظ اعتبر أن أولوية مواجهة اللائحة الجديدة تسبق تشكيل لجان وهيئات مجلس النقابة. وأوضح عبد الحفيظ أن رشوان سبق أن اعتبر مشروع اللائحة التي عرضها المجلس اﻷعلى قبل شهور مخالف لنصوص الدستور والقانون، وذلك خلال جلسة انتخابية عقدها في صحيفة الشروق قبل الانتخابات.

وكان رشوان شدد في البيان، الذي أصدره،اليوم، الثلاثاء، على أن النقابة ستكون رأيها النهائي في هذه اللائحة وفقاً لمواد الدستور، وخصوصًا المواد 70، و71، و72، و77، ولقانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، وما تضمنته جميعها من حقوق ثابتة ومستقرة للصحفيين وللنقابة دون غيرها في مساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني.

من جانبه، اعتبر مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس اﻷعلى، أن اللائحة قانونية ولا تتعارض مع القانون والدستور، مشيرًا إلى اللائحة تم الموافقة عليها من مجلس الدولة، بحسب تصريحات نقلتها صحيفة الدستور.

لكن مصدرًا قضائيًا بمجلس الدولة أوضح لـ «مدى مصر» أن مراجعة قسم التشريع بالمجلس للائحة لا يعني سلامتها، مشيرًا إلى أن اللائحة تنطوي على «مخالفات للدستور وأخطاء في اللغة وركاكة في الشكل، فضلا عن تضمنها قيود غير مبررة على حرية التعبير». وأشار بعض الصحفيين على مواقع التواصل للأخطاء النحوية واللغوية التي شابت اللائحة.

وأشار نائب رئيس مجلس الدولة الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى أن اللائحة في النهاية قرار إداري لائحي صادر عن مكرم محمد أحمد رئيس  المجلس الأعلى، ويجوز لأي صحفي أو إعلامي مخاطب بموادها أن يتقدم بالطعن على قرار إصدارها واعتباره كأن لم يكن، أو المطالبة بإلغاء مواد معينة بها تتعارض مع الدستور.

وشدد المصدر  القضائي على أن اللائحة تحمل هدفًا وحيدًا هو «منع الكلام ومصادرة أي رأي حر»، حيث تسمح بتوقيع جزاء دون تحقيق وتجعل التحقيق جوازي وليس وجوبيًا، كما أنها تجعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خصمًا وحكمًا، خصوصًا فيما يتعلق بحجب المواقع.

تنص المادة السابعة من اللائحة: «قرارات الجزاءات تصدر من رئيس المجلس بعد موافقة المجلس. وفي حالات الضرورة أو الاستعجال أو لاعتبارات الحفاظ على مقتضيات اﻷمن القومي، يجوز أن يصدر القرار من رئيس المجلس دون العرض على المجلس، ويعرض القرار على المجلس خلال 15 يومًا، ليبت فيه خلال 15 يومًا من عرضه عليه».

وأوضح نائب رئيس مجلس الدولة الذي يرأس إحدى دوائر القضاء الإداري أن من يتم حجبه سيلجأ للقضاء، وهو ما لم يحدد قانون تنظيم الإعلام أو لائحة الجزاءات آي آلية تتعلق بمدة تنفيذه هذه العقوبة، مضيفًا «اللي يتحجب يروح المحكمة وياخد حكم بعد عشر سنين أو ياخدها من قصيرها وميكتبش حاجة». 

اعلان
 
 
محمد حمامة