مصادر: «الداخلية» تساوم أهالي الوراق على أراضيهم مقابل الإفراج عن 3 من أبناء الجزيرة
صورة: مصطفى محيي
 

قال مصدر من مجلس عائلات جزيرة الوراق وآخر من أهالي الجزيرة لـ«مدى مصر» إن ثلاثة من أبناء الجزيرة تم اعتقالهم للضغط على أهالي الجزيرة للتفاوض حول قراري الحكومة بتحويل كامل أراضي الجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية، ونزع ملكية أراضٍ بالجزيرة لصالح محور روض الفرج.

وظهر كل من سيد مصطفى (51 سنة) على المعاش، وإبراهيم شعرواي (32 سنة) سباك، وأحمد جمال (20 سنة) طالب، وهم من أهالي الجزيرة، السبت الماضي، في نيابة أمن الدولة العليا أثناء التحقيق معهم في القضية 488 لسنة 2018، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بعد اختفائهم منذ الأربعاء 13 مارس الجاري، بحسب بيان نشره مجلس عائلات الوراق.

وكان أهالي الثلاثة قد أرسلوا تلغرافات للنائب العام، تفيد باختفائهم وتطالب بالكشف عن مكان احتجازهم، وذلك بعد علمهم عبر وسطاء لهم علاقة بأجهزة الأمن، أنهم محتجزون بمعرفة وزارة الداخلية.

ويواجه 36 متهمًا، على الأقل، في القضية 488 اتهامات بـ«مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، واستخدام حسابات على شبكة المعلومات بهدف ارتكاب جريمة يعاقب عليها قانونًا بهدف الإخلال بالأمن والنظام العام». وذلك في إطار حملة أمنية تلت حادث قطار محطة رمسيس، 27 فبراير الماضي، حيث ألقت الشرطة القبض على العشرات من المواطنين في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والبحيرة، عقب انتشار دعوات للتظاهر احتجاجًا على الحادث الذي أودى بحياة 22 شخصًا.

وأكد المصدران بالجزيرة، اللذان فضلا عدم ذكر اسميهما، أن الثلاثة، وهم ناشطون بالجزيرة، اعتقلوا بعد استدراجهم خارج الجزيرة، حيث جاءتهم مكالمة من شخص ادعى أنه صحفي، ويريد الحديث معهم، قبل اختفائهم.

وأكد المصدر بمجلس عائلات الوراق، أن عددًا من الأهالي قد تواصلوا مع مديرية أمن الجيزة، وجهاز الأمن الوطني، ومباحث الوراق بعد اختفاء الثلاثة، موضحًا أن مسؤولًا أمنيًا بإحدى تلك الجهات، لم يحددها، قال لهم: «إحنا مش هنطلعهم، لو عايزين تخلصوا الموضوع، هتدونا إيه في المقابل؟»، وطالبت الجهات الأمنية بشكل مباشر عقد صفقة شاملة على الجزيرة كجزء من التفاوض على الإفراج عن الثلاثة محبوسين، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر: «هم عايزينا نتفاوض على بيوتنا وحياتنا، من غير حتى ما يدونا بديل نفكر فيه، المتر بيوصل حوالينا عشرين ألف، وهم عايزين يدونا 1400 جنيه في المتر تعويض، ماحدش طرح تعويض محترم نفكر فيه، هم مش بيسيبوا لنا حل غير المواجهة. مفيش عندهم غير مبدأ القوة، واللي يتكلم يتحبس».

وكان مجلس عائلات الوراق قد أُسس في سبتمبر 2017، ليمثل أهالي الجزيرة في مسعاهم لوقف محاولات نزع ملكية أراضيهم. وبدأت أزمة الوراق في يونيو 2017، حين أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إحدى خطبه، في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء، إلى الجزيرة قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدان -مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصّرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».

وفي الشهر التالي لذلك التعليق، داهمت قوة من الشرطة مع مسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة الجزيرة لتنفيذ 700 قرار إزالة لتعديات على أراضي الدولة، حسب بيان صادر عن وزارة الداخلية وقتها. ونشبت اشتباكات بين قوات الأمن والأهالي الذين اعترضوا على أعمال الإزالة. وأدت الاشتباكات إلى مقتل مواطن وإصابة 19 آخرين بحسب تصريحات وزارة الصحة وقتها، في حين أُصيب 37 من أفراد الشرطة، بحسب بيان الداخلية. وألقت الشرطة القبض على العشرات من أهالي الجزيرة وقتها.

وكان رئيس الوزراء السابق، شريف إسماعيل، قد أصدر قرارًا برقم 20 لسنة 2018، نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يونيو 2018، بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد». فيما أوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل كافة أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هذه الهيئة. وفي 25 يونيو من نفس الشهر تقدّم بعض أهالي الجزيرة بدعوى أمام القضاء الإداري ضد قرار الحكومة، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء الإداري.

بينما صدر قرار آخر من مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2018 نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 نوفمبر الماضي، والقاضي بنزع ملكية أراضٍ في «نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، بالإضافة إلى نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق  مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة واللازمة لتنفيذ الكورنيش»، للمنفعة العامة.

قال المصدر الآخر من أهالي الوراق لـ«مدى مصر» إن لديه معلومات بـ«انتقال ملف الجزيرة من الجيش إلى الداخلية» مستشهدًا بواقعة اعتقال الأشخاص الثلاثة، فسابقًا كان الجيش عبر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، هو المسؤول عن التفاوض مع أهالي الجزيرة، بحسب المصدر. رغم أن المصدر بمجلس العائلات قال إنها ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها أجهزة الداخلية في ملف الجزيرة.

وكان الرئيس السابق للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الفريق كامل الوزير، والذي عُين مؤخرًا وزيرًا للنقل، هو المسؤول عن التفاوض مع أهالي الجزيرة، وكان آخر لقاء له بالجزيرة، في فبراير الماضي، قد أعلن فيه عن إدخال المعدات المستخدمة في توسعة المحور إلى الجزيرة، الأمر الذي رفضه الأهالي، حيث قاموا بالتجمهر أمام مدخلها والمعدية المؤدية إليها لمنع دخول معدات البناء.

وبحسب مجلس عائلات جزيرة الوراق، فإن الأهالي سينظمون مؤتمرًا حاشدًا يوم الجمعة القادمة تضامنًا مع المعتقلين الثلاثة، كما أنهم سينظمون وقفات تضامنية يوميًا في المساء. ويأتي المؤتمر بالتزامن مع النظر في الطعن المقدم ضد قرار مجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2018 أمام مجلس الدولة، بالإضافة إلى النظر في القضية التي تخص الاشتباكات التي جرت على الجزيرة في يوليو 2017،  وتُنظر أمام محكمة طوارئ أمن الدولة، ويواجه فيها 22 متهمًا من أهالي الجزيرة اتهامات عدة من بينها التحريض على التظاهر، ومقاومة السلطات.

ومنذ بدء الأزمة، نظم الأهالي مسيرات ووقفات احتجاجية ضد حصار الجزيرة، والقرارات الحكومية الصادرة، وشملت هذه الاحتجاجات مؤخرًا مسيرات ليلية بدأت في نهاية فبراير الماضي، وتضمن بعض هذه المسيرات استخدام الطرق على الأواني، واستمرت بعد اعتقال الثلاثة، تضامنًا معهم.

وقال أحد المصدرين لـ «مدى مصر» إن أجهزة الأمن قالت لبعض الأهالي «انتو بتتفاعلوا مع دعوات معتز مطر وبتقولوا لأ للدستور»، وذلك بسبب تفاعل بعض الشباب مع دعوات التظاهر عقب حادث محطة قطارات رمسيس في القاهرة، وهي الدعوات التي أعقبتها حملة أمنية ألقت خلالها الشرطة القبض على العشرات.

اعلان