حشد الدولة في انتخابات «الصحفيين»: 3 مقاعد فقط من قائمة الـ «واتساب»
 
 
انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين- 15 مارس 2019 - المصدر: محمد الراعي
 

انتهت انتخابات التجديد النصفي بنقابة الصحفيين أمس، الجمعة، بفوز ضياء رشوان بمنصب النقيب، وكلٍ من خالد ميري ومحمد شبانة وهشام يونس ومحمود كامل وحماد الرمحي ومحمد يحيى يوسف بعضوية ست مقاعد بالمجلس. وذلك رغم مجهودات الأجهزة الأمنية للسيطرة على ما يزيد على أغلبية المجلس المكون من 12 عضوًا، وهو ما أكدته مصادر إعلامية بمؤسسات حكومية وخاصة تحدثت لـ «مدى مصر».

وبحسب المصادر، فإن تحركات الأجهزة جرت في الأيام الأخيرة قبل بدء التصويت، وخلال يوم الانتخابات أيضًا، وذلك حتى لا يحقق ما يُعرف بـ «تيار الاستقلال» أغلبية داخل مجلس النقابة، خاصة أن الفرصة كانت سانحة في حالة فوز هذا التيار بثلاثة من أصل ستة مقاعد جرى عليهم الاقتراع، مع استمرار تواجد بعض المحسوبين على هذا التيار داخل المجلس، ومن ضمنهم محمد سعد عبد الحفيظ، وعمرو بدر، وجمال عبد الرحيم.

وتمثلت تلك التحركات التي كشفت عنها المصادر في إجراء اتصالات وعقد لقاءات مع عدد من المرشحين الذين يعملون في مؤسسات قومية تحظى بكتلٍ تصويتية كبيرة، من أجل اختيار 4 منهم يشكلون إلى جانب عضوي المجلس السابقين خالد ميري ومحمد شبانة اللّذين قررا خوض الانتخابات قائمة تدعمها أجهزة الدولة، لضمان استمرار السيطرة على أغلبية المقاعد.

ولم تشمل هذه التحركات حشدًا للتصويت على اسم محدد لمنصب النقيب الذي فاز ضياء رشوان به بعد حصوله على 2810 من إجمالي 4588 من الأصوات الصحيحة أمام عشرة منافسين. وأكدت المصادر أن هذه التحركات أسفرت عن اختيار قائمة من 6 مرشحين ثلاثة منهم فوق السن ومثلهم «تحت السن»، تتكون من خالد ميري «الأخبار»، ومحمد شبانة «الأهرام»، وبهاء مباشر «الأهرام»، ومحمد يحيى «الأخبار»، ويوسف أيوب «اليوم السابع»، ودعاء النجار «الجمهورية». وجرى إرسال هذه القائمة إلى جميع رؤساء تحرير الصحف والمواقع والبرامج في المؤسسات الإعلامية عن طريق تطبيق «واتساب» الذي يُستخدم عادة في تواصل قيادات من اﻷجهزة الأمنية مع قيادات المؤسسات الصحفية. وطُلب من «القيادات الصحفية» بصيغة آمرة حثّ العاملين في هذه المؤسسات على النزول للتصويت ومنح أصواتهم للمرشحين الستة.

وكشف مصدر داخل مؤسسة «الأهرام» أنه تمت طباعة قائمة الـ «واتساب» وتوزيعها على الصحفيين الذين لهم حق التصويت في انتخابات النقابة قبل يومين من الانتخابات عن طريق اثنين من مديري التحرير، اللّذين شدّدا على ضرورة النزول الكثيف يوم الانتخابات والتصويت لصالح هذه القائمة «لمنع اليسار من اختطاف النقابة وخلق عداءات مع الدولة تؤثر على مصلحة الصحفيين»، حسبما نقل المصدر عنهما.

تكرر الأمر نفسه داخل «الجمهورية»، و«الأخبار»، و«الوطن»،  و«الدستور»، و«اليوم السابع»، وفقًا لتأكيد مصادر داخل هذه المؤسسات تواصل معها «مدى مصر»، وتطابقت في جميع الروايات الأسماء الستة التي طُلب من صحفيي هذه المؤسسات التصويت لها، وذلك مع استخدام عبارة  «التصدي لاختطاف اليسار للنقابة» أيضًا، والتي جاءت على لسان قيادات التحرير فيها، فضلًا عن طريقة توزيع هذه القائمة مطبوعة على الصحفيين كذلك.

واستمرت هذه التحركات حتى أثناء يوم الاقتراع، فبحسب مصدر آخر بواحد من إصدارات «الأهرام» كان متواجدًا داخل صالة التحرير في الخامسة عصر أمس الجمعة بعد نحو ساعتين من بدء التصويت، دخل رئيس تحرير هذا الإصدار بنفسه إلى الصالة واستنكر وجود عدد من الصحفيين داخلها وعدم ذهابهم إلى النقابة قائلًا: «انتوا مرحتوش ليه تنتخبوا.. جبتوا لنا الكلام؟»، وأضاف: «يالّا اللي مـ نتخبش يروح ينتخب.. اعتبروها ساعة غدا، وروحوا انتخبوا واتغدوا هناك الأهرام جايبة أكل كتير». وأشار المصدر إلى أنه بعدما قام هو وعدد من زملائه وهموا بالخروج من صالة التحرير متجهين إلى مقر النقابة بوسط البلد سألهم رئيس التحرير: «القايمة معاكم؟»، فأجاب الجميع بالإيجاب، وفق المصدر الذي يعمل بواحد من إصدارت هذه المؤسسة.

وشهدت جميع المؤسسات الحكومية والخاصة طوال اليوم حشدًا للصحفيين من جانب إدارات التحرير للذهاب إلى النقابة والتصويت لقائمة الـ «واتساب»، حتى أن المصدر السابق أكد أنه بعدما نزل من المؤسسة وجد أتوبيسًا في انتظاره لنقله إلى النقابة، وطلب منه أحد الإداريين استقلال هذه الأوتوبيس رغم أن المسافة بين «الأهرام» والنقابة لا تتجاوز الـ 500 متر، ثم استقل الإداري الأتوبيس رغم أنه ليس صحفيًا. وهو الأمر الذي فهم المصدر منه أن المؤسسة تريد التأكّد من ذهاب مَن يحق لهم التصويت إلى الانتخابات، خاصة أنه وجد بالقرب من النقابة أتوبيسات أخرى تابعة لـ «لأخبار» و«الجمهورية» رغم قربهما الشديد من مقر «الصحفيين» أيضًا.

ورغم كل هذه التحركات والاستعدادات لضمان السيطرة على أغلبية مقاعد مجلس نقابة الصحفيين إلا أن النتيجة في النهاية أسفرت عن فوز ثلاثة فقط من أعضاء قائمة الـ «واتساب» هم خالد ميري ومحمد شبانة ومحمد يحيى، وهو ما أرجعه مصدر بجريدة «الوطن» إلى الاستياء الذي أصاب عددًا كبيرًا من الصحفيين نتيجة دفعهم إلى الذهاب إلى الانتخابات، وأيضًا محاولة إلزامهم بالتصويت لقائمة كاملة. وأضاف المصدر نفسه أن أحد زملائه أكد له يوم التصويت أنه لن ينتخب من هذه القائمة سوى محمد شبانة ومحمد يحيى لأنه يدعمهما بشكل شخصي، وهو ما يفسر أيضًا التفاوت الكبير بين الأصوات التي حصل عليها مرشحو القائمة نفسها، ففي حين حصل خالد ميري على 2003 أصوات، فيما حصل يوسف أيوب على 773 من الأصوات فقط.

بذلك خسرت الدولة أغلبيتها السابقة في المجلس بوجود 6 أعضاء حاليًا من أصل 12 محسوبين على «تيار الاستقلال» وهم جمال عبد الرحيم ومحمود كامل وعمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ وهشام يونس ومحمد خراجة. غير أنه ليس من الواضح موقف العضو الجديد؛ حماد الرمحي الذي نال 1288 من أصوات الناخبين أمس، من كتلة «الاستقلال» أو «الدولة».

ويحظى المجلس الحالي بأهمية خاصة، لأنه من المنتظر أن يضع قانونًا جديدًا للنقابة بدلًا من القانون الحالي رقم 76 لسنة 1970، وهو المجلس الذي من المتوقع أيضًا أن يشهد تنفيذ خطة حكومية تخص مستقبل المؤسسات الحكومية، فوفق ما أُذيع عن لقاء رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر، في 5 مارس الجاري، تُجرى حاليًا مناقشة تصفية مؤسسات صحفية ودمجها مع أخرى وكذلك التصرف في أصولها، بالإضافة إلى إلغاء إصدارات تاريخية لهذه المؤسسات وتحويل بعضها لنسخ إلكترونية فقط. وهو المجلس أيضًا الذي من المتوقع أن يحدد موقفًا من التشريعات الإعلامية التي تهدف للنيّل من الحريات الصحفية، وسحب اختصاصات النقابة لصالح مؤسسات أخرى تابعة للدولة كالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

اعلان
 
 
أشرف حكيم