هل تعود «الأبواب المغلقة» في مواجهة «الحملات الضريبية»؟.. الإجابة في أبريل
 
 
المصدر: موقع وزارة المالية‎
 

تخطط مصلحة الضرائب المصرية لتكثيف «حملات مكافحة التهرب الضريبي» على جميع محافظات الجمهورية لحصر وتسجيل ممولى الضريبة على القيمة المضافة بدءًا من أبريل المقبل.

وتأتي خطط المصلحة بالرغم من المقاومة التي واجهتها هذه الحملات في أربع محافظات (دمياط، والدقهلية، وكفر الشيخ، والغربية) بنهاية فبراير الماضي، والتي دفعت رئيس مصلحة الضرائب إلى منح ممولي الضريبة على القيمة المضافة مهلة خمسة أسابيع للتسجيل أنشطتهم طواعية.

مشهد مقاومة أصحاب المحال التجارية لـ «الحملات الضريبية» في نهاية فبراير الماضي، بدت فيه الشوارع التجارية بالمحافظات اﻷربعة في حالة تشبه حظر التجوال، والذي لم يتوقف عند حد إغلاق المحال لمدة ثلاثة أيام، بل امتد أحيانًا إلى تعدي بعض أصحاب هذه المحال على مأموري الضرائب، وهو ما حدث على سبيل المثال في دمياط، بحسب فيديو منشور على جروب مغلق للعاملين بمصلحة الضرائب على فيسبوك، اطلع عليه «مدى مصر»، وأكده أيضًا موظفون بالضرائب.

كما أكد موظفون في المصلحة لـ «مدى مصر»، أن المحال التجارية عادت للعمل عقب تخفيف وتيرة جولات إدارات مكافحة التهرب الضريبي في بعض المحافظات، وتوقفها في البعض الآخر.

وقال محسن الجيار، مدير إدارة فحص قضايا التهرب الضريبي بالمصلحة، إن الحملات ستتواجد بشكل أفضل وفي نطاق أوسع بدءًا من الشهر المقبل، وهو موعد انتهاء المهلة الممنوحة لممولي الضريبة على القيمة المضافة للتسجيل طواعية، مضيفًا أن «رجال الضرائب سيكونون موجودين في كل وقت وكل مكان».

وأوضح الجيار أن الحملات تستهدف وبقوة -بحسب تعبيره- الاقتصاد غير الرسمي، مؤكدًا أن عدد المسجلين في الضريبة على القيمة المضافة لا يتجاوز 240 ألف ممول، في حين يبلغ عدد ممولي الضريبة على الدخل نحو  ثلاثة ملايين ممول، وهو الفارق العددي الذي يشير إلى تهرب عدد كبير من ممولى الضريبة على القيمة المضافة.

وكان عبدالعظيم حسين رئيس مصلحة الضرائب قال في بيان صادر عنه إن الحملات كشفت عن العديد من المحلات التي تحصل الضريبة من المواطنين ولا توردها للخزانة العامة للدولة، كما كشفت أيضًا عن ارتفاع نسب التهرب من التسجيل في ضريبة القيمة المضافة، والتي وصلت في بعض الأنشطة لنحو 55% ممن ينطبق على أعمالهم حد التسجيل.

وفيما يتعلق بآليات ممارسة الحملات لعملها المنوطة به من حصر و تسجيل الممولين قال الجيار إن «القانون هو أهم الآليات من خلال عمل محاضر قانونية وتحويلها إلى دعاوى قضائية»، مشيرًا إلى أن ممثلي مصلحة الضرائب دائمًا ما يبدأون بحصر وتسجيل المحال التي بادرت بالإغلاق في الجولات السابقة، لأن هذا «دليل على ممارسات الممول الخاطئة».

ورغم إغلاق المحال التجارية أبوابها في وجه الحملات الضريبية، إلا أن رئيس مصلحة الضرائب، عبد العظيم حسين، كان قد اعتبر أن تلك الحملات قد نجحت، «حيث تم تسجيل عدد كبير من المحال التجارية والمنشآت الصناعية والخدمية في ضريبة القيمة المضافة، بعد أن تم إثبات تهربها من التسجيل رغم أن رقم أعمالها السنوي يزيد على حد التسجيل البالغ 500 ألف جنيه (تعفى المنشآت التي يقل حجم أعمالها عن هذا الحد من تلك الضريبة)»، بحسب بيان صادر عنه.

وقال مصدر في إدارة مكافحة التهرب الضريبي بالمنصورة إن حملات التفتيش الضريبي ليست جديدة، وإنها تتم بشكل دوري لفحص الأنشطة المختلفة، ولكن الجديد في «أتوبيسات الضرائب» هذه المرة أن الحملات خرجت متزامنة في المحافظات لحصر وتسجيل الممولين، فتمت مواجهتها بالنفور والعنف أحيانًا، من قبل أغلب الممولين الذين أغلقوا محالهم التجارية لأيام متواصلة، ممتنعين عن الخضوع للتسجيل والحصر الضريبي الذي تقوم به الحملات.

كما أوضح المصدر أن الحملات استهدفت حصر وتسجيل كافة الأنشطة التي يتجاوز إجمالي مبيعاتها 500 ألف جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الأنشطة التي لا تقدم فواتير وسجلات لأعمالها يتم تقدير حجم أنشطتها بأكثر من طريقة، من بينها حجم البضاعة الموجودة في المنشأة أو المحل، ودورة رأس المال لهذه البضاعة، وكذلك من خلال الاطلاع على إيرادات النشاط اليومية المسجلة في إقرارات الضريبة على الدخل، ويتم حسابها مضروبة في عدد أيام العمل في الشهر، على اعتبار أنها تحصل شهريًا.

وقال المصدر إن الممولين يخافون من الضرائب بسبب ما يعتبرون أنه تقديرات جزافية لحجم النشاط، لافتًا النظر إلى أن ما يقوم به مأمورو الضرائب في مثل هذه الحملات ليس تقديرًا جزافيًا، ولكنه يتم بالاستناد إلى المعاينات التي تجرى بواقع مرتين في السنة لمواقع الأنشطة التجارية المختلفة، وهو عدد متدن من المعاينات في مواجهة تحصيل شهري للضريبة، ولكن انخفاض عدد العاملين في الضرائب مقارنة بحجم المجتمع الضريبي، إلى جانب وقف التعيينات الجديدة هو ما جعل عدد المعاينات منخفض.

«الحملات الضريبية دائما ما تضر، لم نر منها منفعة أبدا» هكذا برر أحد تجار محافظة دمياط إغلاق المحال التجارية أبوابها في وجه حملات مكافحة التهرب الضريبي، مستكملًا أن لجان الفحص الضريبي دائمًا ما تبحث في المخالفات التي قد يكون الممول غير واعي بها، أو ليس على دراية قانونية بها.

ورغم الخسائر التي يسببها إغلاق المحال، قال التاجر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن لجان الفحص توقع جزاءات فورية تتنوع ما بين غرامات أو محاضر قد تتحول لدعاوى قضائية، وهو ما يجعل الخسارة التي يتحملها التجار من إغلاق المحال التجارية وقت مرور لجان الفحص أقل بكثير مما يمكن تكبده بسبب الغرامات والمخالفات التي تحررها اللجان الضريبية.

وتأتي حملات «أتوبيسات الضرائب» لحصر وتسجيل ممولي الضريبة على القيمة المضافة في ظل استهداف موازنة العام المالي الجاري تحصيل 187.1 مليار جنيه ضريبة على القيمة المضافة، لم يتحقق فعليًا منها سوى 73.4 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، وفقًا للتقرير نصف السنوي الصادر عن وزارة المالية في فبراير الماضي، أي بما يعادل 41.2% من إجمالي المستهدف.

ويؤكد المصدر أن الحملات الضريبية لن تقتصر على حد الضريبة على القيمة المضافة، وإنما من المتوقع أن تمتد إلى إقرارات الضريبة على الدخل، مؤكدًا أن ضرائب الدقهلية، على سبيل المثال، ستبدأ تسيير سيارات لتوزيع وملء الإقرارات الضريبية للممولين في مختلف الأنشطة، وخاصة بعد إضافة بند المساهمة التكافلية (2.5 في الألف من إجمالي الإيراد يتم تحصيلها لصالح قانون التأمين الصحي الموحد) إلى الإقرارات، وهو الأمر الذي تتوقع معه مصلحة الضرائب عزوف الممولين عن تقديم إقراراتهم، لأن هذا البند يمثل عبئًا ضريبيًا جديدًا على الممولين.

مصدر بمجلس إدارة الغرفة التجارية بالغربية، التي تمثل التجار في المحافظة، قال إن الممولين المسجلين ضريبيًا يقومون بتحصيل الضريبة على القيمة المضافة، ومن ثم توريدها، أما غير المسجلين فلا يقومون بتحصيلها من المستهلكين، وهو ما يخلق سعرين لنفس السلعة، البائع الذي يقوم بالتحصيل تكون أسعاره أعلى أما غير المسجل والذي لا يحصل فإن أسعاره أقل، وهو ما يجعله أكثر جاذبية للمستهلك، مؤكدًا أنه حال ترك الاختيار للمستهلك ما بين أن يدفع سعرًا أعلى ويحصل على فاتورة، أو يدفع سعرًا أقل ولا يحصل على فاتورة، فإنه دائمًا ما يختار الأخير، موضحًا أن من يرغب في التسجيل لا حاجة له بحملات تفتيش وسيقوم بالتسجيل من نفسه.

بينما قال أحد تجار المواد الغذائية بمحافظة الغربية إنه «قبل أن تطالب الدولة بحقها لا بد أن تعطينا حقوقنا»، موضحًا قيام الدولة بإقرار شرائح غير عادلة -بحسب وصفه- للضريبة على الدخل إلى جانب ارتفاع أسعار كافة الرسوم المتعلقة باستخراج البطاقات الضريبية، والسجل التجاري، وكافة الأوراق الرسمية الأخرى في المقابل لا يحصل على خدمات جيدة على كافة الأصعدة «التعليم، النقل، الصحة وغيرها».

ولفت التاجر النظر إلى أن من قاموا بإغلاق محالهم التجارية في الحملة الأخيرة هم صغار التجار، الذين وصفهم بالحلقة الأخيرة وقبل الأخيرة في التوزيع، والذين لا يجدون أي ميزة تنافسية في السوق سوى تخفيض الأسعار من خلال عدم تحصيل الضريبة على القيمة المضافة، لأن عدم تحصيلها على السلع والخدمات يجعل سعرها أقل من مثيلاتها التي يتم تحصيل الضريبة عليها، مؤكدًا أنه حال تكرار هذة الحملات التفتيشية لن يكون الأداء مختلف من قبل التجار.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل