قبل صرف شريحة قرض الصندوق.. الانتهاء من قانون الإجراءات الضريبية الموحد خلال شهرين
وزير المالية محمد معيط خلال المؤتمر الثاني للجمعية العلمية للتشريع الضريبي - المصدر: صفحة الجمعية العلمية للتشريع الضريبي على فيسبوك
 

تعتزم وزارة المالية الانتهاء من خطوات إقرار مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد خلال شهرين على الأكثر، قبل إجراء المراجعة السادسة من جانب صندوق النقد الدولي لأداء الاقتصاد المصري، التي يحين موعدها في يونيو المقبل، ويترتب عليها صرف الشريحة الأخيرة من القرض الذي يقدمه الصندوق لمصر.

ويرجع الإسراع في إقرار مشروع القانون إلى تعهدات مصر لصندوق النقد بإعادة هيكلة المنظومة الضريبية، وذلك في إطار برنامج «الإصلاح الاقتصادي» الذي تحصل مصر بموجبه على قرض قيمته 12 مليار دولار. واستعانت وزارة المالية بشركة «أرنست أند يونج» الدولية للمحاسبة للقيام بهذه المهمة، وجاء هذا القانون على رأس توصيات الشركة لإتمام الهيكلة المطلوب.

يهدف مشروع القانون بالأساس إلى تبسيط وتسهيل إجراءات دفع الضرائب (بالنسبة للممولين) وتحصيلها (من جانب المصلحة)، من خلال توحيد نماذج الإقرارات الضريبية وتخفيض عدد خطوات تحصيل ودفع الضريبة، ويشمل ذلك ضرائب الدخل والقيمة المضافة والدمغة، التي يشملها القانون.

وكانت وزارة المالية قد انتهت من إعداد وصياغة مسودة القانون في منتصف فبراير الماضي، وطرحته لمدة ثلاثة أسابيع للنقاش وتقديم المقترحات والتعديلات عبر موقعها الإلكتروني.

وتوقع وزير المالية، محمد معيط، أن تتمكن وزارته من مراجعة كافة المقترحات الواردة لتقدم المسودة قبل النهائية إلى مجلس الوزراء لإقرارها قبل نهاية الشهر الجاري. وبحسب الجدول الزمني الذي أعلنه الوزير خلال المؤتمر الثاني للجمعية العلمية للتشريع الضريبي يوم الخميس الماضي، فمن المنتظر الانتهاء من إقرار مشروع القانون خلال شهرين على الأكثر.

وخلال مؤتمر الجمعية العلمية أيضًا، قال رجب محروس، الأمين العام للجنة التشريعية للضريبة على الدخل بمصلحة الضرائب، إن مشروع القانون المطروح للنقاش لا يقدم جديدًا سوى الاستجابة لملاحظات صندوق النقد الدولي حول تأخر تحصيل الضرائب في مصر، وطول فترة النزاع الضريبي، وعدم وجود ميثاق لحقوق والتزامات الممولين، «وهي الأمور التي تم استحداثها في مسودة مشروع القانون الجديد، حيث تمت إضافة باب تشريعي خاص بحقوق والتزامات الممولين، إلي جانب تحديد فترة النزاع الضريبي بـ 60 يومًا فقط بعد أن كانت ممتدة الأجل».

وأشار محروس إلى أن مسودة مشروع القانون تتناول ضرائب الدخل والقيمة المضافة والدمغة بنفس نماذج الإقرارات القديمة ونفس الإجراءات تقريبًا.

وأكد وزير المالية خلال المؤتمر أن مشروع قانون الإجراءات الضريبة الموحد جاء للفصل بين الإجراءات (خطوات دفع وتحصيل الضريبة) والسياسات الضريبية (القواعد والاستراتيجيات)، وهو ما أوصت به شركة «أرنست آند يونج». وأوضح معيط أن الشركة الدولية أوصت كذلك بتضمين الضريبة العقارية داخل مشروع قانون الإجراءات الضريبية الموحد، لكن في آخر لحظة قررت الحكومة عدم ضم «العقارية» لمشروع القانون.

واعتبر معيط أن القانون الجديد أحد الآليات المهمة لتوسيع قاعدة الممولين، ومن ثم زيادة الإيرادات الضريبية التي تمثل نحو 80% من إجمالي الإيرادات العامة، قائلًا إن «مصر دولة ليس لديها ثروات طبيعية وكل ثروتها في البشر، وأغلب مواردها تأتي من الضرائب، لذا فالأولوية خلال الفترة القادمة لإعادة هندسة المنظومة الضريبية ككل»، مؤكدًا أن القانون يهدف إلى تبسيط الإجراءات الضريبية وتقدير آلية مناسبة لحل المنازعات الضريبية التي بلغت 150 ألف منازعة بعضها قائم منذ عقود».

ورغم أن الحكومة تعتبر مشروع القانون مجرد تبسيط الإجراءات الضريبية وزيادة الحصيلة من خلال توسيع القاعدة الضريبية، فإن أطرافًا أخرى لتطبيق القانون، مثل المحاسبين الذين يمثلون مصالح الممولين، بالإضافة إلى رجال القضاء المسؤولين عن فض المنازعات، أبدت العديد من الملاحظات والانتقادات.

لم يحسم مشروع القانون النقاط الخلافية حول سرية الحسابات البنكية للممولين، وما إذا كانت صفة الضبطية القضائية لدى مأموري الضرائب تخول لهم الاطلاع على الحسابات البنكية للممولين، كما قال المستشار مصطفى سالمان، نائب رئيس محكمة النقض، خلال مؤتمر الجمعية العلمية. ووصف بعض نصوص القانون بـ«الفضفاضة» مشيرًا إلى أن المادتين 7، 20 في مشروع القانون لم يحسما الخلاف حول سرية الحسابات البنكية ومدى سلطة ممثلي مصلحة الضرائب في الاطلاع على سرية الحسابات البنكية للممولين.

كما لم يطرح مشروع القانون إجراءات إنهاء النزاعات الضريبية قضائيًا، بحسب سالمان، بالإضافة إلى افتقاده لآليات التعامل مع النزاعات الضريبية القائمة حاليًا وهو «أمر مربك للممول وللمنصات القضائية».

وعلى صعيد عقوبات الممولين المتهربين، انتقد مظهر فرغلي، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، خلال كلمته بالمؤتمر، النص على عقوبات سالبة للحرية، موضحًا أن النزاعات الضريبية يجب أن تكون عقوباتها مالية من خلال التغريم، فهي لا تتساوى مع الإثم الجنائي. وشدد فرغلي على ضرورة أن تكون الغرامة نسبية (نسبة إلى الرقم المُتهرب من سداد الضريبة عليه أو نسبة من قيمة المتأخرات).

وفيما يتعلق برؤية الممولين لمشروع القانون، التي عبر عنها ممثلو مكاتب المحاسبة في المؤتمر، فقد جاءت مناهضة لبعض المواد المتعلقة بتشكيل لجان الطعن الضريبي ونصوص «الإثبات الضريبي»، وكذلك البنود التي تتناول إجراءات الدفع تحت حساب الضريبة، حيث قال هشام الحموي، أستاذ المحاسبة الضريبية، إن مشروع القانون بمثابة ردة على القانون 91 لسنة 2005 للضريبة على الدخل، والذي يقضي بأن عبء الإثبات الضريبي يقع على المصلحة؛ فالممول يقدم إقراره الضريبي، وإذا رأت المصلحة أنه غير دقيق فعليها إثبات ذلك، أما مشروع القانون الجديد فيقع عبء الإثبات الضريبي فيه على الممول، وهو أمر يراه الحموي مرهقًا، وتنتفي معه فكرة طواعية تقديم الإقرار الضريبي.

في السياق نفسه، قال سامح إبراهيم، محاسب قانوني، إن المواد الخاصة بتشكيل لجان الطعن (التي تطعن على تقديرات الضرائب) «غير عادلة» لأنها تنص على تشكيل اللجنة من عضوين من مصلحة الضرائب ومستشار وممثل عن الممول، وتكون اللجنة برئاسة أحد العاملين السابقين بالمصلحة، وهو ما يجعل ممثلي المصلحة ثلاثة أشخاص، في مقابل ممثل واحد للممول، ولما كانت القرارات تؤخذ بأغلبية الأعضاء فإن نص المادة 59 بشأن تشكيل اللجان «غير منصف»، بحسب إبراهيم.

اعلان