اتفاق حماس وإسرائيل برعاية مصرية.. 10 أيام اختبار تحدد مستقبل التهدئة في غزة
 
 

سيشهد قطاع غزة فترة هدوء نسبي، بعد اتفاق بين حركة حماس –التي تدير قطاع غزة- وإسرائيل يوم الجمعة، على تهدئة الأوضاع، ما يتوّج جهودًا مصرية مكوكية بذلت خلال الأسبوع الماضي لوقف حالة التصعيد من الطرفين خلال الفترة الماضية.

وبالرغم من الحديث أكثر من مرة أواخر العام الماضي، عن اقتراب توقيع اتفاق تهدئة طويل الأمد بين حماس وإسرائيل، إلا أن جميع تلك الجهود باءت بالفشل، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين، في ظل وجود عدم ثقة واضح، ما أفسح الطريق أمام مناوشات عسكرية متكررة، تستخدم فيها إسرائيل قوة ضاربة غير متكافئة.

ومع بقاء عدم الثقة بين الطرفين، فإن اتفاق الجمعة يعتبر «اختبارًا» لرغبة الطرفين في التوصل إلى التهدئة، رغم وضع حماس اقتراحًا مليئًا بالطموح خلال اجتماعها يوم الثلاثاء الماضي، مع وفد جهاز المخابرات العامة المصري، بحسب مصدرٍ مقرّب من حركة حماس.

وأوضح المصدر  المطلع على المباحثات في غزة، بعدما طلب عدم كشف اسمه، أن الخطوط العامة للاتفاق الذي حمله الوفد المصري إلى غزة يوم الخميس الماضي، تتضمن بعد التشاور مع الإسرائيليين في تل أبيب يوم الأربعاء، عودة إسرائيل وحماس إلى اتفاق التهدئة الذي ارتضاه الطرفان في أكتوبر الماضي، والذي انهار بداية شهر فبراير الماضي، بعد تأخير دخول المنحة القطرية إلى قطاع غزة، بحسب المصدر .

وخلال الأيام العشرة التي وضعت كفترة الاختبار، ستوقف حماس فعاليات الإرباك الليلي بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بالإضافة إلى منع إطلاق البالونات الحارقة تجاه المناطق الإسرائيلية المحاذية لحدود قطاع غزة. وفي المقابل، ستمتنع إسرائيل عن قصف المواقع العسكرية التابعة للمقاومة الفلسطينية، وستعمل على توسعة المساحة المسموح لصيادي قطاع غزة الصيد فيها، إضافة إلى توفير تسهيلات في ملف كهرباء القطاع، مع السماح بإدخال مزيد من البضائع إلى قطاع غزة، والامتناع عن تأخير إدخال الدفعة القادمة من المنحة القطرية بقيمة 15 مليون دولار.

وقال المصدر المقرب من حماس،إن الوفد المصري نقل تهديدًا إسرائيليًا للحركة، بأن أي اختراق لهذا الاتفاق سيتم الرد عليه بـ «يد من حديد»، مشيرًا إلى أن أول اختبار للاتفاق جاء بعد ساعات قليلة من نقل حركة حماس موافقتها عليه مع الوفد المصري، حين أطلقت قذيفة هاون من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة، وردًا على ذلك، قصفت إسرائيل عددًا من الأهداف العسكرية للمقاومة، بما في ذلك موقع «الجعبري» العسكري شرق مدينة غزة، وموقع «البحرية» العسكري شمال شرق غزة، كما قصفت موقعًا عسكريًا قرب الميناء الجديد غرب محافظة خان يونس، إضافةً إلى قصف أرضٍ زراعية مفتوحة شرق منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة مرتين بصواريخ.

وبعد سقوط قذيفة الهاون، نفت مصادر عسكرية في المقاومة لـ «مدى مصر» وجود أية أوامر بإطلاق صواريخ تجاه مناطق الاحتلال.

ومن غير المرجّح أن تكون أية فصائل فلسطينية رئيسة مسؤولةً عن إطلاق قذيفة الهاون، إذ أكد المصدر المقرّب من المحادثات بين حماس ومصر، أن الفصائل الفلسطينية ضغطت على حماس للقبول بالاتفاق، إذ تعتبر الفصائل الاتفاق فرصةً جيدةً للوصول إلى اتفاق يزيل بشكل جزئي الحصار عن مواطني غزة.

ولم تردّ حماس على الهجوم الإسرائيلي، متوقعةً بقاء الاتفاق على ما هو عليه دون تغيير، فيما أكد مصدر  قيادي في حركة حماس لـ «مدى مصر» أن الضربات الإسرائيلية جرت للضغط على الحركة لقبول الشروط الإسرائيلية مستقبلًا. وعلى جانب آخر لم يتسنَّ لـ «مدى مصر» التأكد من هوية الجهة المسؤولة عن إطلاق قذيفة الهاون.

وفي حال حافظ الطرفان على تمسكهم بالاتفاق، فإن مصر قد خططت لعقد عدد من الاجتماعات، يتم خلالها التحاور حول مطالب إسرائيل وحماس المستقبلية، للوصول إلى الاتفاق طويل الأمد، بحسب المصدر المقرب من الحركة.

وتتركز هذه المطالب حول مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار – التي انطلقت في 30 مارس الماضي، واستشهد خلالها 257 متظاهرًا سلميًا، وأصيب نحو 30 ألفًا آخرون بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة-، إذ تطالب إسرائيل بإيقاف مسيرات العودة، في ذات الوقت الذي أكدت حماس فيه أكثر من مرة أن المسيرات لن تتوقف قبل رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة.

وأكد المصدر المقرب من الحركة، أن حماس حاولت أن تحصد نتائج كبيرة خلال اجتماعها مع الوفد المصري بقيادة اللواء عمر حنفي وكيل جهاز المخابرات المصرية، يوم الثلاثاء، لشعورها بأنها تفاوض من «منطلق قوة»، وأنها لم تردّ على القصف الإسرائيلي الأسبوع الماضي، لكن محاولاتها باءت بالفشل، ولم تحصد تلك النتائج المرجوة، والتي تضمنت إنشاء خط كهربائي يزوّد قطاع غزة بالطاقة، وتوسيع مساحة الصيد إلى 20 ميلًا بحريًا، إضافة إلى السماح بإدخال مزيد من البضائع والمواد إلى قطاع غزة، وإنشاء مشاريع ضخمة تشرف عليها الأمم المتحدة.

وخلال اجتماع يوم الثلاثاء، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، صلاح البردويل لـ «مدى مصر»، إن الوفد المصري رفض عددًا من مطالب حركة حماس، منها: إنشاء ميناء بحري، ومطار، وتنفيذ صفقة تبادل أسرى.

وبحسب البردويل، فإن الوفد انتقد رفع حماس لسقف مطالبها، إذ أكد الوفد أن الأولوية هذه الفترة لمنع إعطاء الاحتلال أية مبررات لقصف قطاع غزة، وطالب الحركة بتخفيض مطالبها.

وأضاف البردويل في حديثه لـ «مدى مصر»، أنه بعد قصف الاحتلال للقطاع مساء الثلاثاء، قررت حماس إيقاف الحراك البحري شمال غرب القطاع، لإظهار حسن نية الحركة خلال توجّه الوفد المصري إلى إسرائيل.

في المقابل، وعدت مصر بإجبار إسرائيل على منع قناصة الاحتلال من استهداف المتظاهرين السلميين خلال المسيرات الأسبوعية.

ووصف المصدر المقرب من حماس، العلاقة بين الحركة ومصر بأنها «تتطور تدريجيًا»، في أعقاب إفراج الأخيرة عن أربعةٍ من مقاتلي كتائب القسام، كانوا محتجزين في مصر منذ 2015.

وستختبر هذه الفترة الحرجة-لكلا الطرفين-، رغبة سياسييهم في الالتزام باتفاق التهدئة. فحماس، التي اشتدت أزمتها المالية بعد تنفيذ السلطة الفلسطينية لحزمة عقوبات على القطاع، نفذت برنامج تقشّف خفّضت خلاله بشكل كبير، من رواتب موظفي المؤسسات والشركات التابعة للحركة.

وفي هذه الأثناء، مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي في أبريل المقبل، يحتل الوضع في قطاع غزة مركز الصدارة، في ذات الوقت الذي يتحدى فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتز، الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورغم موافقتها على الاتفاق، لا زالت حماس متشككة برغبة الاحتلال في الالتزام بالاتفاق، فقد أكد المتحدث باسم حركة حماس، عبد اللطيف القانوع لـ «مدى مصر»، بعد قصف دبابة إسرائيلية لمرصدٍ تابعٍ للمقاومة قرب الحدود يوم الخميس، أن حكومة اليمين الإسرائيلية ستستخدم التصعيد على غزة لتعزيز شعبيتها قبيل الانتخابات، مشددًا في الوقت ذاته على جاهزية حركته لأي تصعيدٍ عسكري.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
مروان مصطفى