«احتجاجات حادث محطة رمسيس»: «أمن الدولة» تحبس 32 شخصًا لمدة 15 يومًا
أحمد محيى عبد العاطي، في ميدان التحرير، 28 فبراير 2019
 

قررت نيابة أمن الدولة العليا -حتى الآن- حبس 32 متهمًا من المحتجزين في إطار حملة أمنية تزامنت مع محاولات الاحتجاج عقب حادث محطة قطار رمسيس، وذلك خلال الأربعة أيام الماضية، بعد ضمهم للقضية رقم 1739 لسنة 2018، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ووجهت «أمن الدولة» للمتهمين الـ 32 تهمتَي «مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها» و«استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر شائعات ومعلومات كاذبة».

فيما يقول محمد فتحي، المحامي بـ «المصري للحقوق»، لـ «مدى مصر» إن الشرطة، منذ الأربعاء الماضي، انتشرت في الأماكن المتوقع أن يحدث بها احتجاجات، ثم بدأت في تفتيش هواتف بعض المارة وفحص حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أنه تمّ احتجاز أشخاص وجدت على حساباتهم كتابات أو صور أو فيديوهات متعلقة بحادث محطة قطار رمسيس، بحسب الإفادات التي حصل عليها المحامي من بعض الذين حبستهم نيابة أمن الدولة مؤخرًا.

فيما يقول المحامي مالك عدلي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لـ «مدى مصر» إنه جرى الإفراج عن 11 شخصًا بشكل مؤكد. فيما أبلغ بعض المُفرج عنهم فريق المركز بخروج نحو 30 شخصًا آخر دون أن يتمكنوا من حصر أسمائهم، أو التأكد من ذويهم.

وتضم القضية رقم 1739 لسنة 2018 بخلاف الـ 32، المتهمين الستة المحبوسين احتياطيًا، وقد قُبض عليهم في يناير الماضي، وحققت معهم «أمن الدولة»، ثم قررت حبسهم، وذلك على خلفية مشاركتهم في احتفالية الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير، والتي نظمها حزبا «التحالف الشعبي» و«تيار الكرامة» في مقر الأخير بالدقي.

واستمرت الحملة الأمنية التالية لحادث محطة رمسيس حتى أمس، الثلاثاء، حيث ألقت الشرطة القبض على عضو حزب «العيش والحرية» [تحت التأسيس] زياد أبو الفضل من منزله في الإسكندرية بساعة مبكرة من صباح أمس، وأنكرت أقسام الشرطة معرفتهم بمكان احتجازه أو مسؤوليتهم عن القبض عليه، بحسب إلهام عيداروس أمين عام الحزب.

وبخلاف زياد أبو الفضل وبلال عبد التواب، اللذين قُبض عليه من الإسكندرية يوم 1 مارس الجاري ولم يُعرف مكان احتجازهما، فإن معظم المُبلغ باختفائهم أو القبض عليهم لم يكن لهم نشاط سياسي سابق خلال السنوات الماضية، بحسب محامين تحدثوا إلى «مدى مصر».

وتقول المحامية ماهينور المصري، التي تتابع المحتجزين في الإسكندرية، لـ «مدى مصر» إن بلال هو الشخص الوحيد الذي لدينا صورة له، بحكم أنه كان عضو بحزب «الدستور»، أما البقية فمعظمهم دون العشرين عامًا وبلا نشاط سياسي سابق. وهو ما يؤكده محامٍ بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والذي طلب عدم ذكر اسمه، مضيفًا أن أعمار مَن حضر معهم التحقيق أمام نيابة أمن الدولة، خلال الأيام الماضية، تتراوح بين 17 و20 عامًا، وأغلبهم كان محتجزًا بمعسكر الأمن المركزي بالجبل الأحمر، في القاهرة.

فيما يوضح المحامي محمد فتحي لـ «مدى مصر» أن «السائد ضمن من حضرت معهم التحقيقات، أنهم ناس غير مؤدلجة وبلا أي خلفية تنظيمية أو سياسية، ومعظم إفاداتهم في التحقيقات جاءت عفوية تمامًا ومرتبكة في بعض الأوقات».

ويسرد فتحي إجابات بعض المقبوض عليهم أثناء تحقيقات النيابة قائلًا: «حضرت مع شاب عمره 19 سنة، فني ألوميتال، ومسؤول عن الإنفاق على أسرته المكونة من 4 أشخاص. وعندما سأله المُحقق عن رأيه في ثورة 25 يناير أجاب أنه وقتها كان في أولى إعدادي، لكن لو كان كبيرًا سيشارك».

يتابع فتحي قائلًا إن ذلك الشاب قُبض عليه، يوم الأربعاء الماضي، أثناء جولته على مستشفيات القاهرة للتبرع بالدم بعد علمه بـ «حادث محطة رمسيس»، مضيفًا أن هناك سيدة وابنتها قُبض عليهما أثناء التبرع بالدم أيضًا.

ثم ينتقل فتحي إلى شاب آخر قائلًا: «حضرت التحقيق مع شاب آخر في نفس السن تقريبًا، وقال إنه في سنة أولى بكلية التجارة بجامعة حلوان». مضيفًا أن الشاب عندما شاهد صور الجثث المتفحمة جراء الحادث «شعر بالغضب وصعب عليه الناس اللي ماتت، ثم قال في التحقيقات إنه نَزَلَ ميدان التحرير يمكن الناس تنزل.. كنت عايز أعبّر عن غضبي»، بحسب المحامي الذي يوضح أن ذلك الشاب قُبض عليه بصحبة اثنين من زملائه في الجامعة. وأثناء التحقيقات، اتهم هذا الشاب أيضًا وزير النقل [الذي استقال عقب الحادث] بالمسؤولية عن الحادث، ويضيف فتحي: «إجابات مَن حضرت معهم تلك التحقيقات مختلفة تمامًا عن إجابات الكوادر السياسية والحزبية» موضحًا أن إجابات المتهمين السياسيين تكون مُحددة ومقرر اتجاهها سلفًا إما بإنكار الاتهامات، أو بالاعتراف بها، وغالبًا ما تكون حاسمة وغير مرتبكة.

ومنذ يوم الجمعة الماضي تلقى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بلاغات بنحو  70 حالة اختفاء من مناطق عامة أو احتجاز من المنزل في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية والبحيرة. بينما لا يزال نحو 47 شخصًا لم يُستدل على أماكنهم حتى الآن، بحسب إحصاء المركز.

وكان أول مَن ظهروا أمام نيابة أمن الدولة ضمن الحملة الأخيرة، الصيدلي أحمد محيي عبد العاطي، المقبوض عليه الخميس الماضي من ميدان التحرير حاملًا لافتة كُتب عليها «ارْحل يا سيسي». وحققت معه النيابة يوم السبت الماضي، في غياب محاميه. وقررت حبسه  15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية ذاتها، بحسب عدلي.

وكان عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي نشروا تدوينات تضمنت دعوات للتظاهر عقب حادث محطة قطارات رمسيس في القاهرة، والذي أودى بحياة 20 شخصًا الأربعاء الماضي، وذلك إثر اصطدام مروع لجرار أحد القطارات برصيف المحطة نتيجة دخوله المحطة بسرعة فائقة، مما أسفر عن انفجار الجرار ونشوب حريق هائل. فيما زاد عدد القتلى إلى 22، وذلك بعد وفاة اثنين من المصابين يوم الخميس الماضي.

اعلان