عقب إعلانه صدور أحكام عسكرية بحبسه.. عمرو واكد: لن أعود لمصر في الوقت الحالي.. ورفضت التواصل مع جهة سيادية العام الماضي

قال الفنان عمرو واكد إنه ليس لديه النية للعودة لمصر في الوقت الحالي، بعد ما وصفه بـ «مصادرة حقوقه»، ردًا على مواقفه السياسية بداية من يوليو 2013.

كان واكد قد أعلن أمس، الإثنين، عبر حسابه على تويتر أنه مهدد بالحبس في حال عودته لمصر، وذلك بعد صدور حكمين غيابيين من محكمة عسكرية، في مايو الماضي، بحبسه خمس سنوات وثلاث سنوات، بتهمتي «نشر أخبار كاذبة، وإهانة مؤسسات الدولة»، وهي اﻷحكام التي لم يتمكن محاموه من الحصول على صورة منها، حسبما قال.

وأكد واكد لـ «مدى مصر» أن المحامين حاولوا الحصول على تفاصيل الحكمين الصادرين بحقه؛ ليتمكنوا من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أنهم لم يحصلوا سوى على التهم التي أُدين بها، منوهًا أن المحامين يحاولون مجددًا الحصول على أي توضيحات بخصوص الحكمين.

كان واكد قد ذكر على تويتر أيضًًا أن السلطات المصرية بالخارج رفضت تجديد جواز سفره، موضحًا لـ «مدى مصر» أنه توجه إلى السفارة المصرية في العاصمة الإسبانية مدريد في النصف اﻷول من العام الماضي طالبًا تجديد جواز السفر، قبل أن يتم إبلاغه أنه لا يمكنه ذلك، ﻷن الجواز سينتهي في نوفمبر من العام نفسه، وأن عليه العودة إلى مصر لتجديده، مضيفًا أنه لم يحاول تجديد جواز سفره خارج مصر بعد انتهائه.

ويعد واكد أحد الفنانين الذين شاركوا في ثورة يناير 2011، والمعروف بمواقفه السياسية المعارضة لعدد من سياسات النظام الحالي، بداية من إعلانه رفض التفويض للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في يوليو 2013، مرورًا برفضه لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، بما تضمنته من التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، والتي أثارت موجة احتجاجية بعد الإعلان عن التوقيع عليها في أبريل 2017.

وقال واكد لـ «مدى مصر» إن التضييقات الممارسة ضده بدأت في سبتمبر 2017، «جالي استدعاء في النيابة بدعوى إني كسرت عربية واحد، ورحت النيابة، ولقيت فيه اتهام من شخص ما أعرفهوش إني كسرتله مرايات عربيته، وحققوا معايا، وخرجت بكفالة خمسة آلاف جنيه، واتحولت القضية للمحكمة، وكانت أول جلسة وأنا مسافر بسبب شغل في الخارج، واتحكم عليّا فيها بـ تلات شهور حبس».

وأضاف أنه شعر أن القضية «غير طبيعية»، خاصة بعدما أخبرته والدته أن منزل اﻷسرة تم اقتحامه أثناء غيابهم، قبل أسبوع من سفره، دون سرقة شيء من المنزل، وهو ما جعله يقرر التواصل مع صاحب البلاغ المقدم ضده، والذي أخبره أنه حين أبلغ قسم الشرطة عن كسر سيارته، طلبوا منه توجيه الاتهام لـ واكد، حسبما قال اﻷخير.

واستكمل أنه حين طلب من مقدم البلاغ التنازل عنه، رد بأن أحد ضباط المباحث هدده بحبسه هو وأسرته إن تنازل عن البلاغ، غير أنه تنازل في النهاية وتم الصلح في ثاني جلسات القضية في المحكمة، بعد تطمينات حصل عليها مقدم البلاغ من ضابط في وزارة الداخلية من معارف واكد، رتبته أعلى من ضابط المباحث الذي هدده.

لاحقًا، ومع استمرار شعوره بوجود أمر غير طبيعي، حاول واكد الاستعلام أكثر، لتصله معلومة غير مباشرة، حسبما قال، إن هناك أمرًا بضبطه وإحضاره، غير أنه سافر خارج مصر بشكل طبيعي في أكتوبر 2017، قبل أن يبلغه محاميه في نهاية ذلك العام أنه متهم في قضية عسكرية بـ «إهانة مؤسسات الدولة»، دون وجود تفاصيل، وهو ما قرر على إثره عدم العودة إلى مصر حتى تتضح اﻷمور.

وأضاف أنه في مطلع 2018 «جهة سيادية بعتت لي وسيط، مرتين، عشان أقعد معاها وأحِل الموضوع، وأنا رفضت، وفي شهر مايو المحامين عرفوا بموضوع الحكمين»، موضحًا لـ «مدى مصر» أنه يظن أن الحكمين كانا إما لإسكاته، أو للضغط عليه للتعاون مع السلطة بشكل ما.

كانت تقارير صحفية قد ذكرت أن أحد المحامين قد تقدم إلى النائب العام ببلاغين ضد واكد؛ الأول في مارس 2018، يتهمه فيه بـ «محاولة إشاعة الفوضى وتشويه الانتخابات الرئاسية»، بسبب تغريدة كتبها واكد، والثاني في فبراير الماضي واتهمه فيه بـ «إهانة القضاء وتكدير السلم العام»، بسبب تغريدة أخرى كتبها واكد أعلن فيها رفضه لعقوبة الإعدام.

وبحسب واكد، فقد ظل ينتظر طوال عشرة أشهر أي توضيح بخصوص القضايا المتهم فيها، أو الأحكام الصادرة بحقه، غير أن شيئًا لم يتغير، مضيفًا: «أنا فنان مش راجل عسكري، ليه النيابة العسكرية عايزة تحقق معايا أو مع أي حد مدني، هل ده نوع من الإرهاب للي بيتكلم؟، من حق أي مواطن إنه يتكلم في قضايا سياسية ومش من حق الجيش يحاكمه، أنا بأحترم الجيش في الدفاع عني، مش إنه يحقق معايا، أنا خدمت في الجيش وخلصت خدمتي على أكمل وجه».

كان تقريرًا صادرًا من منظمة هيومان رايتس ووتش في يونيو 2018 قد أشار إلى التوسع في المحاكمات العسكرية منذ 2014 في مصر، قائلًا إن حوالي 15 ألف مدنيًا تمت محاكمتهم عسكريًا، من ضمنهم أطفال، وذلك في إطار استهداف النشطاء والصحفيين ومنتقدي الحكومة.

واختتم واكد بالتأكيد على أن قراره بالإعلان عن اﻷمر حاليًا سببه أن هناك خطر حقيقي يهدد البلاد بأكملها، حسب قوله، مضيفًا أنه لم يعد لديه أمل «إن الغمة تنزاح أو أي حق يتاخد، دلوقتي.. بيعدلوا الدستور وهيعملوا البلد عزبتهم».

ويناقش البرلمان المصري منذ منتصف فبراير، مقترح التعديلات على الدستور من أبرزها مدّ فترة رئاسة الجمهورية لست سنوات بدلًا من أربع، والسماح للرئيس الحالي بالترشح لمدتين رئاسيتين أخريين بعد انتهاء مدته الحالية في 2022، بالإضافة إلى استحداث مجلس للشيوخ، ومواد أخرى تخص مجلس النواب والقضاء، إلى جانب القوات المسلحة.

اعلان