الانتهاء من طرح أسهم «الشرقية للدخان».. و«الإسكندرية للحاويات» المحطة القادمة للخصخصة
 
 

انتهى اليوم، الثلاثاء، الطرح العام في البورصة لجزء من حصة الحكومة في الشركة الشرقية للدخان، وتم بيع 5 ملايين سهم في الاكتتاب الذي بدأ يوم الأحد الماضي، وتمت تغطيته 4.2 مرة، وأنهى السهم التعاملات عند سعر 17.28 جنيه.

ويستكمل الطرح العام الذي انتهى اليوم، طرحًا خاصًا أجري يوم الخميس الماضي، واقتصر على المؤسسات المالية والأفراد ذوي الملاءة المالية الكبيرة، باعت فيه الحكومة 95% من الحصة التي اعتزمت خصخصتها، والبالغة 4.5% من أسهم «الشرقية للدخان»، لتترك النسبة القليلة الباقية للطرح العام.

وتأتي خصخصة 4.5% من أسهم الشرقية للدخان كخطوة أولى في خطة الطروحات العامة التي قررت الحكومة تنفيذها وفقا للبرنامج الاقتصادي الذي حصلت بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

 وكان وزير قطاع الأعمال هشام توفيق أعلن أن طرح «الشرقية للدخان» هو الأول ضمن المرحلة الأولى في برنامج الطروحات العامة، والمقرر الانتهاء منها قبل شهر رمضان، الذي يحل في مايو المقبل، وتشتمل المرحلة على أربع شركات هي: الشرقية للدخان، والإسكندرية لتداول الحاويات، وأبوقير للأسمدة، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير.

توقيت طرح أسهم الشرقية للدخان ليس الأفضل حسب رأي صلاح حيدر المحلل المالي بشركة بايونيرز كابيتال، ولكنه  بالوقت نفسه يعتبره توقيت مناسب إلى حد ما، لأن المزيد من التأخير في عملية الطروحات قد تسبب المزيد من الضغوط من المؤسسات الدولية العالمية، خاصة صندوق النقد الدولي الذي شدد على استكمال مصر للبرنامج الاقتصادي المتفق عليه، والذي يتضمن إعادة هيكلة ملكيتها في بعض الأصول الحكومية بشكل موسع والاستفادة من حصيلة تلك الطروحات في تمويل مشروعات التنمية الخاصة بها.

ويعتبر حيدر أن التوقيت الحالي كان مناسبًا، خاصة أن سعر الطرح للسهم جاء أعلي من سعر إغلاقه في آخر جلسة تداول قبل الإعلان عن بدء الطرح، حيث تم بيعه بـ 17 جنيهًا في حين أن آخر إغلاق للشرقية للدخان الخميس الماضي بلغ 16.8 جنيه.

و حول مدى نجاح أول الطروحات الحكومية، يقول حيدر إن عملية الطرح بلا شك ناجح من وجهة نظر الحكومة لأن المعيار الأهم هو عدد مرات التغطية، وبالتالي الحصول على الحصيلة المنتظرة والمقدرة بنحو 1.7 مليار جنيه كما حدث بالفعل في الجزء الأكبر من الطرح (الطرح الخاص) الذي تمت تغطيته بـ 1.8 مرة، ثم تغطية الطرح العام بـ 4.2 مرة.

ويضيف حيدر أن المعيار الثاني لنجاح الطرح هو أن الحكومة أثبتت جديتها أمام صندوق النقد الدولي بخصوص خطوات لاستكمال الاتفاق الخاص بقروض الصندوق.

في السياق نفسه، تقول نجلاء فراج، محلل سوق المال بأحدى شركات الوساطة المالية لـ «مدى مصر» إن الطرح نجح بشكل مبدئي، لأن عدد مرات التغطية هو المعيار الذي يستخدمه مديرو الطرح لتقييم الاكتتابات المختلفة، أما المستثمرون فمعيار النجاح من عدمه بالنسبة لهم هو ارتفاع سعر السهم بعد الطرح بمقارنته بسعر ما قبله، مشيرة إلى أن هذا هو ما حدث بالفعل حيث بلغ السعر مع قرب إغلاق الاكتتاب لـ 17.2 جنيه في مقابل نحو 16.8 جنيه قبل الاكتتاب،  موضحة بالوقت نفسه أن المعيار الحقيقي والعادل لتقييم الطرح فهو استمرارية صعود السهم وحركة تداوله واستقراره في اتجاه صاعد.

وتقول فراج إنه بالرغم من أن مديرو الطرح يرون أنه حقق نجاحًا بتغطيته أربع مرات إلا أن الطروحات التي تشبه «الشرقية للدخان» يتم تغطيتها بشكل أكبر مما تم حسب قولها.

وترجع فراج ذلك إلى قلة عدد الأسهم المطروحة طرحًا عامًا في البورصة بعدما استحوذ الطرح الخاص على نحو 96,187,500 سهم تمثل نسبة 95% من عدد الأسهم المطروحة للبيع، والتي تمثل 4.275% من إجمالي الأسهم المطروحة حديثًا، بالإضافة إلى أن هذا الطرح ليس الأول لـ «الشرقية للدخان»  المتداول على أسهمها بالفعل قبل هذا الاكتتاب، والذي لا يتجاوز كونه زيادة لعدد الأسهم المطروحة أي أنه ليس اكتتابًا جديدًا.

وتشير فراج إلى أنه «بالرغم من انتهاء الطرحين الخاص والعام إلا أنه لم يتم إلى الآن الإعلان عن المؤسسات والصناديق التي فازت بالطرح الخاص، ما قد يظهر بعد شهور في هيكل الملكية لدى إدارة الإفصاح بالبورصة.

طرح الدولة 4.5% من الأسهم للتداول في البورصة يغير من هيكل ملكية رأس مال الشركة، حين كانت القابضة للصناعات الكيماوية تمتلك 55% من رأس المال تبعًا للقوائم المالية لعام 2017/2018، لتتقلص ملكيتها إلى 50.5% بعد هذه الخطوة، مقابل نسبة تصل إلى 43.52% تقريبا للتداول الحر و5.98% تقريبًا لاتحاد العاملين.

وحول إذا ما كان السعر الذي تم تنفيذ طرح أسهم 4.5% من «الشرقية للدخان» – 17 جنيهًا- سعرًا عادلًا ويحقق الاستفادة القصوى للخزانة العامة من عملية الطرح، يقول عمرو الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة شعاع، إن تقديرات السعر العادل للسهم تراوحت بين 19- 21 جنيهًا للسهم، لكن طرحه على 17 جنيهًا لا يبخس الدولة حقها لأن المستثمرون المتعاملون على السهم لن يقبلوا عليه إلا إذا كان هناك ربح في التعامل عليه.

المفارقة في الطرح أن وزارة قطاع الأعمال كانت أرجأت طرح النسبة المقررة من الأسهم خلال أكتوبر الماضي بعد مواجهة السهم موجة هبوط وصلت بالسعر لنحو 14.2 جنيه مقارنة بـ 18.52 جنيه في نهاية سبتمبر من نفس العام، فيما صعد سعر السهم بعد إرجاء الطرح العام الماضي ليسجل 19 جنيه خلال نوفمبر 2018،ليبدأ بعدها التحرك بشكل عرضي بين 16 -18 جنيهًا في الفترة من ديسمبر 2018 إلى مارس الجاري.

تغطية طرح 4.5% من أسهم «الشرقية للدخان» 1.8 مرة في الطرح الخاص و4.23 مرة في الطرح العام ستكون حافزًا قويًا لاستكمال برنامج الطروحات العامة المعلن عنه، وهو ما يؤكده إسلام عبد العاطي، المحلل المالي، قائلًا إن الفترة المقبلة من المؤكد ستشهد تسارع حكومي للمزيد من عمليات الطرح الخاصة بالشركات المقيدة، مشيرًا إلى أن الأقرب في الطرح شركة الإسكندرية للحاويات، خاصة أنها الشركة الوحيدة التي تم التعاقد مع مستشار للطرح لها بعد شركة الشرقية للدخان، في ظل الاستقرار النسبي في سوق المال، والذي من المؤكد يساعد على مزيد من الطروحات إلا أن شكل الطرح الحالي سيكون محددًا بشكل كبير لآلية باقي الطروحات.

اعلان
 
 
أميمة إسماعيل