ما نعرفه عن «الشرقية للدخان».. أولى حلقات موسم الخصخصة الجديد
 
 
المصدر: www.easternegypt.com
 

بدأت الحكومة اليوم، الأحد، طرحًا عامًا في البورصة لجزء من الحصة التي تعتزم خصخصتها في الشركة الشرقية للدخان، البالغة 4.5%، والتي تعد الخطوة الأولى من برنامج خصخصة حصص من الشركات العامة عبر طرحها في البورصة؛ ذلك البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، والذي تم تأجيله عدة مرات.

وكانت الحكومة قد تراجعت عن طرح نسبة إضافية من الشركة الشرقية، التي تحتكر صناعة السجائر في مصر، قبل أيام من موعد طرحها في أكتوبر من العام الماضي، وجمدت مؤقتًا برنامجًا كان معلنًا لطرح أنصبة في قائمة من 23 شركة حكومية في البورصة، بسبب تأثيرات تقلبات الأسواق الناشئة، وأعلنت لاحقًا عن تعديل قائمة الشركات بالحذف والإضافة.

وأعلن وزير قطاع الأعمال عن نتائج طرح خاص تم إجراءه يوم الخميس الماضي، لـ 95% من الأسهم المراد خصخصتها في الشرقية للدخان، موضحًا أن النسبة الباقية ستطرح في اكتتاب عام يبدأ اليوم الأحد ويمتد حتى بعد غد الثلاثاء.

ويقصد بـ«الطرح الخاص»، طرح جزء من الحصة المقرر بيعها على مؤسسات، مثل صناديق الاستثمار، دونًا عن الأفراد. وأعلنت عن هذا الطرح المجموعة المالية هيرميس، بوصفها مستشار الطرح، وبسعر استرشادي في نطاق من 16.84جنيه إلى 20.58 جنيه للسهم الواحد. وبناء على حجم الطلب والأسعار المقدمة من المؤسسات يتم تحديد سعر الطرح العام للمكتتبين.

وترتبط شهرة الشركة الشرقية للدخان بأحد أكثر المنتجات المحلية شعبية وهي سجائر كليوباترا الرخيصة، وهو المنتج الذي قاوم الطلب عليه بمنتهى الصلابة الارتفاع المستمر في سعره، والناتج عن الزيادة الكبيرة والمتوالية في الضرائب على السجائر، كونه يخضع لنسب استثنائية من ضرائب القيمة المضافة، فضلًا عن رسوم قانون التأمين الصحي الجديد التي فرضت في يوليو الماضي.

وتهيمن الشركة الشرقية للدخان عبر عدة منتجات تحمل كلها اسم «كليوباترا» على أكثر من 55% من سوق السجائر في مصر، وتتقاسم الأصناف الأجنبية ما تبقى من السوق، لكن معظم الأصناف الأجنبية يتم إنتاجها أيضًا عبر الشركة الشرقية بتصريح من الشركات صاحبة العلامة التجارية.

ويوضح الجدول التالي تطور نصيب المنتجات المحلية للشركة من السوق المصري:

الشركة

201020122014

الشرقية للدخان

56.80%57.30%55.90%

فيليب موريس العالمية

12.30%13.60%18.40%

الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ

10.60%11.80%12%

إمبريال للتبغ

0.80%0.70%3.30%

أخرى

18%15.30%8.7%
  • المصدر: منظمة الصحة العالمية

تنتج «الشرقية للدخان»، وهي ثاني أكبر مصنع للسجائر في العالم خارج الصين، أنواع من السجائر بتصريح من الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ (BAT)، وفيليب موريس العالمية (PMI) للبيع في السوق المصري في مقابل مالي نظير الإنتاج وتكاليف الطباعة، مع تولي الشركات الأجنبية إمداد الشركة الشرقية للدخان بمستلزمات الإنتاج الضرورية. وللشركة كذلك اتفاقات شبيهة مع الشركة اليابانية العالمية للتبغ (JTI)، وشركة إمبريال للتبغ، بالإضافة إلى المنصور العالمية للتوزيع التي تمثل وكيلًا محليًا لشركات أجنبية.

وتتمتع الشركة، والتي تأسست في عام 1920، وأدرجت للمرة الأولى في البورصة عام 1995، بوضع استثنائي ضمن محفظة الدولة من شركات قطاع الأعمال، كونها تحتكر إنتاج السجائر في مصر بقوة القانون، وهو ما يسمح لها بطبيعة الحال بتحقيق أرباح قد يبدو من المدهش التخلي ولو عن نسبة بسيطة منها عبر الطرح في البورصة، كما حدث بالفعل.

طرح الدولة 4.5% من الأسهم للتداول في البورصة يغير من هيكل ملكية رأس مال الشركة، حين كانت القابضة للصناعات الكيماوية تمتلك 55% من رأس المال تبعًا للقوائم المالية لعام 2017/2018، لتتقلص ملكيتها إلى 50.5% بعد هذه الخطوة، مقابل نسبة تصل إلى 43.52% تقريبا للتداول الحر و5.98% تقريبًا لاتحاد العاملين.

وبلغ عائد الدولة من ملكيتها المباشرة -عبر الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة الاستثمار- للنسبة الأكبر من رأس مال «الشرقية للدخان» في الخطة المعتمدة للعام المالي الماضي 385 مليون جنيه.

لكن العوائد التي تدخل الخزانة العامة من الضرائب على السجائر أضعاف ما تستفيده من ملكيتها في الشركة، حيث وصلت حصيلة الضرائب والرسوم على هذا البند 50 مليار جنيه تقريبًا، على رأسها ضريبة المبيعات على السجائر التي تبلغ أكثر من 48 مليار جنيه، لتمثل الضريبة التي تسددها الشركة نحو خُمس حصيلة ضريبة القيمة المضافة في الموازنة العامة كلها.

وتبعًا لمؤسسة يورومونيتور البحثية الدولية، فقد حلت مصر في المركز السابع عالميًا من حيث حجم سوق السجائر، ومن المتوقع أن تتقدم عدة مراكز لتصل للمرتبة الرابعة بحلول العام 2032.

الفرص والمخاطر

تتمتع الشركة بميزة تتيحها لها طبيعة المنتجات غير مرنة الطلب (الطلب عليها أقل تأثرًا بمستوى الأسعار). وتبعا لمذكرة من بنك الاستثمار «أرقام» لعملائه في نوفمبر من عام 2017، فقد سمحت هذه الميزة للشركة برفع الأسعار بنسبة تزيد على 80% منذ عام 2014 وحتى نوفمبر 2017، دون أي تأثير ممتد على حجم المبيعات.

ومن المعتاد أن يصاحب كل قرار حكومي برفع الضريبة على مبيعات السجائر، رفعًا لـ«سعر المصنع» أو السعر قبل الضريبة، ما يعني رفع هامش ربح الشركة، ضمن اتفاق مع وزارة المالية بطبيعة الحال في ظل نظام التسعير الجبري للسجائر في مصر.

ويوضح الرسم التالي كيف استفادت الشركة من آخر رفع في أسعار المنتجات بأكثر من ارتفاع تكلفة الإنتاج، في صورة ارتفاع في ما يسمى بهامش الربح الإجمالي، والذي يمثل الفارق بين إجمالي إيرادات المبيعات وتكلفة إنتاجها كنسبة إلى إجمالي إيرادات المبيعات.

المصدر: بنك الاستثمار الإماراتي «أرقام»

وكانت الشركة قد قالت في خطاب موجه لقطاع الإفصاح في البورصة المصرية، في يوليو من عام 2017، إنها تتوقع زيادة في إيراداتها بنحو 300 مليون جنيه في العام المالي 2017/2018 نتيجة زيادة أسعار بعض أصناف السجائر وقتها.

وتطور صافي أرباح الشركة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ليقفز من 908 ملايين جنيه في 2014 وصولًا لأكثر من أربعة مليارات جنيه في عام 2018.

لكن في المقابل يمثل تراجع سعر الجنيه ضمن أبرز المخاطر التي تواجه الشركة، بما تمثله المواد الخام المستوردة -التبغ في الأساس- من نسبة كبيرة من تكلفة إنتاج البضاعة المباعة. إذ تمثل المواد الخام المقومة بالدولار الأمريكي 75% من تكلفة المواد الخام اللازمة لإنتاج البضاعة المباعة و50% من إجمالي تكلفة إنتاج البضاعة المباعة.

ويحظر القانون المصري زراعة التبغ محليًا، وهو ما يضطر الشركة لاستيراده في الأساس من البرازيل والهند وملاوي وألمانيا.

بالرغم من أن الشركة تستفيد من ناحية من تراجع سعر الجنيه لكونها تتحصل على مقابل إنتاج الأصناف الأجنبية بالدولار الأمريكي في أغلب الأحوال، حسبما قال لـ«مدى مصر» مسؤول سابق في الإدارة المالية للشركة، «إلا أن تكلفة المواد الخام المقومة أيضًا بالدولار الأمريكي تفوق ما تتقاضاه من الشركات الأجنبية، ما يعني أن التأثير السلبي لتراجع الجنيه (على الشركة) يفوق أي تأثير إيجابي».

ومع ذلك، «فطبيعة إنتاج الشركة تقلل من تأثير ارتفاع تكلفة الإنتاج المرتبطة بتكلفة المواد الخام المستورد»، تبعًا للمصدر الذي أوضح أن «الحد الأدنى لحجم المخزون من المواد الخام في الشركة هو مخزون يكفي لمدة 19 شهرًا، وعادة ما يتراوح بين 22 شهرًا إلى 24 شهرًا، لأن الإنتاج يستلزم تخزين المواد الخام لفترة قبل بدء استخدامها في الإنتاج ضمن ما يسمى بعملية التعتيق».

وتبعًا للمصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، فإن «ما يعنينا هنا من هذه التفاصيل هو أن أي تغير حتى ولو كان جوهريًا ومفاجئًا في سعر العملة (بتراجعها مقابل الدولار)، من قبيل ما حدث بعد تحرير سعر الجنيه، لن يؤثر بنفس القدر والسرعة في تكلفة الإنتاج، لأن المخزون في هذه الحالة يمثل خليطًا بين كمية من المواد الخام المستوردة بتكلفة أقل والمواد الخام المستوردة بتكلفة أعلى … تجري الشركة حساباتها في هذه الحالة بناء على تكلفة مواد خام تمثل متوسط التكلفة الأعلى والأقل».

اعلان
 
 
بيسان كساب