«رجل الدولاب» أو كيف نحكي سيرة شخص
 
 
باسم يسري وشادي الحسيني في الدولاب
 

في متحف محلي في ريف الدنمارك، غربي البلاد، وصل الفنان المصري باسم يسري للأرشيف الخاص برجل الدولاب، الذي يوثق بعض مقتنياته لحياة زاهدة عاشها في هذه المنطقة في الفترة ما بين 1917 – 1956. حدث هذا اللقاء بدعوة من فنانين دنماركيين الذين أسسوا مساحة فنية (ET4U) في منطقة «جتلاند» لأهلها، ونظموا فعالية دعوا من خلالها عددًا من الفنانين ليشتبكوا مع مادة أرشيفية من متاحف المنطقة وينتجوا عملًا بصريًا انطلاقًا من هذه المادة.

وقع في حظي أرشيف يوثق حياة رجل الدولاب. الحكاية شدتني، والحوسة اللي احتست فيها هناك في البحث اللي ما وصلتش خلاله لحاجة ملموسة ألهمتني بفكرة إنه أعمل فيلم شبه تسجيلي. هو تسجيلي بس من منطلَق له علاقة أكتر بالتساؤل عن حقيقة الوقائع دي.

عن «رجل الدولاب» [2018]، والكتابة من خلال الأرشيف، وصناعة الفيلم التسجيلي، والواقع والخيال في كل هذه المساحات، أجرينا هذا اللقاء مع باسم يسري.

لينا عطا الله: خلينا نبدأ بالشخص موضوع بحثك. إيه اللي كان مُلفت، بالنسبة لك، في رجل الدولاب؟

باسم يسري: طبعًا في البداية ما كنتش عارف حاجة عنه خالص، ومش عارف أصلًا إذا الحكاية مهمة ولا لأ، وخلال الـ 3 أيام بتوع البحث كان أكبر تساؤل في دماغي هو: هل ده مهم ولا لأ؟ يعني إيه مصدر اهتمامي بالموضوع؟ بس الحقيقة إنه كل ما كنتُ ببحث عن الموضوع، عن الراجل، كنتُ بحسّ باندهاش تجاه تجربة حياته. يمكن لفت انتباهي فكرة، هي أكتر فكرة فلسفية، لها علاقة بهو إزاي عاش حياته. فكرة انعزاله التام عن السياق المؤسسي لحياتنا الاجتماعية وعن ارتباطنا بالحكومة، وفكرة إنه الواحد يكون عنده بطاقة ويبقى جزء من السياق ده. إنه بني آدم يقرر يعيش عيشة بدائية جدًا، اللي هي في الحقيقة حاجة طبيعية.

لما بفكر بيني وبين نفسي بحسّ إنه الطبيعي أصلًا إنه نعيش حياة بسيطة لأنه متطلباتنا عمومًا بدائية جدًا، بس تطوُّر البشر والأنظمة السياسية والحكومات خلَّى حياتنا معقدة. ساعات بفكر مع نفسي وأقول: أنا شخص ابن المدينة، أنا متربّي في القاهرة، وبحب الزحمة، وبحب الدوشة، وكنتُ بزهق زمان جدًا  لما بروح أي مكان فاضي، وما زلت شوية، بس ابتديت اتقبِل الموضوع، بس ساعات بحسّ كده، طيب ما أنا لو رحت عشت وسط الطبيعة وعشت عيشة بسيطة بآكل وبشرب وبزرع وبصطاد مثلاً ما جايز أعيش حياتي من غير اكتئاب، من غير بهدلة، ومن غير تعب نفسي. أنا مش مُشخّص باكتئاب، بس عندي القلق الدائم اللي له علاقة بكل تفاصيل الحياة.

يعني أنا يمكن من أكتر الحاجات اللي لفتت انتباهي في الراجل ده، إنه الحرب العالمية قامت ولمدة سنتين الجيوش الألمانية بانية حصون حواليه وهو مش عارف أصلًا إنه فيه حرب قامت. الفكرة حلوة. علاقتنا بوجودنا الإنساني يمكن هي اللي شدتني لـ Christian Vandet Jorgenssen وحكايته.

ويمكن الزاوية التانية اللي لفتت نظري في الحكاية هي إنه أنا طول الوقت كنتُ متخيّل إنه رجل مجنون، وبعدين لقيت إن ده الإسقاط بتاعي. أنا جاي من واقع بيخلي أي حد بيعيش في الشارع أو اختار يعيش في الشارع يبقى عادة في نظرنا شخص  مش سَوِي، أو بتكلم عن نفسي. السياق بتاعنا بيخلي إنه محدش أصلًا عنده حرية إنه ياخد قرار زي ده.

لينا: وهنا يمكن في توازِي بين فكرة العقل والجنون وسؤالك الأكبر: هو إيه الواقع؟ وإزاي بنعيد تمثيله؟ وفين بييجي الخيال في العملية دي؟ طيب، ايه العلاقة اللي كونتها مع المكان؟

باسم: علاقتي بالمكان تعمّقت بسبب زيارتي الثانية. حُبي للمكان زاد لإنه مكان مسالم جدًا. الريف الدنماركي مكان فيه أسطح من الخَضار الممتد. مفيش قوي مرتفعات أو منخفضات. مكان هادي جدًا، ويمكن ده لمسني بشكل من الأشكال. بس أنا كنتُ طول الوقت بـ حاول أفهم برضه أنا علاقتي إيه بالمكان، مش بس علاقتي إيه برجل الدولاب. إيه اللي هيخلي بني آدم جاي من مصر، من القاهرة، يروح  لسياق عكس كل حاجة في حياته: ريف هادي جدًا، رايق جدًا، وأنا ابن المدينة الكبيرة جدًا دي اللي فيها عشرين مليون، ورجل دنماركي عايش على الشط.

فيمكن علاقتي بالمكان يشوبها التساؤل ده اللي كان جوايا طول الوقت وفضل ملازمني. عشان كده في حتة في الفيلم بقول فيها «وكأن القدر زرعني هناك.. وفرض عليا مهمة أنا ما اخترتهاش». أنا اخترتها بشكل من الأشكال طبعًا، أو قبِلتها. أنا ما خترتهاش، أنا قبِلته؛ قبِلت التحدي يعني. فـ يمكن التساؤل عن علاقتي بالطبيعة هناك  يشبه التساؤل عن علاقتي بحكاية رجل الدولاب نفسه.

مشهد من التصوير الخارجي للفيلم

لينا: وأنت برضه كنت اتكلمت على فكرة الإثنوغرافيا العكسية [reverse ethnography]. مش بس أنت رايح عكس السياق بس رايح كمان عكس التقليد بتاع الناس اللي بييجوا من فوق يعملوا حاجات عن الناس اللي تحت ومش العكس.

باسم: صحيح. دي من الحاجات اللي شدتني أصلًا للمشروع أول ما وجهوا لي الدعوة. صاحب المؤسسة ومراته، كلاوس وكارين، ناس متفتحين جدًا. وأنا شدني قوي فكرة إنه تمت دعوتي من قِبل مؤسسة أوروبية، ولكن عشان أنبش في تاريخ خاص بهم هم. جايز مش أنا اللي كان عندي الدافع من الأول إنه أروح أوروبا، وأعمل أبحاث عن الأوروبيين بس يمكن شدني فكرة أنه العادي إنه بيتعمل أفلام عن ناس مهمشين مثلًا في الوطن العربي أو في مصر أو أي كان. فكرة عامة إنه عادة في أفلام كثيرة وأبحاث كتيرة بتتعمل عن المصريين والعرب يشوبها كثير من التعميمات عمومًا، أو التصنيفات اللي بتلصق عليها كجماعة، وهي حاجة بتضايقني دايمًا جدًا. يمكن حسيت إنه مش انتقام مثلًا إني هـ رُح وهـ عمل عنهم حاجة ولا هـ عاملهم بالمثل. يعني الموضوع مش جاي في دماغي كده على قد ما إنه هـ شوف أنا هـ تعامل مع الموضوع بتاعي إزاي، وأنه أتعامل مع الموضوع بتاعي بنفس الطريقة اللي أحب الناس -حتى لو جاية تعمل بحث عن حد مثلًا مُهمَّش في مصر- ما يبقاش الموضوع إنه إحنا بنتكلم عن «المصريين». لأ، أنا بـ تكلم عن الشخص ده، الإنسان ده. فـ أنا اتكلمت عن الإنسان ده. مروحتش مثلًا وقررت إنه الدنماركيين ناس غريبة الأطوار وبيعملوا حاجات عجيبة. يمكن كنتُ مهتم بالزاوية دي في الإثنوغرافية العكسية -أنا إزاي هـ حترم الموضوع بتاع الفيلم بتاعي، اللي هو في الآخر شخص أنا ما عاصرتوش، ومحدش من اللي بيعملوا البحث تقريبًا عاصره غير  يمكن شخصين كانوا أطفال وزاروه.

لينا: استنادًا برضه على كلامك فيه فكرة احترام الموضوع، وموقعك كشخص من خارج السياق يتطرق لهذا الموضوع، هل كنت حاسس إنك معنِي بالسياق الزمني والمكاني اللي كان عايش فيه رجل الدولاب؟ هل مثلًا أوقات كان بـ يبقى عندك تساؤلات زي إن أنت ما تعرفش أي حاجة عن المكان ده؟ هل موضوع السياق ده شغلك؟

باسم: أنا كنتُ بـ حاول أكون صريح مع الجمهور على قد ما أقدر في الفيلم، مهتم إنه حالة الحيرة المستمرة دي اللي ما بتفارقنيش طول الفيلم، ولا بتفارقني وأنا بحكي لشادي [الحسيني الذي كتب السيناريو مع باسم وظهر في الفيلم معه] الحكاية؛ واللي هي حالة حيرة حقيقية كانت ملازماني وأنا بـ عمل البحث هناك، تكون جزء من الموضوع.

السياق كان شاغلني جدًا، بالذات إنه سياق جديد عليّا، وأنا بـ بقى حساس شوية تجاه فكرة إنه البني آدم يعمل فيلم عن حد أو بحث عن حد أو مقال عن حد إنه أحاول ما أعملش إسقاطات طول الوقت لها علاقة أنا شايف الحاجات إزاى على قد ما أحاول اشوف الحاجات في سياقها. ده كان جزء مهم منه إني رُحت المكان نفسه، وشُفت طبيعة المكان اللي هو كان عايش فيه. كنتُ مشغول قوي إني أسأل عن حياته اليومية على قد ما أقدر مثلًا. كان فيه مقابلات عاملينها صحفيين معاه وهو عايش. عشان كده الموضوع بتاع إنه كان في حرب عالمية بتحصل في الوقت اللي هو كان عايش فيه بالمنظر ده، ده برضه سياق تاني كان مهم بالنسبة لي. سياق عن علاقة السلطة بيه. الحكومة كانت بتحاول تساعده، و لما مرض بنوا ليه بيت عشان ينقل فيه وكده. كل دي، بالنسبة لي، حاجات كانت مهمة، وكنتُ حابب أركز عليها.

بس برضه مكنش عندي إمكانية الوصول قوي لمعلومات كتيرة، ويمكن ما اهتمتش قوي أحطه في سياق سياسي على قد ما السياق ده حصل لوحده. يعني مجرد الكلام على فكرة انعزاله لدرجة إنه مش هـ يبقى عارف حاجة عن الحرب ده بالنسبة لي كان كافي في الفيلم.

لينا: يمكن تجريد الأشياء من سياقها تكون طريقة نفهم بيها الحاجات بشكل مختلف. إزاي ممكن أتخيّل الشخص ده بمعزل عن السياق بتاعه، والحاجات اللي بتأثر علينا وتخلينا نفهم الحاجات بشكل معين.

باسم: هو ده كان الهدف الأساسي من فكرة إن أنا وشادي كنّا قاعدين طول الوقت في دولاب بنحكي الحكاية. إني أحاول أحط نفسي مكانه شوية، وأحط الجمهور مكانه. كُلنا بنسمع الحكاية وشايفين قُدامنا طول الوقت وجهة نظر مقبضة جدًا.

باسم يسري وشادي الحسيني في الدولاب

لينا: طريقة البحث اللي كانت واضحة بشكل أساسي في الفيلم، وهي جزء من تجربة المشاهدة – يعني إنه إحنا بنشوف رحلة البحث: هل ده جديد على الممارسة الفنية الخاصة بك؟ يعني هل أنت بتعتبر ممارستك الفنية السابقة أو المستمرة معتمدة بشكل أساسي على البحث، ومش بس فكرة البحث، بس البحث المتضمن التحرُّك بنفسك، يعني فكرة إنك بترُح من مكان لمكان لمكان وهكذا.

باسم: تقصِّي؟

لينا: آه بالظبط، فيه فكرة التقصِّي والاستقصاء. بس كمان إنه ده يكون ظاهر في المنتج الأخير.

باسم: لأ، الحقيقة إنه دي حاجة جديدة جدًا على الممارسة بتاعتي. أنا عُمري ما اتعاملت مع أرشيفات. ولا أقدر أقول إنه الممارسة بتاعتي معتمدة على البحث [research based]. ودي يمكن من الحاجات اللي شدتني للتجربة. أنا بحب دايمًا أتحدى نفسي شوية لما تيجي لي فرصة أعمل حاجة ما عملتهاش قبل كده. بحب أخرج بره المألوف بالنسبة لي. و دي كانت فرصة. كنتُ مرعوب وأنا بـ عمل المشروع ده، وأقدر أقول إنه ده أصعب مشروع فني عملته في حياتي. أنا مشيت من الدنمارك بعد التلات أيام بتوع البحث، وأنا فعلًا محتاس وقلقان، ومش واثق إني هـ طلع حاجة أصلًا يعني، فـ الطريقة دي جديدة بالنسبة لي.

بس أنا مهتم دايمًا بالشغل الوثائقي. يعني كان أول تجربة أفلام عملتها، واللي اتعلمت فيها أصلًا كل حاجة لها علاقة إزاى أعمل فيديو، هُمّا فيلمين وثائقيين- «ثنائية» اسمها: صور صور و صور كمان وكمان. بس كنتُ وقتها في 2008-  2009 مهتم أصور أي حاجة بتحصل حواليا: قعداتي مع صحابي، حاجات بـ تحصل في الشارع وكده، ومن خلال ده أعمل فيلم تسجيلي، بس مش عن حاجة معينة، عن الحياة من حواليا يعني. أنا بـ شوف إنه أتفه التفاصيل اليومية بـ تعكس أو متصلة بشكل ما بسياق اجتماعي أو سياسي أشمل منها بكتير. فـ أنا يمكن مهتم بالوثائقية من ناحية مش مباشرة قوي.

كمان، المشروع ده مختلف تمامًا عن أي مشروع تاني عملته لأنه في أرشيف بمادة أرشيفية بتعامل معاها، ويمكن دي كانت لعبة لطيفة إنه أشوف طيب هو أنا هـ تعامل مع ده إزاي؟ لإنه كان أسهل اختيار لو أنا قررت أعمل فيلم تسجيلي إني أعرض الأرشيف وأقول: آه البحث أفضى إلى كذا، والرجل اتولد سنة كذا، وراح البحر سنة كذا، وعاش في الكوخ لغاية سنة كذا. الفيلم بالنسبة لي عن علاقتي أنا بالأرشيف، أو علاقتنا عمومًا بالتاريخ. إحنا إزاي بـ نسرد التاريخ؟ إزاي بـ نبحث في التاريخ؟ إزاي ممكن نعرض وقائع؟ إيه اللي ممكن نعتبره وقائع، وإيه اللي ممكن نقعد نتساءل ونشكّك فيه؟

لينا: أنت بالفعل دخلت شوية في موضوع الدولاب بس عندي سؤال ليه علاقة بالاختيارات المتعلقة بالشكل اللي ممكن تكون أخذته من ممارستك الفنية ودخلتها في الفيلم. يعني مثلًا أنا حسّيت إنه التراكم اللي بيحصل جوه الدولاب كان محاولة منك إنك تخلق عمل فني مجسم أو مركب installation.

كنده حسن [تدخل عرضيًا في الحوار]: أنا مش موافقة.

لينا: ليه؟

كنده: فيه صديق قال ده مش شكل فيلم. قلت له هو إيه شكل الفيلم؟ وليه الفيلم له شكل معين؟ في مناقشتي معاه، كنتُ شايفة إنه ده فيلم ما ينفعش يتشاف إلا من أوله لآخره. ما ينفعش يتشاف من النُص.

باسم: أنا شخصيًا مش بشوف إنه ينفع يتعرض في سياق معرض، وواحد يعدي قُدامه، ويقف دقيقة ويمشي. مش ده سياق العرض المناسب.

كنده: كان ممكن يكون installation بمعني إنه كان ممكن نحط كل الصور على الدولاب، وتبقى إنت كمشاهد بتدخل جوه، وتـ ستكشف القصة. بس اللي أنا شُفته ده فيلم.

لينا: البُنا بتاع الفيلم ممكن يدي إحساس إنك بتلف في معرض عنده سردية، سردية واضحة وصريحة مش إنه معرض ممكن تخش له في النُص وممكن تخش له من الأول أو الآخر. بس إنه فكرة إنك بتتنقل من أوضة لأوضة، من مكان لمكان، من مسرح لمسرح اللي هو مش بالضرورة ما يبقاش فيلم برضه.

باسم: هو عمومًا ده مثير للاهتمام جدًا بالنسبة لي إني أسمعه. فكرة علاقة الفيلم بشغلي التاني. بحسّ إنه العلاقة قوية جدًا. يعني أنا بحب دايمًا اقارب الموضوعات الي بتناولها بأخف شكل ممكن. دايمًا القالب ممكن يكون فيه خفة ومش خفة مفتعلة. أنا مش بـ حاول أعمل كوميديا. ما بـ حاولش آخد نفسي جد زيادة عن اللزوم. يمكن دي وسيلة برضه إنه الواحد يشوف الحاجات من زوايا مختلفة على قد ما يقدر. أنا يمكن بـ ضايق جدًا لما بـ حسّ إنه الفنان أو الشخص اللي بـ يقدم لي حاجة بيتلاعب بيّ عشان كده عندي مشكلة مع معظم الأفلام. يعني أنا بحب أفلام هوليوود، وبـ تفرج عليها وبـ تسلى، بس عندي مشكلة كبيرة مثلًا مع النمط ده في الإنتاج إنه هو بيسوق الجمهور في سكة معينة عادة، وغير كده فيه قوالب معينة للفيلم بيبتدي إزاي، والتسلسل بتاع الأحداث إزاي، وهـ ينتهي إزاي، ولازم الجمهور ما يمشيش زعلان يعني. لازم يبقى فيه أزمة كبيرة جدًا، وبعدين لازم تتحل في الآخر، أيا كان الفيلم إيه. فـ أنا ضد القوالب دي.

علاقته بقى بشغلي من حيث البُنا، أنا عادة في الـ installations بتاعتي بيكون عندي الخطة الأشمل. دايمًا عارف العمل ده هيبقى شكله عامل إزاي، مش بالتفصيل الممل بس هو المفروض يكون بيحقق إيه شكلًا. بس أنا دايمًا بـ شتغل برضه بشكل site specific يعني بحط المكان اللي هـ يتعرض فيه العمل في اعتباري، والمكان هو اللي ببتدي أبني فيه وحاجة جنب حاجة جنب حاجة، لغاية أما الصورة تكتمل. فـ أنا كأني عندي في مخي تخيّل  للصورة المكتملة هـ تكون عن إيه، بس لسه مش عارف هـ يكون شكلها عامل إيه بالظبط. بـ عمل أجزاء من الصورة المكتملة دي، وبعدين بـ جمعهم. الفيلم اتعمل بنفس الطريقة دي. أنا صورت فيلم تسجيلي وأنا مش عارف هـ ستخدمه إزاي، وبعدين جت فكرة: طيب أنا هـ ستعين بشادي ونكتب مع بعض سيناريو. فـ برضه ما كانش فيه خطة واضحة من الأول. عمري ما بكتب مثلًا قبل ما بـ عمل فيلم. معنديش معالجة مكتوبة، وغالبًا مش هـ عمل ده بعدين حتى.

كنده [تقاطعه]: افتكرت ليه صديقنا كان بيقول إنه ده مش فيلم. قال إن هو ما اتسحلش جوه عالم.. ما اتاخدش جوه حاجة يعني.

باسم : فـ هو بيحب يتمّ التلاعب بيه؟

كنده: أنا قُلت لُه مش ضروري. ليه لازم نخلق عالم ونخش فيه ونحسّ وكده عشان يبقى فيلم يعني؟

باسم: لأ، هو أنا عمري ما هـ عمل فيلم يعجب صديقك من هذا المنطلق.

[يستكمل] المهم، شادي كتب معايا التفاصيل، أنا مـ كنتش عارف إيه بالظبط اللي هـ يطلع، بس شادي طوّر شخصيته معايا. كان عنده أفكار مهمة جدًا. أفكار من عصب المشاهد دي يعني. وبرضه الخطة بتبقى محطوطة بشكل مبدئي جدًا، ولما الحاجات بتكتمل بـ بتدي أركبها على بعض لغاية لما تظبط.

شادي الحسيني في لقطة في الفيلم

الاعتماد على السخرية حاجة مهمة جدًا بالنسبة ليّا، وهي ليها علاقة دايمًا أنه أنا بحب شغلي يطرح تساؤلات في دماغ الناس، وفي نفس الوقت ما يوفرلهمش إجابات. يعني ما يبقاش الشغل مقفول على نفسه، إنه هو عمل مكتمل. أنتِ شُفتي المعرض بتاع أحمر أخضر أزرق اللي كان في مشربية. أنا بـ فكر بنفس الطريقة بالضبط. أنا عارف إنه أنا عايز لوحات كتير. اللوحات دي أنا مش عارف بالظبط هـ يكون فيها إيه. قعدت أعملها واحدة واحدة ومش عارف بالظبط. الفكرة إني عايز أملا الحيطان من السقف للأرض لوحات، والسياق هييجي من إنه اللوحات دي ملهاش علاقة ببعض أصلًا من حيث الموضوع يعني. والموضوع ما اكتملش غير لما حطيته في الجاليري. فهي بالنسبة لي نفس طريقة التفكير.

 

من معرض أحمر أخضر أزرق

في حتة نسيت أجاوبِك عليها، وهي حتة مهمة هل أنا كنتُ بـ حاول أخلق  installation في الدولاب؟ وهل دي حتة جاية من التجربة بتاعتى كـ installation artist؟ الموضوع أصلًا مُضحك بالنسبة لي لسبب أنه أنا قررت أعرض حاجات في الدولاب ده أنا عمري ماوريتها لحد قبل كده، وهي حاجات أنا مش بعرضها على إنها أعمال فنية عظيمة، سواء الشعر اللي بـ قوله، والرسم اللي عملته وأنا صغير. فأنا مش بـ حاول قوي استعرض حاجات أنا فخور بيها على قد ما بـ حاول .. ده مكان fragile [هش] جدًا بالنسبة لي، فـ ما فكرتش فيه على إنه installation على قد ما هو جاي برضه من روح الفيلم، اللي هو جه من فكرة العمل الاستقصائي. أي باحث في الدنيا بـ يبقى عنده في مرحلة ما visualizing [أي صناعة صور] للبحث بتاعه أو الـ mind map [خريطة ذهنية] أو أي كان، فـ يمكن هو جه من المنطلق ده. فهو قرار لُه علاقة بالوسيط بس برضه لُه علاقة بالمحتوى.

الدولاب كما جاء في الفيلم

لينا: طيب هو فيلم، ودَخل حيز صناعة الأفلام، حتى بمنطق هـ يتعرض فين وفي مهرجان ولا في برنامج عروض، وهل هو هـ يتعرض كفيلم قصير ولا طويل؟ قُلنا شوية عن صعوبة تصنيفه، وعلاقتك مع الصعوبة دي أو ارتياحك ليها، بس كمان ده أضاف لك إزاي كفنان بصري في الأساس؟

باسم: والله أنا أصلًا شغلي اتغيّر تمامًا من إنه تدريبي في فنون جميلة كان تصوير زيتي تقليدي واقعي. ده كان الاتجاه يعني، ومكنتش عارف أخرج قوي من ده. وبعدين رُحت عملت الماجستير بتاعي في أمريكا وبعد أول سنة -يعني هو الماجيستير كان مدته سنتين- وأنا عمّال أحاول أخرج بره الطريقة القديمة بتاعتى، وأحاول أزود شوية سخرية للرسم واللوح بتاعتي. مش عايز أدخلِك في تفاصيل يعني، بس هي دي كانت الفكرة: الحاجات كانت محافظة قوي، كنتُ حاسس من جوايا إنه ده مش أنا. ومش عارف أخرج إزاي، وبعدين قررت أعمل الفيلم اللي قُلتلك عليه ده [الثنائية] «صور صور»، و«صور كمان وكمان».. وأنا رميت نفسي للتهلكة، لأنه مش عارف ليه كان جوايا إحساس إنه أنا عايز أعمل فيلم. أنا عاوز اللوحات بتاعتي تتكلم، تقول كلام. مش عاوز أعمل لوحات. وابتديت أصور، وأنا مبعرفش أصور، بكاميرا صغيرة كده هاندي كام، وبعدين قعدت أعك أتعلم مونتاج لحد ما بـ عرف شوية صغيرة. وده غيّر طريقة تفكيري تمامًا، وده اللي لُه الفضل إنه أنا ابتديت اعمل installations أساسًا.

أنا بطلت أشوف الأعمال الفنية كأشياء، ابتديت أشوفها أكتر إني أحاول خلق سياق. ما أقعدش أعمل في أعمال كده وخلاص وبالتالي لما هـ عمل تصوير زيتي مثلًا هيبقى دايمًا محطوط في سياق أشمل، أو لما هعمل installation أنا بحكي حكاية كأني ببني فيلم. مثلًا العمل اللي كان فيه تماثيل كتير ده [ليس الأمر بالسهولة التي كان يبدو عليها] فيه حاجات بـ تحصل ع الحيطان، وحاجات بـ تحصل ع الأرض، وحاجات بتنزل من السقف. أصلًا طريقة تفكيري في الممارسة بتاعتي حصل فيها نقلة كبيرة جدًا بعد ما قررت إنه أعمل فيديو.

من عمل لـ باسم يسري بعنوان: ليس الأمر بالسهولة التي كان يبدو عليها

 

أول مرة فعلًا  أحس إني عملت فيلم وهو مكتمل من حيث إنه هو فيه سيناريو اتكتب، وفيه جانب وثائقي، وفيه صوت اتعمل بشكل محترف، وفيه تصحيح ألوان اتعمل بشكل محترف. وده شيء ما كُنتش متوقعه أول ما ابتديت المشروع برضه. ده حصل بشكل تلقائي أثناء مراحل تطوير الفيلم لغاية ما اكتشفت إنه لأ، ده فيلم لازم يتعرض في السينما. ده مش نوع الفيديو اللي ينفع يتحط في جاليري والناس تعدي من جنبه، تقف تتفرج تلاتين ثانية وتكمل. ماينفعش مثلًا الواحد يبقى واقف بيتفرج. أنا حاسس إني اتعلمت حاجات كتير جدًا فيما يتعلق بكمان هو الواحد لما بـ يعمل فيلم بـ ياخده فين بعد كده؟

تجربة مثلًا إنه أقدّم على مهرجانات أو أحاول ألاقي حد يوزع الفيلم طبعًا من غير توفيق في كل المراحل دي. وفكرة أصلًا مُدة الفيلم، اللي هي برضه أنا لو رجع بي الزمن مش هـ غيّرها لأنه هو الفيلم محتاج يبقى مُدته كده. قصدي إنه أنا فهمت برضه حاجات لها علاقة بإنه لما يبقى فيلم ولا هو محصل إنه قصير، ولا محصل إنه طويل فُرص عرضه، عمومًا، بتقلّ. فيه اعتبارات كده أنا فهمتها.

لينا: بس في نفس الوقت، اللي مثير للاهتمام إنه زي ما أنت كنت بتوصف شغلك بتاع المعارض إنه فيه حاجة spectacular أو استعراضية بمعنى إنه في حاجات كتير بـ تحصل، دي مش حاجة بالذات بـ نلاقيها في «رجل الدولاب»، وده خلاني أفكر هل الفيلم كوسيط ممكن يحطنا شوية في حالة تواضع أو تعقيد أقل في الطريقة اللي بـ نعرض بيها الحاجات أو بـ نشاور بيها على الواقع أو التاريخ مثلًا؟ فيه حاجة في الوسيط خلتك تكون مش على نفس القدر من الاستعراضية؟

باسم: ده برضه بالنسبة لي سؤال مثير جدًا، لأنه السينما في حد ذاتها تجربة استعراضية. يعني مجرد ما الناس اتحبست في أوضة ومجبرة تقعد -مش مجبرة طبعًا- بس قصدي إنه فيه شاشة كبيرة، والناس قاعدين ودفعوا تذاكر ودخلوا واجتمعوا كلهم في التجربة دي ده في حد ذاته spectacular أكتر بكتير من الـ installations مثلًا. بس أنا مبحسّش وأنا بـ عمل الشغل التاني إني بـ سعى إنه يبقى spectacular [أو استعراضية] عشان لازم يبقى spectacular، لكن دايمًا بـ حاول إنه الحجم بتاع الحاجة يكون متماشي مع المفهوم اللي هي بـ تقدمه، وجايز بحسّ إنه أنا عايز أغلف البني آدم اللي واقف بيتفرج ده بعالم أو تجربة متكاملة.

أنا بحب لما أدخل معرض وفيه installations، تبقى تجربة كبيرة.  فهي مش محاولة إني أعمل حاجة spectacular للإبهار على قد ما بـ كون حاسس إنه العمل ده محتاج يبقى كده. أنا معظم الـinstallations بتاعتي حجمها كبير يعني. قصدي إنه هو جزء من التأثير أصلًا بـ يكون إنه الحاجة تبقى حجمها كبير.

لينا: وهو ده على فكرة شوية اللي بقصده spectacular مش بمعنى الإبهار، بس بمعنى مثلاً إذا هـ نستخدم التضاد كوسيلة للتوصيل إنه spectacular في مقابل gestures [لفتات]

باسم: أنا بـ حاول أوضح بس أنا بـ عمل الشغل ليه بالحجم ده، بس أنا مش محتاج قوي أعمل ده في السينما، جايز-خليتني أفكر في الموضوع ده لأول مرة.

لينا: يمكن انت بتـsubvert [تتحايل على] الوسيط زي ما برضه بـ تتحايل على صالات المعارض البيضة المربعة.

باسم: بـ حاول والله على قد ما بـ قدر يعني.

لينا: طيب يالّا نستحضر كنده تاني عشان فيه سؤال كده اتناقشنا فيه كتير عايزة أرجع لُه. اختيار المزيكا وتحديدًا استخدام «حلم» [تلحين وأداء تامر أبو غزالة]

باسم: أنا عاوز أعرف رأيكما، عشان اتقال لي آراء كتيرة مُتضاربة.

لينا: أنا مش موافقة و كنده موافقة.

كنده: أنا مش موافقة مية في المية. فاهمة إيه الحاجة الجذابة، تحديدًا التوزيع الموسيقي اللي من غير كلام وفكرة إن لها توزيعين والـaccesibility [وصولها] برضه. أنا كنتُ بسأل لو بس حد ما يعرفش الأغنية، هـ يستقبلها إزاي؟ حسّيت إنه بالنسبة للايقاع والإحساس ممكن يبقى شغال بس بما إنها أصلًا أغنية عندها كيانها للدرجة دي في الوعي بتاعنا كجمهور، أو أنا يعني تحديدًا عندي حكاية وعلاقة قوية ومعقدة بالأغنية دي، بالتالي عشان أنت بـ تستخدم حاجة موجودة وحاجة الناس عارفاها، ده هـ يعمل إسقاط على طول. الإسقاط ده عشان الأغنية دي تحديدًا فيها حتة شعورية. ساعات أنا بالنسبة لي كان فيه مسافة ما بين الموسيقى وأنا شايفة إيه وبالتالي كانت بتبعدني شوية، عشان هي حاجة أصلًا موجودة وعارفينها فـ بالتالي عندها حكايتها أصلًا. يعني هي قوية ومسيطرة. بس في نفس الوقت كنتُ بـ قول لنفسي طيب ده أنا، لو حد بقى ما يعرفش الأغنية خالص؟ مش متأكدة، بس يمكن لو مش عارفة الأغنية ممكن تبقى شغالة جدًا بالنسبة لي.

لينا: كنده خليتني أفكر لما قالت إنه يمكن إحنا مشكلتنا إننا نعرف الأغنية كويس، وإن لها وضع مستقل بذاته. بس أنا على عكس كنده ما عنديش العلاقة العميقة بالأغنية اللي عندها. يعني هي لها تجارب في استخدامها. واحدة منهم تجربة شخصية جدًا، وبعدين في مرحلة معينة في فيلمها الأخير كان فيه علامة استفهام حوالين هل تستخدم «حلم»، ولا لأ؟ وكان فيه قرار صريح كده إنها ما تستخدمهاش في الآخر. وكان القرار مرتبط في الحقيقة بـ كون الأغنية قوية لدرجة ممكن تغطي على الصورة، واللي بـ تحاول تعمله بالصوت كمان، من كُتر ما عندها عمق شعوري. فـ أنا بعرف الأغنية من بعيد وما عنديش العلاقة المعقدة دي بيها، وكنت بـ تناقش مع كنده إنه في الربط ما بين الصوت اللي سامعاه والصورة اللي شايفاها مكنش أحسن حاجة.

باسم: الحقيقة إنه ما كنش في دماغي مزيكا معينة أصلًا للفيلم، واختياري لـ «حلم» جه في البداية خالص، بعد ما رجعت وكان معايا مادة التصوير الوثائقية. ساعات المزيكا أصلًا بـ تلهمني بأفكار. مش فاكر بالظبط في أي مرحلة، ولكن احتمال كبير جدًا تبقى أغنية «حلم» اللي الهمتني إنه أحكي الحكاية على إنها حلم. من ناحية تانية بحب قوي «حلم» عشان الكلام بتاعها، فيه جانب فلسفي كده له علاقة بوجودنا البشري، اللي هو من أهم الزوايا اللي شدتني في قصة رجل الدولاب.

شُفتني راكبة في مركب غرقانة في بحر واسع

دي تجربتي أنا في رحلة البحث هناك في الدنمارك.

أنا عندي كمان تاريخ مع «حلم»، وبـ سمعها وبحبها من زمان. بحب نسخة تامر وبحب الإصدار التاني. فكان عندي أصلًا رؤية تانية خالص للأغنية. ما بحبش استخدم المزيكا كخلفية ومبحبش استخدم المزيكا بشكل فيه توجيه يعني إنه لأ هنا هـ نحزن فلازم المزيكا تكون حزينة. المزيكا بالنسبة لي زيها زي الحوار. يعني حتى أظن بيكون واضح إنه المزيكا لما بـ تدخل ما فيش حاجة تانية بـ تحصل. ممكن يكون فيه حاجة بتحصل بصريًا بس مفيش حوار وده اتجاه عندي عمومًا اظن هـ يفضل مستمر. هو اختيار واعي تمامًا إنه أنا ما بحبش المزيكا تسوق اللي بيتفرج، إنه يحس بإحساس معين في اللحظة دي. رؤيتي للأغنية لها علاقة أكتر بإحساسي بالجانب الفلسفي اللي في الكلام اللي هو بالنسبة لي كان بيعكس تجربة البحث، وتجربة الوجود الإنساني عمومًا المحتاس ده. وكان في حتة زيادة كده إنه دي «حلم» وأنا بحكي حلم.

أنا شايف إنه زي ما أنتِ عملتي فيديو مثلًا فيه تجربة حزن واستخدمتي «حلم»، أنا مش مستخدم «حلم» على إنها اغنية حزينة ومش ده خالص اللي بحاول أوصله. طيب ما هو حق كل واحد يفسر العمل ده ويعيد تفسيره تاني، بـ يمكن لو عندي حاجة أدافع بيها عن اختياري هي إنه أنا أعدت تفسير الأغنية في سياق اللي بيحصل.

غير كده كان مهم بالنسبة لي إنه العربي اللي في الأغنية يعكس برضه -مش بس أنا جاي منين- بس فكرة السفر ما بين الدولاب اللي في مصر والأحداث اللي في الدنمارك، وبعدين حلو إنه المزيكا مش طول الوقت مثلًا فيها عود وآلات شرقي. عشان كده تامر بالنسبة لي اختيار دايمًا فشيخ لأنه عنده ميكس ذكي جدًا بين آلات شرقية وسياق معاصر جدًا. فهي اختيارات شكلية ولها علاقة بالكلام، الكلام بيهمني قوي.

يمكن السبب التاني، بس ده جه بعد كده هي فكرة إنها متاحة في توزيعين. تامر صديقي فمش هـ يغلس عليّا بأي شكل من الأشكال، فده برضه راح مسهل الاختيار. بس أنا في الشغل اللي هـ عمله بعد كده أظن هـ بتدى أركز إنه يكون فيه score [موسيقى أُلفت خصيصًا] للفيلم عشان مابقاش دايمًا بـ رُوح لأسهل اختيار.

كنده: تمام هو الحاجات دي ممكن تكون إحساس أوَّلي وده بتاعك تمامًا، دي قصتك وإحنا بنسمعها. الحاجة التانية لها علاقة بإحساسي الخاص: أنا كنتُ متأكدة جدًا إنه لو جمهور مايعرفش «حلم» هـ يكون رد فعله مختلف.

كل الجماهير اللي بره مصر كانت منبهرة بالمزيكا، وأنا مهتم أترجم الكلام بتاع الأغنية عشان هو مهم، عشان بـ قول بيه حاجة. كان فيه إجماع  في الدنمارك، وفي نيويورك، وفي فيينا، الناس بتشيد بالمزيكا.

كنده: أنا كنت متوقعة ده.

لينا: طيب عاوز تقول لنا حاجة عن ألوان الدولاب نفسه؟

باسم: ليه أبيض وأسود؟

لينا: أيوة.

باسم: آه فهو الحلم بالنسبة لي عالم غني جدًا، و بـ يشبه كده كأنه التاريخ بتاعي. أنا بس بـ سرده لنفسي بشكل مش منطقي، أو هي ساعات بـ تبقى أفكار مبعثرة، وساعات حاجات مش منطقية قوي، أو مش متصلة ببعض قوي. ومن هنا جت الفكرة إنه أنا أحكي الحكاية كأن اللا وعي بتاعي هو اللي  بـ يحكي. عشان كده الدولاب فيه عالم غرائبي شوية. الشنطة اللي بـ يطلع منها كل حاجة. أنا جايب كل حاجاتي وحاططها في الدولاب. وكل ما كنتُ بـ فكر في الموضوع كل ما كنتُ بـ لاقي إنه الدولاب هو لازم يدخل في نفس المنطقة بصريًا بتاعت الأرشيف. يعني من هنا جه الاختيار ده.

لينا: مش الحلم؟

باسم: لأ، الأرشيف. هو الموضوع له علاقة بإنه الحلم اللي جوه الدولاب اللي هو بيحكي حكاية حقيقية على إنها حلم، هو يشبه الأرشيف، هو جاي من نفس العالم بتاع الأرشيف.

*تفريغ الحوار: مريم إبراهيم

**«رجل الدولاب» يُعرض في سينما «زاوية» -للمرة الثالثة- غدًا، الأحد 3 مارس الجاري، في الساعة السابعة مساءً.

اعلان
 
 
لينا عطاالله