مصر تقايض «حماس».. التهدئة مع إسرائيل مقابل تسليم القاهرة لعناصر «القسام» الأربعة «المختطفين»
 
 
إسماعيل هنية - المصدر: حساب هنية على تويتر
 

تسعى مصر إلى إعادة تفعيل اتفاق التهدئة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية، وذلك عن طريق المضي قُدُمًا في مفاوضات تسليم القاهرة لأربعة عناصر من  كتائب عز الدين القسام؛ الجناح العسكري للحركة الفلسطينية، بحسب مصدر مقّرب من المباحثات بين القاهرة و«حماس».

وفي أغسطس 2015، اختطف مسلحون مجهولون أربعة عناصر من الجناح العسكري لـ «حماس» بشبه جزيرة سيناء، عقب تجاوزهم معبر رفح الحدودي، ولا يزال مصير الأربعة مجهول حتى الآن.

وكان الطرفان؛ «حماس» وإسرائيل قد قلّلا من التزامهما باتفاق التهدئة بينهما، خلال الأسابيع الأخيرة. فيما أوضح مصدر آخر مقّرب من «حماس» أن وفد الحركة في القاهرة بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الذي يتواجد بالقاهرة منذ 9 فبراير الجاري، عقد اجتماعات عدّة مع ضباط المخابرات العامة المصرية مؤخرًا، وجرت المباحثات حول تسليم المختطفين الأربعة.

وأكد القيادي في «حماس» إسماعيل رضوان لـ «مدى مصر» أن القاهرة فتحت باب المفاوضات مع الحركة الفلسطينية حول إطلاق سراح المختطفين الأربعة، موضحًا أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة. وذلك يأتي على عكس موقف سابق لمصر يرفض الاعتراف بوجود المختطفين الأربعة، بحسب مصدر مقرب من الحركة الفلسطينية بالقاهرة. مضيفًا لـ «مدى مصر» أن هذا التقدم جاء نتيجة محاولات المخابرات المصرية للمحافظة على حالة التهدئة بين حماس وإسرائيل.

وكان مسلحون مجهولون قد اختطفوا أربعة عناصر من «كتائب القسام» وهم ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، وذلك أثناء ركوبهم لحافلة الترحيلات المتجهة من معبر رفح الحدودي في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي في أغسطس 2015، وكان على متن هذه الحافلة نحو 50 مسافرًا آخرين.

ونشر موقع جريدة «القدس العربي» أن الحافلة كانت في حماية الأمن المصري، وبالقرب من معبر رفح بشبه جزيرة سيناء أُطلقت النيران تجاه هذه الحافلة ثم اعترضها المسلحون الملثمون. فيما نفت مصادر مصرية للجريدة احتجاز السلطات للأربعة وقتها، بينما اتهمت «حماس» السلطات المصرية بالقبض على عناصر «القسام» الأربعة.

ولم تطلق وزارة الخارجية المصرية أية تصريحات حول الحادث، فيما أوضحت وكالات أنباء محلية وقتها أن السلطات المصرية أصرّت على عدم وجود أي معلومات لديها حول المختطفين الأربعة.

ونقلت مواقع إخبارية عن مصادر أمنية مصرية لم تسمّها، أن عناصر تابعة لتنظيم «ولاية سيناء» هم المسؤولون عن اختطاف عناصر القسام الأربعة، في محاولة لمقايضتهم مقابل الإفراج عن 50 عنصرًا يتبعون التنظيم، وهم من المسجونين في قطاع غزة.

وبعد عام من عملية الاختطاف، نشرت قناة «الجزيرة» مقطع فيديو، يزعم أن اثنين من الأربعة المختطفين الأربعة يظهران في صورة منسوبة لأحد السجون المصرية، وبحسب «الجزيرة» فإنهما هما ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة.

وسبق أن صرح مصدر سياسي بغزة لـ «مدى مصر»، في 2017، قد توجه للقاهرة للتحدث حول ملف المختطفين الأربعة.

وبحسب مصدر مقرب من «حماس»، فإن مصر وافقت على تسليم المختطفين الأربعة، وذلك بناء على اتفاق بين الحركة الفلسطينية والقاهرة يفيد بأن «ولاية سيناء» قام بعملية الاختطاف، أو أي تنظيم آخر، حتى لا تتحمل مسؤوليته السلطات المصرية . وأوضح المصدر نفسه أن «هنية وعد المصريين بعدم الحديث للإعلام حول ما تعرض له المختطفون الأربعة في السجون المصرية.. وأن مصر تأكدت من عدم وجود أي نيّة لدى المختطفين الأربعة تنفيذ أي عمليات داخل مصر».

وفي مقابل تسليم المختطفين الأربعة، فإن «حماس» وعدت القاهرة بالعودة إلى مفاوضات التهدئة مع إسرائيل برعاية مصرية، بحسب المصدر المقرب من الحركة.

وتأتي مفاوضات تسليم المختطفين الأربعة، بعد حدوث نكسات في جهود التهدئة المصرية، في الوقت الذي زارت فيه وفود من «حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، وحركة «فتح»  القاهرة.

وقال مصدر مقرب من المباحثات في القاهرة، في وقت سابق، إن مصر حاولت عقد اجتماع بين حركتي «حماس» و«فتح» [الحاكمة]، لكن الأخيرة رفضت الحديث عن أي اجتماعات مع الفصيل المعارض قبل تشكيل الحكومة الجديدة، مضيفًا أن هذا الرفض، منع مصر من تحقيق أي تقدم في ملفي المصالحة الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل.

وبحسب ذات المصدر، فإن «حماس» شعرت بأن مصر تعمل على تقديم اقتراحات متعددة هدفها تضييع الوقت لا أكثر، حسب تعبيره منتصف الشهر الجاري.

وكردٍّ على الانتكاسات التي حدثت في جهود التهدئة المصرية، صعّدت «حماس» من أعمالها على طول الحدود، وأطلقت مظاهرات الإرباك الليلي لأول مرة منذ استطاعت مصر تهدئة الأوضاع بين الحركة الفسطينية وإسرائيل في أكتوبر الماضي.

ولا تزال «حماس» خاضعةً لضغوطات عدّة مصدرها السلطة الفلسطينية، إذ تطالب الأخيرة بإزالة حكم أيّ لجانٍ إدارية عن الأراضي الفلسطينية، كشرطٍ مسبق قبل المضي في أي اتفاقٍ للمصالحة.

وفي أواخر يناير، قدّم رئيس وزراء حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمدالله استقالة حكومته لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وأعلن الأخير البدء بمشاورات تشكيل حكومة وطنية جديدة.

هذه الخطوة، تأتي ضمن عدة خطوات انتهجها الرئيس عباس لعزل حركة حماس، وسحبت السلطة موظفيها العاملين في معبر رفح في يناير الماضي، وحلّت المجلس التشريعي الذي تمتلك «حماس» غالبية أعضائه أواخر ديسمبر الماضي، إضافة إلى اعتقالات عديدة على خلفية سياسية في كل من رام الله وقطاع غزة.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون