ما وراء تأجيل إسقاط عضوية بشر والهواري من «النواب»؟
 
 
صورة: Basma Fathy
 

على مدار السنوات الثلاثة الماضية من عمر مجلس النواب، تلقى ثلاثة أحكام قضائية في مواجهة ثلاثة من نوابه، وعلى اختلاف الوضع القانوني لكل حالة عن الأخرى، إلا أنه كان هناك عامل مشترك بين الأحكام الثلاثة، وهو تجاهل رئيس المجلس علي عبدالعال لتنفيذ تلك الأحكام. 

كان الحكم الأول يقضي ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور، وبأحقية عمرو الشوبكي في مقعد الدقي والعجوزة بدلًا منه، والثاني بفقد النائب خالد بشر الثقة والاعتبار، لارتكابه تهمة تحرير شيكات بدون رصيد، والثالث بفقد النائبة سحر الهواري الثقة والاعتبار أيضًا لارتكابها جريمة التفالس بالتدليس، لكن رئيس البرلمان لم ينفذ تلك الأحكام ولم يُعمل مقتضاها سواء بإدخال الشوبكي للبرلمان أو بإخراج منصور وبشر والهواري منه. 

في جلسة 5 فبراير الجاري، طالب عبد العال اللجنة التشريعية بالبرلمان بالانتهاء من تقاريرها الخاصة بإسقاط عضوية النواب الصادر ضدهم أحكام قضائية تفقدهم الثقة والاعتبار، وعلى أثر هذه المطالبة، أدرج مكتب البرلمان على  جدول أعمال جلسة، أمس الأول، السبت، تقريرين أوصت خلالهما اللجنة بإسقاط العضوية عن النائبة سحر الهواري المحبوسة منذ أبريل 2017 في قضية إشهار إفلاس بالتدليس، والنائب خالد بشر، الصادر ضده ستة أحكام قضائية بالحبس في الفترة من عام 2013  حتى 2016 في قضايا شيكات بدون رصيد، بقيمة تتجاوز الـ33 مليون جنيه. 

وفي جلسة السبت الماضي، الموعد المحدد لتصويت النواب على إسقاط عضوية النائبين، قرر عبد العال إعادة التقارير مرة ثانية للجنة التشريعية، بدعوى أن الأمر يتطلب من المجلس «التفكير الهادئ والعميق» فيما إذا كان تنفيذ أحكام القضاء التي مر على أحدثها سنتين يكون «أوتوماتيكيًا»، أو أنها ستخضع لرغبة النواب وتصويتهم بأغلبية الثلثين، سواء بتأييدها و إسقاط عضوية النائب والنائبة أو العدول عنها، وتقديم تقرير في هذا الشأن للجلسة العامة خلال 20 يومًا. 

ما أثار تساؤلات عن حجية أحكام القضاء وما إذا كان البرلمان سيد قراره في مواجهة أحكام القضاء من ناحية، ومن ناحية أخرى، الأسباب التي منعت رئيس البرلمان ولجنته التشريعية من استثناء الحكم الصادر من محكمة النقض عام 2016 ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور وأحقية عمرو الشوبكي في مقعد الدقي والعجوزة من عرض تقرير اللجنة بشأنه على الجلسة العامة للبرلمان. 

مصدر بالأمانة العامة لمجلس النواب أكد من جانبه أن رئيس البرلمان يجامل نوابه على حساب أحكام القضاء، موضحًا لـ «مدى مصر» أن قرار رئيس البرلمان بتأجيل طرح إسقاط العضوية عن النائبة سحر الهواري والنائب خالد بشر، والتحجج بعرض الأمر على اللجنة التشريعية هو «مراوغة جديدة» من رئيس البرلمان لتسويف تنفيذ أحكام القضاء المدة المتبقية في عمر مجلس النواب حتى 2020.

وكان مجلس النواب قد حدد جلسة 25 يوليو الماضي لإسقاط عضوية النائبة سحر الهواري، غير أنه أجل التصويت لعدم اكتمال نصاب الثلثين وقتها إلى دور الانعقاد الحالي الذي بدأ في أول أكتوبر الماضي.

وفسر كبير الباحثين بالأمانة العامة للبرلمان بأن الهواري وبشر صادر ضدهما حكمين يفقدهما الثقة والاعتبار، وليس بإسقاط عضويتهما كما حدث في الحكم الصادر من محكمة النقض ببطلان عضوية أحمد مرتضى منصور وبصحة عضوية عمرو الشوبكي على مقعد الدقي والعجوزة في البرلمان، لافتًا إلى أن الدستور فرق بين الحالتين وحدد آلية تنفيذ كلا منهما.

وأوضح كبير الباحثين أنه فيما يتعلق بصدور أحكام قضائية نهائية باتة بارتكاب نائب ما جريمة تفقده الثقة والاعتبار، ألزم الدستور في المادة 110 منه بأن يصدر قرار إسقاط عضويته بأغلبية ثلثي أعضائه، وبموجب قانون مباشرة الحقوق السياسية يحرم هذا النائب من مباشرة حقوقه السياسية لمدة خمس سنوات إذا كانت الجريمة التي ارتكبها من الجرائم المحددة على سبيل الحصر في المادة الثانية من القانون، مثل جريمة التفالس بالتدليس المثبتة في حق النائبة سحر الهواري بموجب حكم نهائي من محكمة الجنايات. 

كما أوضح أنه في الحالة الثانية ألزم الدستور في المادة 107 منه البرلمان، في حالة الحكم ببطلان العضوية، بأن تبطل عضوية النائب الصادر في حقه الحكم «أتوماتيكيًا» من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم، وهو ما لم يلتزم به رئيس البرلمان حيال الحكمين الصادرين من محكمة النقض في 27 يونيو و19سبتمبر 2016 ببطلان عضوية نجل مرتضى منصور، وبأحقية الشوبكي في المقعد.

تأكيد كبير الباحثين بالأمانة العامة لمجلس النواب على مجاملة رئيس البرلمان للهواري وبشر وتعمده تسويف طرح أمر إسقاط عضويتهما على النواب، قابله تفسير من مصدر بحزب مستقبل وطن عن أسباب مجاملة عبد العال للنائب خالد بشر على الأقل، مشيرًا إلى تلقي عبد العال اتصالات هاتفية من جهات أمنية استمرت حتى صباح السبت «المقرر للتصويت على إسقاط عضوية النائبين»، تطالبه بالعدول عن إسقاط عضوية رجل الأعمال خالد بشر، القيادي بمحافظة الشرقية عن حزب مستقبل وطن. 

وفسر المصدر لـ «مدى مصر» الذي يشغل عضوية البرلمان عن حزب مستقبل الوطن أن حزبه يرفض إسقاط عضوية بشر، للحفاظ على سمعة نواب الحزب من ناحية، ومن ناحية أخرى، لكونه المسؤول عن تمويل غالبية أنشطة الحزب على مستوى محافظتي القاهرة والشرقية.

وأكد المصدر أن هذه الاتصالات جعلت رئيس البرلمان، يعيد تقريري إسقاط العضوية مجددا للجنة التشريعية، للبحث عن مخرج لعدم إسقاط عضوية بشر، بحجة بحث إمكانية التصويت على الإٍسقاط دون النداء بالاسم، أو اسقاط العضوية بشكل تلقائي، على أن يقدم التقرير خلال 20 يومًا. 

وذكر تقرير اللجنة التشريعية المدرج على جدول أعمال الجلسة العامة للبرلمان، أمس الأول، السبت، أن بشر حصل على قروض من المصرف المتحد، وحرر شيكات كضمان، بقيمة 33 مليون و19 ألف و760 جنيهًا، وعندما تقدم البنك بصرف الشيكات، تبين عدم وجود رصيد، فحرك المصرف المتحد دعوى قضائية، صدر فيها ستة أحكام قضائية بالحبس(لم تنفذ بسبب الحصانة)، خمسة منها من محكمة جنح الزقازيق في الفترة من نوفمبر 2013 حتى 2016، بمدد ثلاث سنوات بثلاثة أحكام وسنتين بحكمين، وحكم سادس من محكمة جنح الدقي في نوفمبر 2015، بحبس بشر ستة أشهر.

وأضاف تقرير اللجنة، أنه بتاريخ 28 مارس 2018، أرسل محافظ البنك المركزي خطابًا إلى رئيس مجلس النواب يطالبه فيه بـ «حث» بشر بسرعة سداد المديونية المستحقة للمصرف المتحد والصادر بشأنها الأحكام قضائية لأن البنك المركزي يساهم في المصرف المتحد بنسبة 99.9% من رأس ماله.

وتضمن خطاب المركزي، إقرارًا من النائب بتاريخ 18 يناير 2017  بالتصديق على كامل مديونيته للمصرف المتحد، التي وصلت خلال هذا التاريخ إلى 44 مليون و388 ألف جنيه، واختتمت اللجنة تقريرها، بمطالبة البرلمان بإسقاط عضوية بشر لسببين؛ الأول استغلاله لحصانته البرلمانية للإفلات من الأحكام القضائية الصادرة بحبسه، إضافة إلى فقده للثقة والاعتبار ووجوب إسقاط عضويته تنفيذ للدستور. 

النائب عفيفي كامل، عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، كشف من جانبه أن اللجنة لم تحدد موقفها من تكليف رئيس البرلمان الأخير، بإعادة بحث آلية تنفيذ الحكمين الصادرين في حق بشر والهواري، حتى الآن، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن تقريري اللجنة الصادرين العام الماضي، في 11 أبريل فيما يخص الهواري، وفي 3 يونيو بالنسبة لبشر، حددا بالفعل طريقة اسقاط عضويتهما استنادا للمادة 110 من الدستور التي تلزم بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

وشدد كامل على أن الأمر ليس خلافيًا ولا ينطوي على أي جدل أو خلاف قانوني يستوجب «التفكير العميق الهادئ» كما ذكر رئيس البرلمان.

وكان رئيس البرلمان قد افتتح الجلسة المخصصة لمناقشة تقارير اللجنة التشريعية بشأن إسقاط عضوية بشر والهواري، أمس الأول، السبت، بالتساؤل عن الأثر المرتبط برفض المجلس إسقاط عضوية أي نائب صدر بحقه حكم قضائي نهائي، وأكد أن هذا الأمر يستدعي التفكير بهدوء، لأنه قد يتبعه بطلان لقرارات المجلس.

وأشار كامل إلى أنه بالنسبة لحالة النائبة سحر الهواري، فالحكم الصادر ضدها لن يترتب عليه إسقاط عضويتها من البرلمان فقط، وإنما حرمانها من مباشرة حقوقها السياسية بعد قضاء مدة العقوبة بخمس سنوات، ومن ثم حرمانها من الترشح أو التعيين في البرلمان الدورة المقبلة، خاصة أن الجريمة الثابتة في حقها تصنف كجريمة مخلة بالشرف.

تسببت موافقة اللجنة التشريعية في 28 مارس 2017 على طلبين برفع الحصانة عن سحر الهواري من النائب العام ومن الهواري نفسها، في إيداعها بالسجن في نفس اليوم الذي قضت فيه محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية في ٢٣ أبريل ٢٠١٧ بسجنها لمدة خمس سنوات بتهمة التفالس بالتدليس، وهو ما أوصت اللجنة التشريعية في تقريرها المؤرخ في ١١ أبريل الماضي، على أثره،نواب البرلمان بالتصويت بإسقاط عضوية الهواري.

وعلى العكس النائب خالد بشر، منعته حصانته النيابية من المثول أمام القضاء وتنفيذ الأحكام الستة الصادرة بحبسه، لرفض اللجنة التشريعية طلبات رفع الحصانة عنه المقدمة من رئيس المصرف المتحد.

واعتبر عضو اللجنة التشريعية، أن رئيس البرلمان وحده هو المسؤول عن تسويف تنفيذ أحكام القضاء التي يترتب عليها إسقاط عضوية الهواري وبشر، في مقابل سرعة إجراءات إسقاط عضوية نواب آخرين بدون أحكام قضائية.

كان رئيس مجلس النواب قد أعلن في ٢مارس 2016 موافقة ثلثي أعضاء البرلمان،نداء بالاسم، على إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة بسبب استقباله للسفير الإسرائيلي في منزله، قبلها بخمسة أيام

وفي ٢٧ فبراير 2017 أعلن موافقة ثلثي الأعضاء كذلك على اسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات، بعد أقل من شهر من تقدم السادات، بسؤال لرئيس البرلمان، بشأن أسباب إنفاق 18 مليون جنيه من موازنة مجلس النواب للعام المالي 2015/201 في شراء ثلاث سيارات له ولوكيليه، غير أن البرلمان أعلن وقتها ارتكاب السادات ثلاث مخالفات؛هي تشويه صورة المجلس وتسريب مسودة قانون الجمعيات الأهلية لمنظمات أجنبية، إضافة إلى تزوير توقيعات النواب على مشروعات القوانين التي تقدم بها.

اعلان