الخارجية ترفض المساس بحق القضاء المصري في إصدار أحكام إعدام

أعلنت وزارة الخارجية اليوم، الأحد، رفضها المساس بالقضاء المصري، وذلك ردًا على بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول تنفيذ حكم إعدام تسعة من المدانين في قضية «اغتيال النائب العام»، بحسب بيان الوزارة الذي أكد أن تنفيذ الإعدام قبل أربعة أيام جاء بعد «محاكمة مطوّلة توافرت فيها كافة الضمانات الخاصة بالمحاكمات العادلة والنزيهة».

وأصدرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بيانًا، أول أمس الجمعة، تضمن تصريحات للمتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل وقوله إن الأمر يتعلق بـ «استخدام التعذيب وانتزاع اعترافات»، وذلك عقب تنفيذ  مصلحة السجون، الأربعاء الماضي، حكم الإعدام بحق تسعة مدانين في القضية رقم 81 لسنة 2016 جنايات أمن دولة العليا المعروفة إعلاميًا بـ «اغتيال النائب العام».

وبحسب البيان، فإن المفوضية أعربت عن قلقها إزاء ارتفاع أعداد مَن نُفذت عقوبة الإعدام بحقهم في مصر إلى 15 شخصًا خلال الشهر الجاري، وأوضح  كولفيل أن «هناك أسباب كبيرة للشعور بالقلق بشأن احتمال عدم اتباع الإجراءات الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة في بعض أو كل تلك القضايا، وعدم التحقيق بالشكل الملائم في الادعاءات الخطيرة للغاية بشأن استخدام التعذيب». كما طالبت المفوضية السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، ومراجعة كل القضايا المرتبطة بهذه الأحكام بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان، مشيرة إلى ضرورة السعي لضمان عدم تكرار حدوث أي انتهاكات.

في حين دافعت وزارة الخارجية عن حق القضاء المصري في إصدار الأحكام وفقًا للقوانين المصرية والتي تستند أيضًا على احترام المعايير الدولية ذات الصلة. وبحسب البيان، فإن «الخارجية» رفضت أي إشارة لادعاءات انتزاع الاعترافات، داعية المنظمة الدولية لقراءة حيثيات الحكم للـ «تأكد من التزام القضاء المصري بالمحددات الوطنية والدولية في هذا الشأن»، وذلك بدلًا من الاستناد على ما وصفه البيان بـ «ادعاءات مغرضة ومقصود منها التشويه». كما أكد البيان أيضًا على ضرورة احترام الخصوصية الثقافية والقانونية في مجال حقوق الإنسان.

وكانت محكمة جنايات القاهرة، قضت في 22 يوليو 2017 بمعاقبة 28 متهمًا بالإعدام شنقًا، في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات. وفي 19 سبتمبر 2017 طعن دفاع المتهمين على الحكم الصادر بحقهم. وفي 25 نوفمبر 2018 أيّدت محكمة النقض حكم الإعدام بشأن تسعة متهمين، فيما رفضت طعن متهمين آخرين لصدور الحكم عليهم غيابيًا، وبرّأت خمسة آخرين وخففت أحكام 12 متهمًا. وتعود واقعة اغتيال النائب العام السابق إلى 29 يونيو 2015 حين انفجرت سيارة مفخخة في موكب المستشار هشام بركات بمنطقة مصر الجديدة، وذلك بعد مغادرته لمحل إقامته متوجهًا إلى مقر عمله، ما أسفر عن مقتله وعدد من مرافقيه.

وبحسب بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فإن المتحدث باسمها أشار أيضًا إلى الستة الذين نُفذ حكم الإعدام بحقهم في قضيتين أخريين خلال فبراير الجاري؛ الأولى تتعلق بمقتل ابن قاضٍ في 2014، والأخرى تخص مقتل اللواء نبيل فراج في 2013. مضيفًا أن «عدد من الأفراد الآخرين على قائمة الموت، ويواجهون خطر الإعدام، بعد الحكم عليهم، رغم وجود مزاعم مشابهة بالتعذيب». وأوضح كولفيل أن جميع المتهمين الذين نُفذت أحكام الإعدام بحقهم، خلال الشهر الجاري، زعموا أثناء محاكمتهم أنهم تعرّضوا للاختفاء، والاحتجاز لفترات طويلة دون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي، كما أنهم عُذبوا كي يعترفوا بارتكابهم للجرائم المنسوبة إليهم، مضيفًا أن تقريرًا للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب كان قد أشار في يونيو 2017، أن التعذيب «يُمارس بشكل ممنهج» في مصر.

وبخلاف التسعة المدانين في «اغتيال النائب العام»، نفذت المصلحة في 13 فبراير حكم الإعدام شنقًا بحق ثلاثة مدانين في قضية قتل اللواء نبيل فراج بأحداث كرداسة والتي جرت في 2013، فضلًا عن إعدام ثلاثة آخرين في 7 فبراير بعد إدانتهم في قضية مقتل نجل المستشار محمود السيد المورللي، نائب رئيس محكمة استئناف القاهرة، أمام منزله بمدينة المنصورة في 2014.

وفي 19 فبراير الجاري طالبت منظمة «العفو الدولية» بوقف الإعدامات بحق المتهمين التسعة في «اغتيال النائب العام»، وقالت في بيان إن المتهمين «أدينوا في محاكمة غير عادلة»، مشيرة إلى أنه أثناء المحاكمة قال بعض المتهمين إنهم تمّ «اخفائهم قسريًا، كما اعترفوا بالجرائم المنسوبة إليهم تحت التعذيب». وكان منتصر الزيات، محامي عدد من المتهمين قد شكّك في صحة اعترافات المتهمين معتبرًا أنها جاءت بسبب الإكراه، وفق تصريحات سابقة لـ «مدى مصر».

اعلان