العريش: هجوم جديد على كمين للجيش.. واستمرار تتبع مهاجمي «جودة 3»
 
 
صورة نشرها تنظيم «ولاية سيناء» لهجوم عناصره على كمين «جودة 3» بمدينة العريش
 

منعت قوات الجيش صباح اليوم، اﻷربعاء، خروج المواطنين من الجهة الشرقية لمدينة العريش [تجاه الشيخ زويد ومعبر رفح]، وذلك بعد ساعات من وقوع اشتباكات مسلحة مساء أمس، الثلاثاء، بين قوات الجيش وعناصر مسلحة في محيط أحد كمائن القوات المسلحة غربي المدينة، والتي لم تسفر عن وقوع إصابات في قوات الجيش.

كانت مواقع إخبارية قد نقلت عن مصادر أمنية أن قطاع اﻷمن الوطني تمكن من تصفية 16 مسلحًا في العريش أمس، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف كمين جودة 3 بمحيط مطار العريش، السبت الماضي، في الجهة الجنوبية من المدينة، والذي أسفر عن مقتل 15 من أفراد القوات المسلحة، وهو أحد أكبر عدد ضحايا في صفوف الجيش، الذين يسقطون في عملية واحدة، منذ بداية العملية الشاملة «سيناء 2018»، في فبراير من العام الماضي.

وأكدت مصادر محلية لـ «مدى مصر» أن كمين الريسة -شرقي العريش- منع منذ صباح اليوم خروج جميع السيارات الملاكي واﻷجرة والحكومية من المدينة، في اتجاه الشيخ زويد ومعبر رفح الحدودي، ما نتج عنه تعذر وصول المدرسين العاملين في الشيخ زويد لمدارسهم.

فيما قال مصدر أمني لـ «مدى مصر» إن اشتباكات وقعت في ساعة متأخرة من مساء أمس في محيط كمين الميدان غرب مدينة العريش، بعد رصد القوات لعناصر مسلحة تتحرك في المنطقة الصحراوية المحاذية للكمين، ما تبعه تبادل لإطلاق النيران لمدة قصيرة بين الجانبين.

وأكد المصدر نفسه أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات أو قتلى في صفوف قوات الكمين، بينما نقل موقع «روسيا اليوم»، عن مصدر عسكري، أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل مسلحين الذين نفذوا الهجوم، دون تحديد لعددهم.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ«مدى مصر»، تمّ منع المرور من خلال الكمين لعدة ساعات عقب الاشتباكات، قبل أن يسمح بالمرور قبل وقت قليل من بدء حظر التجوال في الواحدة صباحًا. فيما ذكرت مصادر محلية أن عمليات العبور عبر الكمين صباح اليوم، اﻷربعاء، شهدت تدقيقات وانتظار لنحو الساعتين، قبل السماح بالمرور من «الميدان» سواء للخروج من المدينة أو الدخول إليها.

ويقع الكمين في قرية الميدان، آخر قرى مدينة العريش في الاتجاه الغربي، ويعتبر المدخل الوحيد للمدينة من ناحية الغرب، ويتكون من وحدات من القوات المسلحة والشرطة ونقطة مرور، ومزود بآليات ثقيلة ودبابات وأبراج حراسة.

وتُعد المنطقة الواقعة غربي العريش إحدى أماكن النشاط المكثف لعناصر «ولاية سيناء»، والذي لم يتوقف حتى أثناء العملية الشاملة «سيناء 2018»، إذ استمروا من حين ﻵخر في إقامة كمائن متحركة على الطريق الدولي «العريش/القنطرة شرق»، والتي كان آخرها في منتصف يناير الماضي، وأسفر عن خطف مواطن قبطي يُدعى أديب نخلة -أحد أفراد فريق رفع البصمات في المعمل الجنائي في مديرية أمن شمال سيناء- الذي لا يزال مصيره مجهولًا حتى اﻵن.

فيما نقلت مواقع إخبارية عن بيان أمني، لم تنشره وزارة الداخلية على صفحتها الرسمية، أن 16 مسلحًا قُتلوا في العريش خلال مداهمات نفذتها وحدات من قطاع الأمن الوطني في منطقتين تابعتين لقسم ثالث العريش.

وذكر موقع «فرانس 24»، بحسب البيان، أن المداهمات وقعت في منطقتين، الأولى هي حي العبيدات، حيث داهمت القوات منطقة فضاء واشتبكت مع أفراد مسلحين ما أسفر عن مقتل 10 منهم، بينما المنطقة الثانية عبارة عن منزل تحت الإنشاء في منطقة أبو عيطة وأسفرت المداهمة عن مقتل 6 مسلحين، بالإضافة للعثور على أسلحة نارية وذخائر وعبوات ناسفة وأحزمة ناسفة في الموقعين.

وتأتي تلك المداهمات بعد أيام من واقعة الهجوم على كمين «جودة 3» الواقع جنوب مدينة العريش في الظهير الصحراوي المقابل لحي الصفا المحاذي للطريق الدائري، والذي أسفر عن مقتل ضابط و14 مجندًا، وإصابة 5 آخرين.

ونشر تنظيم «ولاية سيناء»، فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في مصر، أمس صورًا للهجوم على الارتكاز العسكري، وصورًا أخرى للأسلحة التي استولى عليها.

وأظهرت الصور حرق دبابات ومجنزرات في الارتكاز الذي تمّ مهاجمته، بالإضافة إلى ظهور سيارات دفع رباعي مموهة بالطين للتخفي من الطيران، يبدو أنها التي حملت المسلحين إلى موقع الهجوم.

كان مصدر عسكري قد قال لـ «مدى مصر» في وقت سابق، إن المسلحين الذين هاجموا الكمين استولوا على أسلحة خفيفة ومتوسطة منه، وذلك قبل أن يغادروا الموقع باستخدام سيارات دفع رباعي ودراجات بخارية.

وأوضح المصدر العسكري أن الهجوم على كمين «جودة 3» قد بدأ في الخامسة من صباح السبت الماضي، عبر تفجير قوي استهدف الكمين، أعقبه إطلاق نيران وصواريخ مضادة للدبابات، قبل أن يجتاح المهاجمون الكمين، ثم يتمكنوا من قتل وإصابة جميع القوات المتمركزة داخله، ومن بينهم الضابط المكلف بقيادتهم.

المصدر أوضح كذلك أن قوات التدخل السريعة والطائرات وصلت بعد الهجوم بثلاث ساعات، بينما انقطعت شبكات اﻹنترنت بشكل كلي عن مدينة العريش، في محاولة لتعطيل تواصل المسلحين. كما أغلقت قوات أخرى الطريق المؤدي إلى موقع الهجوم، وبدأوا بعدها في البحث عن منفذي الهجوم.

ونقل مدنيون المصابين في سياراتهم، بينما وصلت سيارات اﻹسعاف إلى موقع الهجوم بعد نصف ساعة، بحسب المصدر العسكري، الذي أضاف أن هناك قلق وسط الضباط المسؤولين عن الكمائن في شمال سيناء من نقص العتاد والتحصينات.

وخلال الأيام التي تلت هذا الهجوم، لم تنقطع أصوات الطيران الحربي في أجواء مدينتي العريش والشيخ زويد، والذي حَلَّق على ارتفاعات منخفضة للغاية وشُوهد بالعين المجردة في الكثير من مناطق المدينتين، بحسب مصادر محلية.

وأفادت المصادر أنهم سمعوا في مدينة الشيخ زويد أمس، الثلاثاء، صدى أصوات انفجارات عنيفة للغاية بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة. ورجحت المصادر أن تكون ناتجة عن قصف أهداف جنوب المدينة.

فيما أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة صباح اليوم، اﻷربعاء، أن قوات مكافحة الإرهاب نجحت في القضاء على ثمانية أفراد وصفهم بـ «الإرهابيين شديدي الخطورة»، ضمن أعمال «رصد وتتبع باقي العناصر الإرهابية التي اشتركت في العملية اﻷخيرة».

وفي حين لم يحدد بيان المتحدث أماكن أو توقيتات العمليات التي قامت بها القوات المسلحة، اكتفى بالإشارة إلى أن نتائج تلك العمليات شملت تدمير سبعة أوكار تستخدمها العناصر الإرهابية، وسيارتين مفخختين. وأظهر الفيديو الذي نشره المتحدث لقطات لقصف جوي نفذته القوات المسلحة خلال تلك العمليات.

اعلان