مشروع الحكومة لقانون العمل (1) التوسع في فصل العمال

أكثر من خمس سنوات مرت على صدور أول مسودة لتعديل قانون العمل للعاملين في القطاع الخاص (12 لسنة 2003). على مدار هذه السنوات ظهر الكثير من المسودات، أضافت الكثير من الاعتداءات على حقوق العمال فضلًا عما هو موجود في القانون الساري.

آخر مسودات الحكومة لقانون العمل الجديد صدرت في فبراير 2017، والتي أدخلت عليها لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عدة تعديلات، وأصبحت جاهزة للعرض على اللجنة العامة للمجلس منذ ديسمبر الماضي. وقد ملأ وزير القوى العاملة وأعضاء لجنة «النواب»، التي يرأسها، جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وسائل الإعلام بتصريحات عن كون هذه النسخة قد ألغت «استمارة 6»، وأن المسودة قد حجمت الفصل الانتقائي، وأن المرأة العاملة في القطاع الخاص أخذت جميع الحقوق الممنوحة لنظيراتها في القطاع الحكومي. وقبل ذلك، قال محمد وهب الله، وكيل لجنة «النواب» ونائب رئيس اتحاد النقابات: «لا فصل للعامل إلا بحكم من  المحكمة العمالية المختصة».

الجميع تقريبًا تحدثوا عن إنصاف المسودة للعمال، فيما عدا مجدي البدوي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، الذي قال إنه يشعر بالقلق إزاء مشروع قانون العمل الجديد، ويخشى أن يخرج القانون لصالح رجال الأعمال على حساب العمال، لافتًا إلى أنه كان يفضل دعوة المعنيين بالعمل والعمال في حوار مجتمعي للوقوف على آخر ما وصل إليه القانون من تعديلات واقتراحات، وأن النواب من ممثلي العمال بالمجلس لم يقدموا المنتظر منهم لصالح من يمثلونهم، موضحًا أنه كان يجب على نواب العمال بالبرلمان الدفاع عنهم، خاصة بعد تصريحات سابقة لرئيس لجنة الصناعة، والذي تحدث فيها عن أن حقوق العمال بالقانون ستؤدي إلى انهيار الصناعة.

ظلت مسودة الحكومة تُعامل خلال العامين الماضيين من قبل وزارة القوى العاملة ولجنة «النواب» معاملة الأسرار العسكرية، حيث ظلت المسودة منذ مارس 2017 وحتى ديسمبر الماضي مخفية لا يطلع عليها أحد غيرهم. ذلك على الرغم من أن العاملين بالقطاع الخاص والذين سيطبق عليهم القانون يمثلون 76% من المشتغلين على مستوى الجمهورية، طبقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الربع الأول من 2018.

في نهاية ديسمبر 2018 تم الإفراج عن المسودة، وحصلنا أخيرًا عليها مع المسودة الخاصة باللجنة المشتركة ما بين لجنتي القوى العاملة والتشريعية بمجلس النواب، والتي سأذكرها فيما بعد بلجنة البرلمان اختصارًا.

شملت تعديلات الحكومة في مسودتها وما أدخلته عليها اللجنة من تعديلات العديد من القضايا الهامة التي طالما شغلت العمال. ونظرًا لاتساع رقعة التعديلات، فضلت أن يقتصر الجزء الأول من هذا المقال على واحدة من القضايا الأساسية التي طالما شغلت الحركة العمالية ودفعتها مرارًا للتحرك في مواجهتها؛ وهي قضية الفصل والوقف عن العمل، على أن نستكمل مناقشة باقي القضايا في جزء ثانٍ من المقال.

تقنين الفصل التعسفي

حافظت مسودة الحكومة، ومن بعدها لجنة البرلمان، في المادة 112 على نص المادة 60 من القانون الحالي التي منحت صاحب العمل الحق في فصل العامل: «الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل وفقًا للوائح تنظيم العمل والجزاءات في المنشأة هي: (…..) 8- الفصل من الخدمة وفقًا لأحكام هذا القانون».

كذلك، حافظت المسودة ولجنة البرلمان على حق العامل في اللجوء إلى المحاكم العمالية التي أنشأتها المادة 71 من القانون الحالي للبت في النزاعات العمالية ومن بينها الفصل من العمل. لكن في حين أن القانون الساري ألزم المحكمة «أن تفصل على وجه السرعة وبحكم واجب النفاذ ولو تم استئنافه في طلب صاحب العمل بفصل العامل خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ أول جلسة…»، أطالت الحكومة والبرلمان في مسودة القانون (مادة 123) المهلة المعطاة للمحكمة للبت في طلب الفصل إلى «ثلاثة أشهر من تاريخ أول جلسة» [التشديد من عندي].

وألزمت المادة 71 من القانون الحالي المحكمة، حال رفضها فصل العامل، بأن تقضي «باستمرار العامل في عمله وبإلزام صاحب العمل أن يؤدي إليه ما لم يصرف له من مستحقات»، وإذا رفض صاحب العمل تنفيذ الحكم «اعتبر ذلك فصلًا تعسفيًا يستوجب التعويض..»، وألزمت المحكمة كذلك بأن تقضي «بصفة مستعجلة بحكم واجب النفاذ بتعويض مؤقت للعامل يعادل أجره الشامل لمدة اثنتي عشر شهرًا إذا جاوزت مدة عمله سنة كاملة، فإذا كانت أقل من ذلك كان التعويض المؤقت بقدر أجره الشامل عن مدة عمله إذا طلب منها ذلك»، لكن مسودة الحكومة والبرلمان في مادتها 123 أسقطت إلزام صاحب العمل بعودة العامل في حال رفض المحكمة طلب الفصل، واكتفت فقط بإلزام صاحب العمل بـ«أن يؤدي إلى العامل ما يعادل أجره من تاريخ الفصل وبحد أقصى ستة أشهر…»، وهو ما يعد تقنينًا لـ «الفصل التعسفي».

على الرغم من أن القانون الحالي ينص على إلزام صاحب العمل بإعادة العامل المفصول حال الحكم لصالحه، إلا أنه لم ينص على أي عواقب لرفض صاحب العمل تنفيذ الحكم، ما عنى عمليًا حصول العمال على مئات وربما آلاف الأحكام بالعودة للعمل، لكنها لم تنفذ، ولم يصبح أمامهم سوى الحصول على التعويض.

وبدلًا من أن تأتي مسودة القانون الجديد بما يعالج هذا العوار، بالنص على عقوبات ما على أصحاب الأعمال الممتنعين عن تنفيذ الأحكام القضائية، ألغت المادة 123 من مسودة الحكومة والبرلمان من الأصل إلزام أصحاب الأعمال بإعادة العمال المحكوم لصالحهم، واستكثرت التعويض المنصوص عليه في القانون الحالي فخفضته إلى ما يعادل ستة أشهر فقط من الأجر، دون حتى تحديد نوع الأجر الذي سيُحدد على أساسه التعويض، ما سيفتح الباب لإمكانية حساب هذا التعويض على الأجر الأساسي الذي يمثل نسبة ضئيلة من الأجر الشامل للعامل.

حتى النقابيين الذين اتفقت مسودة الحكومة والبرلمان مع القانون الحالي في تحصينهم من الفصل، تشير العديد من السوابق -نقابيو شركة حليج الأقطان على سبيل المثال- إلى أن غياب العقوبات ضد أصحاب الأعمال، حال امتناعهم عن تنفيذ الأحكام بعودتهم للعمل، يكرس الوضع الراهن.

العقد غير محدد المدة

«إذا كان عقد العمل غير محدد المدة»، أجاز القانون 12 لسنة 2003 (مادة 110) لكل من العامل وصاحب العمل إنهاءه «بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء»، لكنه حظر على صاحب العمل «أن ينهي هذا العقد [غير محدد المدة] إلا في حدود ما ورد في المادة 69 من هذا القانون [حالات الخطأ الجسيم] أو ثبوت عدم كفاءة العامل طبقًا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة»، كما ألزم العامل بأن يستند طلبه بإنهاء العقد إلى «مبرر مشروع وكاف يتعلق بظروفه الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية».

عندما وضع القانون الحالي استثناءً للحظر المفروض على أصحاب الأعمال بشأن فصل العمال ذوي العقود غير محددة المدة، نص صراحة وبشكل دقيق على أن هذا الاستثناء هو حالات الخطأ الجسيم التي حددتها حصرًا المادة 69 من القانون أو ثبوت عدم كفاءة العامل طبقًا لما تنص عليه اللوائح المعتمدة، فيما جعل طلب العامل لإنهاء العقد مشروط فقط بـ«مبرر مشروع وكاف يتعلق بظروفه الصحية أو الاجتماعية أو الاقتصادية». فالمشرع هنا، بالتشديد على تقييد أصحاب الأعمال في الفصل، كان يضع في اعتباره موازين القوة في الواقع العملي بين طرفي العملية الإنتاجية، التي يتفوق فيها أصحاب الأعمال، بما يحوزونه من إمكانات، على العمال الذين لا يملكون سوى قوة عملهم.  

هذا التمييز الإيجابي لصالح العمال ألغته مسودة الحكومة في المادة 130، حيث وضعتهم على قدم المساواة مع أصحاب الأعمال فيما يتعلق بإنهاء عقد العمل محدد المدة، حيث نصت على: «مع عدم الإخلال بالمادة (204) من هذا القانون ومع مراعاة أحكام المواد التالية، لا يجوز لأصحاب الأعمال والعمال إنهاء عقد العمل غير محدد المدة إلا بمبرر مشروع وكاف….»، دون تحديد المقصود بهذا الاستثناء العام الفضفاض «مبرر مشروع وكاف»، ما يعني في الواقع العملي تقنينًا للفصل التعسفي. بالإضافة إلى أن تضمين المادة (130) عدم الإخلال بالمادة (204) التي أباحت «… وقف الالتزامات الناشئة عن عقد العمل خلال مدة الإضراب» عن العمل، أعطى أصحاب الأعمال رخصة أخرى لفصل العمال من ناحية، وتفريغ الحق في الإضراب من مضمونه من ناحية أخرى. من جانبها، عدلت لجنة البرلمان المادة (204) لتصبح «…. وقف الالتزامات الناشئة عن عقد العمل خلال مدة الإضراب بالنسبة للمشاركين في الإضراب»، في حين ينص القانون الحالي في المادة 195 على احتساب مدة الإضراب «إجازة للعامل بدون أجر».     

وتستمر مسودة الحكومة ولجنة البرلمان في الانقضاض على المزايا المحدودة التي أقرها القانون الحالي للعمال في حالة الفصل التعسفي كما هو واضح في التعويض المستحق عنه. ففيما أكدت المادة 122 من القانون 12 على أنه «لا يجوز أن يقل التعويض (..) عن أجر شهرين من الأجر الشامل عن كل سنة من سنوات الخدمة…» [التشديد من عندي] إذا كان إنهاء عقد العمل صادر عن صاحب العمل وبدون مبرر، نجد أن مسودة الحكومة ولجنة البرلمان (مادة 138) حددت قيمة التعويض بـ«أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة..»، دون تحديد لنوعية الأجر (الثابت أم الشامل) المستحق التعويض على أساسه، خلافًا لما نص عليه القانون الحالي (الأجر الشامل)، ما يفتح الباب أمام أصحاب الأعمال لحساب التعويض على أساس الأجر الأساسي الذي يشكل نسبة ضئيلة من أجر العمال. كذلك، نص المسودة يعني أن القضاء سيصبح مغلولًا في تعويض العمال بـ«أجر شهرين» بعد أن كان -بحسب القانون الحالي- يمكنه الحكم بأكثر من ذلك حسب تقدير المحكمة لحجم الضرر الواقع على العامل.

العقد محدد المدة

امتد التراجع عن حقوق العمال في مسودة الحكومة ولجنة البرلمان إلى أصحاب العقود المؤقتة أو محددة المدة. ينص القانون الحالي في المادة 104 على أن «ينتهي عقد العمل محدد المدة بانقضاء مدته.»، لكن إذا «أبرم العقد لمدة تزيد على خمس سنوات جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض -عند انقضاء خمس سنوات- وذلك بعد إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر..»، وفي المادة 105 «.. إذا انقضت مدة العمل محدد المدة واستمر طرفاه في تنفيذه، اعتبر ذلك منهما تجديدًا للعقد لمدة غير محددة…» [التشديد من عندي] وفي المادة 108 على أنه «إذا انتهى عقد العمل المبرم لإنجاز عمل معين واستمر طرفاه في تنفيذ العقد بعد إنجاز العمل، اعتبر ذلك تجديدًا منهما للعقد لمدة غير محددة» [التشديد من عندي] ما يعني أن إنهاء صاحب العمل للعقد في هاتين الحالتين يعني أن العامل يستحق التعويض المنصوص عليه في حالات إنهاء العقد غير محدد لمدة.

حذفت مسودة الحكومة والبرلمان أي ذكر لتجديد العقد المؤقت إلى مدد غير محددة، حيث حددت المادة 127 من مسودة الحكومة انتهاء العقد محدد المدة بانقضاء مدته «فإذا استمرت علاقة العمل بعد ذلك لمدة لا تجاوز ست سنوات جاز لأي من الطرفين إنهاء العقد بشرط إخطار الطرف الآخر قبل الإنهاء بشهرين.. » لكنها أعطت الحق للعامل في «مكافأة» -وليس تعويضًا، لأن المسودة لا تعتبر ذلك فصلًا تعسفيًا- تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة «إذا كان الإنهاء من صاحب العمل» دون تحديد طبيعة هذا الأجر (الثابت أم الشامل)، لكن لجنة البرلمان عدّلت المدة من ست إلى أربع سنوات، وحددت أن الـ«مكافأة» المستحقة حال «إذا كان الإنهاء من صاحب العمل» تكون أجر شهر «من الأجر الثابت» عن كل سنة من سنوات الخدمة، وأضافت «ما لم يكن هناك نظام أفضل للعامل في المنشأة».

الإغلاق

بالتطابق مع القانون الحالي، أعطت مسودتا الحكومة ولجنة البرلمان الحق لصاحب العمل في إنهاء عقد العمل «لأسباب اقتصادية» بعد تقديم طلب بذلك للجنة بوزارة القوى العاملة.

وفي هذه الحالة، أجازت مسودة الحكومة في المادة 210 التي وافقت عليها لجنة البرلمان دون تعديل، لصاحب العمل أن «يعدل في شروط العمل بصفة مؤقتة، وله على الأخص أن يكلف العامل بعمل غير متفق عليه، ولو كان يختلف عن عمله الأصلي، كما له أن يخفض أجر العامل بما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور»، في المقابل أعطت العامل في هذه الحالة الحق في أن «ينهي عقد العمل دون أن يلتزم بالإخطار». لكن في حين نصت المادة 201 من القانون الحالي على أنه في حالة إنهاء العقد من جانب صاحب العمل لأسباب اقتصادية فإنه ملزم بأن يؤدي للعامل مكافأة تعادل «الأجر الشامل لشهر عن كل سنة من الخمس سنوات الأولى من سنوات الخدمة وشهر ونصف عن كل سنة تجاوز ذلك»، حسبت المادة 210 من المسودة قيمة المكافأة ذاتها لنفس المدد المحددة على أساس «أجر شهر» فقط، دون تحديد طبيعة هذا الأجر[التشديد من عندي].  

الاستقالة

من الأبواب الأخرى للفصل من العمل، استخدام بعض أصحاب الأعمال استقالة العامل، التي عادة ما يُرغم على توقيعها وقت توقيع عقد العمل، ولا يستطيع العامل الرفض بسبب حاجته للعمل.

نصت المادة 119 من القانون الحالي على أنه لا يُعتد باستقالة العامل إلا إذا كانت مكتوبة، وللعامل المستقيل أن يعدل عن استقالته كتابة خلال أسبوع من تاريخ إخطار صاحب العمل للعامل بقبول الاستقالة وفي هذه الحالة تعتبر الاستقالة كأن لم تكن. من جانبها، وضعت المادة 140 من مسودتي الحكومة ولجنة البرلمان ضمانة إضافية حين اشترطت اعتماد الاستقالة من الجهة الإدارية المختصة، لكنها في المقابل سحبت حق العدول عنها عندما اشترطت موافقة صاحب العمل على ذلك.
السؤال هنا، هل هناك ضمانة في ألا يتفق صاحب العمل وموظف الجهة المختصة على اعتماد الاستقالة المسبقة واستخدامها بدون علم العامل؟، وفي هذه الحالة سد الباب على عدول العامل عنها.

المرض

في مسودتي الحكومة ولجنة البرلمان (المادة 146) كما في قانون العمل الحالي (المادة 127) أُعطي الحق لصاحب العمل بفصل العامل الذي يثبت مرضه بعد استنفاده إجازاته المرضية وفقًا لما يحدده قانون التأمين الاجتماعي، بالإضافة إلي متجمد إجازاته السنوية المستحقة له.

وكما في القانون الحالي (المادة 54)، نصت المادة 104 من مسودة الحكومة، على أن للعامل الذي يثبت مرضه الحق في إجازة مرضية تحددها الجهة الطبية المختصة، ويستحق العامل خلالها تعويضًا عن الأجر وفقًا لما يحدده قانون التأمينات الاجتماعي.

ويكون للعامل الذي يثبت مرضه في المنشآت الصناعية التي تسري في شأنها أحكام المادتين 1 و8 من القانون رقم 21 لسنة 1958 في شأن تنظيم الصناعة وتشجيعها، الحق في إجازة مرضية كل ثلاث سنوات تقضى في الخدمة على أساس شهر بأجر كامل، ثم ثمانية أشهر بأجر يعادل 75% من أجره، ثم ثلاثة أشهر بدون أجر، وذلك إذا قررت الجهة الطبية المختصة احتمال شفائه. وقد عدّلت لجنة البرلمان في المادة 105 من مسودتها، بحيث يسري شرط انتقاص الأجر على كل العمال وليس في المنشآت الصناعية فقط.

والحقيقة أن هذا عيب موجود في كل قوانين العمل، إذ يبدو أن هذه القوانين تعاقب العامل المريض على مرضه بانتقاص أجره، رغم أنه في هذه الحالة في أمس الحاجة لزيادته لا لانتقاصه، إلى أن ينقطع الأجر تمامًا، ثم ينتهي الأمر بحق صاحب العمل في فصله إذا استنفد إجازاته، بدون أي ذكر لأي تعويض له من أي نوع.

وحتى لو لم ينتظر صاحب العمل حتى يستنفد العامل إجازاته فإن العقوبة كانت هزيلة في قانون العمل الحالي فكانت لا تقل عن 200 جنيه، ولا تزيد عن 500 جنيه (المادة 250)، وما زالت هزيلة في المسودة، حيث حددتها المادة 256 منها ما بين 200 جنيه وألف جنيه.

إنهاء العمل بسبب الحكم في جناية

أعطت المادة 129 من قانون العمل الحالي، وكذلك المادة 147 في مسودتي الحكومة والبرلمان الحق لصاحب العمل في فصل العامل إذا حُكم عليه نهائيًا بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة، وذلك «ما لم تأمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة». وأضافت المسودتان «وقفًا شاملًا» في نهاية المادة. مما يعني أنه قد  يمكن إنهاء عقد عمل العامل المتهم بتهمة سياسية أيًا كانت العقوبة، حتى في الحالات الأخرى لم يفكر من وضعوا القانون في أسرة العامل؛ كيف تعيش بدون أجر ولا أي تعويض مهما كانت مدة خدمة العامل.

الوقف عن العمل

قسم قانون العمل الحالي الحالات التي يوقف فيها العامل عن عمله على مادتين وهما 66 و67. في الأولى ذكر حالتين: اقتضاء مصلحة التحقيق ذلك، وإذا تقدم صاحب العمل بطلب فصل العامل، وفي هذه الحالة لا يزيد الوقف عن 60 يومًا مع صرف أجر العامل الكامل. في المادة الثانية إذا أُتهم العامل بارتكاب جناية، أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو أُتهم بارتكاب أي جنحة داخل دائرة العمل جاز لصاحب العمل وقفه مؤقتًا، وعليه أن يعرض الأمر على اللجنة المشار إليها في المادة 71 خلال ثلاثة أيام من تاريخ الوقف، وعلى اللجنة أن تبت في الأمر خلال سبعة أيام من تاريخ العرض، فإذا وافقت على الوقف يصرف للعامل نصف أجره، وفي حالة عدم الموافقة على الوقف يصرف للعامل أجره كاملًا من تاريخ الوقف. فإذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة الجنائية أو قُدم للمحاكمة وقُضي ببراءته، وجب إعادته للعمل مع تسوية مستحقاته كاملة وإلا اعتبر عدم إعادته فصلا تعسفيًا. وإذا ثبت أن اتهام العامل كان بتدبير صاحب العمل أو من يمثله وجب أداء باقي أجره عن مدة الوقف.

أما مسودة الحكومة فقد دمجت في المادة 118 حالات الوقف الثلاث الواردة في المادتين 66 و67 من القانون الحالي لمدة لا تزيد عن ستين يومًا، مع صرف أجره، دون تحديد أي من الأجور الأربعة الواردة في المسودة، وفي هذه الحالة لا يذهب صاحب العمل للمحكمة، من يذهب للمحكمة هو العامل ليتظلم من القرار بالوقف طبقًا للمادة 119 خلال ثلاثة أيام، وعلى القاضي في هذه الحالة أن يفصل في التظلم في اليوم التالي لتقديم التظلم، فإذا قُضي بعدم صحة القرار وجب عودته للعمل.

أتت مسودتا الحكومة ولجنة البرلمان بمادة لم تكن في قانون العمل الحالي (المادة 120) والتي أعطت الحق لصاحب العمل في التقدم للمحكمة بمد فترة الإيقاف عن العمل لمدة أو مدد أخرى قبل انتهاء مدة الوقف بعشرة أيام، وعلى القاضي أن يبت في الطلب قبل انتهاء فترة الوقف، فإذا قضى برفض الطلب، يُصرف للعامل أجره ويعاد لعمله فور انتهاء مدة إيقافه الأخيرة. أضافت مسودة لجنة البرلمان «أو انقضت المدة ولم يبت في الطلب» يصرف للعامل أجره ويعاد لعمله.

يتضح مما سبق أن مسودة الحكومة واللجنة المشتركة جارتا على حق العامل الموقوف عن العمل في أجره الكامل عن مدة الوقف، حيث نصت على صرف الأجر بدون تحديد نوع الأجر الذي سيتم الصرف عليه، كما أن كلا المسودتين أعطتا الحق لصاحب العمل في تجديد الوقف لمدة أو مدد أخرى عبر تقديم طلباته للمحكمة، وهو ما لم يكن موجودًا في قانون العمل الحالي.

اعلان
 
 
فاطمة رمضان