هل تذوقت ثمار النمو؟
حقائق الإنفاق الاجتماعي في بيانات وزارة المالية
 
 
 

رغم احتفاء وزارة المالية بالبيانات الإيجابية حول معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع العجز في الموازنة، بل وتحقيق فائض أولي فيها، والتي تضمنها تقرير الأداء الاقتصادي في نصف العام المالي، فإن تفاصيل التقرير لا يبدو منها ثمة متغير يُذكر على صعيد وصول «ثمار النمو» لمستحقيها، وهو اصطلاح شائع الاستخدام للإشارة إلى انعكاس تحسن مؤشرات الاقتصاد، وخاصة النمو الاقتصادي، على مستوى معيشة الناس، وخاصة الفقراء.

فقد تراجع العجز الكلي في الموازنة في نصف العام المالي الحالي، من يوليو إلى ديسمبر 2018، وانخفضت نسبته من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى 3.6%، مقابل 4.2% في النصف المناظر من العام المالي الماضي. كما حققت الموازنة فائضًا أوليًا، بعد استبعاد مصروفات خدمة الديون، بنسبة 0.4% من الناتج مقابل عجز أولي بنسبة 0.3% في الفترة المقابلة من العام الماضي، كما يظهر في الرسم البياني التالي:

المصدر: التقرير نصف السنوي عن اﻷداء الاقتصادي والمالي الصادر عن وزارة المالية

وتقول وزارة المالية في التقرير نصف السنوي عن اﻷداء الاقتصادي والمالي إنها تستهدف «إيجاد مساحة مالية تسمح باﻹنفاق المتزايد على التنمية البشرية وبرامج الحماية والعدالة، والتوسع في البرامج التي تتميز بالكفاءة وتستهدف الطبقات الأولى بالرعاية، وتطبيق حزمة استثنائية من البرامج الاجتماعية تتضمن زيادة في الأجور المدنية والعسكرية».

لكن في المقابل، تبدو النتائج متواضعة للغاية فيما يتعلق بمؤشرات الإنفاق الاجتماعي على نحو لا يرجح وصول «ثمار» النمو المتحقق لمستحقيه.

وقال التقرير إن الدولة في إطار حرصها «على تنمية المواطن، وباعتبار أن التعليم والصحة من ركائز التنمية البشرية، فقد خصصت موازنة العام المالي 2018/ 2019 زيادة غير مسبوقة في مخصصات الصحة والتعليم لتصل إلى نحو 177.4 مليار جنيه، مقابل 162 مليار جنيه فقط في موازنة العام المالي الماضي»، لكن حقيقة هذه الزيادة تتضح إذا ما قورنت بمعدل التضخم خلال نفس العام المالي.

فالزيادة في مخصصات الإنفاق على الصحة والتعليم مجتمعين لم تتجاوز نسبتها 9.5%  في موازنة العام الحالي قياسًا على موازنة العام الماضي، في الوقت الذي تراوح فيه معدل التضخم السنوي بين 11.1% في أدنى مستوياته و 17.5 % في أعلى مستوى له خلال النصف الأول من العام المالي، أي أن القيمة الحقيقية للأموال التي يتمّ إنفاقها تراجعت في نفس الفترة بنسبة أكبر من نسبة زيادة المخصصات، مما يعني عمليا أن الإنفاق الحقيقي تراجع.

وبلغت مخصصات الإنفاق على قطاع الصحة 61.8 مليار جنيه في الموازنة الحالية، وعلى قطاع التعليم 115.7 مليار جنيه. ويظهر الشكل التالي تطور مخصصات الصحة والتعليم منذ العام 2014/ 2015 وصولًا للعام المالي الحالي، كما يظهر نسب ارتفاع هذه المخصصات. ويتضح من الشكل نفسه أن الزيادة في مخصصات التعليم والصحة العام الحالي لا تعد زيادة استثنائية أو غير مسبوقة بأي حال، خاصة أن العام قبل الماضي شهد ارتفاعًا بنسبة أكبر في تلك المخصصات.

المصدر: البيان التحليلي للموازنة لعام 2018/2019

وترى هانيا الشلقامي، الأستاذة في مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية، أن الإنفاق على التعليم والصحة بالذات يمثل معيارًا لقياس وصول ثمار النمو لمستحقيها.

وتقول الشلقامي لـ «مدى مصر» إن «نمو مخصصات التعليم والصحة بنسبة 9.5% لا يمكن أن يعبّر عن زيادة قادرة على تعويض النقص والخلل في خدمات التعليم والصحة عمومًا، كما أن الزيادة الطفيفة في تلك المخصصات في العام الماضي كان يفترض التعويض عنها عبر زيادة أكبر هذا العام.، مضيفة أن «الزيادة هذا العام تبدو في كل الأحوال زيادة عادية تمامًا لا يمكن أن تتناسب مع التحسن الواضح في النمو في الناتج المحلي والتراجع في عجز الموازنة».

ويظهر الجدول التالي معدلات الإنفاق على الصحة والتعليم في نصف العام المالي الحالي- من أول يوليو وحتى نهاية ديسمبر 2018- مقابل مخصصات هذين البندين في مجمل العام، الذي ينتهي في يونيو المقبل. ويتضح من البيانات إجمالًا «التزام» وزارة المالية بإنفاق نصف مخصصات الصحة تقريبًا في نصف العام المالي، في حين يبدو أنها تجاوزت نصف هذه المخصصات في قطاع التعليم، بنسبة 8.8% تقريبًا.

الإنفاق على الصحة في الموازنة

(بالمليار جنيه)

الإنفاق على التعليم  في الموازنة

(بالمليار جنيه)

عام 2018/ 2019

نصف العام المالي

عام 2018/ 2019

نصف العام المالي

الإجمالي

61.811

32.013

115.667

63.453

الأجور

31.600

17.122

89.466

47.869

شراء السلع والخدمات

12.470

9.003

9.339

5.278

الاستثمارات

11.151

2.807

15.230

9.165

الفوائد

120

10

61

15

الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية

5.229

2.775

316

416

المصروفات الأخرى

1.241

296

1.255

711

المصدر: الموازنة العامة للدولة والتقرير نصف السنوي عن اﻷداء الاقتصادي والمالي

وفضلًا عن التعليم والصحة، قال تقرير وزارة المالية إن الإنفاق ارتفع على ثلاثة من برامج الحماية الاجتماعية مجتمعة هي الدعم النقدي [معاشات تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي]، والتأمين الصحي والأدوية، ودعم السلع التموينية، بنسبة 5.5% خلال نصف العام المالي قياسًا للنصف المناظر من العام الماضي، لكنه انخفض كنسبة إلى الناتج المحلي من 0.8% إلى 0.7%.

وبرنامـج «تكافل وكرامـة» هـما برنامـجان للتحويـلات النقديــة المشروطـة الـذي كانت قد أطلقـتـه وزارة التضامـن الاجتماعـي تحـت مظـلة تطويــر شــبكات الأمـان الاجتماعــي.

وارتفع الإنفاق على دعم السلع التموينية والدعم النقدي بنسبة 4.8% و4% بالترتيب. هذا الارتفاع الهامشي أرجعته هانيا الشلقامي، التي كانت قد صممت برنامجي «تكافل وكرامة» عبر عملها السابق كمستشارة لوزارة التضامن، إلى تراجع أعداد المستفيدين من دعم السلع التموينية ومعاش الضمان الاجتماعي، بسبب عمليات «التنقيح» المستمرة لقوائم المستفيدين، وتوقف الأعداد الإجمالية للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة عن الزيادة بسبب وصولها للحد الأقصي المقرر مسبقًا –وقت تصميم البرنامجين.

وأوضحت الشلقامي قائلة إن «عمليات التنقيح في قوائم المستفيدين من تكافل وكرامة تسمح بإضافة مستفيدين جدد، لكن العدد الإجمالي يبقى ثابتًا».

اعلان
 
 
بيسان كساب