منظمات حقوقية ترفض التعديلات الدستورية: أُعدت خصيصًا لاستئثار السيسي بالحكم مدى حياته

تحت عنوان «لا للإنقلاب الدستوري»، أعلنت 11 منظمة ومؤسسة حقوقية أمس، الثلاثاء، في بيان رفضها «التام والقاطع» للتعديلات الدستورية المقترحة، والمطروحة للنقاش حاليًا أمام البرلمان.

وكان علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، أعلن في 3 فبراير الجاري تلقيه طلب كتابي موقع من أكثر من خُمس أعضاء البرلمان بتعديل بعض مواد الدستور، ثم أحاله للجنة العامة للمجلس للنظر في مدى توافر الأحكام والشروط، ثم وافقت اللجنة على مبدأ التعديل في 5 فبراير. وبدأت الجلسة العامة للبرلمان اليوم، الأربعاء، مناقشة تقرير اللجنة العامة.

ووصف الموقعون التعديلات بأنها «عدت خصيصًا حتى يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من الاستئثار بحكم البلاد مدى حياته»، منتقدين انفراد السيسي بسلطات أكبر. كما انتقدوا «منح المؤسسة العسكرية وصاية سياسية وعسكرية» متسائلين: «كيف تحمي مؤسسة عسكرية -غير ديمقراطية بطبيعتها- مدنية الدولة ونظامها الديمقراطي؟».

وتتضمن التعديلات المقترحة إضافة عبارة «وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد»، إلى مهام القوات المسلحة المنصوص عليها في المادة 200 من الدستور.

وقال الموقعون إن «التعديلات المشئومة»، على حد وصفهم، تقضي على ما تبقى من «هامش استقلال محدود للسلطة القضائية»، وكذلك تمنح حصانة للتشريعات الاستثنائية الصادرة عن السلطة التشريعية «بتوجيهات من رئيس الجمهورية، بهدف ترسيخ ركائز حكم ديكتاتوري وقمع كافة الأصوات المعارضة».

وطالت مقترحات التعديل بعض المواد الدستورية التي تخص القضاء (185 – 189 – 190 -193). فيما يتعلق بالمادة 185 اقترحت التعديلات «تعيين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين خمسة ترشحهم مجالسهم العليا من بين أقدم سبعة من نوابهم»، أما المادة 189 اقترح أن تعدل بما يسمح بأن «يعين رئيس الجمهورية النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى».

كما جاء في المقترحات «اختيار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة» بدلًا مما كانت تنص عليه المادة 193 من اختيار الجمعية العامة للمحكمة رئيسها. بينما حُذف من مهام مجلس الدولة المنصوص عليها في المادة 190 «مراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها». وقصرها على مشروعات القوانين «التي تُحال إليه».

«وبذلك تلغي التعديلات مبدأ الفصل بين السلطات، وتمنح جميعها لرئيس الجمهورية منفردًا. إذ يسعى الرئيس من خلال هذه التعديلات إلى دسترة انفراده باختيار وتعيين رؤساء وأعضاء الجهات والهيئات القضائية»، حسبما أضاف البيان.

وانتقد الموقعون مقترح مد فترة الرئاسة المنصوص عليها في المادة 140 بجعلها ستة سنوات بدلًا من أربعة سنوات، مع إضافة مادة انتقالية تجيز للرئيس عبد الفتاح السيسي عقب انتهاء مدته الحالية إعادة ترشحه، معتبرين أنها «مادة دستورية جرى تفصيلها له وحده وتعد استثناءً شخصيًا للرئيس الحالي»، مٌشيرين إلى أن ذلك «يعد انقلابًا على أحد أهم المبادئ الدستورية التي ثار الشعب لأجلها في 2011 بشأن التداول السلمي للسلطة».

كما رفض الموقعون أيضًا «التلاعب بالنص الدستوري الخاص بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري (المادة 204)، على نحو يتيح التوسع في محاكمة المدنيين عسكريًا». وحذفت المقترحات من المادة التي تنص على عدم «جواز محاكمة المدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية»، كلمة «مباشرًا».

وأكد الموقعون أن اقتراح التعديلات بشأن تخصيص ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب للمرأة، مع التمثيل الملائم للأقباط والشباب وذوي الإعاقة والمقيمين بالخارج، محاولة «للترويج للتعديلات الدستورية دوليًا، والتسويق لها داخليًا».

وفي سياق متصل، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانًا أمس، انتقدت فيه مقترح التعديلات الدستورية ووصفته بأنه «خطوة لتعزيز الحكم السلطوي» في مصر، مُضيفة أن «محاولة تعديل الدستور المصري تتبع استخدام السلطات المستدام سياسات مكافحة الإرهاب وقوانين الطوارئ لارتكاب انتهاكات جسيمة، وسحق المعارضة».

وأشارت لما وصفته بـ«تنظيم انتخابات ليست حرة ولا نزيهة. خلال الانتخابات الرئاسية في مارس 2018، اعتقلت قوات أمن السيسي مرشحين محتملين، وأرهبت مناصريهم وهددتهم».

يذكر أن عدد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة أعلن في 5 فبراير، تأسيس «اتحاد الدفاع عن الدستور» كإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكل الطرق الديمقراطية السلمية. كما دشنت الحركة المدنية الديمقراطية لائحة توقيعات من الأحزاب والشخصيات والمؤسسات المدنية لرفض تعديل الدستور.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن