«فتح» تُصّر: الحكومة قبل المصالحة.. و«حماس» تبدأ التصعيد ضد إسرائيل
 
 
محمود عباس وإسماعيل هنية
 

جولة جديدة من مفاوضات الفصائل الفلسطينية جرت في القاهرة الأسبوع الماضي، دون إحراز أي تقدم على صعيد ملف المصالحة، فيما بدا اتفاق التهدئة مع إسرائيل على وشك الانهيار.

على مدار الأسبوع الماضي، أجرى جهاز المخابرات العامة المصرية مباحثات مع وفدي حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في الوقت الذي كان فيه وفد من السلطة الفلسطينية في القاهرة للمشاركة في جلسات البرلمان العربي، لكن وفود الفصائل المختلفة المتواجدة في مصر لم تلتق على طاولة واحدة، بحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«مدى مصر».

وقال مصدر مقرب من المباحثات في القاهرة أن مصر حاولت عقد اجتماع بين حماس وفتح، لكن الأخيرة رفضت الحديث عن أي اجتماعات مع حماس قبل تشكيل الحكومة الجديدة، مضيفًا أن هذا الرفض، منع مصر من تحقيق أي تقدم في ملفي المصالحة الفلسطينية والتهدئة مع إسرائيل.

كان رامي الحمد الله، رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني التي تشكلت عام 2014، قد قدم استقالة حكومته لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أواخر الشهر الماضي. وأعلن عباس بعد قبوله الاستقالة، البدء في تشكيل حكومة وطنية جديدة، في إطار مساعي السلطة لعزل حركة حماس؛ تلك المساعي التي شملت أيضًا سحب السلطة موظفيها العاملين في معبر رفح البري، مطلع يناير الماضي، وحل المجلس التشريعي الذي تملك حماس أغلبية مقاعده، في ديسمبر الماضي، إضافة إلى اعتقالات عديدة على خلفية سياسية في كل من رام الله وقطاع غزة.

وكان معبر رفح البري، قد عمل خلال الأسبوعين الماضيين بشكل طبيعي، بعد سماح مصر باستمرار العمل فيه تحت سيطرة حماس. وخلال مباحثات الأسبوع الماضي بالقاهرة، حاولت الفصائل الفلسطينية إقناع مصر بفتح معبر رفح بشكل دائم بصيغته الحالية، بالإضافة إلى السماح بإدخال مزيد من البضائع إلى قطاع غزة، بدلاً من فتح المعبر كـ«حل إنساني»، بحسب ما نقل مصدر مقرّب من حركة حماس.

وقال المصدر: «مصر أكّدت للفصائل الفلسطينية أن إغلاق معبر رفح خطر كبير، لكن اتفاقية إدارة معابر القطاع بين مصر والسلطة الفلسطينية، ستبقى الاتفاقية الأساسية لإدارة معبر رفح».

ومنذ نجحت مصر في التوسط لعقد اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل في أكتوبر الماضي، سعت إلى تقديم تسهيلات أكبر لقطاع غزة، مقابل الحفاظ على هدوء مسيرات العودة الكبرى ضد الاحتلال الإسرائيلي. في ذات الوقت، الذي سعت فيه مصر لتقديم صيغة تلبي مطالبات السلطة الفلسطينية لتحقيق مصالحة فلسطينية، الخطوة التي طال الحديث عنها، حتى انهارت محاولات الوساطة المصرية.

وبحسب مصدر مقرّب من محادثات القاهرة، تشعر حماس بأن مصر تعمل على تقديم اقتراحات متعددة، لتضييع الوقت لا أكثر.

لم يعد لدى حماس الكثير لتقدمه إلى مصر لدعم علاقتهما، نظرًا لما تعانيه الحركة من نقص حاد في الأموال، ما عبرت عنه تظاهرات موظفي حكومة حماس ضد تأخر رواتبهم نهاية الشهر الماضي. وقد نفذت حماس برنامجًا تقشفيًا منذ بداية العام، قلّصت فيه بشكل كبير من الرواتب التي تقدمها للموظفين الذين يعملون بشكل مباشر في كل المؤسسات التي تعتبر الحركة مصدر أموالها الأساسي. وفاقم من الأزمة رفض حماس استلام الدفعة الثالثة من المنحة القطرية احتجاجًا على تأخير الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى غزة، بحسب تصريحات خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، نهاية يناير الماضي.

وعلى الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، قال المصدر المقرب من المحادثات في القاهرة، إن هناك توقعات بحدوث تصعيد ميداني في قطاع غزة خلال الفترة القادمة.

كان فلسطينيان قد قتلا في مسيرات العودة، الجمعة الماضي، وتحدثت تقارير صحفية عن  مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما ضابط في وزارة الداخلية في غزة، داخل أحد الأنفاق على الحدود بين القطاع وسيناء.

وأوضح المصدر المقرب من حماس أن هذا التصعيد الميداني بدأ منذ مساء الأحد، عندما فعلت الحركة وحدات «الإرباك الليلي» في مناطق محددة قريبة من الحدود بشكل يومي. وكانت هذه المظاهر من التصعيد قد توقفت منذ الاتفاق على التهدئة في نوفمبر الماضي.

وكانت حماس قد اشتكت، الشهر الماضي، لكل من قطر ومصر والأمم المتحدة، من أن إسرائيل تؤخر وتتفادى القيام بالواجب عليها بحسب اتفاقية التهدئة، بل وتضع العوائق أمام دفعها لاستحقاقات التهدئة، ما وضع حماس في مأزق، بحسب ما أكد مصدر مقرب من الحركة. وفي وقت كانت الحلول المتاحة قليلة، لوّحت حماس آنذاك، بجهوزيتها لاستخدام القوة العسكرية للتصعيد.

وفي 31 يناير الماضي، زار وفد مصري بقيادة الضابط في المخابرات العامة المصرية، أحمد عبد الخالق، قطاع غزة لمدة يومين، والتقى خلالها برئيس المكتب السياسي لحماس وقادة الحركة، بحضور منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، بحسب مصدر مقرب من حماس.

وأوضح المصدر أن المجتمعين ناقشوا التسهيلات التي تستطيع مصر تقديمها، بدعم من الأمم المتحدة، لتفادي التصعيد الميداني، والتأكد من أن حماس ستحافظ على هدوء مسيرات العودة الكبرى.

وتابع المصدر: «اقترحت مصر تقديم دعم مادي غير مباشر للحركة، من خلال السماح بإدخال مزيد من السلع عبر بوابة صلاح الدين بين مصر وقطاع غزة، إذ ستجمع حركة حماس ضرائب دخول هذه البضائع إلى القطاع»، مؤكدًا رفض مصر القاطع لقيام حماس بأي تصعيد عسكري.

لا زالت مصر تعتبر نفسها الوسيط الأساسي بين حماس وإسرائيل، وبين الفصائل الفلسطينية نفسها، رافضة دخول أي وسطاء آخرين لتقديم دور وساطة مماثل لدورها.

وقال المصدر المقرب من حماس إن القاهرة تراجعت خلال اجتماعات الأسبوع الماضي، عن وعدها لحماس بالسماح لقادتها بالقيام بجولة خارجية انطلاقًا من مصر، ما منع رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، من حضور اجتماعات بين الفصائل الفلسطينية استضافتها روسيا، الإثنين الماضي.

وتابع المصدر: «مصر أخبرت وفد حماس في القاهرة، بأن روسيا لن تكون الوسيط الرئيس في القضية الفلسطينية، وأن أي جهود تبذل في هذا الصدد، يجب أن تكون من خلال مصر، أو تحت إدارتها».

ويبدو أن خوف حماس من أن تسحب القاهرة كل وعودها بالتسهيل على قطاع غزة، فرض عليها أن لا تنحسب بشكل كامل من طاولة الحوار في القاهرة حول اتفاقية التهدئة، لكن هذا لم يمنع قادة الحركة، من الشعور بالغضب من الرفض المصري للجولة الخارجية، بحسب ما أكد المصدر المقرب من الحركة لـ«مدى مصر».

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون