«اتحاد الدفاع عن الدستور» يجمع القوى المعارضة على رفض التعديلات

أعلن عدد من الأحزاب السياسية والشخصيات العامة اليوم، الثلاثاء، تأسيس «اتحاد الدفاع عن الدستور» كإطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية، وذلك بعد يومين من استلام رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، طلب كتابي موقع من أكثر من خُمس أعضاء البرلمان بتعديل بعض مواد الدستور.

ومن أبرز التعديلات المقترحة مد فترة الرئاسة لست سنوات بدلًا من أربع سنوات، والسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح لمدتين رئاسيتين أخرتين بعد انتهاء مدته الحالية في 2022، بالإضافة إلى استحداث مجلس للشيوخ، ومواد أخرى تخص مجلس النواب والقضاء، إلى جانب المؤسسة العسكرية.

ووافقت اللجنة العامة لمجلس النواب اليوم، الثلاثاء، على مقترحات تعديل الدستور المقدم، بعد تأكدها من توافر الشروط الدستورية والإجرائية في الطلب، بحسب ما قال رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة للبرلمان اليوم.

وقالت القوى المشاركة بـ«اتحاد الدفاع عن الدستور» في بيان صدر اليوم، الثلاثاء، إن القوى السياسية اجتمعت أمس، الإثنين، في مقر حزب المحافظين بالقاهرة للتباحث حول موقفهم، مما «اعتبره معظمهم جريمة العبث بدستور البلاد ومحاولة نسف أساس التوازن المجتمعي الحالي وقطع الطريق على المضي نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي أساسها التداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات واحترام الدستور و القانون».

وشارك في الاجتماع عدد من الأحزاب السياسية من بينها التحالف الشعبي الاشتراكي، والمصرى الديمقراطي الاجتماعي، والدستور، والإصلاح والتنمية، ومصر الحرية، والحزب الاشتراكي، والوفاق القومي، والمحافظين، إلى جانب تيار الكرامة، كما حضر الاجتماع نواب برلمانيون في تكتل 25/ 30، وأكاديميون، وشخصيات عامة مثل حمدين صباحي، وعبد الجليل مصطفى، وجورج إسحاق، وأحمد البرعى، بحسب مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف.

وقال الزاهد لـ «مدى مصر» إن «اتحاد الدفاع عن الدستور» الذي أعلن عن تأسيسه أمس، سيعتمد على ثلاثة محاور لمواجهة التعديلات الدستورية المقترحة، وهي بدء حملة جمع توقيعات شعبية ضد التعديلات الدستورية، كما سيعمل الاتحاد على توعية وتثقيف بمخاطر هذه التعديلات من خلال القواعد الشعبية للأحزاب السياسية المشاركة في الاتحاد، كما سيسعى الاتحاد في هذا الإطار أيضًا إلى خلق منبر إعلامي له، في ظل التضييق على المنابر الإعلامية الحكومية والخاصة.

أما المحور الثالث وهو القضائي، بحسب الزاهد، فيتمثل في أن الفقهاء الدستوريين الأعضاء في الحملة مثل عصام الاسلامبولي، ومحمد نور فرحات، وعبد الجليل مصطفى، سيدرسون الإجراءات القانونية المتاحة للطعن على التعديلات، وهذا ما أكده الاسلامبولي لـ «مدى مصر» قائلًا: «هناك مآخذ دستورية كثيرة على التعديلات المطروحة، والدستور الحالي لم يحترم ولم يطبق، ونحن مازلنا ندرس الإجراءات القانونية الممكن اتخذها».

ومن جانبه، قال جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي حضر بدوره اجتماع أمس: «إحنا بنطالب بتفعيل الدستور قبل تعديله»، مضيفًا أن هناك العديد من المواد في الدستور الحالي لم تفعل مثل العدالة الانتقالية، وميزانية الدولة للتعليم والصحة، بالإضافة إلى المواد المتعلقة بالحريات، مختتمًا تصريحه بأن التعديلات المطروحة «خطر على البلاد وليست في صالح الدولة المصرية».

الخطر على الدولة المصرية هو الذي دفع القوى السياسية لتكوين «اتحاد الدفاع عن الدستور» حسب الزاهد الذي قال: «نحن ندافع عن الدولة، وليس عن الدستور فقط، ولا يمكن التأخر عن ذلك، حتى في ظل التنكيل الحالي بالمعارضين، إلا إذا قررنا الانسحاب من المجال العام».

كان تكتل 25/ 30 البرلماني عقد مؤتمرًا صحفيًا أمس، الإثنين، أيضًا في مقر حزب  العربي الديمقراطي الناصري، بحضور عدد من نوابه، حيث أعرب الحاضرون عن رفضهم للتعديلات الدستورية المطروحة واعتبروها «ردة على مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وتعيد مصر خطوات للوراء في مسار الديمقراطية، وتمنع تداول السلطة»، بحسب ما جاء في تغطية موقع المنصة للمؤتمر الصحفي.

كما أصدرت حركة «الاشتراكيون الثوريون» أمس، الإثنين، بيانًا، دعت فيه القوى السياسية الرافضة للتعديلات للمناقشة حول طرق رفض هذه التعديلات.

وكان عدد من النشطاء السياسيين ومستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي قد دشنوا هاشتاج #لا_لتعديل_الدستور معبّرين عن رفضهم للتعديلات، مع مطالبات لمقاطعة الاستفتاء على التعديلات أو المشاركة بالرفض، حين تتم الدعوة للاستفتاء.

ونشر «مدى مصر» تقريرًا، في نوفمبر الماضي، كشف عن ترتيبات لبدء حملة تنطلق خلال الربيع القادم لتعديل عدد من مواد الدستور. ونقل التقرير عن ثلاث مصادر في رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب، إلى أن التحركات قد بدأت بالفعل، وقت نشر التقرير، كما أوضحت  المصادر الثلاث أن الخطة تقضي بأن إقرار التعديلات على الدستور سيكون خلال النصف الأول من العام الجاري، ما يُبقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في موقعه على رأس السلطة التنفيذية وقمة المؤسسة العسكرية لما بعد عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم.

وخلال يناير الماضي أبدى  العشرات من المواطنين والسياسيين والشخصيات العامة رفضهم لتعديلات الدستور المقترحة في بيان جاء فيه أن «الدعوات التي بدأت تتردد في ساحات المحاكم ووسائل الإعلام، مطالبةً بتعديل بعض مواد الدستور (الذي لم تطبق كل مواده بعد)، وذلك بهدفٍ وحيدٍ واضحٍ هو إطلاق مدد الرئاسة للرئيس الحالي وتأييده في الحكم» أصابت الموقعين بـ «الصدمة والغضب». بينما عبر أيضًا عدد من المنظمات الحقوقية رفضهم دعوات تعديل الدستور للسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية رئاسية ثالثة.

اعلان