على هامش تعديل الدستور: تصدُّع في تكتل 25/30.. و«القعيد» إلى «سحابة الموالاة»
 
 
صورة: Basma Fathy
 

في العاشرة صباحًا من يوم أمس، الإثنين، كان عدد من نواب البرلمان، في طريقهم إلى العقار رقم 8 بشارع طلعت حرب وسط القاهرة، حيث مقر الحزب العربي الديمقراطي الناصري، ليعلنوا في مؤتمر صحفي رفض التعديلات الدستورية المقدمة من رئيس ائتلاف «دعم مصر» النائب عبد الهادي القصبي، وخُمس عدد نواب المجلس البالغ إجمالي عدد مقاعده 596 مقعدًا.

24 ساعة فقط هي المدة التي فصلت بين قطع القصبي خطوات من مكتبه بمجلس النواب، إلى مكتب رئيس المجلس علي عبد العال، حاملًا نص التعديلات المقترحة، وبين الخطوات التي قطعها النواب المحسوبون على المعارضة تحت قبة البرلمان، إلى مؤتمرهم الذي أعلنوا فيه رفض تلك التعديلات.

النواب الذين حضروا مؤتمر رفض التعديلات الدستورية، كانوا عشرة، جميعهم ينتمون إلى تكتل 25/ 30 النيابي، وهم: هيثم الحريري، ومحمد عبد الغني، وأحمد الطنطاوي، وضياء الدين داود، ومحمد العتماني، وطلعت خليل، وإيهاب منصور، وعبد الحميد كمال، وجمال الشريف، وأحمد الشرقاوي.

أما الغائبون عن المؤتمر من نواب التكتل، فهم: خالد يوسف، وسبق له إعلان موقفه الرافض للتعديلات، وعماد جاد، وخالد عبد العزيز شعبان، ورضا نصيف، ويوسف القعيد، ونادية هنري، التي أصدرت بيانًا اليوم، الثلاثاء، رأت فيه ضرورة «طرح التساؤلات حول آلية وطبيعة هذه التعديلات».

وقالت هنري: «قبل إثارة الجدل حول تعديل مدة الرئاسة دعونا نبحث مدى أحقية البرلمان فى طرح تعديل غير مخول له بالدستور الحالي».

وتساءلت: «هل سيكون هناك عقبات فى هذا الطرح وهل سنجد دعاوى قضائية منظوره ضد الهيئة الوطنية للانتخابات لوقف عرض مشروع الدستور للاستفتاء بسبب مخالفة نص المادة 226 من الدستور؟».

وتنص المادة 226 على أنه «فى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة إنتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».

كما شددت النائبة على «أن ما يتعين النظر إليه هو تعديل المواد المتناقضة فى الدستور الحالي طبقًا لما يراه الفقهاء الدستوريين ويكون لها الاولوية العاجلة للتغيير، فعلى سبيل المثال يجب أن يتم تعديل صريح فى المواد الخاصة بمدنية الدولة»، وقالت «كيف بعد ثورتين الثورة الكبرى فيهما كانت على الفاشية الدينية ولا ينص صراحة على إننا دولة مدنية حديثة».

كانت الـ 24 ساعة التي سبقت تنظيم مؤتمر تكتل 25/ 30، شهدت نقاشًا بين نوابه، الذين ينظر إليهم باعتبارهم «المعارضة» تحت قبة البرلمان، منذ بداية عمل مجلس النواب في عام 2016، ولكن «هذا النقاش لم يشارك فيه جميع نواب التكتل» حسبما قال مصدر نيابي.

وهو ما أكده لـ «مدى مصر» مصدر ثانٍ، مقرب من التكتل، قال إنه «دارت نقاشات غلب عليها موقف رفض التعديلات، لكن الذين شاركوا فيها قليلون مقارنة بما جرى مثلًا حين التف نواب التكتل، بل ونواب آخرون، حول مطلب رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي عرفت إعلاميًا وقتها باتفاقية تيران وصنافير، منتصف عام 2017».

وكان النائب ضياء الدين داود قد قال، في مؤتمر رفض التعديلات الدستورية، أمس: «نحن 16 نائبًا في البرلمان، ونمثل أقلية».

الرقم الذي أعلنه داود «ليس دقيقًا بعد خروج نائبين على الأقل من تحت مظلة المعارضة إلى سحابة الموالاة»، بتعبير أحد المصادر.

أحد النائبين اللذين تحدث عنهما المصدر هو النائب، المعين من رئيس الجمهورية، يوسف القعيد، والذي قال لـ «مدى مصر»: «أنا مع السيسي». معلنًا تأييده للتعديلات الدستورية، بما فيها المادة المتعلقة بزيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات، ويسري حكمها على الرئيس الحالي، وفق النص المقترح من مقدمي طلب تعديل الدستور.

ووسط حالة تكتم تسود أوساط نواب التكتل حول اختيار بعض المحسوبين عليه الانضمام إلى صف تأييد التعديلات الدستورية، فإن أحد مؤسسي التكتل المعروفين من نواب البرلمان الشباب، لم ينف صحة وجود تصدع، وقال لـ «مدى مصر»: «خلاف دون ملاسنة أو تخوين. هذه هي السياسة، ولكل إنسان خياراته»،

البرلماني الشاب أضاف: «موقف التكتل واحد، وخروج نائب أو دخول آخر أمر طبيعي، فهناك نواب لم يكونوا معنا في بداية تشكيل التكتل، وهم الآن أعضاء بارزون فيه».

اعلان