«المالية» تؤكد لـ «مدى مصر» انتهاء الإجراءات التقشفية في برنامج الصندوق بعد رفع أسعار الوقود
 
 

بعد يوم واحد من موافقة صندوق النقد على صرف الشريحة الخامسة من القرض المتفق عليه مع مصر، التي تأخرت عن موعدها المفترض بشهرين تقريبًا، أكد نائب وزير المالية أحمد كوجك، لـ «مدى مصر» أن الحكومة نفذت كل الإجراءات التقشفية المسماة بإجراءات «الضبط المالي»، القائمة على خفض المصروفات وزيادة الإيرادات الحكومية، التي ينص عليها الاتفاق مع الصندوق والذي ينتهي تطبيقه في يونيو المقبل.

ورغم أن رفع الدعم عن أسعار الوقود المقرر في البرنامج لم ينفذ بعد، والمنتظر تطبيقه على عدة خطوات ما بين أبريل وسبتمبر من العام الجاري، إلا أن نائب الوزير اعتبر أن هذا من ضمن الإجراءات المعلن عنها بالفعل، بحسب ما قاله على هامش مؤتمر صحفي عقدته وزارة المالية اليوم، الثلاثاء.  

وتأخر صندوق النقد في تسليم مصر الشريحة الخامسة من القرض المتفق عليه بين الطرفين، البالغة ملياري دولار، والتي كان من المنتظر أن يفرج عنها في ديسمبر الماضي، وأرجعت تصريحات غير رسمية لمسؤول حكومي هذا التأخير إلى عدم تنفيذ مصر بعض الخطوات المتفق عليها في البرنامج، وعلى رأسها تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود، التي تربط أسعار بيعه في السوق المحلي بالأسعار العالمية، وذلك قبل أن تعلن الحكومة في يناير الماضي عزمها البدء في تطبيق تلك الآلية في أبريل المقبل على نوع واحد من الوقود، قبل أن تتوسع في تطبيقه على باقي الأنواع في سبتمبر.

وتضمنت الموازنة العامة الحالية عددًا من إجراءات الضبط المالي، جرى بالفعل إقرار معظمها و«على رأسها استمرار تطبيق إجراءات ترشيد دعم الطاقة (المواد البترولية والكهرباء)، وإقرار تعديلات قانون رسم تنمية، وكذلك زيادة الضريبة القطعية على التبغ والسجائر»، وفقًا لبيان وزارة المالية، الصادر اليوم، الثلاثاء.

وقال كوجك إن ما تبقى من الاتفاق لتنفيذه لايزيد عن 5%، وهو «مرتبط فقط بإجراءات إصلاح هيكلي في الاقتصاد المصري وتتعلق بتحسين بيئة ممارسة الأعمال والتنافسية من قبيل (سياسة) تخصيص الأراضي الصناعية».

الديون الخارجية والداخلية

وأكد كوجك لـ «مدى مصر» أن الحكومة تستهدف خفض الدين الخارجي كنسبة للناتج المحلي إلى مستوى 30% بنهاية عام 2022، مقابل نسبة تبلغ 35.4% تبعًا لأحدث بيانات البنك المركزي، الصادرة اليوم.

وقال إن مصر يتعين عليها سداد 10.5 مليار دولار كأقساط للدين الخارجي خلال العام المالي الحالي، سددت منهم بالفعل نسبة كبيرة. ووصل حجم الدين الخارجي إلى 93.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

وأوضح كجوك خلال المؤتمر أن استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة بلغت 900 مليون دولار في يناير الماضي، وبلغ إجمالي رصيد الأجانب من الأذون والسندات 13.1 مليار دولار تقريبًا، فيما أعلنت وزارة المالية قبل أيام عن تدفق كبير لاستثمارات الأجانب في عطاءات الوزارة من أذون وسندات الخزانة.

وفي هذا السياق، قال وزير المالية، محمد معيط، إن وزارته تسعى لجذب عدد من صناديق الاستثمار الأجنبية لسوق الدين، عبر جولات قام بها إلى شرق آسيا وجولات أخرى ينوي القيام بها في دول الخليج.

وأوضح كوجك أن معدل الفائدة على الدين العام في نصف العام المالي الجاري– من يوليو إلى ديسمبر 2018 – بلغ 18.5% على السندات و19.5% على أذون الخزانة الحكومية، بينما كانت الوزارة تستهدف 15% فقط، مضيفًا أن «الحكومة سددت 207 مليارات جنيه كخدمة للدين العام في النصف الأول من العام المالي بارتفاع قدره 19% (مقارنة بنفس الفترة من العام المالي الماضي)».

وأظهرت بيانات البنك المركزي الصادرة اليوم، الثلاثاء، ارتفاع الدين المحلي لمصر إلى 3.888 تريليون جنيه في نهاية سبتمبر، بزيادة 5% عن مستواه في يونيو. وتمثل إصدارات السندات وأذون الخزانة التي تقترض بمقتضاها الحكومة نسبة كبيرة من تلك الديون.

مؤشرات المالية في ستة أشهر

أبرز وزير المالية معيط ونائبه كوجك، خلال المؤتمر الصحفي، عدة مؤشرات إيجابية على صعيد الإيرادات والمصروفات والعجز في الموازنة العامة في نصف العام المالي الحالي 2018-2019.

وقال كوجك إن مصر حققت فائضًا أوليًا –يمثل الفارق بين الإيرادات والمصروفات بعد استبعاد فوائد الدين العام- قدره 21 مليار جنيه، مقابل عجز أولي قيمته 14 مليار جنيه في نفس الفترة من العام الماضي.

أما العجز الكلي، الذي يشمل فوائد الدين العام، فبلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، منخفضا عن مستواه في الفترة المناظرة من العام الماضي والذي بلغ 4.2% من الناتج المحلي.

وأضاف كوجك أن هذا التحسن على صعيد العجز في الموازنة جاء عبر نمو 28% تقريبًا في الإيرادات العامة، خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر، مقابل 18% زيادة للمصروفات.

وأوضح أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 22% عبر ارتفاع قدره بنسبة 102% في حصيلة الضرائب العقارية، و20% تقريبًا في حصيلة الضرائب على القيمة المضافة، و15% في حصيلة الضرائب على الدخل، و31% في حصيلة الضرائب الجمركية.

وفي نفس السياق، قال معيط إن «الاستثمارات الحكومية شهدت زيادة غير مسبوقة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، حين بلغت نحو 64% لتصل إلى 56 مليار جنيه، منها نحو 39.5 مليار جنيه استثمارات ممولة من الخزانة العامة بنسبة نمو 41% كما ارتفعت مخصصات شراء السلع والخدمات بنسبة 62% خاصة المخصصات المالية الموجهة لقطاعي التعليم والصحة».

وأضاف أن الإنفاق على قطاع التعليم ارتفع بنسبة 21% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، ما يرجع إلى ارتفاع الإنفاق العام على شراء السلع والخدمات بنسبة 28%، وعلى الاستثمارات العامة بنسبة  70%. كما ارتفع الإنفاق على قطاع الصحة بنسبة 27% بسبب زيادة الإنفاق على شراء السلع والخدمات بنسبة 75%، وعلى الاستثمارات بنسبة 47%، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

وأوضح وزير المالية أن الاقتصاد المصري واصل معدل نموه القوي ليسجل في النصف الأول من العام المالي الجاري 5.5%، وهو أعلى معدل نمو يتحقق للدولة منذ عام 2008، بعدما حقق معدلًا للنمو بلغ  5.3٪ عام 2017-2018.

ما تجنب وزير المالية الحديث عنه

تجنب وزير المالية الإجابة بوضوح عن سؤال حول ما أن كان ينبغي رفع الأجور لمواجهة معدلات التضخم الحالية، لكنه شدد أكثر من مرة بأن الشعب المصري «تحمل وصبر» على حد تعبيره.

وكان الاتفاق مع صندوق النقد الدولي تضمن كبح النمو في الأجور الحكومية عبر إصدار قانون الخدمة المدنية، في الوقت الذي أدت فيه بنود أخرى في الاتفاق من قبيل تحرير سعر الجنيه وإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم بلغت ذروتها في يوليو 2017 الذي شهد معدلًا للتضخم السنوي بلغ 33%.

وقال معيط إن الإجراءات الإصلاحية –في إشارة لحزمة من الإجراءات التقشفية التي ارتبط بعظمها بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي- «أدت من ناحية إلى تراجع قدرة الناس على شراء السلع و(الخدمات)، لكن في المقابل أدت إلى توفر تلك السلع أصلًا في السوق، بعدما كان الناس يجدون أرفف فارغة من السلع في بعض المتاجر…وبعدما كان التيار الكهربائي ينقطع وكاد الغاز الطبيعي الطبيعي الضروري للاستخدامات المنزلية أن يختفي بدوره».

وردا على سؤال حول وصول ثمار التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى المواطنين، شبه الاقتصاد المصري بالمريض الذي بلغ مرضه مرحلة حرجة، والذي ينبغي أن يمر بفترة من العلاج ثم التحسن والنقاهة قبل أن يُتاح له الخروج للشارع.

اعلان
 
 
بيسان كساب