على غير المعتاد.. في المكسيك رئيس يعد بخفض أسعار الوقود!

باتت أسعار الطاقة محركًا أساسيًا للسياسة في مختلف أنحاء العالم؛ من باريس إلى الخرطوم تمتلئ شوارع العديد من العواصم بالاحتجاجات على زيادة تكلفة الوقود الذي يؤثر بدوره على مختلف تكاليف المعيشة.

في هذا السياق، تعتبر تعهدات الرئيس المكسيكي الجديد، الذي تولى منصبه مطلع ديسمبر الماضي، بخفض أسعار الوقود خلال فترة رئاسته، ملفتة للنظر بشكل عام، وبشكل خاص أيضًا بالمقارنة مع الوضع المصري، فالمكسيك سبقتنا إلى عالم أسعار الوقود المرتبطة بالسوق العالمي منذ عامين، وستلحق بها مصر في أبريل المقبل مع ربط نوع واحد من الوقود (بنزين 95) بأسعار النفط العالمية، والذي يعقبه بشهور ربط باقي أنواع الوقود بالسعر العالمي، كما سبقتنا إلى تخفيض سعر العملة المتزامن مع زيادة أسعار الطاقة. فكيف كانت تجربة هذا البلد اللاتيني مع التحرير؟ وما الذي سيضيفه الرئيس الجديد؟

حاولت أن أؤجل ذكر اسم الرئيس المكسيكي الجديد لأنه طويل للغاية، أندريس مانويل لويس أوبرادور، لكن المكسيكيين يطلقون عليه اختصارًا «أملو AMLO». ولم يأت اهتمام الرجل بتقديم الوعود بخصوص أسعار الوقود خلال حملته الانتخابية من فراغ، فقبل فوزه في الانتخابات في يوليو الماضي، حدثت زيادات درامية في الأسعار أشعلت الغضب الشعبي، في الوقت الذي يحظى فيه قطاع النفط المكسيكي بتاريخ سياسي طويل ينطبع في أذهان أبناء البلد.

فالمكسيكيون يحتفلون في 18 مارس من كل عام بعيد قومي هو ذكرى تأميم قطاع البترول سنة 1938، عندما تم دمج كافة الشركات العاملة في المراحل المختلفة من إنتاج الوقود في شركة حكومية واحدة، يطلق عليها اختصارًا «بيمكس»، وظلت الشركة تسيطر على هذا القطاع لعقود طويلة. ودعم الشعب المكسيكي عملية التأميم، فساهم بأموال وأصول ومقتنيات ثمينة لكي يوفر للدولة التعويضات الكافية التي قدمتها آنذاك للشركات الأجنبية مقابل الخروج من البلاد، وهو ما عمق إحساس المكسيكيين بأن قطاع النفط مملوك للشعب وليس للشركات.

وفي هذا السياق التاريخي كان المكسيكيون ينظرون إلى «بيمكس» باعتبارها كيان يعمل على الاستفادة من ثروات البلاد البترولية من أجل الصالح العام، لذا كان منطقيًا أن ينتظروا منها بيع منتجات النفط بأسعار مدعمة تتماشى مع قدرتهم على الإنفاق.

الرئيس المكسيكي لازارو كارديناس (1934-1940) والذي اشتهر بتأميم قطاع النفط - المصدر: ويكيبيديا

إلا أنه بمرور الوقت لم يتم ضخ الاستثمارات الكافية في «بيمكس» في مختلف مراحل الإنتاج، بما يتماشى مع الطلب المحلي المتزايد، الأمر الذي خلق أزمة حقيقية في الوقود.

ويقول الناشط المكسيكي في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، جوستافو كاسترو، في مناقشة معه عبر الإيميل، إن سياسة النفط في البلاد خلال السنوات الأخيرة كانت تعمل على ربط المكسيك بالمصالح الأمريكية، بحيث تكون البلاد مصدرًا للمواد الخام إلى أمريكا ومستوردة للبنزين من الولايات المتحدة، وفي هذا السياق تم ضخ القليل من الاستثمارات في «بيمكس» تمهيدًا لخصخصتها.

ومع تفاقم أزمة الإنتاج أصبح الحل النيوليبرالي مطروحًا بقوة، وبدأت حكومة المكسيك في تعديل التشريعات تمهيدًا لدخول القطاع الخاص في 2008، وتطلب الأمر تعديل الدستور في 2013 حتى يمكن تحرير القطاع.

كانت الحكومة تتعهد للمواطنين بأن القطاع الخاص سيضخ استثمارات ويحسن من الإنتاج بما يخلق وفرة تنعكس في النهاية على سعر المنتج النهائي.

خلال الفترة من 2006 – 2012 شهدت أسعار الطاقة في المكسيك زيادات ملموسة تحت تأثير أزمة الإنتاج التي أشرنا لها، وظهر آنذاك مصطلح «جازولينازو» الذي يعني زيادة أسعار البنزين.

ثم وعدت الحكومة المواطنين في 2014 بأنهم سيودعون الـ«جازولينازو» بفضل الإصلاح، وبدأت الدولة في تطبيق برنامج لتحرير القطاع سمح لأول مرة بظهور علامات تجارية لشركات غير «بيمكس» على محطات البنزين، ثم سمحت في أبريل 2016 للقطاع الخاص باستيراد الوقود.

لكن على عكس الوعود والتوقعات، أعلنت الحكومة عن مضيها في رفع الأسعار في يناير 2017 مع التمهيد خلال نفس العام لتحديد سعر الوقود بشكل يومي مرتبط بسعر السوق الحر.

واقترنت عوامل أخرى مؤثرة على أسعار البنزين مع مشكلات الإنتاج، أهمها تعويم البيزو (العملة المحلية) القوي في 2016.

ويقول جوستافو كاسترو إن الحكومة المكسيكية كانت في حاجة لأن تضمن للشركات الأجنبية التي ستدخل قطاع النفط بعد تحريره أنها ستقوم بعمليات مربحة، لذا لجأت لتطبيق زيادات في الأسعار لكي تمهد الطريق لهذه الاستثمارات.

محصلة فترة تحرير أسعار الوقود، من 2013 حتى الانتخابات التي فاز فيها «أملو» يلخصها جوستين فوكس، كاتب الرأي في بلومبرج، بقوله إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة، المرتبطة بالسوق العالمي، انخفضت بـ 33% خلال السنوات الست السابقة على 2018، بينما ارتفعت في نفس الفترة في المكسيك بـ 64%، مثل هذه المقارنات من ضمن العوامل التي تثير سخط قطاعات واسعة من الرأي العام المكسيكي وتعطي خطاب الرئيس ذا التوجه اليساري طابعًا شعبيًا، وهو ما يؤكد عليه فوكس في مقاله.

ضخ الاستثمارات دون رفع الأسعار

الحل اليساري الذي يقدمه «أملو» يركز على تعزيز دور الشركة الحكومية «بيمكس» للسيطرة على الأسعار، فقد تعهد خلال المنافسة الانتخابية باستثمار 175 مليار بيزو (9.4 مليار دولار) في شركات الطاقة المحلية، لكي يوقف مسار تراجع إنتاج النفط المستمر منذ عقد ونصف، حيث انخفض إنتاج البلاد في تلك الفترة من 3.4 مليون إلى 1.9 مليون برميل يوميًا.

ويُوجه «أملو» نقدًا قويًا لفكرة اعتماد منظومة الإنتاج على القطاع الخاص، معلقًا على تجربة الإدارة السابقة بقوله: «لقد توقفوا عن ضخ الاستثمارات، في ظل تقديراتهم بأن الاستثمار الأجنبي سيأتي وأن الاستثمار العام لن يكون مطلوبًا. الاستثمار الأجنبي لم يأت. كان ذلك احتيالًا كبيرًا».

وبجانب توجيه الإنفاق لأنشطة التكرير، والذي يقلل من اعتمادية البلاد على الاستيراد من أميركا، فإن «أملو» يتحدث أيضًا عن إعادة النظر في تعاقدات استخراج البترول التي قامت بها الإدارة السابقة في ظل توجهها للانفتاح على العالم.

رئيس المكسيك، أندريس مانويل لويس أوبرادور

مثل هذه التصريحات تثير بالطبع قلق مجتمع الأعمال الدولي، خاصة وأن من أولى قرارات الرئيس الجديد كان إلغاء عقد لبناء مطار جديد في مكسيكو سيتي بناء على استطلاع مجتمعي للرأي بشأن هذا المشروع. جلب هذا القرار نقدًا قويًا لـ«أملو»، وتأثرت البورصة المكسيكية والعملة المحلية، ولكنه حاول أن يهدئ المخاوف بحديثه عن منح تعويضات للجهات المرتبطة بتعاقد إنشاء المطار.

يحاول «أملو» بطبيعة الحال أن يمسك العصا من المنتصف، فالقارة اللاتينية غارقة في مستنقع اليمين المتطرف هذه الأيام، وأكثر النماذج جلاءً في هذا الصدد صعود «بولسينارو» لرئاسة البرازيل في نفس العام، وهو رجل لا يخجل من الإفصاح عن إعجابه بدكتاتور شيلي المرعب «بينوشيه» ويسير على خطه النيوليبرالي. كما قاد الرئيس الأرجنتيني «ماكري» بلاده للحصول على أكبر قرض في تاريخ صندوق النقد الدولي بالرغم من تجربة بلاده المؤلمة (على المستويين الاقتصادي والاجتماعي) مع الصندوق في 2001 والتي يذكرها الأرجنتينيون جيدًا، الأمر الذي جعل للقرض الجديد معارضين حتى في أوساط مؤيدي الرئيس، لكنه مر في النهاية رغم أنف الجميع.

وفي هذا السياق، يبدو «أملو» سياسي مرن وواقعي بدرجة كبيرة، فقد بدأ تعهداته بالحديث عن تثبيت أسعار الطاقة في أول ثلاث سنوات من ولايته، قبل الاتجاه لتخفيضها بعد ذلك بفضل خطة إصلاح منظومة الإنتاج، ثم تحدث لاحقًا عن تثبيت السعر الحقيقي للوقود، بحيث لا تتجاوز الزيادات معدل التضخم.

ويرى فوكس، كاتب بلومبرج الذي أشرنا إليه، أن الرئيس سيعمل على التحكم في أسعار الوقود من خلال تخفيض الضرائب المفروضة عليها، فهو يقول إن سياسة البلاد، وقت أن كانت مسؤولة عن تحديد أسعار الوقود خلال العقود الماضية، قامت على فكرة إخضاعه لضرائب مرتفعة نسبيًا في أوقات انخفاض الأسعار العالمية، مما يوفر إيرادات للدولة، ودعمه من خزانة الدولة في أوقات ارتفاع الأسعار العالمية، وفي النهاية يشعر المواطن بأن السعر النهائي مستقر لفترة طويلة.

وبغض النظر عن الطريقة التي سيتبعها «أملو» في التعامل مع الأزمة، ومدى استطاعة شركة «بيمكس» أن تستجيب للاستثمارات الجديدة وتُحسن من مشكلاتها الإنتاجية، فإن الرئيس الجديد يواجه معضلة أخرى تتعلق بسرقة الوقود، وهي قضية لها الكثير من الدلالات المهمة حول جدوى الحل النيوليبرالي لتحرير الوقود.

نعم .. المقصود حرفيًا هو سرقة الوقود من «بيمكس» وبيعه في السوق الموازية، حيث يتم مد أنابيب لسرقة الوقود من صهاريج التخزين، ويشك الرئيس في وجود شبكات فساد داخل الشركة ساعدت على ذلك.

ولمواجهة هذه المشكلة نشر «أملو» القوات المسلحة لحماية مخازن الوقود، واضطر لغلق أنابيب الشركة التي تستخدمها في نقل الوقود جزئيًا، وهو ما عطل نشاطها، وفي هذه الأجواء أصبحت هناك حالة مكثفة من الشراء بدافع الخوف من نقص الوقود، الأمر الذي يفاقم من مشكلة الطوابير في محطات البنزين ويشجع السوق السوداء بطبيعة الحال.

والدلالات التي تحملها هذه التجربة بالغة الأهمية، لأن الطرح النيوليبرالي المدافع عن تحرير الأسعار يقوم على فكرة أن وجود سعرين للسلعة، سعرها الحقيقي وسعرها المدعم، يشجع على تهريب السلعة وبيعها في سوق موازية، ويهمل الخطاب اليميني الحديث عن دور الدولة الرقابي (هذا أشبه بمن يقول لك تنازل لي عن مالك حتى لا تترك شيئًا في منزلك يمكن سرقته).

لكن تجربة سرقة الوقود في المكسيك تخبرنا أننا أمام بلد اهتم بالانفتاح، ولم يعط نفس الأهمية لمكافحة الفساد، مما أدى لتعقيد الوضع في المنظومة الطاقة.

تركت النيوليبرالية إذن لـ«أملو» منظومة وقود عاجزة عن الإنتاج بما يكفي لتلبية الطلب والسيطرة على الأسعار، وإرادة سياسية رخوة لمكافحة الفساد، وسوق محرر لا يجني منه المستهلك غير الغلاء ولا يستفيدون منه في أوقات انخفاض أسعار البترول العالمية.

ما هي الأدوات المتاحة للسيطرة على أسعار الطاقة في مصر؟

لم نعتد على أن نربط بين أسعار الوقود والطاقة والتغيرات التي تطرأ على إنتاج البترول في مصر خلال العقود الماضية، وذلك لأن الدولة كانت ملتزمة بتثبيت أسعار الطاقة. الآن وقد انسحبت من هذا الالتزام أصبح من حقنا أن نحاسبها على مدى استقلالية هذا القطاع عن سيطرة الأجانب، وحاجتنا لأن تتم عملية إنتاج ثرواتنا الوطنية من الطاقة تحت إدارة حكومية غير هادفة للربح بقدر الإمكان، وبعيدًا عن منطق الربح للقطاع الخاص، هذه هي وسيلة الدعم الجديدة التي تفرضها علينا تحولات الاقتصاد العالمي.

لا تزال الدولة تسير على نفس الخطاب بالرغم من الخطوات التي قطعناها بصدد تحرير الأسعار، فمن المفارقات أنه خلال تطبيق برنامج تخفيض الدعم من 2014 حتى الآن اكتشفت البلاد حقلًا ضخمًا للغاز في مياه المتوسط، حقل ظهر، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض الربط بين هذا الوفر في الطاقة وبين عملية تحرير الأسعار، بالرغم من الدور الرئيسي للغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وقال خلال الاحتفال ببدء إنتاج ظُهر: «هقول كلمة صعبة، أسدد الالتزامات اللي علينا ولا أخلي الأسعار طيبة؟.. البلاد مش بتيجي بالكلام والدلع، البلاد بتتبني بالصبر».

أحد أهم تلك الفرص الضائعة هو اعتمادنا المكثف على استيراد السولار، الوقود الأساسي لوسائل النقل الرخيص، بالرغم من قدرتنا جزئيًا على إنتاجه محليًا إذا ما كانت الدولة ضخت استثمارات أكبر في مجال التكرير.

استيراد السولار جعل وسائل نقل الشرائح الدنيا من الدخل ترتبط بالتحولات العنيفة في سعر صرف الدولار منذ 2016، وكما أشرنا في مقال سابق فنصيب السولار من النمو في الأسعار كان أكبر من نصيب الوقود الذي تستهلكه السيارات مرتفعة التكلفة.

لماذا لم تستثمر الدولة بما يكفي في نشاط التكرير لإنتاج السولار؟ يقول في هذا الصدد الباحث الاقتصادي عبد الحميد مكاوي «تعد صناعة التكرير في مصر الأكبر في إفريقيا والثانية في الشرق الأوسط بعد السعودية، لكن هيكلها لا زال يعتمد بدرجة كبيرة على القاعدة الصناعية التي بناها عبد الناصر. فبجانب معمل آبار الزيوت المؤمَم، لدينا سبعة معامل تكرير تم بناءهم في الحقبة الناصرية. وهناك آراء تذهب إلى أن تطوير تلك المعامل تم تعطيله عن قصد في حقبة مبارك بل وتخسيرها عمدًا في أحيان أخرى من أجل فتح الطريق للقطاع الخاص للدخول إلى الصناعة، وهو ما حدث بالفعل من خلال المعمل الثامن». بحسب ما جاء في فصل ساهم به الباحث في كتاب صدر مؤخرًا عن دار المرايا تحت عنوان «مُلاك مصر».

ويقول مكاوي إن الحكومة المصرية أعلنت في 2014 عن خطة استثمارية قيمتها 12.5 مليار دولار تمتد لست سنوات بهدف إضافة 1.7 مليون برميل يوميًا للطاقة التكريرية في مصر، ومع اقتراب مدة هذه الخطة من الانتهاء من المفترض أن تقل اعتماديتنا على استيراد الطاقة من الخارج، وهو ما يجب أن يوضع في الاعتبار عند حساب السعر النهائي لمنتجات الطاقة المباعة في السوق.

وبجانب ملف تكرير المواد البترولية، يعرض مكاوي في بحثه المهم تحولات علاقة الدولة بشركات البترول الأجنبية على مدار العقود الماضية، والتي مرت بمرحلة تأميم أشبه بالمكسيك، ولكن الدولة لم تخرج منها بشركة استخراج بترول في قوة «بيمكس».

حاولت مصر في الحقبة الناصرية أن تعدل من نظم تعاقدها مع الشركات الأجنبية التي تستخرج ثروات البلاد النفطية بطريقة تساعد الدولة على كشف أسرار هذه الصناعة والاعتماد جزئيًا على جهودها الذاتية، ولكن هذه المحاولات انهارت في عقود الانفتاح الاقتصادي التالية، وفقًا للرواية التي يعرضها مكاوي.

باختصار.. علينا أن نتحرر من رطانة خطاب السوق الحر، والمعادلات التي تعرضها الدولة مرارًا حول الفارق بين أسعار بنود الطاقة وتكلفتها الحقيقية، فتكلفة الطاقة الحقيقية تتحدد بناء على عوامل مختلفة، مثل اعتماد البلاد على وقود مستورد أو إنتاجه محليًا، وطريقة إنتاج هذا الوقود محليًا هل يتم الاعتماد فيها على شركة عامة وطنية أم يخضع لإنتاج الشركات الخاصة الأجنبية.

الواقع أن الدولة المصرية منذ 2015، وتحديدًا منذ مؤتمر الاستثمار في شرم الشيخ، وهي منساقة بالكامل مع خطاب تحرير الأسعار النيوليبرالي، وهو خطاب ضعيف الحجة والمنطق ولا يضمن تخفيف الأعباء المعيشية أو حتى حل مشكلات الطاقة، لكنه بالرغم من ضعفه يحظى بزخم قوي لما يحمله من فائدة للشركات المستثمرة في هذا المجال، فالدولة التي تتخلى عن دعم الطاقة تفتح سوقًا جديدة لهذه الشركات بها ملايين المستهلكين، كانوا في السابق عبءً على ميزانيتها لما يحتاجونه من نفقات دعم وأصبحوا فرصة كبيرة للربح بفضل استعدادهم، أو اضطرارهم، لشراء منتجات الطاقة مضاف إليها هامش ربح الشركات.

ما يحدث في مصر ليس ببعيد عن المكسيك التي مهدت الطريق للشركات أيضًا عبر زيادة الأسعار، ولكن الفارق أن الحياة السياسية في المكسيك أتاحت وصول صوت معارض لسدة الحكم، وهو ما خلق خطابًا مختلفًا في التعامل مع أزمة زيادة أسعار الوقود، التي خلقت كل هذا الصخب في العديد من مدن العالم.

اعلان