ممثلو منظمات حقوقية يناقشون مع ماكرون الحريات ومقترحات تعديل الدستور

التقى عدد من ممثلي المنظمات الحقوقية المصرية ظهر اليوم، الثلاثاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منزل السفير الفرنسي بالقاهرة، وذلك في إطار زيارته إلى مصر والتي بدأت الأحد الماضي وتنتهي اليوم، بحسب ما قاله عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان الذين حضروا الاجتماع.

وتناول الاجتماع، الذي استمر حوالي الساعتين، عدة قضايا تخص الحريات، ووضع حقوق الإنسان، والتعديلات المقترحة للدستور للسماح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالترشح للرئاسة لفترة رئاسية ثالثة.

وقال محمد زارع، مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والذي حضر اجتماع اليوم، لـ «مدى مصر»، إن موضوعات مثل حجب المواقع، وعقوبة الإعدام، بالإضافة إلى الأوضاع في السجون، أثيرت في الاجتماع، الذي تحدث فيه زارع عن الاعتقالات الأخيرة، لعدد من النشطاء الذين حضروا احتفالية ذكرى الثورة بحزب الكرامة بداية الأسبوع، كما أشار إلى الانتهاكات التي جرت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من غياب للنزاهة، واعتقال أو تهديد من ترشح في الانتخابات.

وأصدر مركز القاهرة بيانًا اليوم بخصوص هذا اللقاء، جاء فيه أن زارع دعا «الرئيس الفرنسي للتأكد من عدم مشاركة فرنسا في قمع وقتل المصريين، وأن أسلحتها وتقنيات الاتصال التي طورتها لا تستخدم في مصر ضد نشطاء حقوقيين ومعارضين سياسيين سلميين، وذلك من خلال فريق تحقيق مستقل يدرس أهم ما ورد بتقارير المنظمات الحقوقية في هذا الصدد، ويستمع إلي الخبراء الحقوقيين الفرنسيين والمصريين، على أن تعلن نتائج هذا التحقيق على الشعب المصري والشعب الفرنسي على حد سواء».

وأضاف البيان أن الدولة المصرية، بدلًا من أن تركز على  مكافحة الإرهاب، «عكفت على الهجوم ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين السلميين سواء علمانيين أو إسلاميين، ومطاردة ذوي الميول الجنسية المغايرة، بل وحتى مشجعي كرة القدم، والزج بهم جميعًا إلى السجون بتهم ملفقة، مستخدمة في ذلك برامج وتقنيات تجسس حصلت عليها من دول مثل فرنسا».

واستشهد البيان بقرار منع زارع من السفر، ومواجهة خطر السجن بسبب دفاعه وآخرين عن حقوق المصريين.

كان قاضي التحقيق في قضية منظمات المجتمع المدني أصدر قرارًا بمنع زارع من السفر في مايو 2016، قبل استدعائه للتحقيق بعام كامل. وهو الإجراء نفسه الذي اتبعه مع عدد من العاملين بالمجتمع المدني من بينهم حسام بهجت، وجمال عيد، وأحمد راغب، ومزن حسن، ونجاد البرعي، وعايدة سيف الدولة. كما اتخذ قاضي التحقيق قرارات بتجميد أموال عدد من المتهمين في القضية ذاتها.

من جانبه قال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، على صفحته على فيسبوك، والذي حضر بدوره اجتماع اليوم، إن الاجتماع تناول الإعلام وحرية التعبير، مشيرًا إلى حجب أكثر من 508 مواقع في إطار تقييد الصحافة المستقلة، وأشار أيضا إلى إنشاء 20 سجنًا جديدًا منذ 2011، بالإضافة إلى إغلاق مكتبات عامة، ومن ضمنها مكتبات الكرامة التي كانت تابعة للشبكة العربية وأغلقت نهاية 2016، وأشار عيد أيضًا إلى ما قاله الحاضرون في الاجتماع من الجانب المصري للرئيس الفرنسي عن ضرورة احترام سيادة القانون والدستور والحريات، كما أشار إلى الحديث عن «المدونين» المحبوسين الذين تحدث عنهم ماكرون في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس، الإثنين، مع نظيره المصري، والذين وصفهم عيد بأنهم «نشطاء الديمقراطية باستخدام الإنترنت، ولو علم الرئيس ماكرون خيبة أملهم في فرنسا خاصة بعد حديثه 2017 وهي التي كانت بلد الحريات، لتكلم بوضوح من سنين».

وسبق لماكرون، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره المصري في أكتوبر 2017، أن علق على المطالبات بشأن الالتفات إلى الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة المصرية، قائلًا «ليس وارد إعطاء دروس للرئيس السيسي في مجال حقوق الإنسان»، مضيفًا أنه مدرك للظروف الأمنية التي يتحرك فيها الرئيس السيسي، حيث لديه تحدى استقرار بلاده ومكافحة التطرف الديني.

وخلال المؤتمر الذي جمعهما أمس في القاهرة، قال ماكرون إنه سلم السيسى، خلال لقاء باريس في 2017، قائمة بأسماء ناشطين مصريين معتقلين، مضيفًا أن هناك «مدونون وهناك مفكرون وضعوا في السجون»، الأمر الذي رد عليه السيسي بقوله «مصر لن تقوم بالمدونين ولكن بالعمل والجهد والمثابرة من جانب أبنائها»، مطالبًا النظر إلى خصوصية مصر والمنطقة، ومضيفًا أن «التعبير عن الرأي يختلف عن هدم الدولة»، بحسب ما نشرته بي بي سي عربية أمس، الإثنين.

من جانبه قال محمد زارع لـ «مدى مصر» إن اثنين فقط من القائمة المذكورة تم الإفراج عنهم، ولكن في النهاية «اللي بيدخلوا السجن أكتر كتير من اللي بيخرجوا».

واختتم زارع حديثه قائلًا إنه يطمح أن ينتج عن هذا الاجتماع استجابة دولية بعدم الترحيب بالتعديلات الدستورية المقترحة، كما يطمح أيضًا أن تقوم فرنسا بضمان أن الأسلحة والتقنيات المتطورة التي تدعم بها مصر، تستخدم في «مكافحة الإرهاب وليس مكافحة الحريات».

ولم يفصح أي ممن التقوا ماكرون اليوم عما قاله الرئيس الفرنسي خلال اجتماعه معهم.

اعلان