مصادر عن تعطل «أوبر»: محاولات حجب لرفضها مشاركة بيانات العملاء
 
 

توقف تطبيق «أوبر» عن العمل بشكل ملحوظ خلال اﻷسبوعين الماضيين بعد خلافات مع الحكومة واﻷجهزة اﻷمنية في ما يخص مشاركة بيانات المستخدمين وموقع الاحتفاظ بها، بحسب ما ذكر لـ «مدى مصر» من مصدرين منفصلين على صلة وثيقة بصناعة النقل الذكي والمفاوضات بينها والحكومة.

وتتعلق المفاوضات الجارية بإعداد اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات، والمرتقب صدورها بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قرار إصدار القانون في يونيو الماضي. كما تتعلق المفاوضات بقرار رئيس الوزراء المتعلق بمشاركة البيانات مع اﻷجهزة اﻷمنية، والذي يحدده القانون.

أحد المصدرين -اللذين رفضا نشر اسمهما أو طبيعة عملهما؛ بسبب حساسية الموضوع- أوضح أن المفاوضات بين الشركات والحكومة كانت تسير بشكل إيجابي حتى أسابيع قليلة، قبل أن تتراجع الحكومة عن موقفها بشكل مفاجئ بعد إصرار أجهزة أمنية، لم يحددها، على حصولها على حق الولوج إلى البيانات، وكذلك الاحتفاظ بها داخل مصر.

يأتي التصعيد اﻷخير على خلفية توجه حكومي لتوسيع دائرة السيطرة على مستخدمي اﻹنترنت والخدمات المقدمة من خلاله، ومن بينها خدمات النقل التشاركي.

وبينما أوضح أحد المصدرين أن الخدمة ليست محجوبة بشكل كامل، لكنها تضطرب في كثير من اﻷوقات عبر مختلف شبكات اﻹنترنت. قال عمرو أبو القاسم، مدير شركة BH Travel أحد وكلاء «أوبر» في مصر، إن إدارة «أوبر» أوضحت له أن العطل، يأتي من شبكات إنترنت الشركة المصرية للاتصالات WE، أكبر مقدم لخدمات اﻹنترنت في مصر، والمملوكة للحكومة، دون توضيح أية معلومات إضافية لهم.

وأضاف أبو القاسم أن اﻷعطال التي شهدها التطبيق خلال اﻷيام الماضية، تسببت في توقف عدد كبير من السائقين التابعين لشركته عن العمل، بينما أوضح أحد المصدرين أن عدد السائقين العاملين في «أوبر» يصل إلى 200 ألف سائق، تضرر عشرات اﻵلاف منهم على اﻷقل من انقطاع الخدمة.

وحاول «مدى مصر» التواصل مع عبد اللطيف واكد، المدير الإقليمي لـ «أوبر» مصر، للحصول على تعليقه، ولكن لم يتسن لنا التواصل معه.

ولا يشترط قانون «خدمات النقل البري» أي أمر قضائي أو إذن من النيابة العامة كي تحصل اﻷجهزة اﻷمنية على بيانات العملاء من الشركات، لكنه يحيل اﻷمر إلى قرار رئيس مجلس الوزراء «بناء على عرض جهات الأمن القومي»، بحسب نص المادة 9 من القانون. وفي المقابل، لا يشترط القانون الاحتفاظ ببيانات العملاء على خوادم تقع داخل مصر لكنه يجبر الشركات على الاحتفاظ بالبيانات لمدة 180 يومًا.

كانت تقارير صحفية تحدثت أوائل يناير الجاري عن حجب تعرض له موقع «أوبر» مصر، وعدم قدرة الزوار على الولوج إليه. وأكد أحد المصدرين تعرض الموقع إلى الحجب أوائل الشهر الجاري، موضحًا أن هذه المسألة كانت على أجندة اجتماع عقدته وزيرة الاستثمار سحر نصر في 9 يناير الماضي مع مسؤولين كبار من شركة «أوبر» العالمية، من بينهم مات أولسن، رئيس قطاع اﻷمن بالشركة.

أحد المصدرين أوضح كذلك أن جهات وزارية وحكومية مختلفة أبدت لشركتي «أوبر» و«كريم»، المنافس اﻷكبر لـ «أوبر» في السوق المصرية، تفهمها رفضهما مشاركة بيانات المستخدمين مع اﻷجهزة اﻷمنية أو الاحتفاظ بالبيانات على خوادم داخل مصر، لكن أطرافًا أخرى داخل الحكومة وفي اﻷجهزة اﻷمنية تصر على حصولها على حق الولوج إلى الشبكة الحية للرحلات والاحتفاظ بالبيانات داخل مصر.

وأوضح أحد المصدرين أن شركة «كريم» قررت عدم الاشتراك في النزاع الحالي وتركه بين الحكومة وشركة «أوبر»، مشيرًا إلى الارتفاع الكبير الذي شهده تطبيق «كريم» في عدد المستخدمين بسبب أعطال «أوبر».

ليست هذه هي المرة اﻷولى التي يثار فيها النقاش حول مفاوضات الحكومة مع الشركات لمنحها حق الاطلاع على البيانات، إذ خاض الطرفان المفاوضات نفسها قبل الإعلان عن قانون النقل التشاركي. بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في يونيو 2017، طلبت الحكومة المصرية في ذلك الوقت من أوبر وكريم منحها إمكانية الاطلاع على خريطة المتابعة الحية لكل رحلاتها، وهو ما رفضته شركة «أوبر» ولم يكتمل التعاون مع شركة «كريم». وبحسب التقرير، طلب الجانب المصري إمكانية الولوج إلى الخريطة الحية للرحلات، ومنحوا وعودًا لشركة كريم بـ «معاملة تفضيلية» مقابل منحهم حق الولوج إلى بيانات المستخدمين.

كانت خلافات أخرى ثارت بين الشركات وبين اللجنة الوزارية المكلفة بوضع اللائحة التنفيذية بسبب إصرارها على فرض رسوم تتراوح بين 2-5 جنيهات على كل رحلة، وهو اﻷمر الذي رفضته الشركات.

وعلى الرغم من اضطراب خدمة «أوبر» في مصر، التقى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، دارا خسروشاهی‎ على هامش مؤتمر دافوس الاقتصادي، واتفقا على توسيع استثمارات الشركة في مصر. وأشاد مدبولي بالخدمة التي تقدمها الشركة. بحسب بيان رسمي نشره موقع مجلس الوزراء.

اعلان
 
 
محمد حمامة