الجولة الأخيرة من حوار «الجمعيات الأهلية»: «والي» تعرض 18 تعديلًا على ممثلي السفارات
 
 

أنهت وزارة التضامن الاجتماعي منذ أيام الحوار المجتمعي حول التعديلات المطلوب إدخالها على قانون الجمعيات الأهلية، بعد سبع جلسات شارك فيها منظمات محلية وأجنبية وممثلين عن الجهات المعنية الرسمية وغير الرسمية، واستغرقت شهرًا كاملًا.

ومنح قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإعادة القانون للحوار المجتمعي، فرصة ثانية لوزيرة التضامن، غادة والي، للوصول لصيغة للقانون تعوض بها عدم التفات مجلس النواب لنسخة سابقة قدمتها منذ أعوام، مقابل اعتماده نسخة مقدمة من داخل البرلمان.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في 20 أكتوبر 2016، موافقته على مشروع قانون للجمعيات الأهلية كانت قد أعدته وزارة التضامن برئاسة أحمد البرعي، بعدما قامت الوزيرة غادة والي وقتها بعقد جلسات حوار مجتمعي على مواده وإدخال تعديلات طفيفة عليه.

وفي 23 أكتوبر نفسه، قررت لجنة التضامن بالبرلمان عدم انتظار مشروع التضامن، ومناقشة مشروع قانون سبق وتقدم به رئيس لجنة التضامن بمجلس النواب، النائب عبد الهادي القصبي، في بداية عام 2016، دون دعوة وزيرة التضامن لأي من اجتماعاتها، وعرض رئيس البرلمان، علي عبد العال، القانون على النواب خلال جلستي 14 و15 نوفمبر 2016 في غياب الوزيرة أيضًا، وعندما اعترض نواب تكتل «25/ 30» على قانون القصبي، وطالبوا رئيس البرلمان بانتظار قانون الحكومة، قال عبد العال إنه اطلع على مشروع القانون المقدم من الحكومة، وتأكد من اتفاقه مع قانون القصبي في كثير من الأمور.

وبالعودة للحوار المجتمعي الذي انتهى خلال الشهر الجاري، قال رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، طلعت عبد القوي: «ما نقدرش نقول إن كل التوصيات الصادرة عن جلسات الحوار المجتمعي قابلة للتنفيذ. الأمر الآن في يد الوزيرة ولجنة الصياغة التي ستشكلها»، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن الحوار المجتمعي عادة ما يكون سقف التوقعات فيه مرتفعًا، ولكن القرار النهائي في قبول كل التوصيات أو بعضها يرجع لوزيرة التضامن، وبعدها لجنة الصياغة التي ستشكلها من أعضاء اللجنة الحكومية المكلفة بتعديل القانون، وفقًا لفلسفة التعديل من المنظور الحكومي من ناحية، ولمواد الدستور من ناحية أخرى.

وكان السيسي قد كلف الحكومة في 6 نوفمبر الماضي، بتشكيل لجنة لإعداد تصور كامل لتعديل القانون، وهو ما قرر على إثره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، تشكيل لجنة لتعديل قانون الجمعيات الأهلية، في 17 نوفمبر الماضي، برئاسة وزيرة التضامن، وعضوية ممثلين عن وزارتي العدل والخارجية.

رئيس الإدارة المركزية للجمعيات الأهلية بوزارة التضامن، أيمن عبد الموجود، أكد أن دور الوزارة خلال جلسات الحوار المجتمعي السبعة التي انعقدت في الفترة من 22 ديسمبر الماضي حتى 22 يناير الجاري، لم يتعد تسجيل مقترحات تعديل القانون المقدمة من المشاركين في الحوار، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن الوزارة تقوم الآن بإحصاء تلك المقترحات لتقديمها جميعًا إلى لجنة الصياغة التي تترأسها الوزيرة؛ لإعداد الصياغة النهائية للتعديلات التي ستقدمها اللجنة إلى مجلس الوزراء، ومنه إلى مجلس الدولة ثم إلى البرلمان.

غير أن دور الوزارة في الحوار لم يقتصر فقط على تلقي مقترحات المعنيين بالعمل الأهلي، ولكن تجاوزه لتبني تعديلات تمس جوهر القانون، بحسب ما أشار إليه مصدر دبلوماسي أجنبي حضر اجتماعًا نظمته الوزارة قبل أيام مع ممثلي السفارات الأجنبية في مصر ضمن جلسات الحوار المجتمعي.

خلال ذلك الاجتماع لم تطلب الوزارة من ممثلي السفارات مقترحاتهم لتعديل القانون كما فعلت في جلسات الحوار الستة الماضية، وإنما عرضت عليهم قائمة تضم 18 مادة من مواد القانون الحالي، بعضها متعلق بعمل المنظمات الأجنبية في مصر، وطالبتهم بإبداء رأيهم تجاه تعديل تلك المواد تحديدًا، بل وقدمت لهم في بعض المواد رؤيتها في ماهية التعديل.

وشملت قائمة المواد التي طلبت التضامن من السفارات تقديم مقترحات لتعديلها، المواد المتعلقة بالجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، والذي اقترحت الوزارة على ممثلي السفارات حذف كل المواد المتعلقة بتشكيله واختصاصاته، وإحالتها إلى وزارة التضامن.

وينص قانون الجمعيات الأهلية الحالي في المواد 70 حتى 77 منه، على تشكيل الجهاز للبت في كل ما يتعلق بتأسيس وعمل ونشاط المنظمات الأجنبية غير الحكومية في مصر، برئاسة رئيس متفرغ، بدرجة وزير، وعضوية ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع والعدل والداخلية والتعاون الدولي والتضامن، إلى جانب ممثلين عن المخابرات العامة والبنك المركزي ووحدة غسل الأموال وهيئة الرقابة الإدارية.

وطلبت وزارة التضامن من ممثلي السفارات الأجنبية كذلك إبداء آرائهم تجاه إلغاء مواد العقوبات بالقانون، والاكتفاء بالعقوبات الواردة في القانون الجنائي.

ويتضمن قانون الجمعيات في مواده من 86 إلى 89 عقوبات لمخالفة القانون، تبدأ بوقف النشاط المخالف أو طلب حل الجمعية أو عزل مجلس إدارتها، وصولًا إلى الحبس من سنة وحتى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى مليون جنيه لرؤساء وأعضاء الجمعيات الأهلية المخالفين.

قائمة المواد التي طالبت وزارة التضامن من السفارات الأجنبية تقديم مقترحات لتعديلها، ضمت كذلك المادة الخامسة من القانون، التي تتعلق بأحقية غير المصريين الذين لديهم إقامة مؤقتة أو دائمة في مصر، في أن يصبحوا أعضاءً في الجمعية العامة للجمعية أو مجلس الإدارة، بما لا يتجاوز 10% من الأعضاء. والمادة 14، والتي حددت لهم الفقرة الأولى منها، المتعلقة بإلزام الجمعيات بتنفيذ خطة الدولة واحتياجاتها التنموية وأولوياتها في التنمية والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى الفقرة «ز» التي تحظر على الجمعيات إجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها، أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية، واقترحت الوزارة على السفارات تعديل تلك الفقرة بما يسمح للمنظمات بإجراء استطلاعات الرأي بشرط عدم نشر نتائجها إلا بعد مراجعتها من قبل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والجهات المعنية بموضوع الاستطلاع.

كذلك اقترحت الوزارة على ممثلي السفارات الأجنبية، تعديل الفقرة «و» من المادة 16 الخاصة بإعفاء المنظمات والجمعيات والمؤسسات والاتحادات من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى المفروضة على الآلات والأجهزة والأدوات ومستلزمات الإنتاج والسيارات المستوردة اللازمة لأنشطتها.

وفي ما يتعلق بتعاون المنظمات الأجنبية مع المنظمات المصرية، طالبت وزارة التضامن ممثلي السفارات الأجنبية بإبداء آرائهم تجاه مقترحها بتعديل المادة 19 التي تشترط موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية على التعاون، لتتضمن استبدال الجهاز بالجهة الإدارية (وزارة التضامن).

وفي ما يخص إجراءات تلقي المنظمات المصرية والأجنبية للأموال والتبرعات، اقترحت الوزارة تعديل المادة 23 من القانون الحالي لتتضمن النص على سلطة الوزير المختص في إصدار قرار بتنظيم إجراءات استلام الأموال من الأفراد والهيئات المصرية وغير المصرية.

وفيما يتعلق بتنظيم إيرادات وإنفاق استثمار الجمعيات لأموالها، والتي تنظمه المادة 30 من القانون الحالي، اقترحت التضامن السماح للجمعيات بإنشاء شركات خاصة تدر دخلًا لتمويل أنشطتها.

وجاء المقترح الأخير المقدم من وزارة التضامن للسفارات الأجنبية، بحذف الفقرة «ز» من المادة رقم 81 من القانون، والمتعلقة بدفع كل جمعية أو مؤسسة أهلية محلية أو أجنبية رسم قيمته 1% من إجمالي حصيلة تراخيص جمع المال الصادر للجمعية، ومن قيمة كل منحة مصرح لها بالحصول عليها، لصندوق دعم الجمعيات التابع لوزارة التضامن.

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية أن وزارة التضامن جمعت مقترحات طموحة جدًا لتعديل قانون الجمعيات الأهلية من جلسات الحوار المجتمعي، وأن غالبية المقترحات وجدت قبولًا من ممثلي الوزارة في الجلسات، ومن الوزيرة نفسها في الاجتماعات التي حضرتها بنفسها، مثل الترخيص بالإشهار، وحذف النص على سلطة الوزارة في حل الجمعية، وتخفيض رسوم الإشهار، وإلغاء باب العقوبات في القانون.

وأضاف عبد القوي أنه في مقابل المقترحات المتفق عليها من الجمعيات والوزارة، هناك مقترحات تحتمل أكثر من وجهة نظر، مثل الاقتراح الخاص بإلغاء الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية، مشيرًا إلى أن هناك من يرون ضرورة الإبقاء على هذا الجهاز مع تحديد اختصاصاته على سبيل الحصر، وكذلك الاقتراح الخاصة بالإعفاء الضريبي والجمركي لكافة أنشطة الجمعيات، موضحًا أن وزارة المالية قد تعترض على هذا المقترح.

وشدد عبد القوي على أن مقترحات تعديل قانون الجمعيات في النهاية محكومة بالفلسفة التي ستتبناها الحكومة وقت مناقشة التعديلات التي ستقدمها غادة والي، ومدى قبول البرلمان لتلك التعديلات، خاصة وأن الحكومة مكلفة بتعديل مواد في القانون المعد من البرلمان وليس إعداد قانون جديد.

وكان محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، قد قال لـ «مدى مصر» بعد انطلاق جلسات الحوار المجتمعي إن قانون الجمعيات الأهلية في الأساس من صنع البرلمان، وتعديله يجب ألا يخرج عن  الأهداف الثلاث لوجود القانون؛ من حيث تنظيم حرية المجتمع الأهلي وتكوين الجمعيات بالإخطار، وشفافية التعامل مع الأموال والتبرعات سواء من ناحية إجراءات استلامها وطريقة صرفها، وثالثًا مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

وشدد أبو حامد على أن عمل اللجنة سيبدأ مباشرة بعد أن ترسل وزارة التضامن ما تتفق الحكومة على تعديله في القانون، قائلًا: «نحن متأكدون أن الحكومة والجهات المعنية سيتبنون التوازن بين الأهداف الثلاثة التي أصدرنا القانون الحالي لتحقيقها عند اختيارهم مقترحات تعديل القانون».

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن