سقوط قتلى يزيد احتجاجات السودان اشتعالًا.. والآلاف يعتصمون بالعاصمة
 
 

أطلق الأمن السوداني الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على متظاهرين كانوا يشيعون اليوم، الجمعة، جثمان أحد  قتلى مظاهرات أمس الخميس، في منطقة بري بالخرطوم، فيما خرجت عدة مظاهرات من أحياء الديم، وجبره، ودونوباوي بالعاصمة الخرطوم صباح اليوم، عقب صلاة الجمعة، وردد المتظاهرون هتافات ضد حكومة البشير، فيما تصدت قوات الأمن للمتظاهرين وفرقتهم.

ودخلت الاحتجاجات الشعبية المناهضة للرئيس السوداني عمر البشير، والمستمرة منذ نحو شهر منعطفًا جديدًا، بعد أن بدأ نحو 10 آلاف متظاهر في ضاحية بري بالعاصمة الخرطوم اضرابًا مفتوحًا عقب مقتل شخصين في التظاهرات التي اندلعت في الخرطوم وعدد من المدن أمس، الخميس.

ونظم المتظاهرون إضرابًا مفتوحًا حتى الساعات الأولي من فجر الجمعة احتجاجًا على مقتل طفل وطبيب كان يعمل في إسعاف المتظاهرين في منطقة بري بالخرطوم.

وسقط القتيلان برصاص القوات الأمنية في العاصمة الخرطوم التي شهدت أحيائها تظاهرات حاشدة بالتزامن مع مدن سودانية عديدة استجابت لنداء المعارضة بالتظاهر الخميس.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية في بيان لها اطلعت عليه «مدى مصر» إن طبيبًا وطفلًا قتلا إثر إصابة كل منهما بطلق ناري في الرأس.

وأشارت اللجنة أيضا إلى إصابة آخرين بطلقات نارية نقلواعلى إثرها إلى المستشفيات وحالات بعضهم خطرة٬ بينما منعت الأجهزة الأمنية فرق الإسعاف وبعض الأطباء من الوصول إلى منطقة بُرِّي التي شهدت المظاهرات٬ بحسب البيان. كما منع الأمن أيضًا السيارات التي تحمل المصابين من الوصول إلى المستشفيات واعتقل بعض المصابين أثناء إسعافهم٬ بحسب البيان.

وقالت اللجنة في بيان منفصل إن احتجاجات الخميس شهدت حالة اقتحام قوات الشرطة لمستشفى الفيصل الخاص بوسط الخرطوم وتكسير البوابة الزجاجية مع إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل قسم الطوارئ واعتقال المدير الإداري ومدير شؤون العاملين لساعة.

وفي بيان ثالث صدر صباح اليوم، الجمعة، أشارت نقابة الأطباء إلى مقتل المواطن معاوية بشير، آخر من بري بالخرطوم إثر إطلاق النار عليه داخل منزله بتهمة إيواء متظاهرين.  

وخرج الآلاف من مواطني منطقة بري، صباح اليوم الجمعة، لتشييع جثمان معاوية، الذي قتل مساء الخميس بالمنطقة، ووقعت اشتباكات بين مواطني المنطقة والأمن المنتشر بكثافة وطوق المنطقة منذ عصر أمس، وأطلق الأمن الرصاص الحى والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وقالت إحدى قريبات القتيل إنهم لن يقبلوا أي دية في وفاة ابنهم الذي أثبت التقرير الطبي أنه قتل برصاصة في الصدر.

وكان شهود عيان أكدوا لـ «مدى مصر» أن حالة القمع الشديد وصلت لمستوي مداهمة المنازل بحثًا عن المتظاهرين الفارين، والضرب المبرح لمن تم القبض عليه، إضافة لحملة اعتقالات واسعة لناشطين يقدرون بالعشرات.

وفي سياق متصل، انتقدت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، طريقة تعامل السلطات في السودان مع الاحتجاجات المستمرة على ارتفاع الأسعار وتردي ظروف المعيشة.

وكانت منظمة «العفو الدولية» أشارت في بيان صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قوات الأمن السودانية قد اقتحمت يوم ٩ ديسمبر مستشفى «أم درمان»، وأطلقت الرصاص الحيّ في الساحة الخارجية له، فضلًا عن إطلاق قنابل غاز داخل قسم الطوارئ بالمستشفى، بحسب البيان، وذلك في سياق تظاهرت في منطقة أم درمان الأسبوع الماضي.

وكان أمس، الخميس، هو الموعد المحدد لانطلاق احتجاجات جديدة في عدد من مدن السودان ولا سيما العاصمة الخرطوم والتي كان مقررًا لموكبها الاحتجاجي الاتجاه إلى القصر الرئيسي في قلب العاصمة.

وقبل بداية الاحتجاجات بنحو ثلاثين دقيقة٬ تواجدت قوات أمنية وعسكرية  بشكل مكثف في قلب المدينة ومنعت أي تجمعات للمواطنين، وأجرت اعتقالات كما استخدمت الهراوات لفض أي تجمع يعتقد أنه لمتظاهرين حسبما رصدت «مدي مصر».

ورغم الاستعدادات الأمنية، تجمع مئات المتظاهرين بالموعد المحدد في شارع ضيق بوسط الخرطوم ومكتظ بالمستشفيات والعيادات الخاصة والحركة المرورية، وردد المتظاهرون هناك السلام الوطني للبلاد حسب المشاركة في الاحتجاج ماجدولين عثمان، التي أوضحت أن المظاهرة تحركت بالشارع المحاط بعدد كبير من القوات الامنية التي انقضت بعنف على التجمع لتفريقه باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات.

وتحولت ساحة أبوجنزير الشهيرة وسط العاصمة، إلى ثكنة عسكرية، تدير منه القوات الأمنية عملياتها في قمع التظاهرات، وتمركزت أعدادًا كبيرة من سيارات الأمن عليها مسلحين في المنطقة التي ضرب عليها طوقًا أمنيًا.  فيما تم تجميع المعتقلين في المكان وأجبروا على الجلوس أرضًا فيما يعتدى عليهم أفراد أمن بالضرب في الساحة المكشوفة أمام المارة.

وفي الشارع الخلفي من ساحة ابوجنزير، تعالت هتافات المتظاهرين، وتجمع المئات منهم، ورددوا هتافات تدعو لاسقاط النظام والخلاص من حكم البشير، وتقدم المحتجون مقتربين من الساحة التي حولتها أجهزة الأمن إلى ثكنة عسكرية، لكن قوات الأمن داهمت موكب المتظاهرين من الخلف، وفرقت جمعهم واعتقلت منهم العشرات٬ بينهم صحافيون حسب ما نقلت شبكة الصحفيين السودانيين.

واستمرت حالة من الكر والفر حتى وقت متأخر من مساء أمس في وسط المدينة، لكن أحياء عديدة وفقما نقل شهود لـ «مدي مصر» خرج أهلها إلى الشوارع بالتزامن مع احتجاجات وسط الخرطوم وعدد من المدن الأخرى.

وفي الأحياء القريبة من قلب العاصمة، لا سيما أحياء الديم، والحلة الجديدة، وبري٬ أضرم شبانها النيران في إطارات السيارات وتجمعوا في الشوارع مرددين هتافات ضد حكومة البشير.

وكان أهالي اقليم دارفور غربي السودان قد انضموا للمرة الأولي أوائل الأسبوع المنصرم للتظاهرات المطالبة بتنحي البشير، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور الأحوال المعيشية للمواطنين. وقد انضم للتظاهرات في الأسابيع الماضية مدن ودمدني وسط البلاد، ودنقلا في الشمال، وبورتسودان التي تضم الميناء الرئيسي على ساحل البحر الأحمر شرقى البلاد.

وأشار التقرير الذي أصدرته منظمة «العفو الدولية» الأسبوع الماضي إلى مقتل على الأقل 40 شخصًا في كافة أنحاء السودان، منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر من العام الماضي.

محدث

اعلان