أزمة تعديلات «الأحوال الشخصية»: مشروعات النواب معطلة والأزهر يتحدى بمشروعه و«العدل» و«القومي للمرأة» في الطريق
 
 
صورة: Basma Fathy
 

فيما انتهى الأزهر من إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ويستعد حاليًا لإرساله لمجلس النواب، اعتبر عدد من أعضاء البرلمان أن «اﻷزهر» بذلك يتجاوز اختصاصاته. فضلًا عن كونه يتجاهل الرد على مطالبة البرلمان له بإبداء الرأي في مشروعات أخرى قدمها نواب، وهي المشروعات التي أوضح برلمانيون أن اللجنة التشريعية هي المسؤولة عن تأخّر مناقشتها طوال ما يقرب من عام.

وتنظم مسائل اﻷحوال الشخصية في مصر حاليًا أربعة قوانين، هي: 25 لسنة 1920 وتعديلاته، و25 لسنة 1929 وتعديلاته، إضافة إلى القانون رقم 1 لسنة 2000، والخاص بإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، والقانون 10 لسنة 2014، والخاص بإنشاء محاكم الأسرة، وتنظم تلك القوانين مسائل: الزواج والطلاق والخلع والنفقة والحضانة والإرث والوصية للمسلمين.

بحسب الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو لجنة إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بالأزهر، انتهت اللجنة من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، يضم 110 من المواد، وتقوم المشيخة في الوقت الحالي بمراجعة الصياغة النهائية له قبل إرساله إلى مجلس النواب، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن اللجنة بذلت كثير من الجهد طوال أكثر من 30 اجتماعًا لها، لتصل إلى حل قانوني متفق مع الشريعة لكثير من مشاكل الزواج والطلاق والحضانة بما يعطي للرجل والمرأة الحقوق التي أكد عليها الإسلام، والبرلمان هو وشأنه في الأخذ به من عدمه، بحسب النجار.

وكان شيخ الأزهر قد شكّل في 18 أكتوبر 2017، لجنة لإعداد مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية، ضمت في عضويتها: مفتي الجمهورية، ووكيل الأزهر السابق عباس شومان، والمستشار محمد الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، ومفتي الجمهورية الأسبق نصر فريد واصل، وعدد من أعضاء هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية.

من جانبه، اعترض النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، على إعداد الأزهر لمشروع القانون، مشددًا على أن «الأزهر» جهة استطلاع رأي في المسائل الدينية، وقانون الأحوال الشخصية قانون مدني بالدرجة الأولى، فيه مواد تتماس مع الدين، وطبقًا للدستور والمادة الثانية يتمّ استطلاع رأي الأزهر فيه فقط.

أما النائب أحمد الشرقاوي، عضو اللجنة التشريعية، فاتفق بدوره مع ما قاله أبو حامد في عدم اختصاص الأزهر بإعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية، ومخالفة الأمر إجرائيًا للدستور الذي يعطي حق اقتراح التشريعات للرئيس والحكومة ونواب البرلمان فقط.

فيما أضاف أبو حامد لـ «مدى مصر» أن البرلمان أرسل، في 17 فبراير من العام الماضي، 5 مشروعات قوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية إلى الجهات المعنية، ومن بينها الأزهر، لإبداء رأيها تجاه المقترحات، وبعد ما يقرب من عام من إصراره على تجاهل مطلب مجلس النواب، يعلن- الأزهر- انتهاؤه من مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية رغم أنه ليس جهة تشريع، ولن يستطيع تمرير مقترحه للبرلمان إلا من خلال الرئاسة أو الحكومة أو اقتناع نواب البرلمان بالمقترح وتقديمه بوصفه مشروع قانون مقدم منهم.

في المقابل، أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب، في حديث تليفزيوني الثلاثاء الماضي، أن الأزهر لن يترك قانون الأحوال الشخصية لغير العلماء، مضيفًا: «الأزهر ليس جهة تشريع ولا دخل له بالتشريعات، لكن حين يتعلق الأمر بقوانين مصدرها الشريعة الإسلامية فلا يترك الأمر لغير العلماء». واصفًا الاعتراض على إعداد المؤسسة التي يترأّسها لقانون في هذا الشأن بـ «العبث».

بينما أشار أبو حامد إلى أن البرلمان معروض عليه منذ أبريل 2017 وحتى الآن 6 مشروعات بقوانين تتعلق بقانون الأحوال الشخصية؛ مشروع قانون كامل مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد و59 نائبًا آخرين، ومشروع آخر كامل مقدم من النائبة عبلة الهوارى و60 نائبًا آخرين، وثالث من النائب سمير رشاد و80 نائبًا آخرين، فضلًا عن ثلاثة مشروعات قوانين مقدمة من نواب قوامها تعديلات في عدد من مواد القوانين الحالية للأحوال الشخصية.

لافتًا إلى أن رئيس البرلمان، في 27 أبريل 2017، أحال المشروعات إلى لجنة مشتركة من لجان: الشؤون الدستورية والتشريعية، والدينية، إضافة إلى التضامن الاجتماعي، بحسب أبو حامد الذي أوضح أن رئيس اللجنة المشتركة المستشار بهاء أبو شقة قد طلب من الأمانة العامة للبرلمان مخاطبة مجلس الوزراء لإرسال طلبات رسمية إلى كلٍ من: وزارة العدل، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس القومي للمرأة، إضافة إلى الأزهر، والمجلس الملي؛ لاستطلاع آراء هذه الجهات في مشروعات القوانين المقدمة من النواب، لتضعها اللجنة في الاعتبار عند مناقشة القانون، ولظروف الإجازة البرلمانية التي بدأت في يوليو 2017 وانتهت في أول أكتوبر من العام نفسه تأخّرت مخاطبة الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى 17 فبراير من العام الماضي.

وبعد مرور قرابة العام لم ترد أي جهة من الجهات الحكومية، إلا أن الأزهر أعلن عن إعداده لمشروع قانون، وعندما اعترض نواب البرلمان قال مستشار شيخ الأزهر، بحسب أبو حامد إن «الأزهر» لم يتلق أي طلبات استطلاع رأي من البرلمان. مضيفًا أن البرلمان أظهر خطاب الأمين العام الموجه لمجلس الوزراء لمخاطبة الأزهر، فرد الأخير بتسلمه لمشروعات القوانين المقدمة من النواب بشكل شخصي منهم، وهو ما اعترض عليه النواب، وفق أبو حامد الذي أوضح أن البرلمانيين ردوا عليه بأنهم يمارسون مهامهم التشريعية  بشكل رسمي ولا يتعاملون وديًا مع الجهات الرسمية.

وأوضح النائب أحمد الشرقاوي لـ «مدى مصر» أن الأزهر ليس مسؤولًا عن تعطيل مناقشة وإقرار قانون جديد للأحوال الشخصية وإنما مكتب اللجنة التشريعية؛ الرئيس والوكيلين. لافتًا إلى أن رئيس اللجنة المشتركة المستشار بهاء أبو شقة رفض تحديد موعد لمناقشة مشروعات القوانين، وعمل على تسويف مناقشة أي مقترح لقانون الأحوال الشخصية أطول فترة ممكنة، بادعاء انتظار رد الجهات المعنية على المشروعات.

فيما رأى أبو حامد أن اللجنة التشريعية «أهدرت» حق البرلمان التشريعي بانتظارها لرد الأزهر والحكومة ما يقرب من عام، مشددًا على أن استطلاع الرأي ليست آلية تعطيل، وإذا لم تحرص الجهات المعنية بالقانون على إبداء رأيها  فهي وشأنها، خاصة وأن رأيها في النهاية استشاري وغير ملزم للبرلمان.

على الجانب الآخر، قالت النائبة عبلة الهواري لـ «مدى مصر» إن اللجنة التشريعية تنتظر تقدم وزارة العدل بمقترح بقانون للأحوال الشخصية، موضحة أنها الجهة الوحيدة التي لها حق اقتراح القوانين بعد النواب.

وأكدت النائبة على أنه في حال تقدم الوزارة بمشروع قانون للجنة قبل الأسبوع الأول من فبراير المقبل سيكون لمشروعها الأولوية في المناقشة داخل اللجنة بوصفه مقترح الحكومة، حيث سيتمّ عمل جدول مقارن بمقترح الحكومة في مواجهة مقترحات النواب والآراء الواردة من الجهات المعنية، ويصوت نواب اللجنة المشتركة على الصيغة التي يرونها محققة للصالح العام لكل مادة من مواد القانون.

وكانت اللجنة التشريعية قد اجتمعت، الأحد الماضي، برئاسة وكيلها أحمد حلمي الشريف وذلك لتغيب أبو شقة. وأمهلت اللجنة كلٍ من الأزهر والمجلس الملي و«القومي للمرأة»، و«الأمومة والطفولة» حتى بداية فبراير المقبل، لإبداء الرأي في مشروعات قانون الأحوال الشخصية المقدمة من النواب، وإلا ستضطر اللجنة لمناقشة القانون دون انتظار لآرائهم.

في الوقت نفسه، أعلنت مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن المجلس انتهى من إعداد مشروع قانون كامل للأحوال الشخصية، وقام بإرساله للحكومة لعرضه على البرلمان، فيما طالب النائب بهاء أبو شقة «بعدم الانسياق وراء الشائعات، ومحاولات إحداث الفتنة والبلبلة في المجتمع، مؤكدًا أن المشرعين عليهم أمانة مراعاة الضوابط الدستورية عند مناقشة جميع القوانين»، مشددًا على ضرورة أن يخرج مجلس الوزراء بقانون جامع وشامل للأحوال الشخصية.

في المقابل، شككت النائبة عبلة الهواري في التزام اللجنة التشريعية والحكومة والأزهر وباقي الجهات المعنية بتلك المهلة، في حين أكد أبو حامد أنه سيصرّ على التزام اللجنة التشريعية بالمهلة التي حددها لبدء مناقشة اللجنة المشتركة لمشروعات القوانين المقترحة من النواب للقانون، وهدد بحشد النواب الموقعين على مشروعات القوانين الستة، للإصرار على حقهم في مناقشة المشروعات وعدم تعطيلها انتظارا للحكومة أو للأزهر بعد الأسبوع الأول من فبراير المقبل.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن