إقليم دارفور ينضم للمظاهرات ضد حكم البشير
 
 
مظاهرات في أم روابة بولاية شمال كردفان - المصدر: #مدن_السودان_تنتفض
 

انضم أهالي إقليم دارفور، غربي السودان، أمس الأحد، للمرة الأولى إلى المظاهرات التى تشهدها العديد من المدن السودانية من 19 ديسمبر الماضي للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور الأحوال المعيشية للمواطنين، بالتزامن مع تجدد المظاهرات في العاصمة الخرطوم، ومدن ودمدني وسط البلاد، ودنقلا في الشمال، وبورتسودان التي تضم الميناء الرئيسي على ساحل البحر الأحمر شرقى البلاد.

وخطب  الرئيس السوداني عمر البشير، في الآلاف من أنصاره بمدينة نيالا في دارفور، اليوم، الإثنين، قائلًا إن «التظاهرات لن تسقط حكومته». وشدد على أنه لن يمكن نقل السلطة في السودان إلا عبر صناديق الاقتراع، مؤكدًا أن الانتخابات المقبلة في 2020 ستكون حرة ونزيهة.

وفي المقابل أكد ناشطون من مدينة نيالا خروج تظاهرات رافضة لخطاب البشير في المدينة، ولكن قوات الأمن لم تمهلهم وتصدت لهم سريعًا باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وقال شهود عيان وناشطون لـ«مدي مصر» إن تظاهرات تضم المئات من المعارضين للبشير انطلقت أمس لأول مرة في مدينتي نيالا بجنوب دارفور والفاشر بشمال الإقليم، رافعين شعارات ومرددين هتافات منددة بالحرب ومشجعة للسلام في الإقليم الذي يشهد حربًا أهلية ونزاعات دامية منذ العام 2003، متهمين الحكومة بالتسبب فيها وقتل الآلاف من المدنيين والنساء.

كما ردد المتظاهرون كذلك هتافات ضد العنصرية وتهميش الإقليم، ودعوا إلى تنحي الرئيس البشير، فيما طالب البعض بالقصاص لضحايا الحرب في دارفور.

وقال أحمد آدم، أحد المتظاهرين، في حديث لـ«مدى مصر» عبر الهاتف إن مدينة نيالا شهدت موكبًا تجمع فيه المئات من الناشطين والمهنيين وغيرهم من التجار، لكن قوات من الجيش والشرطة والميليشيات تصدت لتلك التظاهرات بالعنف والغاز المسيل للدموع.

وتأتي هذه التظاهرات تزامنًا مع زيارة الرئيس البشير التي جرت اليوم، الإثنين، متحدين الكثافة الأمنية في المدينة عقب نشر قوات من المليشيات الحكومية (الدعم السريع).

وقال أحد النشطاء بالتظاهرات «البشير يديه ملطختان بدماء الأبرياء والمدنيين، وهو يزور دارفور الآن دون أن يرمش له جفن».

وكانت آخر زيارة للبشير إلى دارفور في سبتمبر 2017، والتي صاحبها أعمال عنف واشتباكات، أسفرت عن ثلاثة قتلى وأكثر من عشرين جريحًا بمعسكر «كلمة» للنازحين من الحرب الأهلية بالقرب من نيالا عقب رفض النازحين مقابلة البشير.

في غضون ذلك، أكد ناشطون من مدينة الفاشر اعتقال عشرات المتظاهرين، الأمر الذي أدى لإفشال الموكب الذي دعت له قوى المعارضة.

في العاصمة الخرطوم، تحدى مئات المتظاهرين بمدينة «الخرطوم بحري»، طوقًا أمنيًا كثيفًا أحاط بالمكان المحدد لتجمع المحتجين عند موقف المواصلات الرئيسي «المحطة الوسطى»، رغم إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع بكثافة على  التجمعات الموجودة بالمنطقة قبل نحو ساعة من الموعد المحدد لإنطلاق الموكب المقرر له الواحدة ظهرًا.

وانتشر المتظاهرون في الأحياء القريبة من مكان التجمع، وتطورت الاحتجاجات لتشمل معظم أحياء مدينة الخرطوم بحري، الضلع الثالث للعاصمة السودانية، بعد الخرطوم وأم درمان، اللتان شهدتا احتجاجات مماثلة خلال الأيام القليلة الماضية.

ورصد مراسل «مدى مصر» الانتشار المكثف لقوات الأمن في مدينة خرطوم بحري منذ وقت مبكر من صباح أمس، والتي استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين الذين أضرموا النيران في إطارات السيارات بالشوارع الرئيسية، مرددين هتافات «الحرية والعدالة والمساواة» و«الثورة خيار الشعب».

وشهدت الاحتجاجات اعتداءات مباشرة على الصحفيين واعتقالات في صفوفهم، حيث اعتقلت قوات الأمن الصحفيين محمد عبد الماجد، ويوسف الجلال، قبل أن يتم إطلاق سراح الأخير، بحسب أعضاء في شبكة الصحفيين السودانيين، فيما قالت الصحفية مها التلب لـ«مدى مصر»، إن رجال أمن ملثمين أوقفوا سيارة كانت تقلهم واعتدوا بالضرب على زميلها محمد سلمان.

وفي إطار الرقابة الأمنية المباشرة على الصحف المستقلة في البلاد، منعت سلطات الأمن صدور عدد الأحد من صحيفة «الجريدة» للمرة الثالثة على التوالي والخامسة عشر منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر الماضي.  

واعتقل جهاز الأمن والمخابرات السوداني اليوم، الإثنين، نحو 20 صحافيًا كانوا يعتزمون تنفيذ وقفة احتجاجية امام مقر إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني احتجاجًا على المنع المتكرر لصحيفة (الجريدة) عن الصدور منذ تفجر الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير.

وقال الصحفي بـ الجريدة عبد الهادي الحاج، لـ «مدى مصر»، «حاصرت قوات أمنية في وقت مبكر من صباح اليوم مقر الصحيفة التي أعلنت عن وقفة احتجاجية صامتة أمام مقر إدارة الإعلام تنديدًا بالمصادرات المتكررة ومنعها عن الصدور».

وأضاف الحاج، «قبل الموعد المحدد اتجه عدد كبير من الصحفيين سيرًا على الأقدام إلى مقر إدارة الجهاز القريب من مبنى الصحيفة.. لكن قوات أمنية قطعت عليهم الطريق واجبرتهم على الصعود لسيارات أمنية أقلتهم إلى جهة غير معلومة لدينا».

وقال الحاج، «أحصينا حتى الآن حوالي 17 معتقلًا، لكن العدد أكبر بكثير لأن هناك آخرون اعتقلوا من محيط مبنى الجريدة وسط العاصمة».

وطاردت الأجهزة الأمنية المتظاهرين في شوارع مدينة الخرطوم بحري، واعتقلت بعضهم، ورصد «مدى مصر» عمليات نقل معتقلين على سيارات عسكرية مكشوفة إلى مقر أمني قريب من مكان التجمعات.

وفي حي شمبات بمدينة بحري، تجمع المئات في أحد الشوارع الرئيسية رافعين صور عدد من أبناء الحي الذين قتلوا خلال احتجاجات جرت في سبتمبر 2013 ضد الغلاء وزيادة أسعار المحروقات، وقتل على إثرها نحو 200 متظاهر بحسب تقديرات منظمات دولية.

وشوهد عدد من المسلحين منتشرون فوق أسطح البنايات العالية القريبة من أماكن تجمعات المتظاهرين، ورصد «مدى مصر» دوي إطلاق ذخيرة حية من سطح جامعة الزعيم الأزهري، التي تبعد أمتار قليلة عن شارع رئيسي أغلقه متظاهرون مرددين هتافات برحيل الرئيس البشير ونظام حكمه قبل أن تداهمهم قوة أمنية محمولة على سبع سيارات تابعة لقوات الشرطة والجيش.

وقال خير أحمد، أحد المتظاهرين والذي يسكن الحي القريب من مكان الاحتجاج، لـ«مدى مصر»، منذ الصباح انتشر هولاء المسلحون أعلى البنايات المرتفعة وعلى أسطح المنازل القريبة من تقاطعات الطرق الرئيسية في معظم مدينة بحري. وأضاف: «بعض المسلحين على هذه البنايات يرتدون ملابس مدنية وآخرون بأزياء الشرطة والقوات المسلحة».

وقدرت الحكومة السودانية عدد القتلى منذ بداية الاحتجاجات بـ 24 قتيلًا، فيما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ما لا يقل عن 40 شخصًا قتلوا في المظاهرات بينهم أطفال.

وفي مدينة ود مدني خرجت تظاهرات شارك بها المئات من ساحة المستشفى الرئيسي تندد بالحكومة السودانية، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بتنحى الرئيس البشير وانضم إليهم المئات من المواطنين.

وأشار شهود لـ «مدى مصر»، إلى عزم المتظاهرين الاتجاه إلى مقر رئاسة الحكومة المحلية الكائن على النيل، وذلك عبر ثلاثة مواكب اتخذت مسارات مختلفة، لكن قوات الأمن واجهتهم قبل وصولهم إلى مقصدهم بالهراوات وإطلاق الغاز المسيل للدموع وفرقت المتظاهرين واعتقلت عددًا منهم.

اعلان