ممنوع الصلاة بأمر الأمن.. إغلاق كنيسة في المنيا استجابة لمتشددين
 
 

أغلقت قوات الأمن أول أمس، الجمعة، كنيسة «مارجرجس» في منشية زعفرانة بمحافظة المنيا بعد محاصرة متشددين للكنيسة والتظاهر ضد وجودها بالقرية، بحسب بيان أصدرته مطرانية المنيا وأبو قرقاص، قبل ساعات. في حين تساءل نائب البرلمان عماد جاد عن موقف اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، قائلًا لـ «مدى مصر» إذا لم تتحرك ستكون أوضاع الحريات الدينية للمسيحيين «للخلف دُر».  

وقالت المطرانية -في بيانها- إن الأمن أغلق المكان بعد قيام المتشددين بالتظاهر وترديد «هتافات مسيئة»، وتعهد الشرطة لهؤلاء المتشددين «بأنه سيتم لهم ما يريدون». مضيفة أن «مارجرجس» مكان مخصص للصلاة، ومملوك للمطرانية منذ مدة. في حين لم تصدر وزارة الداخلية بيانًا حول واقعة الإغلاق.

وتقع قرية منشية زعفرانة على بُعد خمسة كيلومترات جنوب شرق مدينة الفكرية بمحافظة المنيا، وتمتلك مطرانية المنيا وأبو قرقاص مكانًا بها تُقام به الصلوات منذ مدة، ويصل عدد المسيحيين بالقرية إلى الألف، بحسب بيان المطرانية، الذي أضاف أن أحداث العنف الطائفي بدأت يوم عيد الميلاد المجيد؛ السابع من يناير الجاري، بعد صلاة قداس العيد بساعات.

فيما أكد إسحق إبراهيم، مسؤول ملف «حرية الدين والمعتقد» في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على إغلاق المكان المخصص للصلاة في قرية منشية زعفرانة أول أمس، وذلك بعد أيام من رؤية أهالي القرية لقساوسة يدخلون البيت بالتزامن مع قداس عيد الميلاد. ولا يستبعد إبراهيم حدوث تحريض ضد الكنيسة.

وبحسب المطرانية، فإن مجموعة من الأشخاص اقتحموا الكنيسة قبل أربعة أيام، وذلك قبل أن يتدخل الأمن ويخرجهم من المكان.

فيما أوضح إسحق إبراهيم لـ «مدى مصر» أنه علم بعد تواصل مع المطرانية، أن أقباط القرية يصلون بشكل غير منتظم بهذا البيت المخصص للصلاة، منذ نحو سنة. مضيفًا: «الوضع -حاليًا- هو استحالة بناء كنيسة في قرية لا يوجد بها كنيسة»، حسب تعبيره.

وفي نفس السياق، أصدرت الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمنشأة الزعفرانة بالمنيا، بيانًا، أمس، السبت، أكدت فيه أن الكنيسة الإنجيلية بمنشأة زعفرانة هي الكنيسة الوحيدة بالقرية، وقد بدأت ممارسة الشعائر الدينية بها منذ ما يزيد على 100 عام، حسب البيان.

ولم يتسن لـ «مدى مصر» الحصول على رد من الأنبا مكاريوس الأسقف العام لإيبارشية المنيا وأبوقرقاص، حول بيان الكنيسة الإنجيلية، وموقف المبنى محل المشكلة من تقديم أوراق تقنين وضعه وفقًا للقانون.

ومن جانبه أشار النائب عماد جاد إلى اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، المُشكّلة أواخر العام الماضي قائلًا لـ «مدى مصر»: «الله لا يسكت لهم حسًا»، مضيفًا «أن اللجنة لم يصدر منها حرفًا، رغم أنها شُكلت لمواجهة العنف الطائفي».

وأوضح جاد: «تفائلنا جميعًا بتشكيل اللجنة، ولا سيما وأن تشكيلها من جهات سيادية، و بلا رجال دين، ورغم ذلك لم تتحرك»، مضيفًا أن هذه اللجنة إذا لم تتحرك خلال ساعات فسيكون الوضع «للخلف در».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارًا برقم 602 لسنة 2018 بتشكيل اللجنة العُليا لمواجهة الأحداث الطائفية، برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب (وزير الداخلية السابق مجدي عبدالغفار)، وعضوية ممثلين عن هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأمن الوطني، بحسب الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 29 ديسمبر الماضي. وذلك بحسب القانون رقم 25 لسنة 2018 الخاص بإنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف.

وفي بيان لها طالبت النائبة نادية هنري، وعضو تكتل «25-30» البرلماني اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، بمواجهة ما يحدث من تكرار لغلق الكنائس في محافظة المنيا، وقالت إن مطالبتها تأتي لـ «منع حدوث المزيد من أحداث طائفية تضر بالمجتمع ومواجهتها وفقًا للقانون بكل حزم، وللحفاظ على الأمن القومي والسلام الاجتماعي للبلاد».

وانتقدت غلق الكنائس المتكرر «‎الشعب يريد أن يتعبد ويصلي على موتاه، وأصبح ‎غلق الكنائس المتكرر جريمة متكررة مسكوت عنها»، بحسب البيان.  

وتتشابه أحداث العنف الطائفي في قرية منشية زعفرانة مع أحداث  كوم الراهب التابعة لمحافظة المنيا، والتي وقعت في ديسمبر من العام الماضي، وانتهت أيضًا إلى إغلاق الأمن للكنيسة ومنع الصلاة بعد اعتداءات من مسلمي القرية على أقباطها، وذلك بسبب تخصيص بيت للصلاة، وانتهت الأحداث بجلسة عرفية.

وبحسب إسحق إبراهيم، فإن ارتفاع وتيرة الأحداث الطائفية في المنيا ربما يعود لارتفاع عدد المسيحيين بها، بالإضافة إلى تواجد تيار متشدد قوي هناك، إلى جانب تزايد الفقر والجهل بالمحافظة، على حد قوله.

وأشار إبراهيم إلى أن تكرار هذه الحوادث ناتج عن معرفة بميل الدولة لعدم التدخل، ما يشجع المتشددين على تكرار العنف، كما يفترض أنه «ربما تكون هذه هي المساحة الوحيدة المتاحة للأشخاص لإخراج غضبهم ضد الدولة، فيقومون بإخراجه في وجه الحلقة الأضعف، وهم المسيحيين».

وأكد إبراهيم أنه مع إنشاء لجنة تقنين أوضاع الكنائس وذهابهم لمعاينة المباني والكنائس لتقنين أوضاعها، وهو الأمر الذي زاد من تحفز المتشددين لمنع تقنين أوضاع أماكن صلاة المسيحيين.

وقال مسؤول ملف «حرية الدين والمعتقد» لـ «مدى مصر» إن في بعض القرى معرفة الأهالي بزيارة اللجنة للمعاينة يجعلهم يحرضون ضد الكنيسة، موضحًا أنه في قرية بالأقصر أغلق الأهالي الطريق في وجه لجنة التقنين لمعاينة إحدى الكنائس.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في حديث سابق خلال مؤتمر شباب العالم المنعقد في نوفمبر الماضي، إن الدولة معنية حاليًا ببناء كنائس في كل مجتمع جديد، وكذلك حل المشاكل بالقديم منها، وأن تبنى الكنائس لمواطنيها لأن لهم الحق في العبادة كما يعبد الجميع.

وفي سبتمبر 2016، صدر قانون بناء الكنائس والذي ينصّ في المادة الثامنة منه على تشكيل لجنة لبحث طلبات توفيق أوضاع الكنائس القائمة بالفعل. وفي يناير 2017، أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتشكيل اللجنة من 10 أعضاء، هم: وزير الدفاع، ووزير الإسكان، ووزير التنمية المحلية، ووزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، ووزير العدل، ووزير الآثار، وممثل عن المخابرات العامة، وممثل عن هيئة الرقابة الإدارية، وممثل عن قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، بالإضافة إلى ممثل الطائفة المعنية. وتلقت اللجنة طلبات التوفيق من وقت تأسيسها حتى 28 سبتمبر 2017. وترفع اللجنة توصياتها لرئيس مجلس الوزراء الذي يقرّها.

وبحسب تقرير للمبادرة  المصرية للحقوق الشخصية فإن الفترة بين سبتمبر 2017 وأكتوبر 2018 شهدت وقوع توترات طائفية بسبب ممارسة الشعائر الدينية في عدد من الكنائس، تمكنت المبادرة المصرية من رصد 15 منها. وأدت تلك التوترات إلى إغلاق تسع كنائس بشكل نهائي. كما أُغلقت كنيستان لفترة قبل عودة الصلوات بهما مرة أخرى. وأُجبر أهالي قرية زاوية سلطان بمحافظة المنيا على غلق المبنى الكنسي الجديد والعودة للمبنى القديم المتهالك بحسب التقرير. وتستمر كنيستان في العمل بدون توقف رغم التوترات. وجميع الكنائس الـ15 تمّ تقديم طلبات توفيق أوضاع بخصوصها. وتوزعت هذه التوترات الـ 15 على ثمان محافظات، ست منها في المنيا، و ثلاث في الأقصر، وواقعة واحدة في كل من البحيرة والجيزة والقليوبية وبني سويف وسوهاج وقنا.

اعلان
 
 
هدير المهدوي