اليوم.. «الصحفيين» تسلم «الأعلى للإعلام» ملاحظاتها على لائحة الجزاءات
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد
 

انتهى مجلس نقابة الصحفيين، مساء أمس الثلاثاء، من مناقشة لائحة الجزاءات المقدمة من المجلس الأعلى للإعلام بعد اجتماع شهد شدًا وجذبًا لساعات، تخلله انسحاب عضوين من الاجتماع، وتهديد ثلاثة آخرين بالانسحاب.

وقال عضو مجلس «الصحفيين»، محمود كامل، لـ«مدى مصر» إن التعديلات التي أقرها الاجتماع على اللائحة، والتي من المفترض أن يسلمها نقيب الصحفيين للمجلس الأعلى للإعلام اليوم الأربعاء، ركزت على المطالبة بإلغاء كافة الغرامات المالية لتناقضها مع القانون، إلا في حالة إقرار مجلس الدولة بقانونيتها، وعلى أن تكون بحد أقصى 100 ألف جنيه، وليس 500 ألف جنيه كما يقترح «الأعلى للإعلام».

وأضاف كامل أن الاجتماع شهد نقاشًا محتدمًا حول المادة 3 من اللائحة المقترحة، والتي تنص على أن «يجازى كل من سب الشعب أو فئة منه ويتهمهم باتهامات ويمثل إهانة لهم…». والتي تخالف نص قانون العقوبات باعتبار أن جريمة السب تكون محصورة في حالة توجيهه لشخص محدد.

وأشار كامل إلى أن النقاش في تلك المادة انتهى بالمطالبة بإلغائها، إلا لو أقر مجلس الدولة بقانونيتها.

وكذلك، طالب مجلس «الصحفيين» بتعديل المادة 11 من اللائحة المقترحة، والتي تنص على «يجازى كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو مشاهد تدعو إلى التحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الطائفية أو العنصرية، أو ما من شأنه تهديد النسيج الوطني أو الإساءة لمؤسسات الدولة أو الإضرار بمصالحها العامة، أو إثارة الجماهير أو إهانة الرأي الآخر أو نشر أو بث أخبار مجهولة المصدر أو شائعات أو نقل المعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها»، على أن تقتصر المادة على «يجازى كل من استخدم أو سمح باستخدام عبارات أو مشاهد تدعو إلى التحريض على العنف أو الحض على الكراهية أو التمييز أو الطائفية أو العنصرية»، مع حذف باقي المقترح.

وكان كامل قدم مذكرة لمجلس النقابة صباح أمس طالب فيها بإجراء تعديلات أكثر جذرية على مقترح المجلس الأعلى للإعلام، وقال في مذكرته «تأتي لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام لإكمال مشهد فرض الصمت التام على كل وسائل الإعلام من خلال نصوص عقابية جرمت تمامًا ممارسة مهنة الإعلام والصحافة إلا في الحدود المسموح، بها أمنيًا وحكوميًا».

وأضافت المذكرة: «مثلما اغتصبت اللائحة سلطة القضاء، في الحكم بعقوبات جنائية فإنها تعدت سلطة النقابات في معاقبة أعضائها تأديبيًا (..) قننت اللائحة للمرة الأولى قوائم المنع من الظهور في وسائل الإعلام بدواعٍ فضفاضة كاعتبارات الأمن القومي».

وأشارت المذكرة إلى أن «اللائحة خالفت المبدأ القانوني بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وسنت مبدأ قانوني جديد يفتح الباب لمعاقبة المتهمين حتى دون إثبات التهمة عليهم من خلال النص في المادة الأولى منها على معاقبة من استخدم ألفاظا واضحة وصريحة (قد) تشكل جريمة سب وقذف، بل ووصل الأمر أنها أتاحت للمجلس في نص المادة 8 حق إصدار عقوبات حتى دون تحقيق حيث جعلت المادة التحقيق جوازيًا في بعض العقوبات ووجوبيًا في حالات أخرى».

وشهد الاجتماع انسحاب عضوي المجلس محمد سعد عبد الحفيظ وحاتم زكريا، كما هدد ثلاثة آخرين بالانسحاب؛ محمود كامل وعمرو بدر وجمال عبد الرحيم، أثناء النقاش حول المادة 3. وفيما أوضح عبد الحفيظ أن انسحابه للتعبير عن الرفض المبدئي لكامل لائحة الجزاءات المقدمة من مجلس الإعلام، اكتفى زكريا بالإشارة إلى رفضه لعدد من القرارات الصادرة عن المجلس في الفترة الأخيرة.

وقال محمد سعد عبد الحفيظ لـ«مدى مصر» عقب انسحابه: «انسحبت مع التسجيل في محضر الاجتماع أنني أعترض على مناقشة اللائحة مبدئيًا لمخالفتها للقانون والدستور، خصوصًا وأن رد نقابة الصحفيين على اللائحة غير ملزم للمجلس الأعلى للإعلام».

وكان المجلس الأعلى للإعلام، قد نشر في 21 نوفمبر الماضي، مقترحًا للائحة الجزاءات على موقعه الإلكتروني، ثم حذفه لاحقًا بعد اعتراض عدد من الصحفيين، الذين نظموا حملة توقيعات على مذكرة لمطالبة المجلس بوقف إقرار تلك المسودة.

وتضمنت اللائحة التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها، المخالفات التي تستوجب عقوبة مثل السب والقذف، وإهانة جهات أو أشخاص، ونشر وبث شائعات أو أخبار مجهولة المصدر، والتحريض على العنف أو الحض على الكراهية والتمييز، وتتضمن المخالفات أيضًا ما أسمته المسودة «انتقاد سلوكيات المواطنين بشكل يجاوز حدود النقد المباح»، وإجراء مناقشات وحوارات حول حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، والتشكيك في الذمم المالية دون دليل، ومخالفة قواعد التغطية الصحفية والإعلامية للعمليات الحربية والأمنية والحوادث الإرهابية، بالإضافة إلى مشاهد العنف غير المبررة، وإهانة معتقدات وقيم المجتمع.

وتتراوح العقوبات التي تنص عليها اللائحة بين لفت النظر، والإنذار، والإحالة للتحقيق، ووقف البث، والمنع من الظهور أو الكتابة، والإلزام بالاعتذار أو التصحيح، وتصل إلى الحجب، وفرض غرامات مالية تتراوح ما بين 10 آلاف جنيه وحتى 500 ألف جنيه. وتتضمن المسودة أيضًا مضاعفة الجزاء في حال تكرار المخالفة أو الامتناع عن تنفيذ الجزاء. وتحدد عشرة أيام لتقديم تظلم أو التماس لرفع الجزاءات. كما تمنع أي جهة أخرى من التحقيق في المخالفات الإعلامية دون إخطار المجلس.

اعلان