هل يصطدم تفاؤل المشاركين في الحوار المجتمعي بثقة النواب في تمسك الحكومة بأهداف «الجمعيات الأهلية» الحالي؟
 
 

أبدى مشاركون في جلسات الحوار المجتمعي الذي دعت له الحكومة بعد تكليف  من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، تفاؤل حذر حول ترجمة مقترحاتهم لتعديلات تشريعية على القانون الحالي المعد من البرلمان، فيما أكد نواب بلجنة التضامن بالبرلمان أن العبرة ليست بالمقترحات التي تشهدها جلسات المناقشة المجتمعية، ولا بالمقترحات التي ستختارها الحكومة للعرض على البرلمان، وإنما في ما يرى البرلمان اتفاقه مع فلسفة القانون.

وقال المتحدث باسم وزارة التضامن محمود العقبي، إن الوزارة عقدت حتى اليوم الثلاثاء 8 يناير، خمس جلسات حوار مجتمعي من إجمالي سبع جلسات، حضرها ما يزيد على ألف جمعية أهلية.

وأضاف العقبي لـ «مدى مصر» أن دور الوزارة في تلك الجلسات لا يتعدى تسجيل المقترحات، على أن تبدأ الوزارة بعد انتهاء جلسات الحوار المجتمعي في بلورة وصياغة المقترحات المتفق عليها، وعرضها على اللجنة الحكومية لمناقشتها واختيار التعديلات التي سترفعها الحكومة بدورها  إلى البرلمان لإقرارها.

وكان المهندس مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، قد قرر تشكيل لجنة لتعديل قانون الجمعيات الأهلية، في 17 نوفمبر الماضي، برئاسة وزير التضامن وعضوية ممثلين عن وزارتي العدل والخارجية.

وأشار العقبي إلى أن الوزارة بصدد دعوة جميع المنظمات الأهلية الأجنبية العاملة في مصر بموجب ترخيص، للقاء يجمعهم الوزيرة غادة والي لمعرفة مقترحاتهم حول تعديل قانون الجمعيات الأهلية، على أن يعقب اللقاء الذي سيعقد بمقر الوزارة اجتماعًا تنظمه الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب ويدعى له مجموعات متنوعة من الشباب لتلقي مقترحاتهم حول آلية تعديل القانون، وبهذين الاجتماعين تنهي الوزارة جلسات الحوار المجتمعي حول تعديلات القانون، بعد 4 اجتماعات إقليمية في المحافظات، واجتماع مركزي بمقر الوزارة حضره عدد كبير من الشخصيات العامة والمتخصصين والعاملين في المجال الأهلي.

من جانبه، كشف رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة، أن غالبية المشاركين في جلسات الحوار المجتمعي، اتفقوا على أن التعديل الصحيح لقانون الجمعيات الأهلية لابد أن يكون قائمًا على ترجمة المادة (75) من الدستور وحذف كافة مواد القانون الحالي المخالفة له.

وتنص المادة 75 على «للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل فى شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائى. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًا أو ذا طابع عسكرى أو شبه عسكرى، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون».

وأوضح أبو سعدة لـ «مدى مصر» أن الدستور ألزم بتأسيس الجمعيات الأهلية بالإخطار، وبحرية عمل الجمعيات، ومن ثم تكون وزارة التضامن وحدها هي الجهة المشرفة على أداء الجمعيات الأهلية، ولكن بشرط ألا تتشدد في وضع قيود وعراقيل واشتراط أخذ إذن أو تصريح على كل نشاط تقوم به الجمعية، مضيفًا أنه طالما أجازت الوزارة نشاط الجمعية ومجال عملها، فلا مجال للبيروقراطية.

وأشار أبو سعدة إلى طلب كثير من المشاركين في جلسات الحوار المجتمعي، بإلغاء الباب الخاص بتشكيل «الجهاز القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية»، وكذلك الباب الخاص بالعقوبات السالبة للحرية، والاكتفاء بالعقوبات الإدارية المنصوص عليها في القانون.

وكلف السيسي الحكومة في ختام منتدى الشباب العالمي، في 6 نوفمبر الماضي، بتشكيل لجنة تشمل وزارتي التضامن الاجتماعي والخارجية والأجهزة المعنية بالدولة، لإعداد تصور كامل لتعديل القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال الاطلاع على التجارب الدولية، وإجراء حوار مجتمعي شامل يشارك فيه مجموعات شبابية متنوعة تمهيدًا لعرضه على البرلمان، بعد أن طالبته إحدى المشاركات في المنتدى باستخدام صلاحياته الدستورية لإعادة القانون للبرلمان لمناقشته، وإعداد حوار مجتمعي بشأنه يشارك فيه الشباب، وهو ما رد عليه السيسي بأن «القانون به فوبيا لأنه كان في تخوف على مصر من المنظمات، ولهذا القانون لم يفعل طوال الفترة الماضية على أمل أن نتحرك في إعادة صياغته بشكل يتناسب مع الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني التي يزيد عددها عن 50 ألف جمعية».

وأشار العقبي إلى أن الوزارة نظمت أربع جلسات حوار مجتمعي في أربع محافظات حضرها ممثلون عن الجمعيات الأهلية من المحافظات كافة، موضحًا أنه بالتنسيق مع الاتحاد العام للجمعيات والاتحادات النوعية، دعت جمعية مصر الخير أكثر من 200 جمعية أهلية بمحافظة القاهرة لجلسة حوار مجتمعي، كما دعت جمعية شباب رجال الأعمال في الإسكندرية عقب ذلك ممثلين لجمعيات أهلية في محافظات الدلتا والبحيرة ومرسى مطروح، وقامت جمعية الهلال الأحمر بنفس الشيء مع الجمعيات في مدن القناة والمحافظات الحدودية، أما في الصعيد فتولت الهيئة الإنجيلية دعوة الجمعيات من مدن الصعيد لجلسة حوار مجتمعي في محافظة المنيا، ليتجاوز عدد الجمعيات المشاركة في الحوارات أربع آلاف جمعية، بحسب المتحدث باسم وزارة التضامن.

وأضاف العقبي أن «التضامن» عقدت عقب اللقاءات الأربعة لقاء مركزي بمقر الوزارة في 3 يناير الجاري، حضره شخصيات عامة وإعلاميين وقادة رأي ومتخصصين.

وأشار أبو سعدة، الذي شارك في إحدى جلسات الحوار المجتمعي بدعوة من وزارة التضامن الاجتماعي، مؤخرًا، إلى أن المناقشة المجتمعية حول قانون الجمعيات سواء التي نظمتها وزارة التضامن أو المجلس القومي لحقوق الإنسان أو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي سبق ونظمت اجتماع ضم 27 منظمة حقوقية أو غيرها من المناقشات، شهدت اجماعًا واتفاقًا مع  المعنيين على آلية واحدة لتعديل القانون تقوم على تنفيذ المادة الخاصة بالجمعيات الأهلية في الدستور.

وصف زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق، الحوار المجتمعي بأن «نتائجه غير معروفة بعد، والكلمة الأخيرة فيه لن تكون لوزارة التضامن بل للحكومة والبرلمان والرئاسة»، ولكنه بالوقت نفسه اعتبر  أنه «بداية موفقة من جانب الوزارة والوزيرة وتستحق الثناء والتشجيع».

واتفق أبوسعدة مع رأي بهاء الدين قائلا إن وجود إرادة للتعديل هي العبرة، لأنه لا توجد آلية تضمن موافقة الحكومة على كل المقترحات المقدمة إليها، وحتى في حال تقدم الحكومة بكل المقترحات بالبرلمان، لا توجد ضمانة لموافقة البرلمان على تلك المقترحات، خاصة أن البرلمان هو صاحب قانون الجمعيات الأهلية الحالي رقم 70 لسنة 2017، كما لا يوجد ما يلزمه بإجراء التعديلات طبقًا لما اقترحه المشاركون بالحوار المجتمعي.

وقال أبوسعدة إن الضمانة الوحيدة الآن هي أن مطالبة الرئيس للحكومة و البرلمان بتعديل القانون، مؤكدًا بالوقت نفسه أن مسألة آلية التنفيذ تبقى هي الفيصل.

وعلى الجانب الآخر، أكد وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب، محمد أبو حامد، أنه على الرغم من عدم دعوة اللجنة لحضور جلسات الحوار المجتمعي حول القانون إلا أن اللجنة تتابع المناقشات التي تتم خلالها بدقة، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن قانون الجمعيات الأهلية في الأساس من صنع البرلمان، وتعديله يجب ألا يخرج عن  الأهداف الثلاث لوجود القانون من حيث تنظيم حرية المجتمع الأهلي، وتكوين الجمعيات بالإخطار، وشفافية التعامل مع الأموال والتبرعات سواء من ناحية إجراءات استلامها وطريقة صرفها، وثالثًا مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

وشدد أبو حامد على أن عمل اللجنة سيبدأ مباشرة بعد أن ترسل وزارة التضامن ما تتفق الحكومة على تعديله في القانون، قائلًا «نحن متأكدون أن الحكومة والجهات المعنية سيتبنون التوازن بين الأهداف الثلاثة التي أصدرنا القانون الحالي لتحقيقها عند اختيارهم مقترحات تعديل القانون».

كان مجلس الوزراء أعلن في 20 أكتوبر 2016، موافقته على مشروع قانون الجمعيات الأهلية الذي أعدته وزارة التضامن الإجتماعي، منذ عهد ترأس الدكتور أحمد البرعي لها، بعد أن عقدت الوزيرة الحالية غادة والي جلسات حوار  مجتمعي على مواده وجرى إدخال تعديلات طفيفة عليه.

وفي 23 من الشهر نفسه، قررت لجنة التضامن بالبرلمان عدم انتظار مشروع والي، و مناقشة مشروع قانون سبق وتقدم به الدكتور عبد الهادى القصبى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب في بداية عام 2016، دون دعوة وزيرة التضامن لأي من اجتماعاتها، وعرض رئيس البرلمان علي عبد العال القانون على النواب خلال جلستي 14 و15 نوفمبر 2016 في غياب الوزيرة أيضًا، وعندما اعترض نواب تكتل «25/ 30» على قانون القصبي، وطالبوا رئيس البرلمان بانتظار قانون الحكومة، قال عبد العال إنه اطلع على مشروع القانون المقدم من الحكومة، وتأكد من اتفاقه مع قانون القصبي في كثير من الأمور.

اعلان