«لا للعبث بالدستور».. حملة توقيعات ضد تعديل مواد الرئاسة

أطلقت العشرات من المواطنين والسياسيين والشخصيات العامة بيانًا أعلنوا فيه رفضهم للدعوات التي نادت مؤخرًا بتعديل بعض مواد الدستور.

قال البيان إن «الدعوات التي بدأت تتردد في ساحات المحاكم ووسائل الإعلام، مطالبةً بتعديل بعض مواد الدستور (الذي لم تطبق كل مواده بعد)، وذلك بهدفٍ وحيدٍ واضحٍ هو إطلاق مدد الرئاسة للرئيس الحالي وتأبيده في الحكم» أصابت الموقعين بـ «الصدمة والغضب».

واعتبر البيان أن دعوات تعديل الدستور تعمق ما وصفه بـ «أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الحالي»، التي عبر عنها «ما حدث بشأن التفريط فى الأرض المصرية فى تيران وصنافير، أو ما يخص المواد المتعلقة بالعدالة الانتقالية والاجتماعية بما يضمن حق المواطنين في عيشٍ كريمٍ وتعليمٍ جيدٍ وخدماتٍ صحيةٍ مقبولة».

وقال يحيى عبد الهادي، مدير مركز إعداد القادة السابق، لـ «مدى مصر» إن الصحفي أحمد طه النقر طرح عليه واثنين آخرين، رفض الكشف عن اسميهما، فكرة صياغة بيان وجمع توقيعات لرافضي الدعوات الداعية لتعديل الدستور، مُشيرًا إلى أن عدد الموقعين أكبر من المنشور، مضيفًا: «لم نحص بعد جميع المشاركين، و لذا طرحنا عريضة إلكترونية لتسهيل التوقيع».

وأضاف: «عدم إتاحة المنابر الإعلامية الحالية لطرح آراء الجميع بحرية، قد توحي بأن جموع المصريين توافق على اقتراحات التعديل، ولذا تكتسب العريضة أهميتها لتوصيل الرأي الآخر الرافض لتلك التعديلات».

من جانبه، وصف عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان وأحد الموقعين، البيان بأنه مؤشر قوي يوضح اتجاه الرأي العام الرافض للاتجاه لتعديل الدستور، وكلما زاد الإقبال على توقيع هذه العريضة سيتمّ تعزيز الاتجاه الرافض، على حد تعبيره.

وضمن الموقعين أيضًا الخبير الدستوري محمد نور فرحات، وجابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق، والكاتب الصحفي خالد البلشي مقرر لجنة الحريات السابق بنقابة الصحفيين، وأستاذ العلوم السياسية حازم أحمد حسني.

وقال حسني لـ «مدى مصر» إن «خطوة التعديلات الدستورية إذا تمّ اتخاذها ستخلق آثارًا سلبية مؤثرة، مثل إقرار فكرة الحكم الاستبدادي بمصر لفترة طويلة، فضلًا عن خضوع مصر لسياسات وتصورات الفرد الواحد [وهو ما] سيؤخرها كثيرًا».

ويرى حسني أن التعديلات الدستورية ليست مجرد اقتراحات، وإنما واقع يُدار من قِبل القصر الرئاسي تحت إشراف السيسي نفسه، مُحللًا تلك الخطوة بأن هناك حالة من «سعار السلطة» تنتاب مَن يجلس على الكرسي في مصر، تخلق لديه رغبة في البقاء على الكرسي مدى الحياة، مضيفًا: «ما يريد فعله الرئيس قام به من قبل السادات، ومبارك بصورة أخرى. ومن جانبنا كموقعين رأينا أهمية تسجيل موقف للتاريخ برفضنا للتعديلات حتى لا تلومنا الأجيال القادمة».

أشار البيان إلى استمرار الموقعين في «استخدام كل الوسائل السلمية لرفض أي عبث جديد بالدستور يُضاف للعبث المستمر منذ تصديق الشعب عليه». وأوضح شكر إن تلك الوسائل تتضمن القيام بمؤتمرات جماهيرية وإصدار المزيد من البيانات، لكن لم يتمّ النقاش بعد في أمر النزول إلى الشارع.

وقال خالد البلشي لـ «مدى مصر» إن «النظام يستهدف القيام بالتعديلات منذ فترة، ولكن ما عطله الأحداث الدولية اﻷخيرة مثل حادث مقتل خاشقجي، والتركيز الإعلامي على الشرق الأوسط، وكذلك احتجاجات فرنسا، والسودان، والخوف من انتقالها لمصر». كما أشار عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق إلى أن البيان يتخذ أهميته من كونه إعلان رفض لمحاولة العبث بالدستور.

وفي سياق متصل، نفى حزب «تيار الكرامة» وجود أي مفاوضات للحزب مع النظام الحاكم أو أحد الجهات السيادية لتعديل الدستور، مؤكًدا على موقفه برفض أي نية لتعديله. كذلك نفى النائب خالد يوسف عبر صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، ما وصفه بـ «الشائعات الرخيصة» التي ترددت حول قيامه بدور الوساطة بين صفقة يبرمها النظام مع المعارضة للقبول بالتعديلات الدستورية، نافيًا وجود هذه الصفقة، ورفضه كذلك للتعديلات.

اعلان