مصادر: تعليمات رئاسية مشددة للإعلام المصري بعدم تناول حوار السيسي مع CBS
 
 
الرئيس عبد الفتاح السيسي كما ظهر في مقتطفات أذاعتها القناة الأمريكية - المصدر: من موقع قناة CBS
 

قال مصدران إعلاميان منفصلان داخل مجموعة «إعلام المصريين» إنها تلقت تعليمات مشددة من المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، بمنع تناول حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي المنتظر مع قناة CBS الأمريكية، في أيٍ من تغطيات القنوات أو المواقع أو الصحف المملوكة للمجموعة. كما أكد مصدر بشركة «دي ميديا» أن تعليمات مماثلة وصلت لقنوات «دي إم سي».

كان برنامج «60 دقيقة»، الذي تذيعه قناة CBS اﻷمريكية، قد أعلن يوم الخميس الماضي أنه سيعرض مساء اليوم، اﻷحد، (الثانية صباحًا بتوقيت القاهرة) مقابلة مع السيسي، وصفها بـ «المقابلة التي لم ترغب الحكومة المصرية في إذاعتها».

من جانبها، أضافت المصادر، التي تحدثت لـ «مدى مصر» بشرط عدم الإعلام عن هويتها، أن التعليمات أوضحت أن الحظر يشمل حسابات الشخصيات الإعلامية المحسوبة على الشبكتين، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين تملك شركة «دي ميديا» –التابعة بشكل مباشر لمكتب مدير المخابرات العامة عباس كامل- شبكة «دي إم سي»، وراديو «9090»، وموقع «مبتدا». بينما تملك «إعلام المصريين» عدة مؤسسات إعلامية من ضمنها قنوات «أون» التليفزيونية، وجريدة «صوت الأمة»، وتليفزيون «الحياة»، وموقع «دوت مصر»، فضلًا عن مؤسسة «اليوم السابع» الصحفية.

المصادر نفسها أكدت لـ «مدى مصر» أن طلب المكتب الإعلامي للرئاسة تمّ تبريره بالرغبة في تحقيق أقل خسائر ممكنة من الظهور الإعلامي الذي وصفته بـ «غير الموفق»، خصوصًا بعدما فشلت محاولات منع إذاعة الحوار.

وسبق أن نشر «مدى مصر»، في ديسمبر 2017، تفاصيل استحواذ شركة «إيجل كابيتال للاستثمارات المالية» على «إعلام المصريين». و«إيجل كابيتال» التي ترأسها داليا خورشيد -وزيرة الاستثمار السابقة- هي صندوق استثمار مباشر private equity fund مملوك لجهاز المخابرات العامة المصرية.

وأضافت المصادر أن التعليمات شددت كذلك على ضرورة عدم نفي ما نشرته القناة الأمريكية عن تقدم السفارة المصرية في واشنطن بطلب لمنع إذاعة الحوار، خاصة في القنوات والصحف المعروفة بملكيتها لجهاز المخابرات العامة، وذلك لعدم استفزاز مسؤولي CBS، الذين يملكون دليلًا ماديًا على الطلب المصري، ومن ثم يضطرون لإظهاره لإثبات سلامة موقفهم وهو ما قد يُعرض الدولة لحرج جديد.

وبحسب تقرير على موقع القناة اتصل السفير المصري في واشنطن بالقناة بعد تسجيل اللقاء محاولًا إثنائها عن إذاعته. وهو الأمر الذي لم تعلق بشأنه وزارة الخارجية المصرية حتى الآن. ولم يتمكن «مدى مصر» من الحصول على تعليق من المتحدث الرسمي للوزارة.

كان البرنامج نشر أمس اﻷول، الجمعة، فيديو قصير حول أجواء المقابلة، وقالت منتجة البرنامج إن مساعدي الرئيس المصري «أرادوا [الاطلاع على] كل الأسئلة مكتوبة قبل إجراء المقابلة» وهو الأمر الذي رفضه «60 دقيقة» لنحو شهر قبل إجراء هذه المقابلة.

وخلال الفيديو نفسه، أكد الصحفي التليفزيوني سكوت بيلي، مقدّم البرنامج، أنه لم يهتم خلال المقابلة إذا كانت هناك أسئلة ضمن الحوار ستغضب الرئيس.

يعد برنامج «60 دقيقة» من أشهر البرامج التليفزيونية الأمريكية، والذي بدأ بثّه قبل ما يزيد على الخمسين عامًا، وتحدث إليه عدد من الزعماء الراحلين ومنهم الإيرانيّ آية الله الخميني، والكوبيّ فيدل كاسترو، والفلسطينيّ ياسر عرفات، والمصريّ أنور السادات فضلًا عن لقاءات معاصرة ضمت كل من محمد بن سلمان، ملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس السوري بشار الأسد، أجرى الحوار عام 2013.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي زار مدينة نيويورك في شهر سبتمبر من العام الماضي للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. فيما قالت القناة إن سكوت بيلي أجرى الحوار مع السيسي في نيويورك في وقت قريب.

وبثّت القناة مقتطفًا من الحوار، وافق خلاله الرئيس السيسي على ما قاله المحاور بخصوص العلاقات المصرية الإسرائيلية، وأنها في أفضل صورها الآن من أي وقت مضى، قائلًا: «هذا صحيح… لدينا تعاون واسع مع الإسرائيليين». غير أن التقرير أشار إلى تعاون البلدين في مواجهة مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء، وأن السلطات المصرية سمحت لإسرائيل بمهاجمتهم جوًا.

وخلال المقطع أيضًا، رد السيسي على سؤال بيلي: «هل لديك فكرة جيدة عن عدد السجناء السياسيين المحبوسين لديك؟» بقوله: «ليس لدينا سجناء سياسيين أو سجناء رأي في مصر»، مضيفًا أن «الموجودين في السجون هم أشخاص متطرفون يخضعون لمحاكمات عادلة قد تأخذ سنوات لإتمامها، غير أن هذا هو الإجراء القانوني الذي نتبعه».

وعندما سأله المحاور عما أعلنت عنه منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية حول وجود نحو 60 ألف سجين سياسي في مصر، أجاب السيسي بأنه لا يعلم مصدر هذه الأرقام، مؤكدًا أنه طالما هناك أقلية تحاول فرض أفكارها المتطرفة، فعلينا أن نتدخل بغض النظر عن عددها، حسب تقرير البرنامج عن الحوار.

وأشارت القناة في تقريرها إلى محمد سلطان، المواطن المصري ذي الجنسية الأمريكية، الذي ظل محبوسًا في الفترة بين أغسطس 2013 ومايو 2015 على ذمة قضية «غرفة عمليات رابعة العدوية»، وغادر البلاد بعد تخليه عن الجنسية المصرية بموجب القانون الذي يسمح بترحيل المتهمين الأجانب لبلادهم بعد صدور أحكام ضدهم، والصادر في نوفمبر 2014.

ونقل التقرير عن سلطان قوله إن «تمّ استهدافي لأن بحوزتي كاميرا وموبايل كنتُ أستخدمهما في التغريد». مضيفًا أنه تعرّض للتعذيب عن طريق الحبس الانفرادي ومنعه من النوم بتسليط ضوء قوي عليه. كما قال إن «الحراس كانوا يمررون شفرات حلاقة أسفل الباب، والأطباء العسكريون كانوا يقولون لي أن أقطع شرايين معصمي بالطول وليس بالعرض لإنهاء حياتي بشكل أسرع»، بحسب التقرير الذي تطرق أيضًا إلى إجابة الرئيس السيسي عن مسؤوليته عن مقتل نحو 1000 من معتصمي ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، عندما كان وزيرًا للدفاع وقتها. وبعد أن تسائل السيسي عن مصدر هذه المعلومة قال «كان هناك الآلاف من المسلحين في اعتصام دام أكثر من 40 يومًا. حاولنا تفريقهم بكل السُبل السلمية». وأضاف التقرير أن الحكومة المصرية قالت بعد فضّ الاعتصام أنها تمكنت من ضبط 12 سلاحًا ناريًا وسط الآلاف من المعتصمين الذين فُرّقوا يومها.

وكانت لجنة تقصي حقائق قد تشكّلت بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور. وجاء في تقريرها النهائي أن فضّ اعتصام رابعة العدوية خلّف 607 من القتلى من المدنيين، و8 قتلى و156 مصاب من جانب الشرطة.

اعلان