مصادر: حفتر يخطط لحملة عسكرية على طرابلس
الجيش الوطني الليبي لم ينسق مع مصر حول الهجوم المحتمل
 
 
 

يعدّ قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر العُدة لحملة عسكرية محتملة على العاصمة الليبية طرابلس، التي تقع تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني المناوئة له، بحسب مصادر عسكرية ودبلوماسية تحدثت لـ «مدى مصر» وهي الحملة التي تثير تحفظ القاهرة في حال شُنّت قريبًا.

وعقد حفتر عدة اجتماعات مع كبار ضباطه لمناقشة خطة «تحرير طرابلس من الميليشيات» في النصف الأخير من الشهر الماضي، بحسب مصدر من الجيش الوطني الليبي تحدث إلى «مدى مصر» شريطة إخفاء هويته.

وبحسب نفس المصدر العسكري، فإن قوات حفتر تخطط لدخول طرابلس من محورين رئيسيين؛ الأول من الشرق، حيث يتمركز اللواء السابع الذي اقتحم طرابلس في أغسطس الماضي وخاض معارك ضد الميليشيات المناوئة، انتهت باتفاق هدنة برعاية الأمم المتحدة في سبتمبر 2018. أما المحور الثاني للحملة سيكون من الغرب، بعد تأمين تحالفات مع القبائل المحلية. وأضاف المصدر لـ «مدى مصر» أن قوات حفتر عززت تواجدها في المنطقة الغربية، ووصل عدد معسكراتها هناك إلى ثمانية، من أجل تجميع القوات بالقرب من العاصمة. وتُستخدم القواعد العسكرية في غريان، والعزيزية، والوطية لتدريب المُجندين الجُدد.

وتهدد احتمالات تفاقم الصراع العسكري في ليبيا المتمثل في تقدم حفتر عسكريًا داخل العاصمة طرابلس بالقضاء على الجهود السياسية الهشة لتوحيد البلاد وإعادة بناء إطار لدولة ليبية متماسكة.

يأتي قرار حفتر بشنّ الهجوم عقب اجتماع رفيع المستوى مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، على هامش أعمال مؤتمر باليرمو، في إيطاليا، في شهر نوفمبر. وفي خطوة غير مسبوقة، وجّه رئيس الحكومة الليبية دعوة إلى قائد الجيش الوطني لزيارة العاصمة الليبية، ولكن الأخير رفض قبولها على الفور، بحسب مصدر مقرب منه كان حاضرًا لاجتماعات باليرمو.

وانطلق المؤتمر الدولي حول الأزمة الليبية، على مدار يومين في نوفمبر الماضي، بالمدينة الواقعة جنوب إيطاليا، وضمّ أطراف الصراع الليبي، فضلًا عن عدد من أعيان القبائل، وممثلين للمجتمع المدني، وأطراف سياسية وعسكرية من مصراتة، غرب ليبيا. كما شارك في هذا المؤتمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وحدث لقاء بين حفتر والسراج على هامش «باليرمو».

فيما قال مصدر دبلوماسي ليبي لـ «مدى مصر» إن قائد الجيش الوطني الليبي قد اجتمع بالسراج، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في روما مطلع شهر ديسمبر، ولكن المحادثات بينهم لم تتمخض عن شيء، ما وصفه المصدر بـ «الفشل». وربما أسهم انهيار المفاوضات في حثّ حفتر على التخطيط للهجوم العسكري على طرابلس، بحسب المصدر.

وبحسب المصدر الدبلوماسي الليبي وآخر مصري، تؤثر خطط حفتر للهجوم على طرابلس سلبًا على علاقته بمصر والتي كانت على مدى السنوات القليلة المنصرمة تعتبره أهم حليف سياسي وعسكري لها في ليبيا. فيما أوضح مسؤول دبلوماسي مصري لـ «مدى مصر» أن حفتر رفض أن يجتمع مع مسؤولين مصريين في منتصف شهر ديسمبر الماضي، وأن العلاقات بين الجانبين لا تبدو طيبة. «مصر مُحبطة إلى حد ما بسبب عدم التزام حفتر بالتنسيق السياسي والأمني بين ليبيا ومصر»، بحسب المسؤول.

بينما قال الدبلوماسي الليبي لـ «مدى مصر» إن القاهرة لن تدعم حملة الجيش الوطني الليبي لاجتياح طرابلس، ووصفتها بالخطأ الفادح. مضيفًا أن «مصر ترغب في استقرار ليبيا، وتدرك أن حملة حفتر على طرابلس سوف تأتي بنتائج عكسية».

وتسببت التطورات الراهنة كذلك في إثارة خلاف بين مصر والإمارات العربية المتحدة بشأن أفضل المسارات في ليبيا، بحسب المصدر الدبلوماسي الليبي الذي أوضح لـ «مدى مصر» أن «التوافق بين مصر والإمارات حول ليبيا شابه الفتور مؤخرًا».

وتدعم الإمارات أيضًا الجيش الوطني الليبي، واتهم تقرير صادر عن الأمم المتحدة في العام قبل الماضي «أبو ظبي» بانتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته المنظمة الدولية على ليبيا، وذلك بإرسالها مروحيات وطائرات حربية إلى قوات حفتر. وبخلاف مصر التي يمسها استقرار ليبيا الأمني نظرًا للحدود المشتركة الطويلة وسهلة الاختراق، ليس للإمارات حدودًا مشتركة مع ليبيا، وليس لديها ما تخسره إذا تفاقم الصراع الليبي. ولذا، فهي تدعم خطة حفتر لاقتحام طرابلس عسكريًا بحسب تقدير المصادر.

وبحسب الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي، فإن الحليف الآخر الذي يحتمل أن يقف إلى جانب حفتر هو إيطاليا. وكانت روما قد ضاعفت مؤخرًا من جهودها في محاولة للبحث عن حل سياسي للأزمة الليبية. وبحسب المصدر الدبلوماسي الليبي، فإن إيطاليا تتطلع للعب دور أكبر في المؤتمر الوطني برعاية الأمم المتحدة، والذي من المُقرر انعقاده مطلع العام الجاري، والذي من المتوقع أن يناقش فيه قضايا عدة، فضلًا عن استطلاع آراء الليبيين حول أولوية الدعوة إلى انتخابات برلمانية أم رئاسية.

وظل الهاجس الرئيسي لإيطاليا، على مدى السنوات القليلة الماضية من الأزمة الليبية، هو منع تدفق المهاجرين. ولقد تعاونت روما مع خصوم حفتر في غربي ليبيا في محاولة للحفاظ على الاستقرار، ما أثار توترًا في العلاقة بين حفتر والحكومة الإيطالية سابقًا. ومع ذلك، تحسنت العلاقات بين الطرفين مؤخرًا، نتيجة الانخفاض الملحوظ في تدفق المهاجرين وصعود نجم سياسيين قوميين في إيطاليا، مثل وزير الداخلية وزعيم حزب «الرابطة» اليميني القومي ماتيو سالفيني، الموالي للسيسي في مصر وبالتالي لحليفه حفتر في ليبيا، بحسب جلال حرشاوي الذي أضاف أن أيديولوجية الحكومة الإيطالية تدفعها للتحالف مع حفتر. «والاعتقاد السائد في روما الآن هو أن أعداد المهاجرين ستظل متدنية حتى وإن نشبت معركة كبيرة في غربي ليبيا»، بحسب حرشاوي. ويقول أيضًا: «ويحاول كونتي في الوقت الراهن تسهيل عملية انتقال السلطة في ليبيا بنجاح وتتمثل استراتيجيته في التحول للتحالف الكامل مع حفتر، دون زعزعة الوضع الراهن، ولكن على نحو مُتسرع للغاية».

يتزامن الاندفاع نحو العاصمة الليبية مع عملية عسكرية تهدف إلى التقدم جنوبي مصراتة [شرقي طرابلس] حيث تتمركز بؤرة مناوئة لحفتر في ليبيا. وفي منتصف الشهر الماضي، تقدمت قوات الجيش الوطني الليبي في منطقة جنوبي غرب مصراتة، بالقرب من بني وليد، واشتبكت مع قوات موالية لقائد حرس منشآت النفط السابق إبراهيم الجضران. وعلى مدى الصيف الماضي، أعلن قادة الجيش الوطني الليبي عن خطط لـ «تحرير» مصراتة، كجزء من خطة أوسع لتأكيد السيطرة على كامل البلاد.

اعلان