عن الكواكب والنجوم
 
 
[صورة من «طالع الأمير جلال الدين اسكندر سلطان بن عمر شيخ ميرزا بن تيمورلنك» بتاريخ 25 أبريل 1384 ميلادي، على شكل خارطة نصفية للكرة الأرضية، من مقتنيات مجموعة Wellcome، جميع الحقوق محفوظة ل Wellcome Collection ]
 

لم يفصل العرب بين التنجيم وعلم الفلك بل مزجوا بين الإثنين في خليط نادر من الموضوعية والشاعرية، فجعلوا للنجوم بيوتًا وللكواكب أخلاقًا. ورغم قياساتهم الدقيقة لحسابات الخسوف أو محاولاتهم حساب محيط الكرة الأرضية بشكل نظري، إلا أنه كانت تحكمهم نزعة براجماتية-شاعرية، اعتبرت أن للكواكب والنجوم شخوص وذوات تؤثر على البشر والحيوانات والنبات. فخصصوا جداول مفصّلة لوصف تأثيرات الكواكب والنجوم على حياتهم اليومية بدءًا من الصناعات والحرف وحتى الأمراض والعلل.

صورة «الأفلاك» من كتاب «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني 839 هـ/1436 ميلادية، من مجموعة المخطوطات الشرقية في المكتبة البريطانية، والنسخة الرقمية من مكتبة قطر الرقمية.

ومثلما فعل العرب مع كثير من العلوم، ترجم إسحاق بن حنين، وفي عهد المأمون؛ أهم كتاب في علم الفلك في العالم القديم، كتاب «المجسطي» لبطليموس. وعلّق الكثير من العلماء المسلمين على نظريات بطليموس (على رأسهم البيروني وعبد الرحمن الصوفي). ورويدًا رويدًا بدأ المسلمون في ترجمة تصورات الإغريق والهنود عن النجوم والكواكب إلى المخيلة العربية/الإسلامية، بل وذهبوا إلى إدماج تصوراتهم عن الأبراج والنجوم في فنون الرسم والخزف بدءًا من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.

[صورة وعاء عليه رموز الأبراج، إيران، القرن الثاني عشر الميلادي، من مقتنيات متحف المتروبوليتان، جميع الحقوق محفوظة لمتحف المتروبوليتان]

حظيت الأبراج، كما نعرفها اليوم، باهتمام كبير من علوم التنجيم والفلك وخصها العلماء المسلمون بتعريفات مفصلة عن طبائعها وخصائصها (أنثى/ذكر، باردة/حارة، ليلية/نهارية،…إلخ)، كما قاموا بتحديد صفات كل برج في مزيج من علوم الفراسة وأنسنة النجوم وأشكالها.

[صورة الحمل من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي 946 هـ، من مخطوط يعود تاريخه إلى 1260-1280 من مجموعة المخطوطات الشرقية في المكتبة البريطانية والنسخة الرقمية من مكتبة قطر الرقمية]

الحمل: حار/يابس/ذكر/نهاري

قالوا عنه: «ضحوك، متكلم، ملوكي، تياه، يحب الإشعار، عضوب (أي حاد)، شبق، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

[صورة الثور من «صور النجوم الثابتة لعبد الرحمن بن عمر صوفي»]

الثور: بارد/يابس/أنثى/ليلي

قالوا عنه: «بعيد الغور، بليد، كذاب، مكار، شبق، أحمق» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

[صورة التوأمين من «صور النجوم الثابتة»]

التوأمان (أو الجوزاء): حار/رطب/ذكر/نهاري

قالوا عنه: «كريم، نظيف، صاحب لهو، محب للحكمة والعلوم السماوية، سخي، ذو بطش، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني)

[صورة السرطان من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

السرطان: بارد/رطب/أنثى/ليلي

قالوا عنه: «بليد، أبكم، متلون» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة الأسد من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

الأسد: حار/يابس/ذكر/نهاري/مظلم ذو هم

قالوا عنه:««ملوكي الطبع، هيوب، عضوب، قاسي القلب، لحوح، مكار، كثير الهموم، محظي، ناسي، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة العذراء من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

السنبلة (أو العذراء): بارد/يابس/أنثى/ليلي

قالوا عنه:«سخي، حسن الخلق، صدوق، أديب، تقي، حكيم، ذو فكر كثير وطيش ولعب ورقص، وضرب أوتار، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة «محبرة برسوم الاثني عشر برج»، القرن الثاني عشر أو الثالث عشر ميلادي، منسوبة إلى إيران، مقتنيات متحف الميتروبوليتان، جميع الحقوق محفوظة لمتحف المتروبوليتان]

تركزت أغلب الأعمال الفنية التي استخدمت رموز وصور الأبراج في شرق العالم الإسلامي (ما يعرف الآن بإيران وأفغانستان) ولمدة قرنين من الزمان، من القرن الثاني عشر ميلادي إلى القرن الرابع عشر ميلادي، تطورت الأعمال الفنية التي استخدمت تصوير الأبراج والكواكب  كمادة لها من أدوات الزينة والحلي إلى أدوات الاستخدام اليومي كالأواني والأكواب.

[صورة الميزان من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

الميزان: حار/رطب/ذكر/نهاري

قالوا عنه: «مفكر، أديب، سخي، بليد، جبان، منصف، عادل، عاصي الطبع، ذو غنا، حافظ» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة العقرب من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

العقرب: بارد/رطب/أنثى/ليلي/مظلم ذو هم

قالوا عنه:«سخي الخلق، ذو هم وخداع، مقدام، عبوس، عضوب، قتال، حافظ، أحمق، كسلان، يبذل نفسه، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة الرامي من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

الرامي (أو القوس): حار/يابس/ذكر/نهاري

قالوا عنه:« ملوكي الطبع، كتوم، مكار، متعصب، مفكر في المعاد والآخرة، لهي بالدواب، لطيف المطعم والمشرب، قاسي، معجب، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة الجدي من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

الجدي: بارد/يابس/أنثى/ليلي/مظلم ذو هم

قالوا عنه: «كذاب، غضوب، سريع الانقلاب، مفكر، محب للحكمة، ذو لهو، حسن المعيشة، محتال، شبق، شجاع»، كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم» لـ محمد بن أحمد البيروني

[صورة ساكب الماء من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

ساكب الماء (أو الدلو): حار/رطب/ذكر/نهاري

قالوا عنه:«حسن الخلق، عفيف، حريص على التحمل والمروة، طيب المأكل، سخي، جبان عند الشدة، كثير الفكر في الموت، كسلان» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة السمكتين من «صور النجوم الثابتة» لعبد الرحمن بن عمر صوفي]

السمكتان (أو الحوت): بارد/رطب/أنثى/ليلي

قالوا عنه:«حسن الخلق، سخي، لطيف، كثير الشهوات، ذو حيل وخداع، محظي، أحمق، شجاع» (كما جاء في «التفهيم لأوائل صناعة التنجيم»)

[صورة من «طالع الأمير جلال الدين اسكندر سلطان بن عمر شيخ ميرزا بن تيمورلنك» بتاريخ 25 أبريل 1384 ميلادي، على شكل خارطة نصفية للكرة الأرضية، من مقتنيات مجموعة Wellcome، جميع الحقوق محفوظة ل Wellcome Collection ]

بحلول القرن الرابع عشر الميلادي انتقل مركز الثقل من الدولة العباسية إلى السلاجقة ثم الغزنويين ثم التيموريين، الذين قاموا بدورهم باستخدام التنجيم وجداول الأبراج والطالع كجزء من ثقافة البلاط، وطوروا من اللغة البصرية المستخدمة لتمثيل الأبراج ورموزها حيث وصلت إلى أكثر درجاتها تعقيدًا وتنوعًا. وبانتشار نفوذهم السياسي انتشرت أساليبهم الفنية وتركت أثرًا كبيرًا على مراكز الخلافة التقليدية (بغداد، دمشق ومصر) حتى سيطرة الخلافة العثمانية في القرن السادس عشر الميلادي.

اعلان
 
 
إسماعيل فايد