#مدن_السودان_تنتفض يدخل يومه الـ 11: تصعيد لإجبار البشير على التنحي
 
 
من احتجاجات السودانيين في العاصمة الخرطوم
 

تواصلت الاحتجاجات في السودان أمس، عقب صلاة الجمعة، وأكّدت تقارير شهود العيان على استخدام الذخيرة الحيّة من جانب قوات الأمن في الخرطوم وغيرها من المُدن السودانية، وذلك خلال المظاهرات التي دعا إليها تجمع «المهنيين السودانيين». وجدّد التجمع الدعوة -مساء أمس الجمعة أيضًا- للمشاركة في مسيرة جديدة؛ الإثنين المقبل تهدف إلى التوجه إلى القصر الجمهوري.

وتحرّكت مسيرات، الثلاثاء الماضي، نحو مقر حكم الرئيس السوداني عمر البشير، إلا أن الأمن فرقها.

وفي مطالبته للسودانيين بالمشاركة في احتجاجات أمس، دعا«التجمع» إلى إضراب عام لتكثيف الضغط على الحكومة وإجبار البشير على التنحي، وذلك مع دخول المظاهرات في جميع أنحاء البلاد أسبوعها الثاني.

«إننا نكتسب زخمًا من الإضرابات والاحتجاجات من أجل الوصول إلى إضراب عام» هذا ما ورد في بيان صادر عن النقابات المهنية المستقلة. «ونحن على تمام الثقة من خطواتنا، ونتعاون مع نقابتي الأطباء والصحفيين ونقابات أخرى»، بحسب البيان.

واندلعت شرارة الاحتجاجات في مدينة عطبرة، التابعة لولاية نهر النيل، في الـ 19 من ديسمبر الجاري، ضد نقص الخبز وارتفاع الأسعار. وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد، وتصاعد سقف مطالبها إلى حد المطالبة بخلع الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عام 1989، بعد انقلاب عسكري على حكومة الصادق المهدي. وعاد الأخير إلى السودان بعد اندلاع المظاهرات التي نُشر عنها على مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسم: #مدن_السودان_تنتفض.

وانتشرت احتجاجات أمس، الجمعة، على نطاق واسع، على الرغم من سيطرة قوات الأمن على واحدة من أضخم المسيرات منذ بداية الاحتجاجات، يوم الثلاثاء الماضي. وفي مؤتمر صحفي مساء اليوم نفسه، قال وزير الإعلام بشارة جمعة الصحفيين إن 17 مُحتجًا قد قُتلوا في ولايات سودانية خارج الخرطوم، من بينها الولاية الشمالية، ولاية نهر النيل، ولاية القضارف، وولاية النيل الأبيض. وقال كذلك إن فردين من قوات الأمن لقيا حتفهما في المواجهات ضد المتظاهرين.

في حين أعلنت منظمة «العفو الدولية» أن إجمالي عدد الوفيات في السودان، بعد خمسة أيام من الاحتجاجات، بلغ 37 شخصًا، وذلك الإثنين الماضي.

في ما قال مدير تحرير صحيفة «التيار» السودانية خالد فتحي لـ «مدى مصر» إنه أصيب في ساقه عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي على المتظاهرين خلال احتجاجات الثلاثاء الماضي في وسط الخرطوم. وقُبض على زميلته في نفس الصحيفة مها التلب، خلال احتجاجات أمس، الجمعة.

وقال فتحي إن أفراد الأمن يستخدمون الرصاص الحيّ ضد المتظاهرين، مضيفًا: «رأيتُ قوات خاصة تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ترتدي زي الشرطة وتطلق الرصاص لقتل المتظاهرين، على الرغم من عدم وجود أعمال عنف من جانب المتظاهرين في وسط الخرطوم».

وأعلن الصحفيون، الذين يتظاهرون ضد الرقابة المتزايدة على الصحف، عن إضراب لمدة ثلاثة أيام، احتجاجًا على اعتداء قوات الشرطة على المراسلين الصحفيين أثناء تغطية المظاهرات. وطبقًا لـ «شبكة الصحفيين السودانيين»، احتجزت قوات الشرطة عشرة صحفيين في وسط الخرطوم يوم الثلاثاء الماضي، ما اعتبرته الشبكة المُستقلة بمثابة «حملة انتقامية».

وأوردت الشبكة كذلك عددًا من الانتهاكات المختلفة ضد الصحفيين الذين قرروا تغطية الاحتجاجات، من بينها التعذيب في أماكن الاحتجاز، وحظر الصحف التي تنشر تقارير عن الأحداث الجارية. وداهمت عناصر الشرطة كذلك مكتب صحيفة «السوداني»، واعتدوا بالضرب على الصحفي ياسر عبد الله، الذي أُصيب في رأسه يوم الثلاثاء الماضي، بحسب الشبكة.

في الوقت نفسه، تنأى قوات الدعم السريع، وهي قوات شبه عسكرية مُكلفة بحماية الرئيس، بنفسها عن الحكومة. وفي خطاب وجّهه إلى قواته في ولاية شمال دارفور، أدان قائد قوات الدعم السريع اللواء محمد حميدتي حمدان، النقص في السيولة النقدية ونقص السلع الأساسية، منتقدًا الحكومة لعجزها عن مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتردية على نحو أفضل. في ما يبدو أنه خلاف بين حميدتي والحكومة السودانية.

وسبق أن تحرك المتظاهرون، الثلاثاء الماضي، في مسيرات تجاه القصر الجمهوري في الخرطوم. وتحدث البشير -وقتها- في خطاب جماهيري حيث كان متواجدًا بمنطقة ود الحداد بولاية الجزيرة، متهمًا دولًا أجنبية بالتآمر ضد حكمه -دون أن يحدد هذه الدول- عن طريق استخدام من سمّاهم بـ «الخونة والمرتزقة» داخل البلاد واستغلال النقص في السلع لـ «تخريب السودان»، وذلك بحسب خطاب الرئيس السوداني بالولاية الواقعة في المنطقة الوسطى الشرقية في السودان. واتهم البشير أيضًا مَن وصفهم بالأعداء وبعض اللاعبين الدوليين بالتآمر على السودان قائلًا إن «الحرب تُشنّ على السودان لتمسكه بدينه وعزته». مضيفًا أنه «لن يبيعه نظير القمح أو الدولار».

اعلان