السيسي يعيد تفعيل «مجلس الهيئات القضائية» برئاسته.. ويعد بحل أزمة التعيينات مع بداية العام

خلال اجتماع جمعه برؤساء الهيئات القضائية أمس، الأحد، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، إحياء مجلس الهيئات القضائية، وعقد جلساته دوريًا كل شهرين، وذلك لعرض المشكلات المشتركة للهيئات واقتراح الحلول وآليات التنفيذ. كما أعلن خلال الاجتماع نفسه عن حل أزمات التعيينات المتأخرة في الهيئات القضائية، وذلك بحلول العام الجديد.

وكان الرئيس الأسبق، حسني مبارك، قد أصدر في 23 يونيو 2008 قانونًا بتشكيل مجلس الهيئات القضائية برئاسته وعضوية وزير العدل ورؤساء المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض ومجلس الدولة ومحكمة استئناف القاهرة والنائب العام وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة. لكن المجلس جُمِدَ بعد اعتراضات الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر عليه، التي وصفته بأنه «يفرغ استقلالية القضاء» من مضمونها، ثم توقف عن العمل بعد إصدار الدستور الحالي الذي نص على استقلال الهيئات القضائية عن وزارة العدل، ماليًا وإداريًا، وإدارة المجالس العليا لكل هيئة لشؤونها.

وأمس قرر السيسي تفعيل المجلس خلال لقاء جمعه بوزير العدل ورؤساء الهيئات القضائية، لمواصلة عملية تطوير النظام القضائي المصري، ومواجهة متطلبات تحقيق العدالة، بحسب المتحدث باسم الرئاسة.

وبخصوص أزمة التعيينات، كشف عضو بمجلس الهيئات القضائية، حضر اجتماع أمس، لـ «مدى مصر» أن الاجتماع تطرق إلى أزمة التعيينات القضائية المتأخرة، حيث وعد السيسي، بإصدار قرارات التعيينات للدفعات الجديدة مع بداية العام.

وكان «مدى مصر» قد نشر تحقيقًا في 19 ديسمبر الجاري، كشفت فيه مصادر قضائية تدخل الرئاسة في ملف التعيينات في الهيئات القضائية، ما اعتبرته المصادر «اعتداء على استقلال القضاء، واعتداء على الدستور»، خاصة مع منح المخابرات العامة والرقابة الإدارية والأكاديمية الوطنية للشباب سلطة غير مسبوقة في الإشراف على التعيين في وظائف قضائية، حسبما اتضح من تفاصيل رحلة المتقدمين للتعيين في النيابة العامة مع الاختبارات التي خضعوا لها بالفعل، رغم اعتراضات مجلس القضاء اﻷعلى.

كما أورد التحقيق شهادات من المقبولين من مجلس القضاء الأعلى للتعيين في وظيفة معاون نيابة من دفعة 2015، حول سلسلة اختبارات خضعوا لها من قبل جهات غير قضائية مثل المخابرات العامة والرقابة الإدارية والأكاديمية الوطنية للشباب، ساهمت في تعطيل تعيينهم، وتعطيل تعيين دفعات 2014 و2015 بالنسبة لمجلس الدولة، ودفعة 2012 بالنسبة لهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، بسبب تطبيق بعض من تلك الاختبارات على المقبولين من المجالس العليا لتلك الهيئات.

وشدد عضو مجلس الهيئات القضائية، على أن الرئيس نفى صحة ما تردد عن تدخله أو جهات أخرى سواء في التعيينات أو الاستبعاد، ووعد بصدور القرارات الجمهورية للدفعات المتأخرة للنيابة العامة ومجلس الدولة وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، مع بداية العام الميلادى الجديد.

وأكد السيسي كذلك خلال اجتماعه برؤساء الهيئات القضائية، بحسب المصدر، على عدم التحاق المعينين الجدد في الهيئات القضائية بالأكاديمية الوطنية للشباب، وعدم استبعاد أحد من الذين تم اختيارهم وشملهم قرار مجلس القضاء الأعلى، والمجالس العليا في الهيئات الثلاثة الأخرى. لكنه، في الوقت نفسه، حث رؤساء الهيئات القضائية بالعمل على مراعاة حسن اختيار الأعضاء الجدد حتى لا ينتسب لأي منها من يسيء للقضاة.

وكشف المصدر أن صاحب فكرة عودة المجلس الأعلى للهيئات القضائية، والدعوة لاجتماع أمس هو وزير العدل المستشار حسام عبد الرحيم ومساعده المستشار محمد عيد محجوب، مشيرًا إلى أن الرئيس أكد خلال الاجتماع، حرصه على استقلال القضاء، والفصل الإيجابي بين السلطات.

وأشار إلى أن الرئيس وعد رؤساء الهيئات القضائية خلال الاجتماع، الذي غاب عنه المستشار مجدي أبو العلا، رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض، لظروف خاصة، بتحسين أوضاعهم الاقتصادية قريبًا، مع تحسن الظروف الاقتصادية للبلاد، وطالبهم بمشاركة الدولة والشعب في تحمل تلك الظروف، مؤكدًا علمه بالمجهودات التي يبذلها رجال القضاء في عملهم، وكم القضايا التي ينتظرونها، ووضع دور العدالة، وظروف القضاة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وعن صلاحيات المجلس في ضوء استقلال كل هيئة قضائية بشؤونها بنص الدستور، كشف المصدر أن المجلس مهمته تنسيقية في المقام الأول لحل الأمور والمشكلات المشتركة، ودون المساس باستقلال كل هيئة بأمورها الداخلية، والبحث عن الآليات اللازمة لتطوير منظومة العدالة، وكيفية تحقيق العدالة الناجزة.

وكشف المصدر أيضًا أنه تم اختيار مساعد أول وزير العدل، المستشار محمد عيد محجوب، أمينًا عامًا لمجلس رؤساء الهيئات القضائية.

اعلان