تأجيل إلغاء تحويل الوراق لـ «مجتمع عمراني جديد» لـ 26 يناير المقبل

أجّلت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري اليوم، السبت، نظر دعوى أهالي جزيرة الوراق ضد قرار الحكومة بإنشاء «مجتمع عمراني جديد» على الجزيرة يتبع هيئة المجتمعات العمرانية إلى جلسة 26يناير المقبل، للاطلاع على مستندات قدمتها الهيئة خلال جلسة اليوم، فضلًا عن تمكين هيئة قضايا الدولة من تقديم مستندات جديدة في القضية. 

حضر عدد كبير من أهالي جزيرة الوراق جلسة المحكمة اليوم، وقد مثّلهم المحامي ماجد مبروك الذي طالب بحجز الدعوى للحكم، غير أن محامي هيئة قضايا الدولة [محامي الحكومة]، وممثل هيئة المجتمعات العمرانية -التابعة لوزارة الإسكان- عارضا الطلب، وطالبا بالتأجيل لتقديم مستندات جديدة، وهو ما استجابت له المحكمة برئاسة المستشار يسري الشيخ.

وكثفت أجهزة الأمن تواجدها في محيط مجلس الدولة بالجيزة، حيث اصطفت 9 سيارات أمن مركزي أمام مقر المجلس بشارع مراد بالجيزة، وبجانب المبنى، واصطف عشرات من أفراد الأمن المركزي على سلالم  المجلس، ليتركوا ممرًا ضيقًا في المنتصف لدخول المواطنين، وبعد التأجيل ومغادرة أهالي الوراق مقر المحكمة خُفف التواجد الأمني حول محيطها.

وقال ناصر أبو العينين، أحد أهالي الوراق، لـ «مدى مصر»: «فُرض حصار كبير على أهل الجزيرة، وأملنا صدور حكم من القضاء الإداري بوقف إجراءات الطرد من منازلنا». ولفت إلى أن رجال الأمن قاموا قبل ثلاثة أيام بمحاولة لوقف عمل المعدِّية واستبدالها بعبارة تابعة لهم، وذلك ما فسره أهالى الوراق بأنه للتحكم في الوصول إلى ومن الجزيرة، غير أن تمسك الأهالي بالمعدِّية أوقف عمل العبارة التابعة للأمن، بحسب «أبو العنين».

وفي 25 يونيو الماضي، تقدّم بعض أهالي الجزيرة بدعوى أمام القضاء الإداري ضد قرار الحكومة رقم 20 لسنة 2018 بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية «لإنشاء مجتمع عمراني جديد» بالجزيرة الواقعة وسط النيل والتابعة لمحافظة الجيزة.

في 2 يونيو الماضي، أصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل، قرارًا برقم 20 لسنة 2018، وضمّ القرار المنشور في الجريدة الرسمية مادتين، نصّت الأولى منهما على أن «يُنشأ مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، يتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقًا للخريطة وكشوف الإحداثيات المرفقة، وتمارس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة فيه كافة الاختصاصات المخوّلة لها على أراضي المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقًا لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 بشأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة المشار إليه». كما نصّت المادة الثانية من القرار على أن «تُسلم كافة الجهات الحكومية ذات الولاية على بعض الأراضي المبينة في المادة الأولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة كافة المستندات الموجودة بحوزتها والمتعلقة بتلك الأراضي بما فيها تلك المثبتة لأي تعاملات تمت على أجزاء منها أيا كان غرضها سواء كان التعامل لجمعيات أو أفراد أو شركات وذلك خلال شهر على الأكثر من تاريخ صدور ذلك القرار».

وأوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل كل أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

من جانبه أوضح ناصر أبو العينين لـ «مدى مصر» أن «المجتمعات العمرانية» تقول إنها اشترت غالبية أراضي الجزيرة من ساكنيها وهو ما يخالف الحقيقة، موضحًا أن الهيئة اشترت أراضٍ من تجار لا يقيمون في الوراق من الأساس. وأضاف المصدر نفسه أن الأهالي يعيشون بالجزيرة ويعملون بالزراعة بها أيضًا، وقرار الحكومة سيؤدي إلى تشريدهم وتهجيرهم، فضلًا عما يمثله ذلك من اعتداء على الأراضي الزراعية ويقلّصها لصالح الكُتل الخرسانية التي يسكنها الأغنياء، بالمخالفة لقانونَي «المجتمعات العمرانية» و«الزراعة»، وفق المصدر نفسه.

وبحسب المادة الثالثة من قانون «المجتمعات العمرانية الجديدة»: «يحظّر إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة في الأراضي الزراعية». بينما غلّظت المادة 101 من قانون «الزراعة»، الذي أقرّ السيسي تعديلات عليه في 21 مايو الماضي، عقوبة التعدي على الأراضى الزراعية وتحظّر بناء أى منشآت عليها؛ وذلك بنصّها على معاقبة المُتعدِي «بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه عن الفدان الواحد أو كسور الفدان».

وشهد العام الماضي تسارعًا في الأحداث المرتبطة بالوراق؛ ففي يوليو 2017، تحدّث الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر «اِسأل الرئيس» في محافظة الإسكندرية، عن الجزيرة قائلًا: «إحنا بنكلم عن 1400 فدان لو اتبنوا بشكل عشوائي.. قولوا لي الصرف بتاعهم حيبقى فين؟ صرفهم فين؟ في النيل. وبعد كده تقولي تعال شوف ولادنا بيجلهم أمراض في الكلى والكبد نتيجة التلوث العالي في الميّه.. ولا زم نعمل محطات معالجة، ومحطات صرف عشان نحل المسألة. بالمناسبة الوراق كجزيرة أكبر من الزمالك في أرضها.. شوفوا لما اتخططت الأرض دي واتعملت بقت الزمالك، ولما ماتتخطتش..».

اعلان