النطق بالحكم في إلغاء تصفية «القومية للأسمنت» 26 يناير المقبل

قررت الدائرة السابعة «استثمار» بمحكمة القضاء الإداري اليوم، السبت، حجز الدعوى المُقامة من العاملين بالشركة «القومية للأسمنت» ضد قرار تصفية الشركة نهائيًا للحكم في جلسة 26 يناير المقبل.

وتطالب الدعوى بإيقاف عملية التصفية، ومقاضاة وزيري قطاع الأعمال، الحالي والسابق، ورئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بصفتهم. كما تدعو لتشغيل «القومية للأسمنت» وإعادة العاملين، وإعطائهم حقوقهم.

وشهدت جلسة اليوم، السبت، حضور محاميين أحدهما عن الشركة، والآخر يمثل هيئة قضايا الدولة [محامي الحكومة]، في مواجهة محامي العاملين بالـ «القومية للأسمنت» عبد الغفار مغاوري، وقد دفع المحاميان الأولان بعدم اختصاص المحكمة، وطالبا أيضًا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وذلك لأنها قائمة على الطعن على قرار الجمعية غير العادية للشركة، وهو أمر يخضع لرقابة القضاء العادي وليس الإداري، بحسب ممثلا الشركة والحكومة. كما شددا على أن تصفية «القومية للأسمنت» ضرورة حتمية لوقف نزيف الخسائر، مدللين على ذلك بوجود تقرير من الجهاز المركزي للمحاسبات، وآخر أعدته لجنة تضمّ أساتذة هندسة من جامعة القاهرة يوصي بحلّ الشركة بسبب خسائرها التي تعدّت 2.5 مليار جنيه، في الوقت الذي لا يتعدى فيه رأسمالها الـ 206 مليون جنيه، وأشارا إلى أن رواتب العمال بالشركة تتجاوز الـ 7 مليون جنيه، واستمرار وجود «القومية للأسمنت» هو نزيف للخسائر، وفقًا لمحامي الشركة وممثل «قضايا الدولة».

وخلال الجلسة، أكد المحامي عبد الغفار مغاوري على أن الإدارات المتعاقبة لـ «القومية للاسمنت» تعمدت تخريبها، وتكبيدها خسائر فادحة، وأضاف محامي العاملين أن الشركة تعرّضت لإهدار أموالها دون سبب، مما أدى إلى إيقاف تشغيلها وتشريد العاملين بها، واتفق الطرفان على حجز الدعوى للحكم، وهو ما استجابت له المحكمة.

في الثاني من أكتوبر الماضي، قررت الجمعية العمومية غير العادية للشركة القومية للأسمنت، التي تأسست في عام 1956 وتنتج الأسمنت والجبس الصناعي والطوب ومواد البناء، تصفية الشركة نهائيًا، بعد أن قالت وزارة قطاع الأعمال العام إن خسائرها غير قابلة للعلاج.

وفي 16 أكتوبر أقام عمال الشركة دعوى قضائية عاجلة أمام مجلس الدولة للطعن على القرار وإيقاف عملية التصفية، بحسب عبد الغفار مغاوري محامي العمال، الموكل من قِبل اللجنة النقابية بالشركة.

كانت الحكومة قد بررت قرار التصفية بالخسائر التي تراكمت خلال السنوات الأربعة الأخيرة لتصل إلى نحو  1.5 مليار جنيه، واستند القرار إلى دراسة لأوضاع الشركة أعدها مكتب استشاري تابع لجامعة القاهرة، خلصت إلى أن المؤشرات والأرقام الخاصة بالشركة «غير مشجعة»، وأن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الخسائر. فيما قال رئيس مجلس إدارة الشركة في تبريره لقرار التصفية، إنه بالإضافة لخسائرها فهناك وفرة كبيرة في المعروض من الأسمنت في السوق المحلي، مع صعوبة تصديره لأن التصدير لا يتجاوز 1.5% فقط من الإنتاج، وهي تصريحات تتعارض مع افتتاح جهاز الخدمة المدنية، التابع للقوات المسلحة، لمجمع مصانع أسمنت بني سويف، في أغسطس الماضي، بقدرة إنتاجية تزيد على 11 مليون طن سنويًا، وبتكلفة بلغت 1.1 مليار دولار (ما يعادل نحو 19.5 مليار جنيه).

وفي يونيو الماضي، اعترف وزير قطاع الأعمال العام الحالي بوجود «مخالفات جسيمة» للإدارات السابقة للشركة، مؤكدًا إحالة تلك المخالفات إلى النيابة العامة للتحقيق، منذ مارس الماضي، وهي المخالفات التي أدت بشكل مباشر لخسائر الشركة، واتجهت الوزارة لقرار التصفية بغض النظر عن نتائج تلك التحقيقات، التي لم يتمّ البت فيها حتى الآن.

اعلان