#مدن_السودان_تنتفض: تتبع مسارات احتجاج السودانيين
 
 

تستمر الاحتجاجات الشعبية في مدن السودان لليوم الرابع على التوالي، نتيجة التضخم ونقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار.

وشهدت الاحتجاجات استخدامًا للقوة المفرطة من جانب الشرطة السودانية، فضلًا عن حملة اعتقالات وإعلان لحظر التجول. ففي حين أعلن المعارض السوداني الصادق المهدي عن ارتفاع عدد القتلى لـ 22، وذلك في مؤتمر صحفي بـ «أم درمان» اليوم، السبت، قالت مصادر طبية سودانية لـ «مدى مصر» إن القتلى- حتى الأمس- 12 على الأقل، إلا أن التقديرات الرسمية السودانية تشير إلى أن العدد أقل من ذلك.

ومع اتساع نطاق الاحتجاجات، حاول مقدمو خدمات الإنترنت في السودان منع الوصول إلى عدد من وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات الرسائل طوال يوم أمس، الجمعة، ومن بينها «تويتر»، و«فيسبوك»، و«واتساب». ورصد «نتبلوكز» -[منظمة المجتمع المدني التي ترصد وقف خدمات الإنترنت والرقابة عليها]- عما يزيد على 300 ألف واقعة فردية تُظهر ضلوع مزودي الخدمة «زين السودان» وشركة «لينك إم تي إن»، في مخططات عرقلة الوصول للإنترنت. وعلى الرغم من الحملة القمعية التي شنّتها قوات الأمن والشرطة، قال متظاهرون لـ «مدى مصر» إن قوات الجيش عرضت توفير الحماية للمتظاهرين.

وفي الخرطوم، اندلعت أمس، الجمعة، عشرات المظاهرات في أنحاء العاصمة السودانية، حيث هتف المتظاهرون ضد إجراءات التقشف، وطالبوا بالإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير. وأشادوا بحماية الجيش للمتظاهرين. وواصلت الشرطة استخدام الغاز المسيل للدموع لقمع المظاهرات.

من جهة أخرى، قال اثنان من المتظاهرين في مدينة «عطبرة»، شمالي شرق البلاد، لـ «مدى مصر»، أمس، إن قوات الأمن تستخدم الرصاص الحيّ لتفريق المتظاهرين، وأضافا أن ثلاثة من المتظاهرين أصيبوا بجروح.

بدأت الاحتجاجات يوم الأربعاء الماضي في ولاية «نهر النيل»، على بُعد 200 كيلومتر من العاصمة السودانية، لكنها سرعان ما انتشرت في مدن أخرى، من بينها مدينتيّ «بورسودان»، و«ودمدني»، وكذلك في ولاية الجزيرة، الواقعة في المنطقة الوسطى الشرقية في السودان. وبحلول أول أمس الخميس، بدأت الاحتجاجات تتمركز حول الجامعات في العاصمة، والتي شهدت اشتباكات عنيفة بين الشرطة والطلبة المحتجين، بحسب تصريحات طالب جامعي لـ «مدى مصر»، الخميس الماضي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

«نظّمنا أنفسنا لكي ننطلق من حرم جامعة الخرطوم الرئيسي إلى الشوارع، لكن الشرطة وضباط الأمن والطلبة الموالين للنظام الحاكم شنّوا هجومًا على المتظاهرين ليمنعونا من مغادرة الحرم الجامعي. أصيب عدد من الطلبة. ولكننا نجحنا في الخروج إلى الشوارع المحيطة بالجامعة في نهاية الأمر»، قال طالب لـ «مدى مصر» ليلة الخميس. مضيفًا: «نتوقع أن تغلق السلطات الجامعة في الأيام المُقبلة، لكن هذا لن يوقف احتجاجاتنا».

وبحسب المتظاهر، قُتل طالب واحد في المواجهات ضد عناصر الشرطة وقوات الأمن، الذين استخدموا الغاز المسيل للدموع والرصاص الحيّ لتفريق الحشود.

وبعيدًا عن العاصمة، أضرم المحتجون النيران في مكاتب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينة عطبرة، ومدن أخرى منذ اندلاع الاحتجاجات التي نُشر عنها على مواقع التواصل الاجتماعي بوسم #مدن_السودان_تنتفض.

وأكّد موقع التحقيقات «بيلنجكات» صحة العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تظهر المُحتجين أثناء إضرام النيران في مقر الحزب الحاكم في مدينة عطبرة، ومبنى المجلس القروي في مدينة «بواجا الصغيرة»، والتي تقع شمالي عطبرة. و«بيلنجكات» هو موقع لصحافة المواطن ويختص في التحقيق عبر تقنيات المصادر المفتوحة من دقة المعلومات المتاحة على الشبكات الاجتماعية.

وفي عطبرة، على سبيل المثال، أضرم المحتجون النيران في مقر قيادة الحزب الحاكم، والذي يترأّسه عمر البشير. وهناك العديد من الأدلة المرئية على ما جرى في عطبرة من بينها هذا الفيديو، وذلك في الموقع الجغرافي المحدد هنا، بحسب تغريدة نشرها الصحفي  كريستيان تريبيرت، في 20 ديسمبر الجاري.

ويبدو أن بعض المحتجين اقتحموا كذلك مبنى المجلس القروي في مدينة «بواجا الصغيرة»، بولاية نهر النيل، وأضرموا النيران، بحسب تغريدة لـ تريبيرت [منشورة في 20 ديمسبر الجاري]. وقد حُدد الموقع الجغرافي هنا.

وتعرض المحتجون في مدينة القضارف لحملة قمعية شرسة يوم الخميس الماضي، بحسب تغريدة أخرى للصحفي نفسه، تحتوي على فيديو، والذي يزعم ظهور قوات أمن تفضّ المتظاهرين، وقد أُطلقت 10 أعيرة نارية في وسط المدينة، وفقًا لما جاء بالتغريدة أيضًا.    

وقال أحد متظاهري المدينة لـ «مدى مصر»: «عندما كنا نتظاهر في سوق المدينة، أطلقت عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع ضدنا. وبعدها، بدأت قوات الأمن في إطلاق الرصاص على الناس. والأخطر من ذلك، أننا رأينا عددًا من القناصة يستهدفون المُحتجين».

ونشر كريستيان تريبيرت أيضًا صورتين لما يُعتقد أنه عبوات غاز مسيل للدموع، استُخدمت في السودان. ويبدو أنها مستوردة من شركة «نورينكو»، وهي معدات دفاعية صينية، بحسب تغريدة رابعة للصحفي نفسه. وتتطابق الصورتان مع الصور التي نشرتها الشركة على موقعها.

وبحسب تغريدة خامسة لـ تريبيرت، يظهر مقطع فيديو  ما يُزعم أنه إطلاق عشر رصاصات من جانب قوات الأمن لتفريق المتظاهرين يوم 20 ديسمبر 2018. ويصور أحد المتظاهرين مُمددًا على الأرض. ويكشف الموقع الجغرافي عن التقاط المشهد في وسط مدينة القضارف.

وعلى الرغم من القوة المُفرطة، نجح بعض المتظاهرين في التصدي لحملة القمع. وقال أحد متظاهري عطبرة لـ «مدى مصر» إن المتظاهرين نجحوا في هزيمة قوات الأمن إلى حد بعيد يوم الخميس الماضي، وأن عددًا من قيادات الحزب الحاكم فروا من المدينة.

وحصلت «مدى مصر» على لقطات فيديو من مدينة القضارف، التي يُزعم أنها تظهر نائب حاكم الولاية أثناء هربه في سيارة مسرعة وسط حشد من المتظاهرين، بحسب الفيديو.

وفي خضم الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، برزت القوات المسلحة السودانية كطرف ثالث مهم. وأوضح متظاهرون لـ «مدى مصر» أن ضباط القوات المسلحة تدخلوا لحماية المدنيين في عطبرة والقضارف وبورسودان، ومدن أخرى.

ووفقًا لمتظاهر من القضارف، طلب اللواء محي الدين الهادي من المتظاهرين عدم الإضرار بالممتلكات العامة، قائلًا إنه سيحمي المتظاهرين إذا التزموا بأن تكون المظاهرات سلمية.

وطبقًا لأحد المتظاهرين في مدينة عطبرة، منع العقيد محمد كرشوم ميليشيات قوات الدعم السريع من دخول المدينة مساء الثلاثاء لقمع المدنيين.

وفي تغريدة  أخيرة لـ تريبيرت ينشر فيديو  لترحيب بعض المتظاهرين بالقوات المسلحة السودانية.

«نحن نقدّر انحياز القوات المسلحة إلى الناس وحماية المدنيين» يقول المتظاهر من مدينة عطبرة لـ «مدى مصر». مضيفًا: «ومع ذلك، فإن قوات الأمن تشنّ الآن حملة اعتقالات واسعة النطاق».

في ما أعلن الصادق المهدي عن وصول عدد القتلى لـ 22 اليوم، السبت. قالت مصادر طبية لـ «مدى مصر»، أمس، إن 12 شخصًا على الأقل  قُتلوا في الخرطوم، والقضارف، وبلدة كريمة في الولاية الشمالية، ومدينة «بربر» في ولاية نهر النيل.

في حين ذكر مسؤولون، الخميس الماضي، أن عدد القتلى هو ثمانية أشخاص؛ فبحسب بيان صادر عن معتمد شرطة ولاية القضارف الطيب الأمين، مساء أول أمس، فقد قُتل ستة بالولاية، ووفقًا للحكومة، قُتل شخصان آخران في مدينة «بربر» التابعة لولاية نهر النيل، بحسب تصريح الناطق باسم الولاية إبراهيم مختار مصطفى.

وفي بيان صدر صباح أمس، ذكر بشارة جمعة، المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام وتكنولوجيا المعلومات، أن «الاحتجاجات انحرفت عن مسارها بفعل المُندسين، الذين حوّلوا المظاهرات السلمية في البداية إلى نشاط تخريبي استهدف المؤسسات الحكومية والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير وحرق بعض مقار الشرطة». وأشار البيان كذلك إلى بعض الجهات السياسية التي حاولت استغلال هذه الأوضاع من أجل «زعزعة الأمن والاستقرار تحقيقًا لأجندتهم السياسية.. لن تتسامح الحكومة مع مَن شاركوا في ممارسات التخريب، ولن تتهاون في حسم هذه الفوضى».

وفي بداية ديسمبر الجاري، تقدّم أغلب نواب البرلمان السوداني بطلب لتعديل الدستور يجعل فترات الرئاسة مفتوحة بدلًا من تحديدها بفترتين متعاقبتين، وفي حال عُدّل الدستور سيتمكن الرئيس الحالي من الترشح مرة أخرى في 2020، وذلك بعد نهاية ولايته الثانية.

ويحكم عمر البشير السودان منذ توليه رئاسة مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني عام 1989.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن