تغطية خاصة: براءة المتهمين في قضية «منظمات المجتمع المدني»
رئيس المحكمة لـ «مدى مصر»: الحكم لصالح جميع المتهمين الـ 43.. وإحدى المتهمات: اعتراف بالبراءة يستوجب غلق القضية بأكملها وإنهاء المنع من السفر والتحفظ على الأموال
 
 
 
جلسة النطق بالحكم اليوم
 

أصدرت الدائرة 15 بمحكمة جنايات جنوب القاهرة اليوم، الخميس، حكمها في إعادة المحاكمة في القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة بـ «منظمات المجتمع المدني»، ببراءة جميع المتهمين الـ 43 الذين سبق وصدر بحقهم أحكام في يوليو 2013.

وعقب صدور الحكم، قال المستشار محمد علي مصطفى الفقي، رئيس الدائرة، لـ «مدى مصر»، إن محكمة النقض كانت قد قضت بإعادة محاكمة 16 متهمًا أمام دائرة أخرى بمحكمة الجنايات، فيما قررت إعادة إجراءات محاكمة باقي المتهمين في القضية، مؤكدًا أن حكم اليوم صدر لصالح جميع المتهمين الـ 43، بما فيهم المتغيبين عن الحضور.

«أنا سعيدة أنه تم إثبات براءتنا. لكن كثيرًا من الضرر حدث بالفعل»، هكذا علقت نانسي عقيل، المدير السابق لمكتب منظمة فريدوم هاوس في مصر على الحكم، وإحدى المتهمات في القضية.

نانسي، التي كانت ضمن المحكوم عليهم غيابيًا بالسجن 5 سنوات، أضافت لـ «مدى مصر»: «كان يفترض أن يحدث هذا منذ وقت طويل، لم يخرق أحد منا القانون، وكان عملنا المتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية شفافًا، وكانت الحكومة على علم كامل به».

بدورها، عقبت حفصة حلاوة، إحدى المتهمات في القضية على حكم اليوم قائلة: «أنا سعيدة أن هذا الأمر انتهى. أشعر بالامتنان لأسرتي وكل من دعموني، خاصة من لم يكن له تواجد سياسي».

حفصة التي عملت سابقًا في «المعهد الديمقراطي الوطني»، والتي صدر بحقها حكم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ، أضافت لـ «مدى مصر»: «بعد ست سنوات أصبح هذا الأمر خلفنا، فقد تجاوزناه وحاولنا إعادة بناء حياتنا، لكن هذه القضية كانت لا تزال عالقة فوق رؤوسنا، خاصة أولئك الذين يقيمون في مصر، وذلك من ناحية العلاقات المهنية وأمور أخرى. الآن فقط بإمكاننا أن نقلب الصفحة ونتعامل مع أمورنا الأخرى».

من جانبه، قال نجاد البرعي، محامي عدد من المتهمين في القضية، عبر حسابه على موقع تويتر: «قضية التمويل الأجنبي الجزء الاول…براءة للجميع ..الأمريكان والمصريين من طعن أمام النقض ومن لم يطعن. شكرًا لكل من جعل هذا الحكم يصدر علي النحو الذي صدر عليه. كثير من الإعلاميين يتعين عليهم أن يقدموا اعتذار للمتهمين الأبرياء.. وفائزة أبو النجا عليها أن تتقدم باستقالتها وتمضي بهدوء».

كانت قضية منظمات المجتمع المدني قد بدأت حينما طلبت الحكومة، في يوليو 2011، من وزارة العدل تشكيل لجنة تقصي حقائق مختصة بالتمويلات اﻷجنبية التي تتلقاها منظمات مجتمع مدني، وهي اللجنة التي طلبت معاونة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة التضامن الاجتماعي، وجهاز اﻷمن الوطني، والمخابرات العامة، ووزارة الخارجية.

وقتها، صرحت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، فايزة أبو النجا، والتي كان لها دور مهم في تحريك القضية بأن قرار الحكومة بتشكيل تلك اللجنة «يأتي استجابة للرأي العام المصري الرافض لمثل هذا التمويل واعتباره تدخلًا في الشأن الداخلي المصري».

وانقسمت القضية إلى شقّين، خُصص أولهما للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر، وهو الذي أصدرت جنايات القاهرة حكمًا فيه. أما الشق الثاني فيخص المنظمات المحلية، والذي لا يزال قيد التحقيق.

من جانبها، حددت لجنة تقصي الحقائق أسماء أكثر من 30 منظمة محلية ودولية زعمت أنهم كانوا يقومون بأنشطة: سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وخيرية، دون الحصول على ترخيص بذلك.

وفي ديسمبر 2011 اقتحمت السلطات مقرات 17 من منظمات المجتمع المدني الدولية العاملة في مصر، واحتجزت عددًا من العاملين فيها وصادرت متعلقاتهم. قبل أن تحيل النيابة 43 من العاملين في تلك المنظمات للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في فبراير 2012، بتهم: تلقي الأموال من الخارج «بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها» وإدارة جمعيات بدون ترخيص.

لاحقًا، وفي مارس 2012، غادر 17 من المتهمين اﻷجانب في القضية البلاد، بناءً على قرار من رئيس محكمة استئناف القاهرة وقتها، عبد المعز إبراهيم، بإخلاء سبيلهم ورفع حظر السفر عنهم، مقابل كفالة مليوني جنيه لكل منهم.

وفي 4 يونيو 2013، أصدرت جنايات القاهرة حكمها اﻷول في القضية، بالسجن خمس سنوات لـ 27 متهمًا غيابيًا، وسنتين لخمس متهمين حضوريًا، وسنة مع إيقاف التنفيذ لـ 11 آخرين. وقضت المحكمة كذلك بحَلّ فروع المنظمات الأجنبية المتهمة في القضية وهي: المعهد الجمهوري الأمريكي، والمعهد الديمقراطي الأمريكي، ومنظمة فريدوم هاوس، ومنظمة المركز الدولي الأمريكي للصحفيين، ومنظمة كونراد الألمانية، وإغلاق جميع فروعها في مصر، ومصادرة أموالها وأوراقها بالكامل وجميع ما تمّ ضبطه بهذه الفروع.

وفي اﻷول من فبراير 2018 بدأت محكمة النقض في نظر طعن المتهمين على الحكم السابق، لتقرر، في 5 أبريل الماضي، قبول طعن 11 متهمًا وإلغاء حكم الجنايات بحقهم، وإعادة إجراءات محاكمة باقي المتهمين. وفي 8 يوليو الماضي بدأت الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات جنوب القاهرة أولى جلسات إعادة المحاكمة.

في الوقت نفسه، كان الشق الثاني من القضية، والخاص بالمنظمات المصرية، مستمرًا، بإصدار قاضي التحقيق فيه قرارات منع من السفر وتحفظ على اﻷموال بحق عاملين في تلك المنظمات، ومنهم مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، ومؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، ومؤسس مركز القاهرة لحقوق الإنسان، بهي الدين حسن، ومدير مركز هشام مبارك للقانون، مصطفى الحسن، ومدير المركز المصري للحق في التعليم، عبد الحفيظ طايل.

كما استدعى قاضي التحقيق عددًا من العاملين في تلك المنظمات للتحقيق، كان من بينهم: مؤسسة ومديرة مركز نظرة للدراسات النسوية، مزن حسن، ومدير مكتب مصر بمركز القاهرة لحقوق الإنسان، محمد زارع، والمحامي أحمد راغب، أحد مؤسسي مركز هشام مبارك للقانون، ومديرة مؤسسة قضايا المرأة، عزة سليمان، ومؤسِسات مركز النديم، عايدة سيف الدولة، وماجدة عدلي، وسوزان فياض. فيما لم تتم إحالة أيٍ ممن تم التحقيق معهم للمحاكمة حتى اﻵن.

من جانبها، رأت نانسي عقيل أن «هذا الحكم هو اعتراف قوي بالبراءة، والتي تستوجب أن يتم فورًا إنهاء المنع من السفر والتحفظ على اﻷموال المفروضين على العاملين في المجتمع المدني المصري، والذين يتم التحقيق معهم في القضية نفسها حاليًا. يجب إغلاق القضية بأكملها».

فيما اعتبرت حفصة حلاوة، أن حكم اليوم «يجب أن يكون بداية لفتح النقاش حول المجتمع المدني. لا يمكننا أن نخفف من ضرورة تعديل قانون المنظمات غير الحكومية من أجل توسعة المجال للمجتمع المدني عامة، وفتح المجال لطرح أسئلة الحريات، بما فيها حرية التعبير».

وتسببت القضية منذ بدايتها في ضغط سياسي كبير تعرضت له الحكومة المصرية من جهات مختلفة طالبت بالحد من استهداف الحقوقيين المصريين، كان من بينها الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان في اﻷمم المتحدة، ومنظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، فضلًا عن الضغوط غير المعلنة التي مارستها عدة حكومات غربية، خاصة تلك التي كان من بين المتهمين في القضية مواطنون ينتمون لها.

اعلان