«حماية الصحفيين»: مصر من أكثر 4 دول حبسًا للصحفيين في 2018

صنفت لجنة حماية الصحفيين مصر كواحدة من بين أربع دول هي أكبر سجون للصحفيين في العالم، وذلك بحبس 25 صحفيًا بما يتجاوز الرقم القياسي للصحفيين المحبوسين في العام السابق والذي بلغ 20 صحفيًا.

ومن بين من صنفتهم اللجنة كصحفيين ثلاثة مدونين هم وائل عباس، ومحمد أكسجين، وشادي أبو زيد، بالإضافة للناشط السياسي علاء عبد الفتاح، والذي نشر العديد من مقالات الرأي في عدة إصدارات ورقية وإلكترونية.

ويوضح شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وأفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، لـ «مدى مصر» أن وضع هذه الأسماء ضمن قائمة الصحفيين المعتقلين يعود إلى الآلية المستخدمة من قبل لجنة حماية الصحفيين في المسح الذي تجريه، فهي تعتمد على ثلاث نقاط «المادة التي يقدمها الشخص، الموضوعات التي يغطيها، وطبيعة الاتهامات الموجهة له وهل هي لها علاقة بحرية التعبير أم لا». لذلك فإن تهمة نشر أخبار كاذبة وتناول موضوعات ممنوع تناولها في الإعلام بصرف النظر عن الوسيلة المستخدمة في التعبير، تحدد من هم الصحفيين من قبل لجنة حماية الصحفيين، حسب منصور.

طبقًا لكلام منصور اعتبرت المنظمة علاء عبد الفتاح صحفيًا، لأنه كان لديه مقال ثابت في جريدة الشروق، واعتبرت وائل عباس صحفيًا، لأنه غطي موضوعات حرجة تهم الشأن العام، فهم يعرفون الصحفي بأنه «شخص يجمع أو يوزيع معلومات أو آراء تخص الشأن العام»، بحسب منصور، الذي يضيف أنهم في اللجنة يتجنبون أيضًا سيطرة الحكومات على تحديد هوية الصحفيين.

ووضعت اللجنة إلى جانب مصر كل من تركيا والسعودية والصين كالدول الأربعة الأكثر حبسًا للصحفيين، وتصدرت تركيا هذا التصنيف بحبس 68 صحفيًا، فيما وصل العدد الإجمالي للصحفيين المحبوسين حول العالم إلى 251، ما مثّل انخفاض عن العام السابق إذ كان العدد 272.

وقال تقرير اللجنة الصادر الأسبوع الماضي «للسنة الثالثة على التوالي، إن 251 صحفيًا أو أكثر محتجزين في جميع أنحاء العالم، ما يشير إلى أن النهج الاستبدادي في التعامل مع التغطية الصحفية الناقدة هو أكثر من مجرد تراجعٍ طارئ. وقد ازداد عدد الصحفيين السجناء في كل من الصين ومصر والمملكة العربية السعودية مقارنة بالعام الماضي، فيما ظلت تركيا البلد الذي يسجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم».

وركز تقرير اللجنة على المصور محمود أبو زيد «شوكان»، وقال عنه «تبذل السلطات المصرية جهوداً كبيرة إلى درجة تثير الاستغراب للإبقاء على الصحفيين الناقدين في السجن. فالمصور الصحفي محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، يقبع في السجن منذ 14 أغسطس 2013 عندما اعتقل بينما كان يغطي المصادمات بين قوات الأمن المصرية ومؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي».

وأضافت اللجنة «وقد احتجزته السلطات في البداية لمدة سنتين دون أن توجه له اتهامات، ثم حاكمته بتهم حيازة أسلحة، والتجمع غير القانوني، والقتل، والشروع في القتل. وفي 8 سبتمبر 2018، أدانته المحكمة بتهمة القتل وبتهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية وأصدرت ضده حكمًا بالسجن لمدة خمس سنوات -وهي المدة التي أمضاها في السجن حتى الآن. وقررت السلطات أن تحتجزه لمدة ستة أشهر إضافية بسبب غرامات غير مدفوعة ترتبط بأضرار غير محددة أثناء التظاهرات في عام 2013».

وأشارت اللجنة كذلك إلى حالة المدون محمد إبراهيم المعروف باسم «أكسجين»، والذي ألقي القبض عليه في أبريل الماضي، وتم إضافته لقائمة المتهمين في القضية رقم 621 لسنة 2018، والمتهم فيها كذلك المدون الساخر شادي أبو زيد.

القضيتان 621 إلى جانب 441 تضمان العدد الأكبر من الصحفيين المحبوسين في مصر إلى جانب مجموعة من المحامين والناشطين، ومن ضمن المتهمين في القضية 441 لسنة 2018 عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، والمدون وائل عباس.

وقبض على صبري في 3 أبريل الماضي، بعد مداهمة مقر الموقع  الذي يعمل رئيسًا لتحريره. واقُتيد إلى نيابة الدقي التي حققت معه مرتين قبل أن تقرر حبسه 4 أيام على ذمة المحضر رقم 4861 لسنة 2018 جنح قسم الدقي، وعندما أخلت محكمة الجنايات سبيله بعد حبسه ثلاثة أشهر على ذمة التحقيقات، قررت نيابة أمن الدولة العليا، ضمه للقضية 441 لسنة 2018، ووجهت له اتهامات بـ «الانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون»، و«نشر أخبار كاذبة».

ويقول منسق برنامج الشرق الأوسط وأفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، لـ «مدى مصر»، إن تهمة «نشر أخبار كاذبة»، تستخدم في مصر منذ 2013، كأداة للقمع وللانتقام ضد الأشخاص الذين تعتبرهم الحكومة كأعداء للدولة، ويتم استخدام هذه التهمة بتزايد، حيث اتهم بها تسعة أشخاص في 2015، بينما اتهم بها 19 في 2018، ويعتقد منصور أن هذا التزايد نتيجة تبرير استخدام مثل هذه التهم من قبل قيادات المجتمع الدولي، ومن ضمنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأيضًا نتيجة ما أسماه «الانحصار الديمقراطي في مصر».

ويشير منصور  إلى أن هناك ما يسمونه في المنظمة «محاكمات العداء للدولة»، والتي تتضمن متهمين، تعتبرهم حكومات مثل الحكومة المصرية كاعداء للدولة، لأنهم إما ينتمون لمجموعات سياسية تعتبرها الدولة خارجة عن القانون مثل الإخوان المسلمين أو حركة 6 أبريل، أو يكتبون عنهم. وهذا يحدث في رأيه لقمع مناقشة الأمور التي تهم الرأي العام في الإعلام.

اعلان