صحف: «الكسب غير المشروع» يحقق في إخفاء حسين سالم 30 مليون جنيه من ثروته

نشرت عدة صحف، من بينها الأخبار والدستور اليوم، الثلاثاء، أن مصادر بجهاز الكسب غير المشروع، التابع لوزارة العدل، أفصحت عن قيام الجهاز بفتح تحقيقًا موسعًا بشأن إخفاء المدير التنفيذي لإحدى شركات رجل الأعمال، المقرب من الرئيس الأسبق حسني مبارك، حسين سالم، أصولًا قيمتها 30 مليون جنيه عن الجهاز.

وأشارت المصادر إلى تلقي جهاز الكسب غير المشروع تقريرًا من هيئة الرقابة الإدارية حول نجاح الهيئة في القبض على أحد المديرين التنفيذيين بإحدى شركات سالم في جنوب سيناء بعد إخفائه هذه الأموال عن طريق نقلها ملكيتها إلى شركة أخرى لحجبها عن السلطات الرقابية، بحسب صحيفة الدستور.

كان سالم قد أنهى في أغسطس 2016 اتفاقًا للتصالح مع جهاز الكسب غير المشروع، يتخلى بموجبه عن أموال وأصول قيمتها خمسة مليارات و341 مليون و850 ألف جنيه مصري بما يمثل 75% من ثروته داخل مصر وخارجها في مقابل رفع اسمه وعائلته من قوائم تجميد الأصول وترقب الوصول، بحسب البيان الذي تلاه المستشار عادل السعيد، رئيس الجهاز، في 3 أغسطس 2016.

وقدم سالم كشفًا بممتلكاته وثرواته. وبموجب الاتفاق، يتنازل سالم عن أي ممتلكات أو ثروات أخرى لم يفصح عنها قبل تاريخ توقيع الاتفاق، وتصبح من حق الدولة. وهو ما سينطبق على الـ 30 مليون جنيه، التي جرى اكتشافها مؤخرًا، بعد انتهاء التحقيقات، بحسب صحيفة الدستور نقلًا عن مصادر بـ «الكسب غير المشروع»، مع التحقيق في حدوث حالات أخرى مشابهة.

وكان «مدى مصر» نشر تحقيقًا في أغسطس 2016، بعنوان ما خفي كان أعظم في ثروة حسين سالم، كشفت فيه بالمستندات أن ثروة سالم أضخم بكثير مما أعلن عنه. وأن ما تنازل عنه قد يمثل ربع ثروته أو حتى أقل، وليس 75% كما أعلن جهاز الكشف غير المشروع.

واعتمد تحقيق «مدى مصر» على مستند معنون بـ «سري جدًا – مذكرة بشأن فحص الشكوى رقم 29 لسنة 2011 كسب غير مشروع والبلاغات أرقام 60 و921 و999 لسنة 2011 بلاغات النائب العام» والمكتوب في 28 مارس 2011. وتضمن المستند حصرًا بممتلكات سالم وأسرته سواء في صورة عقارات أو شركات في قطاعي السياحة والبترول، وكذلك تتبع جانب من أرباح بيع أسهم في شركات ساهم سالم في تأسيسها.

وتم إعداد ذلك المستند بناءً على طلب من النائب العام وقتها بعد تقديم عدة بلاغات ضد وزير البترول الأسبق سامح فهمي وموظفين في الوزارة، وكذلك رجل الأعمال حسين سالم. واتهمت البلاغات فهمي بتضخم ثرواته بطرق غير مشروعة ووجود مخالفات مالية ارتكبها بعض المسؤولين في صفقات تصدير الغاز لإسرائيل، وكذلك تخصيص أراضٍ لرجل الأعمال حسين سالم.

وخلت قائمة الممتلكات التي تنازل عنها سالم من أي أصول أو أرصدة خارج مصر، رغم أن النائب العام طالب، بعد إتمام التصالح، برفع التحفظ على أموال سالم والأصول المملوكة له بثلاث دول. كما خلت القائمة من أي استثمارات لـ سالم أو أرباح تحققت له من نشاط البترول الذي مثل القطاع الأكبر لاستثماراته.

وتعارضت قائمة الممتلكات التي أعلن عنها «الكسب غير المشروع» مع تصريحات سابقة لمساعد وزير العدل الأسبق للكسب غير المشروع ورئيس اللجنة القضائية المشكلة بعد الثورة لاسترداد الأموال المُهرّبة للخارج، المستشار عاصم الجوهري، التي أشار فيها إلى أن اللجنة حصلت على وثائق تشير إلى امتلاك سالم وأسرته ثروات تقدر بـ 24 مليار جنيه، تم تحويلها إلى أموال سائلة خلال الشهور الستة اللاحقة على ثورة 25 يناير 2011 وتحويلها إلى أرصدة داخل وخارج البلاد.

وتضمن المستند أسماء 10 شركات داخل مصر، بالإضافة إلى عدد من الأصول العقارية التي لم يرد ذكرها ضمن كشف الممتلكات التي جرى التنازل عنها، كما لم يتضمن ذلك الكشف أي من استثمارات سالم في الشركات العاملة بالبترول وأرباحه منها، التي تزداد بشكل واضح عن المبلغ المعلن لثروة سالم، 7 مليارات و500 مليون جنيه، والذي جرى بناء عليه اتفاق التصالح مع الدولة.

وأوضح ذلك المستند طرق تكوين ثروات هائلة عن طريق الشراكة مع الدولة وتحويل الأموال عن طريق سلسلة مركبة من عمليات بيع وشراء الأسهم تمر عبر عدد من الملاذات الضريبية التي تضمن سرية تلك العمليات وقيمها.

وتشابه النمط الذي جرى كشفه في حالة حسين سالم مع التحقيق الذي نشره «مدى مصر» بعنوان، من يشتري غاز إسرائيل؟ شركة مملوكة للمخابرات المصرية. وتناول التحقيق الاتفاق المعلن عنه في فبراير الماضي بين ثلاث شركات؛ مصرية وإسرائيلية وأمريكية، لشراء الغاز الطبيعي الإسرائيلي وتوريده إلى مصر.

وكشف التحقيق أن المستفيد الأكبر من الاتفاق هو جهاز المخابرات العامة من خلال شركات يمتلك الجهاز أسهم بها، وتمر عبر مجموعة من شركات الواجهة، في شبكة تمتد بين جزر العذراء البريطانية ولوكسمبورج وسويسرا وهولندا، ولا تعبر الأراضي المصرية على الإطلاق، مما يسمح بتجنب دفع ضرائب لخزينة الدولة على أنشطة هذه الشركات.

اعلان