في حضور «التضامن».. عاملون بالمجتمع المدني يناقشون مبادرة زياد بهاء الدين بقانون جديد للجمعيات الأهلية
جانب من الندوة
 

قدمت مجموعة من العاملين بالعمل الأهلي، على رأسها الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، رؤية بديلة لقانون الجمعيات الأهلية، تقوم على التخفيف الإداري على عمل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وحوكمة الإجراءات المتعلقة بالتمويل المحلي والأجنبي، وتحديد إجراءات التأسيس والأوراق المطلوبة له على سبيل الحصر، وحذف جميع العقوبات السالبة للحريات من القانون، ومنع تحكم أجهزة الدولة الأمنية مثل وزارة الدفاع والمخابرات في تأسيس ونشاط عمل الجمعيات.

وقال بهاء الدين، المدير التنفيذي لمؤسسة أصدقاء أحمد بهاء الدين الخيرية، خلال مشاركته في ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم الأحد، بعنوان «المجتمع المدني يقوم بدوره: رؤية بديلة لقانون الجمعيات الأهلية»، إن قانون الجمعيات الأهلية الحالي، به عيوب كثيرة ساهمت في وقف العمل الأهلي في مصر، وجعله مصدرًا للخوف والتهديد، مضيفًا أن السلطة فعلت حسنًا بالدعوة إلى تعديله، ولكن لابد ألا يقف المجتمع المدني من تلك الدعوة موقف المتلقي، حتى تكون هناك مساحة أكبر للمناقشة، ولضمان عدم انتهاء الأمر على تعديلات طفيفة تترجم توجس الدولة من منظمات المجتمع المدني بدلًا من أن تقدم المجتمع المدني بوصفه العمود الثالث لنهضة المجتمع بعد مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

وكان الرئيس السيسي قد كلف في ختام منتدى الشباب العالمي الأخير، بتشكيل لجنة تشمل وزارتي التضامن الاجتماعي والخارجية والأجهزة المعنية بالدولة، لإعداد تصور كامل لتعديل القانون المنظم لعمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال الاطلاع على التجارب الدولية، وإجراء حوار مجتمعي شامل يشارك فيه مجموعات شبابية متنوعة تمهيدًا لعرضه على البرلمان، بعد أن طالبته إحدى المشاركات في المنتدى باستخدام صلاحياته الدستورية لإعادة القانون للبرلمان لمناقشته، وإعداد حوار مجتمعي بشأنه.

حضر الندوة أيضًا رئيس الإدارة المركزية للجمعيات الأهلية بوزارة التضامن الاجتماعي، أيمن عبد الموجود، وقال لـ «مدى مصر» إن وزيرة التضامن بصدد دعوة المنظمات والشخصيات العامة لحضور جلسات حوار مجتمعي ابتداءً من الأسبوع المقبل، للوقوف على مقترحات تعديل القانون، مشيرًا إلى أن تلك الجلسات لن يشارك فيها أعضاء البرلمان، خصوصًا وأن دورهم يأتي لاحقًا لاتفاق الوزارة مع العاملين في المجتمع المدني على مسودة للقانون.

وأوضح بهاء الدين إن الأفكار الرئيسية المرتبطة بمدى وجود قانون جيد للجمعيات الأهلية، تبدأ بنظام تأسيس الجمعية أو المؤسسة، مشددًا على ضرورة الاستجابة الحقيقية لتأسيس الجمعيات بالإخطار، لافتًا إلى أن القانون الحالي أسهب في الإجراءات والتفاصيل السابقة على تأسيس الجمعيات، في حين أن إلزام الدستور بالتأسيس بالإخطار يعني أن يكون اعتراض الدولة على بيانٍ ما لإحدى الجمعيات تالٍ لمرحلة إشهارها كجمعية أو مؤسسة أهلية.

وكان بهاء الدين قد أعد مشروع قانون للجمعيات الأهلية، استجابة لدعوات المشاركة المجتمعية التي دعا لها الرئيس والحكومة منذ أول شهر نوفمبر الماضي.

ولفت بهاء الدين إلى أن مجال عمل الجمعيات الأهلية يجب ألا يتم تحديده وحصره، مقترحًا أن يتضمن القانون قائمة بالمجالات التي يجب أن يبتعد العمل الأهلي عنها، مثل  العمل السياسي والنقابي والعسكري.

وفيما يتعلق بالتمويل، أكد بهاء الدين على أن التمويل ليست الإشكالية الوحيدة التي يواجهها العاملون في العمل الأهلي، لافتًا إلى أن غالبية الجمعيات الأهلية لا تتعامل مع التمويل الأجنبي، ورغم ذلك تعاني من التعامل مع روتين أجهزة الدول الخانق.

وأشار إلى أن الدولة تستطيع من خلال القانون التوصل إلى آلية واضحة للموائمة بين تمكين الجمعيات الأهلية وقدرتها على جذب التمويل المحلي والأجنبي وفي الوقت نفسه مراعاة الأمن القومي، موضحًا أن التمويل المحلي لابد ألا تكون عليه قيود طالمًا كان معلوم المصدر، لافتًا إلى أن الجمعيات الأهلية تستطيع من خلال مواقعها الإلكترونية الإفصاح عن أوجه صرف الأموال التي تتلقاها من المتبرعين، ولكن في نفس الوقت يجب أن تخفف وزارة التضامن، وفقًا لبهاء الدين، من إجراءات التصريح بجمع التبرعات للجمعيات.

وفيما يخص التمويل الأجنبي، اقترح نائب رئيس الوزراء الأسبق الرجوع إلى الإجراءات المنصوص عليها في قانون الجمعيات الأهلية السابق، من حيث تقدم الجمعية بطلب مسبق إلى وزارة التضامن للحصول على التمويل، وفي حال عدم رد الجهة الإدارية خلال 30 يومًا، تحصل الجمعية على التمويل، وفي حالة الرفض يكون مسببًا.

واقترح بهاء الدين كذلك حذف جميع العقوبات السالبة للحرية من قانون الجمعيات، مشيرًا إلى أنه إذا قامت جمعية ما بالدعوة إلى الإرهاب مثلًا، فعقوبة هذه التهمة منصوص عليها في قانون الإرهاب، ولا داعي لتكرار العقوبة في قانون الجمعيات لإرهاب العاملين في هذا المجال.

ومن جهتها، قالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي  للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن قانون الجمعيات الأهلية الحالي «شل المجتمع الأهلي»، وجعل العاملون به يطالبون بعودة قانون الجمعيات الأهلية القديم رغم ما به من سلبيات كثيرة، ولكن بمنطق «أحسن الوحشين»، لافتة إلى أن المركز مقيد كجمعية في وزارة التضامن، وأنه يعاني من التعقيد والروتين الذي تفرضه الوزارة تنفيذًا لنصوص القانون القديم، ومن أبرزها الموافقات الأمنية، ورغم أنه جمعية اقتصاد رقمي، ما زال يتعامل بالدفتر لعدم تعامل موظفي الوزارة مع التكنولوجيا الحديثة.

ومن جانبه، قال حسام بدراوي، الأمين العام الأخير للحزب الوطني المنحل ورئيس مؤسسة بدراوي للتعليم والتنمية، إن الأهم من الاتفاق على نصوص قانون الجمعيات الأهلية هو وجود إرادة سياسية لتطبيقه، لافتًا إلى أن الدستور وافق عليه غالبية المصريين، ورغم ذلك لا تنفذ كثير من استحقاقاته دون اعتراض أحد، مشيرًا إلى أن العمل الأهلي ليس بعيدًا عن العمل السياسي، لأن كلاهما أعمال تنمية إنسانية، وبدون توافر إرادة سياسية تقبل بممارسة الجمعيات الأهلية لا توجد قناة توضح للدولة مدى خسارة المجتمع من توقف عمل الجمعيات الأهلية.

وأضاف بدراوي أن جمعيته تقوم بتسليم الدولة كل سبعة أشهر مدرسة حكومية متكاملة المرافق، ومدرسيها مدربون على التدريس، ما شجع سفارة الصين لدعم هذا المشروع، غير أن الوزارة رفضت التصريح بهذا التمويل لمدة سنة ونصف بحجة عدم ورود الموافقات الأمنية، مما ساهم في إلغاء التمويل، لافتًا إلى أن القانون الجديد لابد أن يراعي جميع العاملين في المجتمع الأهلي بما فيها الجمعيات الأهلية التي لا تستطيع دفع رسوم تأسيس 10 آلاف جنيه.

وفي مداخلته، قال النائب زكريا محي الدين إنه كان من أشد المعارضين للقانون الحالي وقت مناقشته للقانون، لافتًا إلى أن نواب البرلمان كانوا يقولون وقت جلسات إقراره إن الجمعيات الأهلية كانت السبب في قيام ثورة يناير، وهو أمر غير حقيقي، بحسب النائب.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن