البرلمان الأوروبي يدين «الانتهاكات المستمرة للحقوق الديمقراطية في مصر»

تبنى البرلمان الأوروبي اليوم، الخميس، قرارًا يدين ما أسماه «الانتهاكات المستمرة للحقوق الديمقراطية الأساسية في مصر»، مطالبًا الحكومة المصرية بإنهاء حملتها ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والنشطاء والأقليات والمجتمع المدني.

وفي خطوة نادرة، نص القرار، الذي يعد الخطوة الأكثر صرامة من البرلمان الأوروبي تجاه مصر في السنين الأربعة الأخيرة، على أسماء 18 من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في الحقل الإعلامي، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.

ومن بين الأسماء الواردة في القرار كل من أحمد عماشة وحنان بدر الدين وأمل فتحي وعزت غنيم وعزوز محجوب وهدى عبد المنعم وإبراهيم متولي ومحمود أبو زيد (شوكان) وهشام جعفر ومحمد رضوان (أوكسجين) وشادي أبو زيد ومصطفى الأعصر وحسن البنا ومعتز ودنان وعادل صبري وإسماعيل الإسكندري وأحمد طارق زيادة وعلاء عبد الفتاح.

ودعا القرار السلطات المصرية إلى وقف كافة التحقيقات الجنائية الموجهة ضد المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك القضية المعروفة إعلاميًا بـ «قضية المجتمع المدني»، وكذلك إلغاء قانون المنظمات غير الحكومية.

وعبّر القرار عن قلق بالغ إزاء «الأعمال الانتقامية» التي تحدثت عنها المقررة الأممية المعنية بالسكن اللائق، ليلاني فرحة، والتي طالت الأفراد الذين التقوها في زيارتها الرسمية إلى مصر قبل شهرين.

وطالب القرار السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، مشيرًا إلى ما لا يقل عن 144 حالة إعدام تم تنفيذها تحت سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتناول القرار كذلك الإشارة إلى قضايا أخرى مثل التطبيق المستمر لحالة الطوارئ والتمييز ضد الأقباط، والتحقيقات الجارية بشأن قتل باحث الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني، فضلًا عن الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، والتي وصفها القرار بأنها شهدت «إنكار هائل لحق الناخبين المصريين في المشاركة السياسية».

وأعرب البرلمان الأوروبي كذلك عن «أسفه العميق» لغياب نية السلطات المصرية دعوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان لزيارة مصر. مشيرًا إلى أن رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، سبق ودعا اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان لزيارة القاهرة، خلال زيارته للبرلمان الأوروبي في يونيو الماضي، غير أن تلك الدعوة لم تتم بشكل رسمي منذ ذلك الوقت، ما أثار إحباط الأوروبيين.

وكرر البرلمان دعوته للدول الأعضاء إلى وقف تصدير تكنولوجيا المراقبة والمعدات الأمنية إلى مصر، حيث أنها «يمكن أن تسهل الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني».

يذكر أن البرلمان الأوروبي ليس ذي سلطة في فرض أي أمور تتعلق بالسياسة الخارجية للدول الأعضاء، غير أنه يقدم المشورة ويبرز المخاوف فقط. ويُنتخب أعضائه كل خمس سنوات بالتصويت المباشر من المواطنين، ومن المقرر أن تأتي الجولة القادمة لانتخابه في مايو القادم.

ويأتي هذا القرار في الوقت الذي زادت فيه دول أوروبية صادراتها الأمنية إلى مصر، حيث قامت كل من ألمانيا وفرنسا وحدهما بتصدير الأسلحة والتكنولوجيا الأمنية إلى مصر بمليارات اليوروهات.

عضوة البرلمان الأوروبي، الهولندية ماريتي شاكة، والتي صوتت لصالح القرار، قالت لـ «مدى مصر» إن «على الحكومات الأوروبية ألا تُقدم على عقد اتفاقات تجارية هزلية، تتعرض في نهاية الأمر للتفكك (..) احترام حقوق الإنسان هو عامل مهم للاستقرار، وهو دعامة أساسية لإقامة علاقات مجدية بين مصر وأوروبا».

وقالت مسؤولة ملف الاتحاد الأوروبي في معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ليزلي بيكيمال، لـ «مدى مصر» إن «البرلمان الأوروبي أصبح أكثر إدراكًا من حيث حجم الانتهاكات الخطيرة التي تتعرض لها حقوق الإنسان في مصر خلال العامين الماضيين، وهنا يمكنك ملاحظة عودة قضية قتل ريجيني إلى السطح مرة أخرى».

وسابقًا، كانت قرارات البرلمان الأوروبي بشأن مصر في فبراير الماضي تركز على عقوبة الإعدام، وكذلك عن قضيتي جوليو ريجيني وإبراهيم حلاوة، بوصفها انتهاكات تعرض لها مواطنين أوروبيين في مصر.

اعلان