منظمات تطالب الأمم المتحدة بمواجهة «انتقام» مصر من المتعاونين مع مقررة السكن اللائق خلال زيارتها للقاهرة
ليلاني فرحة - المصدر: حساب المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بـ «الحق في السكن الملائم» على تويتر
 

أصدرت ست منظمات حقوقية دولية وإقليمية بيانًا دعوا فيه الأمم المتحدة بالتحرك لمواجهة ما أسموه بـ «الأعمال الانتقامية» التي قامت بها السلطات المصرية بحق المتعاونين مع المقررة الأممية المعنية بالسكن اللائق.

وقالت المنظمات في بيانها: «قال شهود عيان إن العديد من الأشخاص الذين اجتمعوا بفريق المقررة الخاصة أو زودوهم بمعلومات واجهوا أعمالا انتقامية. وقد شملت هدم العديد من المنازل، احتجاز شخص لمدة يومين بمعزل عن العالم الخارجي، استدعاء للاستجواب في مراكز الشرطة، وحظر السفر ضد محام واحد».

وحمل البيان توقيع كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش ومركز القاهرة لحقوق الإنسان ولجنة العدالة والخدمة الدولية لحقوق الإنسان والمبادرة العالمية من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأضاف البيان أن «على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مراجعة أي تعاون مستمر بين الحكومة المصرية ومفوضية حقوق الإنسان في ضوء التقارير العديدة والخطيرة عن الأعمال الانتقامية التي ترتكبها الحكومة المصرية ضد أولئك الذين يتعاملون مع نظام حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».

ووصفت المنظمات الموقعة على البيان دعوة الحكومة المصرية للمقررة الأممية لزيارة مصر بأنها «محض أعمال تجميلية هدفها التغطية على الاضطهاد غير المسبوق للمجتمع المدني».

وأنهت المنظمات بيانها بكتابة عدد من التوصيات تتضمن المطالبة بتحقيق مستقل من جانب الأمم المتحدة في مزاعم الأعمال الانتقامية التي لحقت بالمواطنين. وأن يتناول رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مزاعم الانتقام في اتصاله مع الحكومة المصرية، وإلزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتصدي لمثل هذه الأعمال الانتقامية.

كانت المسؤولة الأممية، ليلاني فرحة، أصدرت بيانًا، الأسبوع الماضي، دانت فيه ما وصفته بالإخلاءات القسرية، والاعتقالات التعسفية، والترهيب والانتقام من الأفراد الذين قابلتهم خلال زيارتها الرسمية لمصر نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر الماضيين.

وجاء في بيان المقررة الخاصة بـ «الحق في السكن اللائق» أنه ما لم تضمن الحكومة المصرية أن «المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان سيتمكنون من التواصل مع مبعوثي الأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان دون خوف من التعرّض للإنتقام، فإن مصر قد تكون غير جاهزة لاستقبال أي زيارات أخرى». وأضاف بيان المقررة الأممية: «إنني أشعر بالصدمة لأن عددًا من أفراد الأُسر المقيمين في منطقتين قمت بزيارتهما قد تعرّضوا بعد انتهاء بعثتي للإخلاء القسري من منازلهم بالمخالفة لقانون حقوق الإنسان».

من جانبها، وصفت الخارجية المصرية ما جاء في بيان المقررة اﻷممية بأنه «وقائع مزيفة ومختلفة وادعاءات واهية، ويفتقد إلى أدنى درجات المصداقية، ويثير علامات استفهام كثيرة حول مدى استقلاليتها»، وذلك في بيان أصدرته الخميس الماضي.

وقال بيان الخارجية إن مصر دعت «فرحة» لزيارة مصر في الفترة بين 24 سبتمبر و3 أكتوبر من العام الجاري في إطار التعاون مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان والانفتاح على الخبرات الدولية في التعامل مع تحديات توفير السكن اللائق، إلا أن القاهرة «فوجئت بسعى المقررة الخاصة لاختلاق الأكاذيب والافتراءات منذ اللحظة الأولى لوصولها للقاهرة وافتعال الأزمات في اللقاءات المختلفة، رغم أنه تمّ توفير كافة السبل الممكنة لها للقيام بعملها، مما أثار شكوكًا حول وجود نوايا مبيتة لديها تتسم بالسلبية والاستهداف المتعمد تجاه مصر»، بحسب بيان الخارجية.

وضمن ما أدانته وزارة الخارجية إجراء المسؤولة الأممية مداخلة هاتفية مع قناة «الجزيرة» للحديث عما جاء في البيان الذي أصدرته. ووصفت «الخارجية» القناة التليفزيونية بـ «المعروفة بدعمها الفاضح للتنظيمات الإرهابية»، وهو ما رأت فيه الوزارة أنه تأكيد على «الأغراض المسيسة للمقررة الخاصة»، مضيفة أن حوار ليلاني فرحة «يكشف عما لديها من مآرب أخرى تتخذ من حقوق الإنسان والحريات الأساسية غطاءً وساترًا لها، خاصة مع تعمدها عدم الإشارة لأية جوانب إيجابية تتعلق بسياسات الإسكان في مصر، وعدم توفير أية بيانات عن ادعاءاتها، وهو ما لا يرتقى لأدنى معايير المهنية الوظيفية»، بحسب البيان.

وفي السياق نفسه، طالب رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، وزارة الخارجية بالتقدم بشكوى رسمية ضد المقررة الأممية، واصفا إياها بأنها «لا تصلح موظفة دولية لفقدها الحيادية اللازمة لذلك».

وكانت فرحة قد زارت ما تبقى من منطقة «مثلث ماسبيرو»، ومنطقتي الدويقة والحطابة بالقاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر، ومحافظة المنيا، فضلًا عن طلبها زيارة جزيرة الوراق، وهو ما لم يتحقق بسبب اعتراضات أمنية وقتها بحسب ما قالته المقررة الخاصة وقتها، إلا أنها التقت عدد من سكان الجزيرة في مكان خارجها.

وتضمنت زيارتها عددًا من اللقاءات الرسمية مع ممثلين عن وزارات: الإسكان، والتضامن الاجتماعي، والخارجية، والعدل، والمالية، بالإضافة إلى رئيسي المحكمة الدستورية العليا والمجلس القومي للمرأة، وأعضاء في البرلمان.

اعلان