خميرة طبيعية أو «ساور دو»
 
 
خميرة طبيعية أو «ساور دو» – محمد حمامة - مدى مصر
 

لا يتمكن الهوس فجأة.

أثارت الخميرة الطبيعية اهتمامي حين تذوقتُ عيشًا خُبز باستخدامها. الصديقة التي خبزته أخبرتنا أنها طريقة لصنع خميرة طبيعية. لكن المقاربة التي تملكتني كانت أن الخميرة الطبيعية هي حيوانات أليفة أربيها في منزلي. حيوانات أليفة من فطريات وبكتيريا بدلًا من القطط والكلاب. مرت أسابيع قبل أن أبدأ البحث ﻷن الهوس لا يتمكن فجأة.

الخميرة الطبيعية أو «ساور دو» بالإنجليزية هي مستعمرة من الفطر والبكتيريا نقوم بتجهيزها واستخدامها في الخَبز. إذا قمنا بعزل الفطر من هذه المستعمرة وتجفيفه بطريقة ما -جزئيًا أو كليًا- كي يصبح متوافرًا للاستخدام في أي وقت، سنحصل على الخميرة الجاهزة. خميرة البيرة مثلًا عبارة عن كُتل من الفطر المعزول المجفف قليلًا، وعُرفت بهذا الاسم ﻷن الخبازين كانوا يحصلون عليها من مخامر البيرة. هناك أيضًا الخميرة الجافة اﻷكثر تركيزًا وتباع مُعبأة.

لكن الخميرة الجاهزة تفتقد للمكون اﻷساسي اﻵخر في الخميرة الطبيعية: البكتيريا. تعيش البكتيريا علاقة تكافلية مع الفطر، وتساعد مخلفاتها في إطالة فترة صلاحية العيش. تمنح هذه العلاقة عيشًا جميلًا ﻷنها تحسّن من تطوير نكهته. قشرة خارجية محمصة تحتوي بداخلها على شبكة خيوط من الجلوتين، مطاطية ومتصلة، لكنها سهلة المضغ. السكريات المعتادة للعيش يغلفها طعم حامضي هادئ.

كأي حيوان أليف، لا بُد من إطعام المستعمرة والاعتناء بها بشكل منتظم. الفارق الوحيد بينها وبين أي حيوان أليف آخر هو أننا لا نراها. يتسبب هذا في تعقيد العلاقة. تبدأ المستعمرة بإضافة دقيق إلى ماء، وتركها أيامًا. تمارس مجموعة من الفطريات والبكتيريا الموجودة على الدقيق حياتها، وتتناول طعامًا خلقه لقاء الدقيق بالماء. بسبب هذا اللقاء، يبدأ أحد اﻹنزيمات بتكسير النشا إلى مجموعة من السكريات. تتغذى الفطريات الموجودة في الخميرة على بعض أنواع هذا السكر. وفي المقابل، تقوم بإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون وكحول اﻹيثانول. تتغذى البكتيريا على السكريات التي لا تستطيع الفطريات أكلها، وتستكمل الفطريات تغذيتها على ما تخرجه البكتيريا، فتنتج مزيدًا من ثاني أكسيد الكربون.

نعرف هذا، لكننا لا نراه. فقط نرى تصاعد العجينة ممتلئة بفقاعات ثاني أكسيد الكربون ثم هبوطها مرة أخرى. نعتمد على إيمان غيبي بوجود النوع الذي نرغب فيه من الفطر والبكتريا بينهم. العناية بهم ستسمح لهم بالقضاء على اﻷنواع اﻷخرى. يستغرق اﻷمر أسبوعًا إلى أسبوعين حتى تنتهي من خلق حيوانك اﻷليف.

تحكم الترجمة علاقتنا معه ﻷن التواصل يحدث عبر وسيطين مختلفين. ينفخ الفطر والبكتريا بلالين الغاز داخل العجينة أو ترسل رائحتها لنعرف أنها بخير. ونواصل نحن إمداد المستعمرة بما يحتاجونه من خليط الدقيق والماء كي تنتعش. نتعلم قراءة البلالين والروائح، وتزداد قوة العلاقة كلما قرأنا أكثر.

يتميز العيش المخبوز بخميرة طبيعية بطعم حامضي. الاسم اﻹنجليزي Sourdough –العجينة الحامضيةجاء بسبب هذا الطعم. استخدم اﻷمريكيون هذه التسمية في القرن التاسع عشر للإشارة إلى الخميرة الطبيعية التي وجدوها مع مهاجرين فرنسيين جاءوا بحثًا عن الذهب في الغرب اﻷمريكي. صاحبتهم العجينة أينما ذهبوا، وشكلت أحد عناصر الفخر في حكايات حُمى الذهب في هذه الفترة. أحد الشعراء اختار عنوان «أغاني العجينة الحامضية» لديوان شِعر كتبه حول ملاحمها.

لكن هذه التسمية مربكة ﻷن الغرض من هذه الطريقة ليس خبز عيش حامضي. الغرض اﻷساسي هو استخدام خميرة طبيعية ﻹتمام عملية تخمر كاملة بما يساعد على إنتاج مجموعة متوازنة من النكهات والمذاقات داخل رغيف صلاحيته ممتدة. «أتجنب اﻹشارة إلى عيشي المنفوش طبيعيًا باعتبارها عجينة حامضية ﻷن عددًا كبيرًا من الناس يربطون العجينة الحامضية بالعيش ذو الطعم الحامضي فعلًا»، يقول أحد الخبازين في كتاب شهير له عن الخبز، لكنه يتحفظ على هذه التسمية ﻷنه يُفضل «نكهات مُركّبة […] تكون رقيقة ومتوازنة وليست حامضية». وافقته على تحفظه وقررت عدم استخدام هذا الوصف والاكتفاء بـ «الخميرة الطبيعية».

شاهدت مع زوجتي عشرات الفيديوهات تشرح للمبتدئين أسهل طُرق صنع الخميرة الطبيعية. الوصفة كانت مباشرة. ضع مقادير متساوية من الدقيق والماء، واخلطهم جيدًا. اترك الخليط يومًا أو يومين، ثم أضف لهم مقادير مماثلة من خلطة الدقيق والماء. من المفترض أن تبدأ العجينة دورة انتفاش ثم هبوط، وقد نشمّ رائحة خل بسيطة نابعة من الحمض الذي تخرجه البكتيريا إلى جانب رائحة دقيق العجينة. إشارات أولى على وجود حياة.

بعد يوم آخر، نتخلص من نصف عجينة الخميرة لدينا ﻷن تركها يعني أن هذه المستعمرة ستحتل المنزل قريبًا. نغذي ما تبقى من عجينة الخميرة بمقادير متساوية من الدقيق والماء. يستمر هذا الروتين يوميًا لمدة أسبوع. بعده تصبح الخميرة الطبيعية جاهزة للاستخدام كخميرة. سنعرف هذا حين نألف روتين الخميرة الطبيعية، تنتفش حتى تتضاعف في حجمها، ثم تعاود الهبوط. يمكن اختبار جاهزيتها عبر تجربة طفو  لقطعة من العجينة أثناء أعلى انتفاش لها. قطعة من الخميرة الطبيعية يمكنها الطفو على سطح الماء إذا كانت ناضجة.

اشتريتُ برطمانًا جديدًا ﻷنني أبدأ المشاريع الجديدة بهذه الطريقة. أضفت مقادير متساوية من الدقيق والماء. انتظرت يومًا، ثم أضفت خليطًا جديدًا. لا دورات انتفاش وهبوط، ولا بلالين. فقط رائحة الخل. لكنني حافظتُ على واجبي طوال ثمانية أيام. كل يوم أرسل رسالتي دون ردود. احتفظت بخيط رفيع من اﻹيمان، وقررتُ تجربة اختبار الطفو. لكن العجينة سقطت إلى قاع كوب الماء وانقطع الخيط.

بدأتُ من جديد، واحتجت إلى شراء شيء ما. ربما كانت المشكلة في المقادير؟ أحتاج إلى ميزان جديد. كان تخمينًا صائبًا ﻷن المقادير لم تكن فعلًا دقيقة. لكن هذا لم يغيّر من النتيجة. عشرة أيام أخرى مرّت من نفس الروتين دون انتفاش وهبوط. فشل اختبار الطفو أيضًا. فقط رائحة الخل. برطمان جديد إذًا لعدم قطع العادة، لكنني أعرف أن هذا لن يحل اﻷزمة. استخدم منذ البداية مياه معدنية لضمان سلامتها، لكن استخدام ماء الصنبور ممكن أيضًا كما يشير معظم الخبازين. في أسوأ اﻷحوال، يمكن غلي ماء الصنبور قبل استخدامه. أفكر في الدقيق، ربما أحتاج إلى نوع جديد؟

يأتي الدقيق من طحن حبوب نباتات مثل القمح والشعير والذرة وغيرها، وهي ممارسة عرفتها مختلف الثقافات عبر العالم طوال التاريخ. استهلك العالم خلال العام 2017-2018 مليارين و 577 مليون طن من الحبوب. أكثر أنواع الدقيق شيوعًا هو دقيق القمح. في مصر مثلًا، يستهلك كل فرد في المتوسط 146 كيلو جرام من القمح كل عام.

تتعدد أنواع حبوب القمح، لكن فيما يخص طعامنا، يمكن تقسيمه بشكل مُخلإلى: القمح الطري common wheat ويستخدم في خَبز العيش، والقمح الصلب durum wheat ويستخدم في صنع المكرونة.

تتكون حبوب القمح من ثلاثة مكونات. النخالة أو الردّة bran، وهي الطبقة الخارجية للحبة، وتحتوي بشكل أساسي على ألياف، وبعض البروتينات والدهون. بداخلها اللُب endosperm، وهو نسيج غني بسكريات النشا والبروتين. تسبح داخل اللُب بذرة germ مسؤولة عن التكاثر، وتمتلئ بالفيتامينات واﻷلياف.

ينتج طحن الحبوب دقيق القمح الكامل whole wheat، وهو دقيق يحتوي على المكونات الثلاثة. إذا قمنا باستخلاص اللُب والتخلص من النخالة والبذور، يصبح الدقيق مُكررًا، ولونه يميل إلى البياض.

تتحكم جودة عملية الطحن في درجة بياض الدقيق. ويزداد اللون اﻷبيض في حال تعتيق الدقيق لعدة أسابيع بسبب عملية اﻷكسدة. لهذا ارتبط العيش اﻷبيض بالطبقات اﻷكثر ثراءً، ﻷنها تستطيع تحمل تكلفة الطحن الجيد والتعتيق. شكّل العيش اﻷبيض مكونًا أساسيًا في لوحة الصعود الطبقي. «التاريخ الفرنسي كله بشكل ما هو قصة 90% من السكان يأكلون عيشًا داكنًا من الذرة أو الشعير أو الشوفان، يسعون إلى تقليد البرجوازية والارستقراطية عبر الارتقاء إلى قمح [أكثر] وأبيض [أكثر بحسب وصف ستيفن كابلان، أستاذ التاريخ اﻷوروبي بجامعة كورنل. رفع التطور التكنولوجي الذي شهده القرن التاسع عشر من جودة الطحن بشكل عام. وأتاح هذا للطبقات اﻷكثر فقرًا التمتع بما يتمتع به اﻷغنياء، على اﻷقل بين حين وآخر.

ارتدت الرفاهية المتخيلة لتناول العيش اﻷبيض رداء الصعود الطبقي والتقدم الحضاري، واختلطت أهواء الرأسمالية بأفكار تربط بين النظافة وميكنة صناعة الغذاء. «اﻷسطح اللامعة، واﻵلات العملاقة، والطرقات المضيئة كلها أعلنت عن عقيدة جديدة: الغذاء الصناعي هو غذاء نقي، والغذاء النقي هو أساس التقدم الاجتماعي»، كما لاحظ أحد المؤرخين في كتاب حول التاريخ الاجتماعي للعيش اﻷبيض. «لم تمسسه يد قبلك» كانت فكرة رئيسية في دعاية العيش في الغرب خلال العقود اﻷولى من القرن العشرين.

مع مرور الزمن، فقدت الحضارة البشرية رفاهية الانتظار، ولم يسمح اﻹيقاع السريع للحياة في القرن العشرين بانتظار تعتيق الدقيق. لهذا، وعلى الرغم من أفكار الغذاء النقي، بدأت مطاحن الدقيق في تبييض الدقيق باستخدام مواد كيميائية مثل الكلور.

لم يسمح ضيق الوقت أيضًا بما تتطلبه طُرق الخَبز التقليدية. ولم يعد ممكنًا السماح للعجينة بالتخمر لوقت طويل لتطوير نكهات العيش. توجه العالم في الستينيات إلى طريقة جديدة في طحن الدقيق وخبزه، استُبدل فيها الوقت بالمواد الكيميائية. تسبب هذا في خسارة العيش لجزء كبير من قيمته الغذائية، ولم يعنِ هذا سوى المزيد من اﻹضافات الكيميائية لتعويض النقص. رغيف العيش الذي لا يحتاج إلا للماء والدقيق والملح، أصبح معملًا للكيمياء.

على الرغم من التأكيد على عبوة الدقيق اﻷبيض الذي استخدمته أنه لم يُبيض كيميائيًا، لم أحصل على أي حياة في عجينة الخميرة. الدقيق اﻷبيض حتى غير المعالجأقل تنوعًا في المحتوى الغذائي، ويخلو بشكل كبير من الحياة الضرورية لصنع الخميرة الطبيعية. لهذا ينصح الخبازون باستخدام دقيق قمح كامل في تطوير مستعمرات البكتريا والفطر.

بدأت التجربة الثالثة لتطوير مستعمرة الفطر والبكتريا باستخدام دقيق قمح كامل جديد (وبرطمان جديد). صباح كل يوم، أتخلص من بعض العجينة، أزن ما تبقى وأضيف نفس الوزن من الدقيق والماء. هذه المرة، أنشأت جدول بيانات على «جوجل درايف» أسجل فيه تفاصيل التغذية. رقم اليوم، ووزن العجينة قبل التغذية، مقدار الدقيق والماء الذي أضيفه، ووزن العجينة بعد التغذية، باﻹضافة إلى خانة للملاحظات. كل التفاصيل الممكنة.

كان تخميني صحيحًا. من اليوم اﻷول، بدأت العجينة دورات الصعود والهبوط. أرى فقاعات الهواء عبر البرطمان الزجاجي وأشعر بالسعادة. أنا اﻵن على الطريق الصحيح.

بعد أسبوع، اعتمادًا على ما يحدده كثير من الخبازين، بدأتُ تجربة العجينة. لم تعبر اختبار الطفو، لكنني قررتُ الخبز بها في كل اﻷحوال. سريعًا أدركتُ أنني فشلتُ. ربما تحتاج مزيدًا من الوقت؟ أجريت المزيد من البحث. تختلف الوصفات اختلافًا كبيرًا سواء في نسب الماء إلى الدقيق إلى الخميرة الطبيعية أو في معدلات التغذية. يقطع البعض بأن التغذية مرة واحدة كل يوم لا تكفي لتطوير المستعمرة، وأن أسبوعًا واحدًا فترة صغيرة. تحتاج على اﻷقل إلى أسبوعين. ترددتُ بسبب هذا التضارب. لماذا انتهى البعض من إعداد عجينتهم بتغذية واحدة، بينما يحتاج آخرون إلى التغذية مرتين، وربما أكثر؟ هل أحتاج إلى شراء شيء جديد؟

يتحدّث أحد الكتب عن تأثير درجات الحرارة. إذا كنتَ تعيش في مناطق باردة، ستحتاج إلى تغذية أقل. كلما ارتفعت درجة الحرارة، ارتفعت حاجة البكتريا والفطر إلى مزيد من التغذية. لهذا، مع اليوم العاشر، قررتُ تغذية العجينة مرتين كل يوم، مرة بعد الاستيقاظ وأخرى قبل النوم. أربعة أيام أخرى ثم أجريت الاختبار. طفت قطعة العجين على سطح الماء. اعتبرته نصرًا كبيرًا، ثم تذكرتُ أن الهدف ليس تبني أطفالًا من فصائل أخرى. أفعل هذا كي أخبز عيشًا.

كرة الجلوتين

العيش هو شبكة من بروتين الجلوتين تنتفخ خيوطها بفقاعات من الهواء. المفهوم ذاته ينطبق على جميع المعجنات التي تتخمر (البيتزا مثلًا هي عيش ندفع فقاعات الهواء داخلها إلى اﻷطراف لتشكيل الكراست). هذا هو كل ما في اﻷمر.

مع ملامسة الدقيق للماء، تبدأ عمليتان متوازيتان. اﻷولى يقوم فيها اثنان من البروتينات بالتكتل وتشكيل خيوط الجلوتين الرفيعة. تسرع عملية العجن باستخدام اليد، أو ماكينات العجن من الوقت اللازم لهذه العملية، لكن الخبز ممكن دون عجن. فقط نمنح البروتينات وقتًا كافيًا كي تنتهي من التحوّل إلى جلوتين.

العملية الثانية يقوم فيها أحد اﻹنزيمات بتكسير النشا إلى سكريات. وكما يحدث في تربية الخميرة الطبيعية، تتكاثر الفطريات الموجودة في الخميرة وتتغذى على السكر. وفي المقابل، تقوم بإخراج غاز ثاني أكسيد الكربون. هذه هي فقاعات الهواء التي تملأ شبكة الجلوتين.

اكتشف البشر هذا منذ آلاف السنين. تشير أدلة حفرية إلى أن البشر خبزوا صورة أولية من العيش قبل ما يقرب من 30 ألف عام. بعثة حفرية أعلنت في يوليو الماضي عن اكتشاف أقدم آثار خبز العيش الذي نعرفه في الصحراء السوداء في اﻷردن قبل 12 ألف سنة. ومع بداية الحضارات الزراعية، تحوّلت الحبوب إلى مصدر أساسي للغذاء في منطقة الهلال الخصيب في مصر والعراق والشام. أتقن الفراعنة الخبز: صمموا أفرانًا، وخبزوا أرغفة بأشكال فنية مختلفة. امتلأت المقابر بالأرغفة، إلى جانبها رسومات تخلد هذا الجهد. شاع هذا لدرجة أن اليونانيين استخدموا وصف «آكلي العيش» للإشارة إلى المصريين.

الخَبز في المنزل كان مصدر العيش اﻷساسي بالنسبة لمعظم أُسر الريف المصري. يتذكر أحد أصدقائي نوعين أساسيين من العيش في قريته بدلتا مصر اعتمدا بشكل كبير على دقيق الذرة وليس القمح. الأول هو أرغفة عيش طرية تُخبز على فترات وتُستهلك خلال أيام قليلة بعد خبزها. الثاني عيش المطرحة أو الرحايا، وهو أرغفة طويلة مفرودة وناشفة. الجودة أقل لكنها تبقى صالحة لفترات أطول. ولهذا تُخبز بكميات كبيرة لتخزينها بهدف تغطية الاستهلاك المتقطع. ينقل صديقي عن أمه أن دقيق القمح كان للمناسبات فقط؛ رمضان، والعيد، واﻷفراح. عملية الخَبز كانت تتمّ في أفران البيوت أو أفران جماعية تتجمع فيها النساء للعجن والخبز الجماعي.

لكن اﻷنماط الاقتصادية تغيّرت في مصر. سادت الحياة الحضرية في سبعينيات وثمانينات القرن العشرين، وبدأ الريف في الانحسار. انتشرت منظومة جديدة من أخلاق الاستهلاك (والجماليات التي تحكمها). ارتفعت نسبة العاملين من النساء تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، وتحملت المرأة جانبًا مهمًا من اﻷعباء المادية ﻷُسرهن. وفي المقابل، لم يُشارك الرجال زوجاتهم أعباء تحضير الطعام.

مع كل هذه التغيرات، اختفت أشياء كثيرة من بينها العيش المنزلي. تَرَكَ هذا فراغًا ملأته الدولة بأرغفة العيش البلدي المُدعَم. كما انتشرت إلى جانبها أفران محلية لخبز عيش «فينو» أو مُدوَّرأعلى جودة لتغطية الطلب المستمر أو المتقطع من طبقات لا تحب زحام اﻷفران المدعومة ولا تحب شكل عيشها. كان هذا هو الحال في المدينة الصغيرة التي تربيت فيها في الدلتا، السنبلاوين.

وﻷن الوقت لم يعد يسمح بالتخمير وتطوير النكهات، اضطررنا لتفضيل السرعة على اﻹتقان. وبدأت اﻵلات في تولي مهمة العمل. معظم اﻷفران تحولت إلى نصف آلية: تُحضر عجينة العيش يدويًا لكنها تُخبز على سير أوتوماتيكي. لاحقًا ستبدأ أفران العيش اﻵلية الكاملة في الظهور وسط اﻷفران الخاصة. معنى العيش نفسه يتغيّر.

مع محاولات التذكر، أفهم اﻵن أن مفهوم الجودة في اﻷفران الخاصة لم يكن يعني سوى أنه عيش أكثر بياضًا. اعتمد بيتنا على العيش البلدي. «الفينو» كان لسندوتشات المدرسة أو الاسترخاء. العيش اﻷبيض المدور كان للطوارئ أو النزوات.

في أواخر التسعينيات، انتقلنا إلى المنصورة، المدينة الرئيسية عاصمة المحافظة. استمر اعتمادنا على العيش البلدي لكن العيش اﻷبيض المدوَّر لحالات الطوارئ أو النزواتلم يكن متاحًا. هناك أفران تخبزه في المدينة، لكنها لم تعد قريبة كما كانت. البديل كان أكياس عيش اسمه عيش شامي ينتجها أحد اﻷفران الكبيرة ويوزعها عبر محلات البقالة والسوبر ماركت. الرغيف أكثر بياضًا وأقل في الوزن كثيرًا. اضطررنا إلى التحكم في نسب الطوارئ. على اﻷقل، كان «الفينو» قريبًا لتغطية أغراض المدرسة والنزوات.

مع الوقت، تحوّلت المخابز الخاصة إلى شركات كبيرة. تزامن هذا مع ارتداء أنماط الاستهلاك للطبقة المتوسطة واﻷعلى رداء التغذية الصحية. يمكنك اﻵن أن تجد خضروات وفواكه «أورجانيك» في سَلاسل السوبر ماركت الكبيرة. وتوافر عيش سِن أو الردة غامق اللون من دقيق القمح الكاملباعتباره عيش ريجيم أغنى غذائيًا.

أحد أكبر المخابز في مصر اﻵن هي شركة «ريتش بيك» (موقعهم على اﻹنترنت باﻹنجليزية فقط). في إجابتهم على اﻷسئلة الشائعة من العملاء، تؤكد الشركة على أنها قامت بميكَنَة عملية الخبز بشكل كامل «حتى تصبح يدكم اﻷولى التي تلمس» منتجاتهم. وفيما يتعلق بأسباب «مرارة» العيش الغامق، تُرجع «ريتش بيك» السبب إلى أن «الجزء الخارجي من حبة القمح له طعم مُر نسبيًا». لكن على العملاء ألا يقلقوا: «نحن متحمسون لتعديل المزيج للتخلص بدرجة ما من طعمها المُر الطبيعي. تذكروا، اﻷمر يتعلق أولًا بما يتمناه عملائنا من ريتش بيك».

لهذا أحببت أن أخبز بنفسي. لا نشتري عيشًا مُدعم، ولم تكن لدينا أمنيات محددة كعملاء «ريتش بيك». فقط لا نحب عيشهم المطاطي، ولا نرى المقابل الذي ندفعه عادلًا.

الفشل (أو كيف تعلمت كُره المحترفين؟)

أحمل كل ما قرأتُه وشاهدتُه وفهمتُه حول خبز العيش، وأبدأ في تجربة الوصفات. لتسهيل الحساب، سنعتبر أن وزن الدقيق يمثل 100%، باقي النسب تعني ما تمثله من وزن القمح. على سبيل المثال، إذا كنّا نستخدم 500 جرام من الدقيق، ونسبة ماء 70%، يعني هذا 350 جرام من الماء.

أبدأ بتحضير الخميرة التي استخدمها. أضفتُ ملعقة من الخميرة الطبيعية إلى 150 جرام من دقيق خليط بين اﻷبيض والقمح الكامل. تركتُها خمس ساعات كي تتناول الفطريات البكتيريا طعامها، ويتحوّل الخليط إلى خميرة. بعد اجتياز اختبار الطفو، أضفت 500 جرام من الدقيق إلى 30% من الخميرة الطازجة و 70% ماء. تركتهم نصف ساعة للسماح لخيوط الجلوتين بالتشكل مع التقاء الدقيق بالماء. هذه الخطوة اسمها التحلل الذاتي autolyse. ليست حتمية، لكنها تسهل التعامل مع العجينة كثيرًا.

بعد هذا، أضفت 2% من الملح و 5% أخرى من الماء (لتصبح نسبة الماء الكلية 75%). تستبدل هذه الوصفة العجن اليدوي بالوقت. تركتُ العجينة 5 ساعات لتتخمر، فقط ألفها على نفسها من اﻷطراف مرة كل نصف ساعة. خلال هذه الفترة تتشكل خيوط الجلوتين وتستقر على شكل شبكة. تتغذى الفطريات والبكتيريا لتنتج فقاعات غاز تملأ هذه الشبكة وتحافظ على خيوط الجلوتين قائمة.

لم يحدث هذا. العجينة التي حصلتُ عليها بعد هذه الساعات كانت مائعة تمامًا. امتلأت يداي بقطع العجين اللزجة، واتسخت رُخامة المطبخ. لم أستطع تشكيلها على هيئة رغيف. لم أستطع مقاومة اﻹغراء، وقمت بإضافة المزيد من الدقيق. نقلت العجينة إلى طبق وتركتُها في الثلاجة طوال الليل كي تستكمل تخميرها وتقوم بنفش الرغيف بعض الشيء قبل خبزه. صباح اليوم التالي تحوّلت العجينة إلى قرص لا يشبه رغيف العيش. تخلصتُ منه دون حتى تجربة خبزه.

كررتُ التجربة مرة أخرى في اليوم التالي، لكنني قللتُ نسبة الماء إلى 68%. وقررتُ محاولة التعامل مع العجينة دون إضافة دقيق زائد مهما ساء اﻷمر. لم أتمكن من تشكيل الرغيف ولم يرتفع بما يكفي. خبزته، ثم تخلصتُ منه

تنصح الوصفات بنسبة ماء مرتفعة كي تزيد ليونة الخبز وتتسع فقاعات الهواء داخل الرغيف. معظم الخبازين المتمكنين يستخدمون نسبًا تصل إلى 75% أو أكثر. لكن التعامل مع عجينة تحتوي هذا القدر الكبير من الماء يتطلب بعض الخبرة كي تتمكن من تشكيل الرغيف. لهذا قررتُ تجربة نسبة منخفضة في البداية، 60% فقط.

مكنني هذا من التعامل مع العجينة بشكل أفضل كثيرًا. تمكنتُ من العجن وتشكيل الرغيف. التزمتُ بما تنصح به معظم الوصفات: ثلاث أو أربع ساعات للتخمر اﻷولي، تشكيل الرغيف، بعدها أترك العجينة لقضاء الليل في الثلاجة كي تطور نكهاتها. أصبحت اﻷرغفة التي أنتجها قابلة للأكل، لكنها لم تكن مثالية. لم تتصاعد بما يكفي، ولم تحتو على فقاعات الهواء الكبيرة التي أرغب فيها. لم أفهم في البداية ما الذي يمنع أرغفتي من الصعود. أستخدم المقادير ذاتها، لكنني لا أحصل على الرغيف الذي ينتجونه.

لكن المشكلة لم تكن في الوصفات التي استخدمها ﻷنها تلائم صانعيها بالفعل. المشكلة أنها كانت تنصّ على خطوات محددة دون فهم حقيقي ﻷهمية هذه الخطوات، أو الكيفية التي حددوا على أساسها المقادير والتوقيتات. لم أستوعب تمامًا تأثيرات العوامل المختلفة على عجينتي.

بعد رحلة طويلة، أشعر أنني اﻵن أرفض ما تحمله فكرة الوصفات. وصفة الطعام يقدمها لنا محترفون يعرفون ما يتحدثون عنه. ومع التوجه العام إلى التصنيع والمأسسة، لم يعد ممكنًا «تخيّل أي شخص سوى محترف، أو مؤسسة، أو منتج، لتوفير حاجاتنا اليومية وحل مشاكلنا»، كما يقول أحد الكتاب. «قلة الحيلة التي تعلمناها [فيما يتعلق بطبخ طعامنا] يأتي بالطبع في صالح الشركات المتعطشة بالتقدم وإنجاز كل العمل بالنيابة عنا».

لهذا يبدو المطبخ بعيدًا. ما يصرّ الجميع على التأكيد عليه هو أنك إما من القلة التي تعرف كيف تطبخ، أو من اﻷغلبية التي لن تتمكن أبدًا منه. حاولتُ التحرر من هذا بقدر اﻹمكان. ليس اﻷمر معقدًا لهذه الدرجة. فقط نحتاج إلى فهم حقيقي للطعام ورغبة في تحسين جودته، وشرح أدق لما يعنيه طبخ الطعام.

أحاول كذلك التحرّر من ضيق اﻷفق الطبقي الذي يسعى لخلاص فردي فقط ﻷنه يقدر على تحمل ثمنه. هناك حاجة للتفكير في إمكانيات إتاحة طعام جيد للجميع. لن تعني هذه التجربة شيئًا بالنسبة لي إذا كانت تعتمد على زيادة في الإنفاق. في النهاية، إنفاق أكبر يعني استمرار نجاح الرأسمالية في الاشتباك مع كل اﻷفكار والتلاعب بها لشفط أرباح أكثر. ولن تعنِ التجربة أيضًا أي شيء إذا لم نفكر في تجاوز تقسيمات العمل الكلاسيكية داخل المنزل. مسؤولية إعداد الطعام مشتركة لمَن يعيشون في المنزل، ولن تتطلب مجهودًا ضخمًا إذا توزعت بشكل عادل.

هل يعني هذا أنه يمكننا الحفاظ على خبز عيش جيد في بيتنا ليصبح المصدر اﻷساسي للاستهلاك بسعر معقول؟

أعيش أنا وزوجتي بمفردنا ونقوم بأعمال المطبخ معًا. يحتاج إنتاج رغيف عيش كبير مرتفع الجودة من الخميرة الطبيعية إلى ساعة واحدة من العمل وساعات طويلة من المتابعة. يمكن استثمار إجازة آخر اﻷسبوع لخَبز رغيف يُستهلك خلال اﻷسبوع الذي يليه. في هذه اﻷثناء، يمكن استخدام الخميرة الجافة لخَبز عيش شامي سريع. مرة كل يومين أو ثلاثة تستغرق 15 دقيقة فقط للعجن أو تقسيم اﻷرغفة، وساعات قليلة من المتابعة السلبية للتخمير. يعني هذا أن حوالي ساعة واحدة من العمل الفعلي لكل منّا في الأسبوع لضمان مخزون مستمر من العيش الشامي.

بغض النظر عن نوع العيش الذي نخبزه، يمكننا ضمان مخزون من العيش يكفي أسبوعًا كاملًا باستخدام كيلو جرام ونصف من الدقيق وبعض الماء والملح. نصف كيلو جرام لرغيف الخميرة الطبيعية، وكيلو واحد لخبز 16-20 رغيف شامي. يتكلف كل هذا حوالي 20 جنيهًا، وهو سعر مقبول بالنسبة لنا.

الخميرة الطبيعية تمنح ميزة إضافية ﻷن الحامض بها يعمل كمادة حافظة تحفظ صلاحيته طويلًا، لكن هذا لا يمنع استخدام أنواع أخرى من الخميرة. بعض المخابز الشهيرة تستخدم خليطًا من الخميرة الطبيعية للحصول على مزاياها، مع قليل من الخميرة الجافة للحصول على انتفاش أكبر للأرغفة. نظريًا، التوصل إلى روتين يسمح بخبز العيش في جدول حياة العمل المزدحم دون مجهود إضافي كبير أمر ممكن. لا يحتاج اﻷمر حتى لتقليص ساعات مشاهدة التلفزيون (أو نتفليكس). فقط تقسيم أكثر عدلًا وكفاءة للعمل داخل المنزل.

النجاح (أو كيف أصبحت مُحترفًا؟)

بعد كل هذا، أشعر اﻵن بضرورة مشاركة وصفتي. أخرج مستعمرة خميرتي الطبيعية من الثلاجة ليلًا، أُطعمها وأتركها حتى صباح اليوم التالي حتى تستعيد حيويتها. في الصباح، أنقل ملعقة من الخميرة إلى برطمان آخر، أغذيها 80 جرامًا من دقيق خليط بين اﻷبيض والقمح الكامل، و 60 جرامًا من الماء. وأعيد تغذية مستعمر خميرتي اﻷصلية قبل إعادتها إلى الثلاجة طبقًا للروتين المعتاد.

أترك خليط الخميرة الجديد حتى يتضاعف ارتفاعه وينجح في اختبار الطفو. اﻵن أصبحت الخميرة جاهزة. هذه الوصفة تنتج رغيفًا واحدًا وزنه حوالي نصف كيلو جرام. في وعاء كبير، اخلط 500 جرام من الدقيق (450 جرام دقيق أبيض مع 50 جرام دقيق قمح كامل) مع 300 جرام ماء. اترك الخليط نصف ساعة حتى يختلط الدقيق بالماء بشكل جيد.

بعد نصف ساعة، أُضيف 80 جرامًا من الخميرة، و 10 جرامات من الملح، و 25 جرامًا من الماء (ليصبح الوزن الكلي للماء 325 جرام، أي 65%). أدمج المكونات وأنقل العجينة على سطح المطبخ الرُخامي. أبدأ العجن بحركات متكررة من الضغط براحة يدي على العجينة ثم طيها. يستمر هذا لفترة 10-15 دقيقة، حتى تتكون خيوط الجلوتين بشكل متماسك.

أُعيد العجينة إلى الوعاء، وأغطيها بغطاء بلاستيكي شفاف. أتركها حتى تتخمر للمرة اﻷولى وتتضاعف في الحجم. يستغرق هذا وقتًا يتراوح بين 4-8 ساعات حسب درجة الحرارة وكمية الخميرة. أنقلها بعدها للثلاجة لمنح وقت إضافي لتخمر بطئ، وزيادة تماسك العجينة بما يسهل من تشكيل الرغيف.

بعدها أنقل العجينة إلى السطح الرخامي مرة أخرى. أجذب كل طرف من أطراف العجينة اﻷربعة إلى المركز ثم أقلبها. اﻵن أصبح لدي شكل الرغيف المستدير الكبير. استخدم يدَيَّ لجذب العجينة من قاعدتها في اتجاهي. عدة مرات من هذا تجعل الطبقة الخارجية للعجينة مشدودة.

أرش قاع وعاء زجاجي صغير ببعض الدقيق وأنقل العجينة مقلوبة على رأسها فيها. أرش دقيقًا على قاعدة العجينة وأتركها لبدء مرحلة التخمر الثانية. أتفحص العجينة لاختبار جاهزيتها بعد ثلاث ساعات. أنكز العجينة بأصبعي لمسافة صغيرة. إذا ارتدت سريعًا، فإن هذا يعني أنها ما زالت بحاجة لبعض الوقت. إذا ارتدت ببطء دون أن تعود إلى مكانها بشكل كامل يعني هذا أنها جاهزة للخبز. إذا لم ترتد العجينة فإن هذا يعني أنني تركتها أكثر مما تحتاج. يعني هذا أن فقاعات الهواء ملأت الجلوتين عن آخره، وأنها هذه الخيوط قد تنهار مع تمدد الغاز بفعل درجة حرارة الفرن. تذكروا هذا ﻷن الرغيف المقبل سيحتاج وقتًا أقل.

حين تصبح العجينة جاهزة، يمكنك نقلها إلى وعاء يمكن إدخاله الفرن. بالنسبة لي، استخدم غطاء الوعاء الزجاجي الصغير للخبز. أقطع خطًا أو عدة خطوط على سطح الرغيف، وهي فتحات تسمح بتوجيه حركة الرغيف بينما ينفش في الفرن. أنقل الرغيف إلى فرن ساخن درجة حرارته 250 درجة، وأخبزه لمدة 25 دقيقة مع استخدام غطاء كي تحافظ على الرطوبة. تسمح الرطوبة بتكوين قشرة خارجية مقرمشة. بعدها أنزع الغطاء وأعيد الرغيف إلى الفرن. استكمل خبز الرغيف دون غطاء لمدة تتراوح بين 15-25 دقيقة حتى أصل إلى درجة القرمشة التي أرغب فيها. أترك الرغيف بعد خروجه من الفرن نصف ساعة حتى يهدأ.

أعد رغيفًا جديدًا وأنا أفكر في كل العوامل التي تؤثر في الحياة التي تتحرك بداخله. أفكر في الجو الحار، وما يعنيه هذا من ضرورة خفض كمية الخميرة الطبيعية أو استخدام ماء باردة للإبطاء من سرعة الحياة. اعتمد على النظر واللمس ﻷعرف موعد انتهاء كل مرحلة بعيدًا عن قيود ما تحدده الوصفات. يمكننا تجربة مكونات ومقادير مختلفة مع وضع العوامل المؤثرة في الاعتبار. فقط نحتاج إلى تقبل أن النتائج المثالية هي نتائج اﻵلات، وأن مثاليتها باردة ولا تعني ارتفاع جودتها.

اﻵن أفكر في طريقة جديدة للتلاعب بشكل الرغيف المقبل أو أحد مكوناته. وأشعر بضرورة مقاومة نزوات شراء برطمانات جديدة.

اعلان
 
 
محمد حمامة