للتخلص من أغلبية حماس النيابية.. عباس يبدأ الإعداد لحل المجلس التشريعي الفلسطيني
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
 

بعد انهيار جولة المصالحة الفلسطينية الأخيرة، التي ترعاها مصر، كشف مصدر مقرّب من الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس بدأ في التجهيز لحل المجلس التشريعي، سعيًا للضغط على حركة حماس، وإجبارها على القدوم إلى طاولة الحوار من موضع ضعف.

وتم اتخاذ القرار بالتجهيز لحل المجلس التشريعي، خلال اجتماع لما يزيد عن 20 عضوًا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية مع الرئيس عباس، إذ سينقل القرار السلطة من المجلس الذي تمتلك حركة حماس الأغلبية فيه، إلى المجلس المركزي الذي تسيطر عليه حركة فتح.

كان عباس قد اقتراح في كلمة له مساء السبت، في مؤتمر للحوكمة ومحاربة الفساد بالمقاطعة في رام الله، حل المجلس التشريعي.

وبقي المجلس التشريعي معطلًا منذ عام 2007، في حين أكد محللون لـ «مدى مصر»، أن سعي عباس لحل التشريعي، هو محاولة لإنعاش السلطات التشريعية المعطلة، ووضعها بشكل مباشر تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ما يضع مزيدًا من الضغط على حركة حماس.

وبعد التصريح بنيته حل التشريعي، عقد عباس اجتماعًا مع ما يقارب 20 عضوًا من المجلس المركزي لمنظمة التحرير، حيث أكدت مصادر لـ «مدى مصر»، أن الاجتماع، الذي استمر حتى وقت متأخر من مساء السبت، تخللته نقاشات تعالت خلالها أصوات المجتمعين.

وبحسب المصدر المقرب من الرئاسة، فإن الرئيس عباس بدأ اجتماعه بالحديث عن حل المجلس التشريعي، ولكن هذا القرار لم يلقَ استحسان جميع أعضاء المجلس المركزي، إذ أعرب عدد منهم عن رفضهم لحل التشريعي، داعين الرئيس للتفكير في حلول أخرى، إذ لم تفلح العقوبات التي فرضها الرئيس على غزة في ثني شوكة حركة حماس، بل أثّرت بشكل مباشر على الشعب في غزة بدلاً من ذلك.

وبحسب المصدر، أثارت هذه الردود غضب الرئيس عباس، حيث بدأ بالصراخ على الأعضاء الرافضين للقرار، مطالبًا إياهم بالتوقف عن «الخوف من حماس» والبدء في «احترام قرارات الرئيس»، وقال: «أنا الأدرى بالأفضل لنا الآن».

وتحوز حماس 76 مقعدًا من أصل 132 في المجلس التشريعي، في مقابل 43 مقعدًا لحركة فتح.

وأوضح عباس خلال الاجتماع، أن المجلس التشريعي عنصر هام في استمرار الانقسام الفلسطيني، بحسب المصدر، الذي أكد أن الرئيس لم يحدد جدولًا زمنيًا للبدء في حل المجلس التشريعي، لكن حدد الخطوات الأساسية للقرار.

من جانبه، أكد المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أن سعي عباس لحل التشريعي، هدفه سحب البساط من تحت أقدام حماس، بالإضافة إلى وضع السلطات التشريعية تحت يد السلطة الفلسطينية.

وأوضح الصواف أن قرار الرئيس بحل التشريعي هو من باب التهديد فقط، ولن يستطيع تنفيذه، وسيزيد من حدة الانقسام، وسيجبر كلا من فتح وحماس على بذل المزيد من الوقت والجهد، من أجل لا شيء.

وتابع: «حل المجلس التشريعي ليس من صلاحيات الرئيس، فالمجلس يأتي بالانتخاب، ومن انتخب المجلس التشريعي بنص القانون هو من يسحب الصلاحيات منه، وليس الرئيس»، مضيفًا: «ذلك يجعل قرار الرئيس غير قانوني، وغير دستوري البتة».

وقبل انهيار الجهود المصرية للمصالحة في الأسابيع الماضية، أكدت مصادر مقربة من حركتي حماس وفتح، أن مصر تسعى لاستضافة اجتماع رفيع المستوى بين قيادة الحركتين، للتمهيد لانتخابات فلسطينية شاملة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الكل الفلسطيني.

وتستمر أزمة اللجنة الإدارية لقطاع غزة مع انهيار المباحثات. فقد فرض عباس عقوبات على قطاع غزة في أبريل 2017، وكان من المفترض أن ترفع هذه العقوبات عن القطاع بمجرد حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس قبل شهر من فرض العقوبات، ما يتبعه تسليم قطاع غزة لحكومة الوحدة الوطنية آنذاك.

وأدارت اللجنة الإدارية في قطاع غزة، مسؤوليات الأمن والتعليم والصحة والتطوير الاجتماعي والنمو المادي والاقتصادي، بعد تشكيلها في مارس 2017. إذ شكلتها حركة حماس كبديل لحكومة الوحدة الوطنية 2014، ولم تستطع الحكومة آنذاك إدارة شؤون قطاع غزة، بسبب عدم الاتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية على تفاصيل المصالحة، لكن حماس انصاعت لمطلب السلطة الفلسطينية بحل اللجنة الإدارية في سبتمبر 2017، بعد تدخل الوساطة المصرية لحل أزمة الانقسام.

من جانبها، تتهم حركة حماس السلطة بتطبيق إجراءات عقابية على أهل غزة، تشمل خصم رواتب موظفي السلطة، وقطع الكهرباء، ومنع دخول أصناف من الأدوية إلى غزة.

اعلان