حملة توقيعات ضد لائحة جزاءات «الأعلى للإعلام».. وعضو بمجلس «الصحفيين»: جهاز ما بالدولة يريد تمريرها
رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد
 

بلغ عدد الموقعين على عريضة تطالب بإلغاء لائحة جزاءات المخالفات الإعلامية التي أعلن عنها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الشهر الماضي، 555 شخصًا، منذ الخميس الماضي وحتى اليوم الأحد، بينهم صحفيون وأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين وإعلاميون وكتاب وسياسيون وشخصيات عامة.   

كان المجلس الأعلى للإعلام قد نشر في 21 نوفمبر الماضي على موقعه الإلكتروني، خبرًا بعنوان «شكاوى الأعلى للإعلام تنتهي من وضع مشروع لائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية»، قبل حذفه لاحقًا من على الموقع.

وكانت اللائحة قد وُزعت قبل نشر الخبر على عدد من وسائل الإعلام، إلا أن وكيل المجلس، عبد الفتاح الجبالي، وأمينه العام، أحمد جمال سليم،  تبرآ في تصريحات صحفية، في 22 نوفمبر، من مسودة اللائحة وأكدا أنها مجرد مقترحات من أعضاء بلجنة الشكاوى بالمجلس لم تناقش، ولم ترق لكونها مسودة، وشددا على أن أعضاء المجلس سيعيدوا النظر في كافة موادها، وسيبدي كل عضو آرائه ومقترحاته بشأنها.

غير أن رئيس المجلس، مكرم محمد أحمد، دافع في 25 نوفمبر، عن مسودة اللائحة، وقال إن «القائمين على اللائحة بذلوا فيها مجهودا جيدا وأغلب موادها صحيحة»، وإن المجلس من المرجح أن يعقد اجتماعًا خلال أيام لمناقشتها.

ووصف الموقعون على العريضة اللائحة بأنها «الحلقة الأخيرة في المسلسل الذي يستهدف مصادرة حرية الرأي والتعبير وكل مساحة متاحة للكلام». وطالبوا نقابة الصحفيين والنقابات المعنية بـ «التحرك في مواجهة هذه اللائحة بكل الوسائل النقابية والمهنية والقانونية المتاحة، ومحاسبة كل من يشارك في صياغتها  أو تمريرها، ووضعهم على قائمة أعداء حرية الصحافة».

في المقابل، وصف  الجبالي الموقعين على العريضة بأنهم «صحفيين قاعدين على القهوة»، قائلًا لـ «مدى مصر» إنه لا توجد لائحة من الأساس حتى يطالب أحد بعدم تمريرها، مشيرًا إلى أن ما أعلنت عنه لجنة الشكاوى مجرد آراء ولن تُفعل.

من جانبه، قال عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، لـ «مدى مصر» إنه مع طرح مسودة اللائحة، أكد عدد من أعضاء «الأعلى للإعلام» لمجلس النقابة أن اللائحة مفروضة عليهم من جهاز ما بالدولة، وأن رئيس وأعضاء المجلس يعارضون إقرار تلك اللائحة، وأنهم سيماطلون في إجراءات تمريرها حتى يُصدر رئيس الجمهورية قراره المنتظر بتشكيل المجلس الأعلى للإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام تنفيذًا لقوانين الصحافة والإعلام الجديدة.

وكان الرئيس السيسي قد أصدر، ابتداءً من 31 أغسطس حتى 2 سبتمبر الماضي قوانين تنظيم الصحافة والإعلام و المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وبموجب القوانين الثلاثة يستمر رئيس وأعضاء المجلس والهيئتين في ممارسة مهام عملهم إلى حين تشكيل المجالس الثلاثة الجديدة بقرار من رئيس الجمهورية.

وأضاف عبد الحفيظ أن مجلس النقابة فوجئ بتراجع رئيس «الأعلى للإعلام» عن موقفه من اللائحة، ودفاعه عنها، مما يوحي بوجود إصرار من جهاز ما في الدولة بتمرير اللائحة وإسكات الصحفيين والمجال العام، لافتًا إلى أنه يتوقع أن يصدر الرئيس السيسي قبل نهاية الأسبوع الجاري قراره بإعادة تشكيل المجالس الصحفية والإعلامية، وأن يقوم المجلس الأعلى للإعلام بتشكيله الجديد بتمرير مسودة لائحة الجزاءات الحالية بعد إدخال تعديلات طفيفة عليها.

وكانت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أعلنت انتهائها من مسودة لائحة الجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية، في منتصف نوفمبر الماضي، وقالت إنها بصدد عرض المسودة المكونة من 30 مادة على مجلس الدولة لمراجعتها.

وتضمنت اللائحة التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها، المخالفات التي تستوجب عقوبة مثل السب والقذف، وإهانة جهات أو أشخاص، ونشر وبث شائعات أو أخبار مجهولة المصدر، والتحريض على العنف أو الحض على الكراهية والتمييز، وتتضمن المخالفات أيضًا ما أسمته المسودة «انتقاد سلوكيات المواطنين بشكل يجاوز حدود النقد المباح»، وإجراء مناقشات وحوارات حول حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، والتشكيك في الذمم المالية دون دليل، ومخالفة قواعد التغطية الصحفية والإعلامية للعمليات الحربية والأمنية والحوادث الإرهابية، بالإضافة إلى مشاهد العنف غير المبررة، وإهانة معتقدات وقيم المجتمع.

وتتراوح العقوبات التي تنص عليها اللائحة بين لفت النظر، والإنذار، والإحالة للتحقيق، ووقف البث، والمنع من الظهور أو الكتابة، والإلزام بالاعتذار أو التصحيح، وتصل إلى الحجب، وفرض غرامات مالية تتراوح ما بين 10 آلاف جنيه وحتى 500 ألف جنيه. وتتضمن المسودة أيضًا مضاعفة الجزاء في حال تكرار المخالفة أو الامتناع عن تنفيذ الجزاء. وتحدد عشرة أيام لتقديم تظلم أو التماس لرفع الجزاءات. كما تمنع أي جهة أخرى من التحقيق في المخالفات الإعلامية دون إخطار المجلس.

وعلى خلاف ما أكد عليه وكيل «الأعلى للإعلام»، قال أمينه العام إن مسودة اللائحة المعدة من قبل لجنة الشكاوى ما زالت في مرحلة المناقشة داخل المجلس، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن المجلس يعقد حاليًا جلسات حوار مجتمعي حول بنود مسودة اللائحة.

وعما إذا كانت تلك الجلسات تضم ممثلين عن نقابتي  الصحفيين والإعلاميين، قال سليم إن القانون لا يلزم المجلس بعرض مسودة اللائحة التي تنظم عمله على النقابات، ولكن  مسموح لممثلي تلك النقابات حضور جلسات الحوار المجتمعي.

وكان نقيب الإعلاميين، حمدي الكنيسي، قد أصدر بيانًا بعد 24 ساعة من نشر بنود اللائحة، أعرب فيه  عن رفضه لعدد من موادها، اعتبرها تحمل «تعارضًا وتناقضًا كبيرًا مع اختصاصات النقابة ودورها المنصوص عليه في قانون تنظيم الصحافة والإعلام».

من جانبه، حرص نقيب الصحفيين، عبد المحسن سلامة، على عدم إبداء رأيه في اللائحة. ومنذ الإعلان عن اللائحة وحتى  اليوم، ما زال يؤكد أن اللائحة لم تصله بشكل رسمي وأنه سيطلبها من رئيس المجلس لمراجعتها وإبداء رأي مجلس النقابة فيها باعتباره طرفًا أصيلاً له كامل الحق في إبداء الرأي فيها، مشيرًا إلى أن ما يُتداول حتى الآن لم يصدر رسميًا عن المجلس وبالتالي لا يجوز التعليق عليه.

لكن عبد الحفيظ يرى أن النقيب هو المسؤول عن توجيه المخاطبات للجهات الرسمية، موضحًا أنه خلال الاجتماع الأخير لمجلس النقابة قبل ثمانية أيام، طالبوا النقيب بمخاطبة المجلس الأعلى للإعلام لتحديد مصير مسودة لائحة الجزاءات التي خرجت من لجنة الشكاوى بالمجلس، وما إذا كان المجلس يتخذ إجراءات تمريرها من عدمه، وموافاة مجلس النقابة بصورة منها لإبداء الرأي في حال الرغبة في تمريرها، مشيرًا إلى أنه حتى الوقت الحالي لا يوجد ما يؤكد أن النقيب قد خاطب المجلس بالفعل بشأن اللائحة، ولكن بعد توقيع ما يزيد عن 500 صحفي على عريضة رفض اللائحة، «من المؤكد أن مجلس النقابة مجبر على اتخاذ قرار حاسم بشكل تلك اللائحة في اجتماعه المقبل»، على حد قوله.

اعلان